تَحِيَّةُ شاعِرٍ يا ماءَ جَكسو

30 أبيات | 906 مشاهدة

تَـحِـيَّةـُ شـاعِـرٍ يـا مـاءَ جَـكـسـو
فَـــلَيـــسَ سِــواكَ لِلأَرواحِ أُنــسُ
فَـدَتـكَ مِـيـاهُ دِجـلَةَ وَهـيَ سَـعـدٌ
وَلا جُــعِــلَت فِـداءَكَ وَهـيَ نَـحـسُ
وَجــاءَكَ مــاءُ زَمــزَمَ وَهـوَ طُهـرٌ
وَأَمــــواهٌ عَـــلى الأَردُنِّ قُـــدسُ
وَكــانَ النـيـلُ يَـعـرِسُ كُـلَّ عـامٍ
وَأَنــتَ عَـلى المَـدى فَـرحٌ وَعُـرسُ
وَقَــد زَعَــمـوهُ لِلغـاداتِ رَمـسـاً
وَأَنـــتَ لِهَـــمِّهــِنَّ الدَهــرَ رَمــسُ
وَرَدنَــكَ كَــوثَـراً وَسَـفَـرنَ حـوراً
وَهَـل بِـالحـورِ إِن أَسـفَـرنَ بَـأسُ
فَــقُــل لِلجـانِـحـيـنَ إِلى حِـجـابٍ
أَتُـحـجَـبُ عَـن صَـنـيـعِ اللَهِ نَـفسُ
إِذا لَم يَـسـتُرِ الأَدَبُ الغَواني
فَلا يُغني الحَريرُ وَلا الدِمَقسُ
تَــأَمَّلــ هَــل تَــرى إِلّا جَــلالاً
تُــحِــسُّ النَــفـسُ مِـنـهُ مـا تُـحِـسُّ
كَــأَنَّ الخـودُ مَـريَـمُ فـي سُـفـورٍ
وَرائيـــــهـــــا حَــــوارِيٌّ وَقِــــسُّ
تَهَـيَّبـَهـا الرِجـالُ فَـلا ضَـمـيـرٌ
يَهِـــم بِهـــا وَلا عَــيــنٌ تُــحِــسُّ
غَـشـيـتُـكَ وَالأَصـيـلُ يَفيضُ تِبراً
وَيَـنـسُـجُ لِلرُبـى حُـلَلاً وَيَـكـسـو
وَتَـذهَـبُ فـي الخَـليجِ لَهُ وَتَأتي
أَنـامِـلُ تَـنـثُـرُ العِـقـيـانَ خَمسُ
وَفـي جـيـدِ الخَـمـيـلَةِ مِنهُ عِقدٌ
وَفــــي آذانِهــــا قُـــرطٌ وَسَـــلسُ
وَلَألَأَتِ الجِــبــالُ فَـضـاءَ سَـفـحٍ
يَــسُــرُّ النــاظِــريـنَ وَنـارَ رَأسُ
عَـلى فُـلكٍ تَـسـيرُ بِنا الهَوُينى
وَمِــن شِــعــري نَــديـمٌ لي وَجِـلسُ
تُـنـازِعُـنـا المَذاهِبَ حَيثُ مِلنا
زَوارِقُ حَــولَنــا تَـجـري وَتَـرسـو
لَهـا فـي المـاءِ مُـنـسـابٌ كَطَيرٍ
تُـسِـفُّ عَـلَيـهِ أَحـيـانـاً وَتَـحـسـو
صِـغـارِ الحَـجـمِ مُرهَفَةِ الحَواشي
لَهــا عُــرفٌ إِذا خَــطَــرَت وَجَــرسُ
إِذا المِـجـدافُ حَـرَّكَهـا اِطمَأَنَّت
وَإِن هُــوَ لَم يُــحَــرِّك فَهـيَ رُعـسُ
وَإِن هُوَ جَدَّ في الماءِ اِنسِياباً
فَـــكُـــلُّ طَـــريـــقِهِ وَتَــرٌ وَقَــوسُ
حَـمَـلنَ اللُؤلُؤَ المَـنـثورَ عَيناً
كَـمـا حَـمَـلَت حَـبـابَ الراحِ كَأسُ
كَــأَنَّ سَـوافِـرَ الغـاداتِ فـيـهـا
مَــلائِكُ هَــمُّهــا نَــظَــرٌ وَهَــمــسُ
كَــأَنَّ بِــرافِـعَ الغـاداتِ تَهـفـو
عَــلى وَجَــنــاتِهــا غَـيـمٌ وَشَـمـسُ
كَـأَنَّ مَـآزِرَ العـيـنِ اِنـتِـسـابـاً
زُهـــورٌ لا تُـــشَـــمُّ وَلا تُـــمَــسُّ
إِذا نُـــشِـــرَت فَــرَيــحــانٌ وَوَردٌ
وَإِن طُــوِيَــت فَــنَــســريــنٌ وَوَرسُ
عَــجِــبــتُ لَهُــنَّ يُـجَـمِّعـُهُـنَّ حُـسـنٌ
وَلَكِــن لَيــسَ يُــجَــمِّعــُهُــنَّ لُبــسُ
فَــكــانَ لَنـا بِـظِـلِّكَ خَـيـرُ وَقـتٍ
وَخَـيـرُ الوَقـتِ مـا لَكَ فيهِ أُنسُ
نُـمَـتِّعـُ مِـنـكَ يـا جَـكـسو نُفوساً
بِهــا مِــن دَهــرِهــا هَــمٌّ وَبُــؤسُ
إِلى أَن بـانَ سِـرُّكَ فَـاِنـثَـنَـينا
وَقَــد طُـوِيَ النَهـارُ وَمـاتَ أَمـسُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك