تجشَّمَ هولَ البيد يقطعها وخدا

54 أبيات | 317 مشاهدة

تــجــشَّمـَ هـولَ البـيـد يـقـطـعـهـا وخـدا
ولمَّاــ يــجــد مــن خـوض دامـائهـا بُـدَّا
عـــلى جـــســرةٍ ادمــآء كــالرأل خــفــةً
وإن كــان طـول السـيـر أنـهـكـهـا كـدَّا
ســرت كــهــلال الشــك فــي حـلة الدجـى
ورائدهــا عــرفُ الخــزامــى بــه تُهــدى
وإن ضــامــهــا طــول الســرى بــكــلالة
فــبــاللحـن مـن أنَّاـت راكـبـهـا تُـحـدى
ويــكــســبــهــا ذاك الحــدا فــضـل قـوةٍ
فــتــهـوي بـه غـوراً وتـعـلو بـه نـجـدا
فـتـفـري الفـلا فـي سـيـرهـا بـمـنـاسـمٍ
لقــد فـرشـت فـيـح الصـحـاري لهـا خـدا
تـــروح عـــلى أيــنٍ وتــغــدو بــمــثــله
فـمـا سـئمـت مـنـهـا مـراحـاً ولا مـغدى
وقـد حـمـلت نـضـواً جـفـا جـفـنـه الكرى
وعــاف عــلى مــا فــيـه مـن ظـمـأ وردا
ولم يــــروه إلاَّ ســــحــــاب مــــدامــــع
له عُـــذبـــت ورداً وإن لم تــكــن صــدّا
كــمــا أنّهــا مــن فــرط شــوقٍ لأرضـهـا
جـفـت كل مرعى ما عدا الشيح والرندا
وقــد عــبَّدت فــي الدوّا اوضــح مــنـهـجٍ
ليـبـلغ بـاغـي المجد من عزمه الجهدا
فــلا يــعــرف الشــدَّات مَــن هــو خـامـلٌ
ولا يـألف الراحـات مـن يـطلب المجدا
ومــــا المـــرء إلاَّ حـــزمـــه وإبـــاؤه
فـلا يـنـثـنـي عـزماً وإن خار أو أكدى
يـــقـــاوم لاوآء الصـــعـــاب بـــهـــمّــة
تُـليّـن فـي حـومـاتـهـا الحـجـر الصـلدا
يــــســــاوره شــــوقٌ يــــســــايــــره إِلى
بـلوغ المـنـى حـتـى يـنـال بـه القصدا
ولا ســيــمــا إن كــان غــايــة قــصــده
إغـاثـة مـن أودى بـه الضـر فـاسـتـجدى
فـــالبـــســـه مـــن فــيــض جــدواه حــلةً
وأضــفــى عــليــه مــن تــعــطُّفــه بــردا
فــهــذا الذي إن فــاح بــالنــدِّ ذكــرُه
فــذكـر ابـن عـون عـرفُه يـفـضـح النـدَّا
حــســيــنٌ أمـيـر المـؤمـنـيـن وكـهـفـهـم
وحــصـنـهـمُ الواقـي عـلى رغـم مـن صـدَّا
نـــمـــتــه قــريــشٌ فــي ذؤابــة هــاشــم
وآبـاء صـدق قـد سـمـوا فـي العلى جدَّا
دعــا الله اشــتـات الفـضـائل والنـدى
ونــظّــمــهــا فــي جـيـد عـليـائه عـقـدا
فــصــار بــهــذا الفــضـل والمـجـد أمـة
تــضــمّــنــهــا فــرد وصــارت له جــنــدا
فــجــرَّد مــن ســيــف العــزيـمـة صـارمـاً
أبى في الجهاد الحق أن يألف الغمدا
يـــجـــاهــد فــي إحــقــاق حــقٍ لقــومــه
تــلقّــفــه بــالرغـم مـن أهـله الأعـدا
عــلى غــيــر ذنــبٍ غـيـر حـسـن وفـائهـم
فـمـا أخـلفـوا وعـداً ولا نـقضوا عهداً
فــا عـيـب شـيـءٍ أن تـرى الحـق واضـحـاً
وتــأنــف مــن إعــطــائه أهــلَه عــمــدا
فــتــنـسـيـء بـالتـسـويـف حـاضـر حـقـهـم
وتـــطـــلب مــنــهــم كــل آبــدة نــقــدا
فــيــمــضــي بـعـزمٍ يـكـسـب السـيـف حـدَّةً
وجــرأة قــلب عــلّمــت مـثـلهـا الأسـدا
وحـــســـن اتّـــبـــاعٍ للنـــبـــيّ وهــديــه
فــمــا حــاد عــن حـقٍ ولا عـطَّلـ الحـدَّا
أقـــام لاحـــكــام العــدالة ســوقــهــا
فـصـار بـنـصـر الديـن فـي عـصرنا فردا
فــقــل لولاة الأمــر شــرقـاً ومـغـربـاً
إذا زعـمـوا مـجـداً أو استشعروا حمدا
ألا إنَّ مــابــيــن الحــسـيـن وبـيـنـكـم
مــن المــجــد والعـليـاء مـخـتـلفٌ جـدا
فــمــا فــيـكـم شـخـصٌ يـدانـيـه مـعـشـراً
ولا شــرفــاً بــل إنّ بــيــنــكــم بـعـدا
فــهــاتــوا كــعـدنـانٍ أبـاً أو كـهـاشـمٍ
مـفـرّج كـرب الجـوع فـي السـنة الجردا
هــم القـوم لا يُـرجـى سِـوادهـم لحـادثٍ
ولا يـرهـبـون الدهـر إن جـار واشـتدا
يــريــشــون مــن هــاض الزمـان جـنـاحـة
ويـبـنـون مـن صـرح المـكارم ما انهدّا
يــــتــــمـــمّ تـــاليـــهـــم مـــآثـــرَ أولٍ
فـــيـــبــرم مــا أدّى ويــلحــم مــاســدّى
وتــهــتــزُ أعــواد المـنـابـر لاسـمـهـم
وكـانـت لطـول العـهـد قـد ولهـت وجـدا
وإن غــيــرهــم بــغـيـاً تـسـنّـم مـنـبـراً
عــلى رغــمـه صـلَّى عـليـهـم لكـي يـهـدى
يــرتّــل فــي نــص الكــتــاب مــديــحـهـم
فــمــن ذا الذي يــحـصـي مـآثـرهـم عـدّا
الا يــا أمـيـر المـؤمـنـيـن دعـاءَ مَـن
لآل رســــول الله قــــد اخــــلص الودا
أجِــل نــظــراً فــي هــذه الأمــة التــي
بــغــيـر ولاءٍ مـنـك لا تـبـلغ الرشـدا
تــهــيــم إذا شــامــت لواءك خــافــقــاً
وتــحــيــا بـعـزٍ إن رأت مـلكـك امـتـدا
تـــفـــدّيـــك بـــالأرواح وهــي عــزيــزة
ولا شـيـء فـي الدنـيا سواك بها يُفدى
فــأنــت الذي انــقـذتـهـا مـنـعـداتـهـا
وانــعـشـتـهـا والضـر قـد جـاوز الحـدّا
فــكــم حـمـلت ثـقـلاً مـن الضـيـم آدهـا
وقــد كــان حــمــلاً فــي فـظـاعـتـه إدَّا
وأغـضـت مـع الصـبر الجميل على القذى
فــكـانـت بـذاك الداء أعـيـنـهـا رمـدا
وكــنــت جــلاهــا مـن غـشـاهـا ونـورهـا
وشــمــس هــدى فـاضـت مـطـالعـهـا سـعـدا
فــاعــليــتَ مــابـيـن العـوالم شـأنـهـا
وأوســعـتـهـا عـدلاً وأفـعـمـتـهـا رفـدا
وعــلّمــتــهــا حــلمــاً وحــســن تــجــاوزٍ
فـان كـرام النـاس لا تـحـمـل الحـقـدا
فــكــم مــن كــمــيٍّ تــحــت أمــرك أشــوسٍ
يـرى عـثـيـر الهـيـجـا فـيـحـسـبـه مهدا
وإن أبــصـرت عـيـنـاه مـشـتـجـرّ القـنـا
تــرآءى له الخــطَّيــ فــي ليــنــه قــدا
ويــســتــاف آثــار النــجــيــع بــلهـفـة
كــذي شــغــفٍ يـهـوى الشـقـائق والوردا
ودم عــصــمــةً للديــن يــا ابــن نـبـيّه
فــغــيــرك لا يـرجـى ومـثـلك يـسـتـجـدى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك