تحلّبَتِ الأنواءُ بعد جُمُودِها
56 أبيات
|
190 مشاهدة
تــحــلّبَــتِ الأنـواءُ بـعـد جُـمُـودِهـا
وأقــبــلتِ الخـيـراتُ بـعـد صـدُودهـا
بوجه أبي الصقر الذي راح واغتدى
كـشـمـس الضـحـى مـحـفـوفـةً بـسُعودها
ولمــا أتـى بـغـداد بـعـد قُـنُـوطِهـا
وفــتْـرة داعـيـهـا وإيـبـاس عُـودِهـا
إذا ظُــلَلٌ قــدْ لَوّحــتْ بــبــروقــهــا
إلى ظُــلَلٍ قــد أرجــفــت بــرعـودهـا
سـحـائبُ قـيـسـت بـالبـلاد فـأُلْقِـيَـتْ
غــطــاءً عــلى أغــوارهـا ونـجـودهـا
حَـدَتْهـا النُّعـامَـى مُـثْـقَلاتٍ فأقْبَلَتْ
تَهــادَى رُويــداً سـيـرُهـا كـرُكـودهـا
غُـيُـوثٌ رأى الإمـحـالُ فـيـها حِمَامَهُ
قـريـنَ حـيـاةِ الأرضِ بـعـد هُـمُـودها
أظــلَّتْ فــقـال الحـرثُ والنَّسـْل هـذه
فُــتُـوح سـمـاءٍ أقـبـلت فـي سُـدودهـا
فــأطــفــأ نـيـران الغـليـل مَـواطـرٌ
مُــضــرَّمــةٌ نــيـرانـهـا فـي وقـودِهـا
سـقـتـنـا ونـيـرانُ الصـدى كـبـرُوقـه
فــقــد بــردت أكـبـادُنـا بِـبُـرُودهـا
ولمْ نُــسْــقَ إلا بــالوزيــر ويُـمْـنِهِ
فَــبُــورك فــي أيــامــه وعــهــودِهــا
دعـا اللّه لمـا اغْبَرَّت الأرض دعوة
بـأمـثالها تغدُو الرُّبى في بُرُودِها
فــكــم بــركــاتٍ أذعــنـت بـنـزولهـا
لدعــوتـه إذْ أمْـعَـنَـتْ فـي صُـعـودهـا
ســمــا سَـمْـوَةً نـحـو السـمـاء بـغُـرَّة
مُــسَــوَّمَـةٍ قِـدْمـاً بِـسِـيـمَـا سـجُـودهـا
وكَـفَّيـْن تَـسْـتَـحِـيي السماءُ إذا رأت
رُفُــودَهُــمَــا مــن ضَــنِّهـا بـرُفُـودهـا
فـلمَّاـ تـلَقَّتـْهـا الثَّلـاثُ رعَـتْ لهـا
مـع الجـاهِ عـنـد اللّه حُرْمَةَ جُودها
فـجـادتْ سـمـاءُ اللّه جُـوداً غـدتْ له
عَـقِـيـمُ بِـقـاع الأرضِ مـثـلَ وَلُودِهـا
بِـغَـاشِـيـةٍ مـن رحـمـة اللّه لم تَـرِثْ
نَــسِــيَّاــتُهَــا إلّا كَــرَيْـثِ نُـقُـودِهـا
سـقـتْـنَـا ومَـرْعـانـا فـروَّت وأفـضَـلَتْ
لِدِجْـلَةَ فـضـلاً فـاغـتـدت في مُدُودها
حـيَـاً جُـعِـلَتْ فـيـه الحـيـاة فأصبحَتْ
بـنـاتُ الثَّرى قد أنْشِرَتْ من لُحُودها
فــمـنْ مُـبْـلِغٌ عـنَّاـ الأمـيـر رسـالة
فــلا بـرحـتْ نُـعْـمَـاكَ داءَ حَـسُـودهـا
بَـقِـيـتَ كـمـا تـبْـقـى مـعـاليك إنها
تـبـيـدُ الهـضـابُ الشـمُّ قبل بُيُودها
رأيْــنَــاكَ تــرعــانــا بـعـيْـنٍ ذكـيَّةٍ
أتَـى النَّاـسَ طُرّاً نَوْمُهُمْ من سُهُودِها
هي العينُ لم تُؤْثِرْ كَرَاها ولم يزلْ
تَهَــجُّدُهــا أوْلى بـهـا مـن هُـجُـودهـا
ونُـعـمـاك فـي هـذا الوزيـر فـإنَّنـا
نـعـوذُ بـنـعـمـى ربِّنـا مـن جُـحُـودها
وكـيـف جُـحُـود النـاس نـعـمـاءَ مُنْعِمٍ
تَـنَـاغَـى بـهـا أطـفَالُهُمْ في مُهُودها
لَعـمـري لقـد قَـلَّدْتَهُ الأمـرَ كـافياً
يَــلَذُّ التــي أعْــيَـتْ شـفـاءَ لدُودهـا
وزيــرٌ إذا قـاد الأمُـورَ تـتـابَـعَـتْ
فــأصْــبَـحَ آبِـيـهـا جـنـيـبَ مَـقُـودِهـا
أخـو ثِـقـةٍ لو حـارب الأُسْـدَ أذْعَـنَتْ
أو الجــنَّ ذلَّتْ بــعـد طـولِ مُـرُودهـا
مَـليٌّ بـأنْ يـغـشَـى الغِـمَارَ وأنْ يَرى
مــصــادِرَهــا بـالرأْي قـبْـل وُرُودِهـا
وذو طـــاعـــة للّه فـــي كـــل حــالة
ومــعــصــيـةٍ للنـفـس عـنـد عُـنُـودهـا
صَــدُوعٌ بــأحــكــام الكِــتَــابِ مُـعَـوِّدٌ
عَــزَائمَهُ التــوْقِـيـفَ عـنـد حُـدُودهـا
وَهَـتْ قُـبَّةـُ الإسـلام حـتـى اجْتَبيتَهُ
فـقـد أصْـبَـحَـتْ مَـعْـمُـودَةً بِـعَـمُـودهـا
بــآرائه أضــحَــتْ ســيُـوفـكَ تُـنْـتَـضـى
فَـتُـغْـمَـدُ من هَامِ العدا في غُمُودِها
غَـــدا خَـــيْـــر ذِي عَـــوْنٍ لســيِّدِ أمَّةٍ
وَأَكْــلأَ ذي عَــيْــنٍ لِسَــرْحِ مَــسُـودِهـا
كـفـى كـلَّ مـا تَكْفي الكُفَاةُ مُلوكَها
بِـنُـجْـحِ مـسـاعِـيـهـا ويُـمْـنِ جُـدُودهـا
فـقـد أخمد النِّيران بعد اسْتِعارِها
وقـد أوقَـدَ الأنْـوارَ بـعـد خُـمودها
ويـكْـفـيـه إن خـانَ الشـهـادةَ خـائنٌ
بـمـا اسْـتَـشْهَـدَتْ آثـارُه من شُهُودها
أتـانـا ودُنـيـانـا عـجـوزٌ فـأصـبَـحَتْ
بــه نـاهِـداً فـي عُـنْـفُـوانِ نُهـودهـا
فــقـدْ قُـيِّدَتْ عـنَّاـ المـخـاوفُ كـلُّهـا
وقـد أُطْـلِقَـتْ آمـالُنـا مِـنْ قُـيـودها
بــذِي شِـيَـمٍ يُـصـبـيـكَ حُـسـنُ وُجُـوهِهَـا
ولِيــنُ مَــثــانِـيـهـا وجَـدْلُ قُـدُودهـا
حــمـانـا وأرْعـانـا حِـمَـى كـلِّ ثـرْوَةٍ
وأبْـدَلَنـا بـيـضَ الليـالي بـسُـودِهـا
فــأَضْـحـى ولو تَـسْـطِـيـعُ كـلُّ قـبـيـلةٍ
وَقَــتْ نَــعْــله مَـسَّ الثَّرَى بـخـدُودهـا
تَـــأَلَّف وَحْـــشِـــيَّ القُـــلوب بــلْطــفِهِ
فــأضْــحَــى مُـعَـادِيـهَـا لهُ كَـوَدُودِهـا
وفَــى وَعَــفَــا عـن كـلِّ صـاحِـبِ هـفْـوَةٍ
وكـابَـدَ مـا دون العُـلا من كُؤُودها
بــنــفْــسٍ أبـتْ إلا ثَـبـاتَ عُـقُـودِهـا
لمــنْ عَــاقَـدَتْهُ وانْـحِـلالَ حُـقُـودهـا
ألاَ تـلْكُـمُ النـفْـسُ التي تَمَّ فضْلُها
فـمـا نَـسـتَـزِيـدُ اللّه غـيْـرَ خُلُودها
وإن عُــدَّتِ الأحْـسَـابُ يـومـاً فـإنَّمـَا
يُــعَــدُّ مِــن الأحْـسـاب رَمْـلُ زَرُودِهـا
مَـــفـــاخِــرُ عــنْ آبــائِهِ وبِــنَــفْــسِه
نُـفُـودُ حـصـى الإحْـصَـاءِ قبل نُفُودها
تــداركَ إســمــاعـيـلُ للعَـربِ العُـلاَ
فــعــادتْ لإســمَـاعِـيـلِهـا ولِهُـودِهـا
فـتـىً مـن بـنـي شـيْـبـانَ في مُشْمَخِرَّةٍ
شَـدِيـد عـلى الرَّاقِـي رُقـيَّ صُـعُـودهـا
نَـمَـتْهُ مـن العَـلْيـا جـبـالُ صُـقُورها
وحــفّــت جَــنَــابــيْهِ غِـيَـاضُ أُسُـودهـا
فــتــىً لعــطــايــاه وفــودٌ تَــؤمُّهــا
فَـإن قـعـدُوا كـانـت وفُـودَ وُفُـودهـا
إذا بَــدْءُ مـا أعْـطَـى أنَـامَ عُـفَـاتَهُ
ســرى عَــوْدُهُ مُـسْـتَـيْـقِـظـاً لِرُقُـودهـا
وَلَمَّاــ رَحَــلْتُ العِـيـسَ نـحـو فِـنَـائه
ضَـمِـنْـتُ عـليـه عِـتْـقَهَـا مـن قُـتُودِها
أمِــنْــتُ عــلى نــعـمـائه رَيْـبَ دهـرِه
وَلِمْ لا وذاك العُـرْفُ بـعـضُ جُـنُودِها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك