تَجنّى علَيْنا طَيْفُها حينَ أُرْسِلا

42 أبيات | 308 مشاهدة

تَـجـنّـى عـلَيْـنـا طَـيْـفُها حينَ أُرْسِلا
وهَــلْ يـتـجَـنّـى الحِـبُّ إلا ليَـبْـخَـلا
يَــعُــدُّ ولم أُذْنِــبْ ذُنــوبـاً كَـثـيـرَةً
تــلَقَّفــَهــا مــنْ كــاشِـحٍ أو تـمَـحّـلا
ولي هِـــمّـــةٌ تــأبــى وللحُــبِّ لوْعَــةٌ
أضُــمُّ عــلَيـهـا القَـلبَ أن أتَـنـصّـلا
أتَــحْــسَــبُ تــلكَ العــامِـريّـةُ أنـنـي
أَذِلُّ ويــأبــى المَــجْــدُ أن أتَــذَلّلا
وتَــزْعُــمُ أنــي رُضْــتُ قَــلبـي لسَـلْوَةٍ
إذاً لا أقـالَ اللهُ عَـثْـرَةَ مَـنْ سَلا
أمَــا عَـلِمَـتْ أن الهَـوى يَـسـتَـفِـزُّنـي
إذا الرَّكْبُ منْ نَحوِ الجُنَيْنَةِ أقْبلا
وأرْتـاحُ للبَـرْقِ اليَـمـانـي صَـبـابَـةً
وأنْــشَــقُ خَــفّــاقَ النّــسـيـمِ تَـعَـلُّلا
حَـــلَفْـــتُ لرَعْــيِ الوُدِّ لا لِضَــراعَــةٍ
يُــكَــلِّفُهــا الحُـبُّ الغَـويَّ المُـضَـلَّلا
بــصُــعْــرٍ تَــبـارَتْ فـي الأزِمّـةِ شُـمَّذٍ
تَـؤُمُّ بـنـا فَـجّـاً مـنَ الأرضِ مَـجْهَـلا
طــلَعْــنَ بُــدوراً بـالفَـلا وهْـي بُـدَّنٌ
وعُــدْنَ كــأشْــبــاحِ الأهِــلّةِ نُــحَّلــا
عــليــهــنّ شُــعْــثٌ مــن ذُؤابَـةِ غـالِبٍ
ضَـمِـنْـتُ لهُـمْ أن نَـمـسَحَ الرُّكْنَ أوّلا
يُـمـيـلُ الكَـرى مـنـهمْ عَمائِمَ لاثَها
على المَجْدِ أيْدٍ تَخْلُفُ الغَيْثَ مُسْبِلا
فــلَسْــنــا نَــرى إلا كَـريـمـاً يَهـزُّهُ
حُــداءٌ سَــرى عــنــهُ رِداءَ مُهَــلْهَــلا
لَئِنْ صـافَـحَـتْ أخـرى على نأي دارِها
يَـمـيني فلا سَلَّتْ على القِرْنِ مُنصُلا
وقُــلْتُ ضِــيــاءُ المِـلّةِ اخْـتَـطَّ عَـزْمُهُ
لهِــمَّتــِهِ دونَ السِّمــاكِــيْــنِ مَـنْـزِلا
ولم يَتْرُكِ الضِّرْغامَ في حَوْمَةِ الوَغى
جَـبـانـاً ولا صَـوْبَ الغَـمـامِ مُـبَـخَّلا
ولا اخْـضَـرَّ وادِيهِ على حينَ لا تَرى
مَـراداً لعِـيـسٍ شَـفّهـا الجَـدْبُ مُبْقِلا
فـتًـى شَـرِقَـتْ بـالبِـشْـرِ صَـفْـحَـةُ وَجْهِهِ
كــأنّ عــليـهـا البَـدْرَ حـيـن تَهـلّلا
هـوَ الغَـيْثُ يُرْوي غُلّةَ الأرضِ مُسبِلاً
هو اللّيثُ يَحْمي ساحَةَ الغابِ مُشْبِلا
يُـــلاذُ بـــهِ واليَــومُ قــانٍ أديــمُهُ
ويُـدعـى إذا ما طارِقُ الخَطبِ أعْضَلا
لهُ إمْــرَةٌ عــنــدَ المُــلوكِ مُــطـاعَـةٌ
ورأيٌ بـهِ يَـسْـتَـقْـبِـلُ الأمـرَ مُـشْكِلا
كــأنّ نُـجـومَ الأفـقِ يَـتْـبَـعْـنَ أمْـرَهُ
فـلَوْ خـالَفَتْهُ عادَ ذو الرُّمْحِ أعْزَلا
لَقًــى دونَ أدنــى شــأْوِهِ كــلُّ طــالِبٍ
وهــلْ غــايَـةٌ ضَـمَّتـْ حُـبـارى وأجْـدَلا
فـــحَـــظُّ مُـــجـــاريــهِ إذا جَــدَّ جَــدُّهُ
عـلى إثْـرِهِ أنْ يَـمـلأَ العَينَ قَسْطَلا
أتـى العـيـدُ طَـلْقَ المُـجْـتلى فتلَقَّهُ
بــوجْهٍ يَــروقُ النّــاظِـرَ المُـتَـأمِّلـا
وضَـحِّ بـمَـنْ يَـطْـوي عـلى الحِقْدِ صَدْرَهُ
فــإنّــكَ مَهْــمــا شِـئتَ ولاّكَ مَـقْـتـلا
وأَرْعِ عِــتــابــاً تَـحْـتَهُ الوُدُّ كـامِـنٌ
مَـسـامِـعَ يَـمْـلأَْ الثّـنـاءَ المُـنَـخَّلـا
أرى مَـلَلاً حـيـثُ التَـفَـتُّ يُهـيـبُ بـي
ومـا كُـنـتُ أخْـشى أن أُفارِقَ عنْ قِلى
فــلَقَّيــْتَــنــي سُــوْءاً لَقــيــتَ مَـسـرَّةً
وخَــيَّبــْتَ آمــالي بَــقــيــتَ مُــؤمَّلــا
أمِـنْ كَـذِبِ الواشـي وتَـكْـثـيـرِ حـاسِدٍ
إذا لمْ يَـجِـدْ قَـوْلاً صَـحـيـحاً تَقَوّلا
رَمَـيْـتَ بِـنـا مَـرْمَـى الغـريـبةِ جُنِّبَتْ
عـلى غُـلَّةٍ تُـدْمـي الجَـوانِـحَ مَـنـهَلا
وأطْـمَـعْـتَ فـي أعْـراضِـنـا كُـلَّ كـاشِـحٍ
يُـجـرِّعُهُ الغَـيْـظُ السِّمـامَ المُـثـمَّلـا
وراءَكَ إنـــي لســـتُ أغْـــرِسُ نَـــخْــلَةً
لأجْـنـيَ مـنـهـا حـيـنَ تُـثْـمِـرُ حَنْظلا
أيَــجْـمُـلُ أنْ أُجْـفـى فـآتـيَ مُـغْـضَـبـاً
وتـأتـيَ مـا لا تَـرتَضيهِ لنا العُلا
وأســهَــرُ فــي مَــدْحــي لغَــيـرِكَ ضَـلّةً
وأدْعـو سِـواكَ المُـنـعِـمَ المُـتـطَـوِّلا
وكُـلُّ امْـرئٍ تَـنْـبـو بـهِ الدّارُ مُطْرِقٌ
عـلى الهُـونِ ما لَمْ يَنوِ أنْ يتحوّلا
وهـا أنـا أزْمَـعْـتُ الفِـراقَ وفـي غَدٍ
نَـمـيـلُ بـصَـدْرِ الأرْحَـبيِّ إِلى الفَلا
فـمَـنْ ذا الذي يُهْـدي إليـكَ مَدائِحاً
كَـمـا أسْلَمَ السِّلْكُ الجُمانَ المُفَصَّلا
بــنَــثْـرٍ يـمُـجُّ السِّحـْرَ طَـوْراً وتـارَةً
بـنَـظْـمٍ إذا مـا أحْزَنَ الشِّعْرُ أسْهَلا
فـمُـصْـبَـحُهُ يَـجْـلو بـهِ الفَـجْرُ مَبْسِماً
ومُـمْـسـاهُ تُـلْقى عندَهُ الشّمْسُ كَلْكَلا
ونِـعْـمَ المُـحـامـي دونَ مَـجْدِكَ مِقْوَلي
بـهِ أُلْقِـمَـتْ قَـسْـراً أعـاديـكَ جَـنْدَلا
بَــقِــيـتَ لمَـنْ يَـبْـغـي نَـوالَكَ مَـلْجَـأً
ودُمْــتَ لمَــنْ يَــرجـو زمـانَـكَ مَـؤْئِلا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك