تَجَلَّى شِهَابُ للسَّعَادَةِ آفِلُ

57 أبيات | 401 مشاهدة

تَــــجَــــلَّى شِهَــــابُ للسَّعــــَادَةِ آفِــــلُ
وأخــصَــبَ مَــرعًــى لِلمَــكَــارِمِ مَــاحِــلُ
وَرَاقَ مُــحَــيَّاـ الدَّهـرِ وَافـتَـرَّ ثَـغـرُهُ
وَحُــلِّيَ جِــيــدٌ مِــنــهُ وَاشــتَــدَّ كَـاهِـلُ
فَــغُــرُّ اللَّيَـالِي تَـسـحَـبُ الأمـنَ حُـلَّةً
كَــمَــا سَــحَـبَـت وَشـيَ البُـرُودِ عَـقَـائِلُ
وَقَــد أخَــذَت كَــفُّ الإمَــارَةِ فَــخـرَهَـا
كَــمَــا أخَـذَت حُـسـنَ الحُـلِيّ العَـوَاطِـلُ
بِــمَــن جَـاوَزَ الغَـايَـاتِ حَـتَّى لَوَ أنَّهُ
أرَادَ الدَّرَارِي أمَّهــــَا وَهـــوَ نَـــازِلُ
فَـتًـى لَم تَـنَـم إلاَّ بِـنَـائِلِهِ المُـنَـى
كَـــأنَّ أكُـــفَّ المَــانِــحِــيــنَ بَــوَاخِــلُ
وَلَم تَـــضـــحَــكِ الأيَّاــمُ إلاَّ لِوَجــهِهِ
كَــأنَّ اللَّيَــالِي السَّاــلِفَــاتِ ثَـوَاكِـلُ
يَـجُـوزُ الأمَـانِـي مِـنـهُ غَـيـرُ حَـسُـودِهِ
وَيُــدرِكُ مِــنـهُ السُّؤلَ إلاَّ المُـخَـاتِـلُ
بِهِـــمَّتـــِهِ إلا عَــنِ المَــجــدِ مُــعــرِض
وَفِــي حُــكـمِهِ إلاّ عَـلَى المَـالِ عَـاذِلُ
أهَـــــانَ وَأعـــــلى وَفــــدَهُ وتــــلاده
فَـــمَـــا عــزّ مَــطــلُوب وَلاَ ذَلَّ سَــائِلُ
يُـــقِـــرُّ لَهُ بِــالفَــضــلِ وَافٍ وَنَــاقِــصٌ
وَيَــقــضِــي لَهُ بِـالعِـلمِ حَـبـرٌ وَجَـاهِـلُ
وَحَـتَّى النُّجـُومُ الزُّهـرُ تَـجـرِي بِـأمرِهِ
وَحَــتَّى لِسَــانُ الدَّهــرِ عَــنــهُ يُـجَـادِلُ
ثَـنَـاءٌ بِـزَهـرِ الرَّوضِ فِي الأرضِ مُرتَدٍ
وَمَـجـدٌ بِـفَـخرِ النَّجمِ في الأفقِ نَازِلُ
وَذِهــنٌ هُــوَ المِــصــبَــاحُ لَكِـن فَـرَاشُهُ
صًــرُوفُ الدُّنَــا وَالحَـادِثَـاتُ النَّوَازِلُ
تَــغُــورُ الدَّرَارِي غَــيـرَةً مِـن صِـفَـاتِهِ
وَتَــلبَــسُ أثــوَابَ الخُـمُـولِ الخَـمَـائِلُ
جَـزَى السُّوءَ بِـالحُـسـنَى سَمَاحاً كَأنَّمَا
لَدَيــهِ ذُنُــوبُ المُــجــرِمِــيــنَ وَسَــائِلُ
وَدَاوَى جُـــنُـــونَ الحَــادثَــاتِ وإنَّمــَا
تَـمَـائِمُهَـا مِـنـهُ السَّجـَايَـا الفَـوَاضِلُ
بِــمُــلكِ أبِــي عُــثـمَـانَ أًنـشِـرَ غَـابِـرٌ
وَشُــــيِّدَ مُــــنــــهَـــدٌ وَجُـــدّدَ مَـــاثِـــلُ
تَــعَــجَّبــتُ مِــن إيــجَــازِهِ وَهـوَ قَـائِلُ
عَــلَى كَـثـرَةِ اسـتِـغـرَاقِهِ وَهـوَ فَـاعِـلُ
فَــلَو لاَ غُــرُورُ الدَّهــرِ شَــبَّهــتُهُ بِهِ
وَلَكِـــــــنَّ ذَا وَافٍ وَذَلِكَ خَـــــــاتِــــــلُ
فَــلَو لَم يُــفَــرَّج عَـن قُـرَيـشٍ قَـبِـيـلَةً
لَكَــانَ لَهُ فــي المُـكـرَمَـاتـش قَـبَـائِلُ
كَــمِــيُّ تَــجَــلَّت مِــن بَــنِــي حَــكَــمٍ بِهِ
ظُـبـاً مَـا لَهَـا غَـيـرَ المَعَانِي صَيَاقِلُ
أنَــاسٌ هُــمُ لِلمُــعــتَــفِــيــنَ نَــدَاهُــمُ
بُــحُــورٌ وَلِلمُــســتَــضــعَــفِـيـنَ سَـوَاحِـلُ
شَــبَــابٌ إذَا جَــاشَـت عَـلَيـهِـم مَـلاَحِـمٌ
كُهُـولٌ إذَا انـضَـمَّتـ عَـلَيـهِـم مَـحَـافِـلُ
وَلَولاَ النَّدَى فـيـهِـم لَذَابَـت سِلاَحُهُم
فَهُـم تَـحـتَهَـا يَـومَ الهِـيَـاجِ مَـشَـاعِـلُ
وَلَولاَ اضـطِـرَابُ البَـأسِ بَـينَ بَنَانِهم
إذَن أَثـمَـرَت فِـيـهَا الرّمَاحُ الذَوَابِلُ
أمِــيــرَ الهُــدَى إنَّ الزَّمَـانَ هَـجِـيـرَةٌ
وَأنـــتَ مَـــقِـــيـــلٌ غَــيــرُ ظِــلِّكَ زَائِلُ
لِيَهــنِــكَ عِــيــدٌ فــي لِقَــائِكَ عَــاشِــقٌ
وَلَيـسَ لِصَـبّ هَـامَ فـي المـضـجـدِ عَـاذِلُ
رَئِيـــسٌ مِـــنَ الأيَّاـــمَ أكـــرَمَ نُــزلَهُ
رَئِيــسٌ مِــنَ الأمــلاَكِ ضَــخــمٌ حُـلاَحِـلُ
تَــلَقَّى بِـعِـيـدِ الفِـطـرِ دُونَـكَ رَاجِـعـاً
فَــأخــبَــرَهُ مَـا أنـتَ بِـالوَفـدِ فَـاعِـلُ
فَــأغــرَاهُ مَـا أثـنَـى عَـلَيـكَ شَـقِـيـقُهُ
فَــجَـاءَكَ لَم تَـبـعُـد عَـلَيـهِ المَـرَاحِـلُ
كَـــصَـــادِرِ رَكــبٍ عَــنــكَ لاَقَــاهُ وَارِدٌ
فَـــرَغَّبـــَ فِــيــكَ الآخِــرِيــنَ الأَوَائِلُ
ألاَ كُــلُ يَــومٍ فــي جَــنَــابِــكَ مَـوسِـمٌ
جَــدِيــدٌ وَلَكِــن أنــتَ لِلضَّيــفِ قَــابِــلُ
بَــرَزتَ لَهُ مَــا بَــيــنَ بَــأسٍ وَزِيــنَــةٍ
وَفي الرُّعبِ عَن أن يَنظُرَ الحُسنَ شَاغِلُ
وَلاَ شَـجَـرٌ فِـي الأرضِ إلاَّ مِـنَ القَنَا
وَلاَ أنـجُـمٌ فِـي الأفـقِ إلاَّ المَنَاصِلُ
وَحَـــولَكَ مِـــن عُـــوجِ القِـــسِــيّ أهِــلَّةٌ
تَـــوَسَّطـــَهَـــا بَـــدرٌ لِوَجــهِــكَ كَــامِــلُ
وَكُـــلُّ شُـــجَـــاعٍ سَـــيـــفُهُ حَـــاسِــدٌ لَهُ
وَعــاشِــقُ هَــامٍ فَهــوَ مِـن ذَيـنِ نـاحِـلُ
وُجُـــوهٌ كَـــمَـــا سَـــلوهُ غُــرُّ بَــوَاسِــمُ
قُــــدُودٌ كَـــمَـــا هَـــزُّوهُ لُدنٌ مَـــوَائِلُ
عَـزَزتَ فَـإن تَـخـشَـع فَـمِن كَثرَةِ العُلاَ
وَسِـــلكُ العُـــلاَ فِــي دُرّةِ مُــتَــضَــائِلُ
وَلَم أدرِ أنَّ الشَّمـــسَ قَـــبــلَكَ صُــورَةٌ
لشَـــخـــصٍ وَلاَ أنَّ النُّجـــُومَ شَـــمَــائِلُ
وَلَولاَكَ لم يــسـكُـن مـنَ الشِّركِ طَـائِشٌ
وَلاَ ذَلَّ مُــــعــــتَـــزُّ وَلاَ لاَنَ صَـــائِلُ
فَــمَــن خَــذلَتــهُ فـي الحُـرُوبِ جُـنُـودُهُ
فَـأنـتَ الَّذِي الأعـدَاءُ عَـنـهُ تُـنَـاضِـلُ
وَمَـن حَـاز لَفـظَ النَّصـرِ من لَفظِ قَاهِرٍ
فَـقَـد حُـزتَ مَـعنَى النَّصرِ وَاسمُكَ فَاضِلُ
وَمَــن كَــانَ يَــسـعَـى لِلمَـقَـاتِـلِ سَهـمُهُ
فَـأسـهُـمُـكُـم تَـسـعَـى إلَيـهَـا المَقَاتِلُ
تــدَاوي بــليــن تــحــتــه شــدّة وَمَــا
يـدُوم خـضـابٌ عَـن سـوَى الشَّيـب نـاصِـلُ
تُــضَــاهِــي فَـتُـغـنِـي عـن مَـقَـالِ مُـرَجَّحٍ
أيُــحــكَــمُ وَالخَــصــمَــانِ قِــسُّ وَبَـاقِـلُ
هَـبِ المُـلكَ شَيئاً يُشرِ كُونَكَ في اسمهِ
فَهَـل يَـسـتَـوِي فِـي الرُّمـحش زُجُّ وَعَامِلُ
وَلَو كُــلُّ حُــســنٍ رَاقَ فــي كــلّ مَـوضِـعٍ
إذَن حَـسَـدَت سُـودَ العُـيُـونِ المَـكَـاحِـلُ
إذَا مَـا جَـبَـانٌ حُـمِّلـَ الدّرعَ لَم يُـفِد
سِــوَى أنَّهــُ مِــن عَــضّهَــا مُــتَــثَــاقِــلُ
ألاَ كُـــلُّ مُـــلكٍ لَم تَــسُــســهُ مُــضَــيَّعٌ
وَكُــلُّ إحــتــجَـاجٍ لَم يَـقُـم بـكَ بَـاطِـلُ
وَفِــي كُــلّ صَــدرٍ مِــنــكَ حُــبُّ مُــخَـامِـرٌ
يُــــمَــــازِجُهُ رَوعٌ هُـــنَـــاكَ مُـــدَاخِـــلُ
وَلَو أمِــنَ الإنــسَــانُ مِـن شَـرّ نَـفـسِهِ
لَمَـا هَـابَ حَـدَّ المُـرهَـفِ العَـضبِ حَامِلُ
أتَـتـنَـا بِـكَ الأيَّاـمُ عِـنـدَ مَـشِـيـبِهَا
كَــمَـا جَـلَبَـت عُـرفَ الرّيَـاضِ الأصَـائِلُ
فَــإن يَــتَـقَـدَّم مَـن سِـوَاكَ فَـمِـثـلَ مَـا
تُــقَــدَّمُ مِــن قَـبـلِ الفًـرُوضِ النَّوَافِـلُ
وَإن يَـــتَـــأخَّر وَهُــوَ أخــزَى فَــإنَّمــَأ
تَـــأخَّرَ لَمَّاـــ قَـــدَّمَـــتــكَ الفَــوَاضِــلُ
كَـسَـوتُ سَـوَادَ الحـبـرِ بـاسـمِـكَ رَونَقاً
فَـقَـالَ الدُّجَـى يـا صُـبـحُ لَونُـكَ حَـائِلُ
وَهَــذِي قَــضَــايَــا عَـن عُـلاَكَ رَوَيـتُهَـا
فَــإنِّيــ بِهَــأ وَهِــيَ الكــوَاكـبُ نَـائِلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك