تَجَرَّع أَسىً قَد أَقفَرَ الجَرَعُ الفَردُ

50 أبيات | 424 مشاهدة

تَــجَــرَّع أَســىً قَــد أَقـفَـرَ الجَـرَعُ الفَـردُ
وَدَع حِـسـيَ عَـيـنٍ يَـحـتَـلِب مـاءَهـا الوَجـدُ
إِذا اِنــصَــرَفَ المَــحــزونُ قَـد فَـلَّ صَـبـرَهُ
سُـــؤالُ المَـــغــانــي فَــالبُــكــاءُ لَهُ رِدُّ
بَــدَت لِلنَــوى أَشــيــاءُ قَــد خِــلتُ أَنَّهــا
سَــيَــبــدَأُنــي رَيــبُ الزَمــانِ إِذا تَـبـدو
نَـوىً كَـاِنـقِـضـاضِ النَـجـمِ كـانَـت نَـتـيـجَةً
مِــنَ الهَــزلِ يَــومـاً إِنَّ هَـزلَ الهَـوى جِـدُّ
فَـلا تَـحـسَـبـا هِـنـداً لَهـا الغَدرُ وَحدَها
سَـــجِـــيَّةـــَ نَـــفــسٍ كُــلُّ غــانِــيَــةٍ هِــنــدُ
وَقــالوا أُسـىً عَـنـهـا وَقَـد خَـصَـمَ الأُسـى
جَـــوانِـــحُ مُـــشـــتــاقٍ إِذا خــاصَــمَــت لُدُّ
وَعَـــيـــنٌ إِذا هَــيَّجــتَهــا عــادَتِ الكَــرى
وَدَمــعٌ إِذا اِســتَــنــجَــدتَ أَســرابَهُ نَـجـدُ
وَمــا خَــلفَ أَجــفــانــي شُــؤونٌ بَــخــيــلَةٌ
وَلا بَــيــنَ أَضــلاعــي لَهــا حَــجَــرٌ صَــلدُ
وَكَــم تَــحــتَ أَرواقِ الصَـبـابَـةِ مِـن فَـتـىً
مِـــنَ القَـــومِ حُــرٍّ دَمــعُهُ لِلهَــوى عَــبــدُ
وَمــــا أَحَــــدٌ طـــارَ الفِـــراقُ بِـــقَـــلبِهِ
بِـــجَـــلدٍ وَلَكِـــنَّ الفِـــراقَ هُـــوَ الجَـــلدُ
وَمَــن كــانَ ذا بَــثٍّ عَــلى النَــأيِ طــارِفٍ
فَــــلي أَبَــــداً مِـــن صَـــرفِهِ حُـــرَقٌ تُـــلدُ
فَـــلا مَـــلِكٌ فَـــردُ المَـــواهِــبِ وَاللُهــى
يُـــجـــاوِزُ بـــي عَـــنـــهُ وَلا رَشَـــأٌ فَــردُ
مُـحَـمَّدُ يـا بـنَ الهَـيـثَـمِ اِنـقَـلَبَـت بِـنـا
نَــوىً خَــطَــأٌ فــي عَــقــبِهــا لَوعَــةٌ عَـمـدُ
وَحِـــقـــدٌ مِـــنَ الأَيّـــامِ وَهـــيَ قَـــديــرَةٌ
وَشَــرُّ السَــجــايــا قُــدرَةٌ جــارُهــا حِـقـدُ
إِســـاءَةَ دَهـــرٍ أَذكَـــرَت حُـــســـنَ فِـــعــلِهِ
إِلَيَّ وَلَولا الشَـــريُ لَم يُـــعــرَفِ الشُهــدُ
أَمــــا وَأَبــــي أَحــــداثِهِ إِنَّ حــــادِثــــاً
حَــدا بِــيَ عَـنـكَ العـيـسَ لَلحـادِثُ الوَغـدُ
مِــنَ النَــكــبـاتِ النـاكِـبـاتِ عَـنِ الهَـوى
فَــمَـحـبـوبُهـا يَـحـبـو وَمَـكـروهُهـا يَـعـدو
لَيـــالِيَـــنـــا بِـــالرَقَّتـــَيـــنِ وَأَهــلِهــا
سَـقـى العَهدَ مِنكِ العَهدُ وَالعَهدُ وَالعَهدُ
سَــحـابٌ مَـتـى يَـسـحَـب عَـلى النَـبـتِ ذَيـلَهُ
فَــلا رَجِــلٌ يَــنــبــو عَــلَيــهِ وَلا جَــعــدُ
ضَـــرَبـــتُ لَهـــا بَـــطــنَ الزَمــانِ وَظَهــرَهُ
فَــلَم أَلقَ مِــن أَيّــامِهــا عِــوَضــاً بَــعــدُ
لَدى مَــلِكٍ مِــن أَيــكَــةِ الجــودِ لَم يَــزَل
عَــلى كَــبِــدِ المَــعــروفِ مِـن فِـعـلِهِ بَـردُ
رَقـــيـــقِ حَــواشــي الحِــلمِ لَو أَنَّ حِــلمَهُ
بِــكَــفَّيــكَ مــا مــارَيــتَ فــي أَنَّهــُ بُــردُ
وَذو سَـــورَةٍ تَـــفــري الفَــرِيَّ شَــبــاتُهــا
وَلا يَـــقـــطَـــعُ الصَـــمّــامُ لَيــسَ لَهُ حَــدُّ
وَدانــي الجَـدا تَـأتـي عَـطـايـاهُ مِـن عَـلٍ
وَمَــــنــــصِــــبُهُ وَعــــرٌ مَــــطـــالِعُهُ جُـــردُ
فَــقَــد نَــزَلَ المُــرتــادُ مِــنــهُ بِــمـاجِـدٍ
مَـــــواهِـــــبُهُ غَــــورٌ وَسُــــؤدُدُهُ نَــــجــــدُ
غَــدا بِــالأَمــانــي لَم يُــرِق مـاءَ وَجـهِهِ
مِـــطـــالٌ وَلَم يَـــقـــعُــد بِــآمــالِهِ الرَدُّ
بِــأَوفــاهُــمُ بَــرقــاً إِذا أَخــلَفَ السَـنـا
وَأَصــــدَقِهِـــم رَعـــداً إِذا كَـــذَبَ الرَعـــدُ
أَبَــــلِّهِــــم ريــــقــــاً وَكَــــفّـــاً لِســـائِلٍ
وَأَنـــضَـــرِهِـــم وَعـــداً إِذا صَــوَّحَ الوَعــدُ
كَـــريـــمٌ إِذا أَلقـــى عَـــصــاهُ مُــخَــيِّمــاً
بِــأَرضٍ فَــقَــد أَلقــى بِهـا رَحـلَهُ المَـجـدُ
بِهِ أَســلَمَ المَــعــروفُ بِــالشـامِ بَـعـدَمـا
ثَـــوى مُـــنــذُ أَودى خــالِدٌ وَهــوَ مُــرتَــدُّ
فَــتـىً لا يَـرى بُـدّاً مِـنَ البَـأسِ وَالنَـدى
وَلا شَــيــءَ إِلّا مِــنــهُ غَــيــرَهُــمــا بُــدٌّ
حَــبــيــبٌ بَــغـيـضٌ عِـنـدَ رامـيـكَ عَـن قِـلىً
وَسَــيــفٌ عَــلى شــانــيــكَ لَيــسَ لَهُ غِــمــدٌ
وَكَـــم أَمـــطَــرَتــهُ نَــكــبَــةٌ ثُــمَّ فُــرِّجَــت
وَلِلَّهِ فـــي تَـــفـــريـــجِهــا وَلَكَ الحَــمــدُ
وَكَـــم كـــانَ دَهـــراً لِلحَـــوادِثِ مُــضــغَــةً
فَــأَضــحَــت جَــمـيـعـاً وَهـيَ عَـن لَحـمِهِ دُردُ
تُـــــــصـــــــارِعُهُ لَولاكَ كُـــــــلُّ مُـــــــلِمَّةٍ
وَيَـعـدو عَـلَيـهِ الدَهـرُ مِـن حَيثُ لا يَعدو
تَــوَسَّطــتَ مِــن أَبــنــاءِ ســاســانَ هَــضـبَـةً
لَهـا الكَـنَـفُ المَـحـلولُ وَالسَـنَـدُ النَهـدُ
بِــحَــيــثُ اِنــتَـمَـت زُرقُ الأَجـادِلِ مِـنـهُـمُ
عُــلُوّاً وَقــامَــت عَــن فَــرائِسِهــا الأُســدُ
أَلَم تَــرَ أَنَّ الجَــفــرَ جَـفـرَكَ فـي العُـلى
قَـــريـــبُ الرِشــاءِ لا جَــرورٌ وَلا ثَــمــدُ
إِذا صَـــدَرَت عَـــنـــهُ الأَعـــاجِــمُ كُــلُّهــا
فَـــأَوَّلُ مَـــن يُــروى بِهِ بَــعــدَهــا الأَزدُ
لَهُـــم بِـــكَ فَـــخـــرٌ لا الرِبـــابُ تُـــرِبُّهُ
بِــدَعــوى وَلَم تَــســعَــد بِــأَيّــامِهِ سَــعــدُ
وَكَـــم لَكَ عِـــنـــدي مِـــن يَــدٍ مُــســتَهِــلَّةٍ
عَـــلَيَّ وَلا كُـــفــرانَ عِــنــدي وَلا جَــحــدُ
يَــدٌ يُــســتَــذَلُّ الدَهــرُ فــي نَــفَــحـاتِهـا
وَيَــخــضَــرُّ مِــن مَـعـروفِهـا الأُفـقُ الوَردُ
وَمِـــثـــلِكَ قَــد خَــوَّلتُهُ المَــدحَ جــازِيــاً
وَإِن كُـــنـــتَ لا مِـــثـــلٌ إِلَيــكَ وَلا نِــدُّ
نَـظَـمـتُ لَهُ عِـقـداً مِـنَ الشِـعـرِ تَـنـضُبُ ال
بِــحــارُ وَمــا دانــاهُ مِــن حَـليِهـا عِـقـدُ
تَــســيــرُ مَــســيــرَ الشَــمــسِ مُــطَّرَفـاتُهـا
وَما السَيرُ مِنها لا العَنيقُ وَلا الوَخدُ
تَـــروحُ وَتَـــغــدو بَــل يُــراحُ وَيُــغــتَــدى
بِهــا وَهــيَ حَــيـرى لا تَـروحُ وَلا تَـغـدو
تُـــقَـــطِّعـــُ آفـــاقَ البِـــلادِ سَـــوابِــقــاً
وَمــا اِبــتَــلَّ مِــنـهـا لا عِـذارٌ وَلا خَـدُّ
غَــرائِبُ مــا تَــنــفَــكُّ فــيــهــا لُبــانَــةٌ
لِمُـــرتَـــجِــزٍ يَــحــدو وَمُــرتَــجِــلٍ يَــشــدو
إِذا حَـــضَـــرَت ســـاحَ المُـــلوكِ تُــقُــبِّلــَت
عَــقــائِلُ مِــنــهــا غَــيــرُ مَـلمـوسَـةٍ مُـلدُ
أُهــيــنَ لَهــا مــا فـي البُـدورِ وَأُكـرِمَـت
لَدَيــهِـم قَـوافـيـهـا كَـمـا يُـكـرَمُ الوَفـدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك