تَخَلَّفَ عَنهُ الصَبرُ فيمَن تَخَلَّفا
67 أبيات
|
215 مشاهدة
تَــخَــلَّفَ عَـنـهُ الصَـبـرُ فـيـمَـن تَـخَـلَّفـا
وَقَــد وَعَــدَ القَــلبُ السُــلُوَّ فَــأَخـلَفـا
وَســارَ مُــطــيــعــاً لِلفِـراقِ وَمـا شَـفـا
حُــشــاشَـةَ نَـفـسٍ مِـن رَداهـا عَـلى شَـفـا
وَلَمّــا وَقَــفــنــا وَالرَســائِلُ بَـيـنَـنـا
دُمــوعٌ نَهــاهــا الوَجــدُ أَن تَــتَـوَقَّفـا
ذَكَـرنـا اللَيـالي بِـالعَقيقِ وَظِلَّها ال
أَنــيــقَ فَــقَــطَّعــنــا القُــلوبَ تَـأَسُّفـا
وَعاصى الأَسى مَن حَثَّ قِدماً عَلى الأُسى
وَعَــنَّفــَ دَمـعُ العَـيـنِ مَـن فـيـهِ عَـنَّفـا
وَفـي حـاضِـرِ التَـوديـعِ مَـمنوعَةُ الحِمى
تُـريـكَ صَـبـاحـاً جـامَـعَ اللَيـلَ مُـسـدِفا
إِذا نَــظَـرَت لَم تَـعـدَمِ الظَـبـيَ أَحـوَراً
وَإِن خَـطَـرَت لَم تَـفـقَـدِ الغُـصـنَ أَهـيَفا
وَلَم تَــرَ عَـيـنـي مَـنـظَـراً مِـثـلَ خَـدِّهـا
وَقَـد كَـتَـبَـت فـيـهِ يَـدُ الدَمـعِ أَحـرُفـا
عَــشِــيَّةــَ وافَــتــنـا عَـلى غَـيـرِ مَـوعِـدٍ
نَــوىً لَم أَزَل مِــن قُــربِهــا مُـتَـخَـوِّفـا
كَـتَـمـتُ الهَـوى جُهـدي وَبِـالصَـبـرِ مُسكَةٌ
وَبَــرَّحَ مــا أَلقــى فَــقَـد بَـرِحَ الخَـفـا
وَلي سَــنَــةٌ لَم أَدرِ مــا سِــنَـةُ الكَـرى
لِهَــمٍّ أَتــى ضَــيــفــاً فَــأَلفـى مُـضَـيِّفـا
يُــمَـثِّلـُ لي طَـيـفـاً تَـجَـنَّبـَ فـي الكَـرى
فَـلَمّـا جَـفـانـي الغُـمـضُ أَرضـى وَأَسعَفا
فَــيــا هَــمُّ دُم وَاِنـفِ الرُقـادَ فَـإِنَّنـي
وَجَــدتُــكَ مِــنــهُ الآنَ أَحــفـى وَأَرأَفـا
إِلامَ اِتِّبــاعــي القَــلبَ وَهـوَ يُـضِـلُّنـي
مُــطــيــعُ هَـوىً لَم يَـقـوَ إِلّا لِأَضـعُـفـا
وَكَــم أَشــغَـلُ العُـمـرَ القَـريـبَ ذَهـابُهُ
بِــذِكــرِ حَــبــيـبٍ بـانَ أَو مَـنـزِلٍ عَـفـا
وَأَطـــلُبُ فـــي أَعـــقـــابِهِ عَـــدلَ خُـــرَّدٍ
عَــدَلنَ عَــنِ الإِنــصــافِ مِــنـكَ تَـنَـصُّفـا
صَـحِـبـتُ لَيـالي الدَهـرِ حَـتّـى مَـلِلنَـنـي
وَثَـــقَّلـــتُ حَـــتّـــى آنَ لي أَن أُخَــفِّقــا
وَمـــا بَـــلَغَ الحُــسّــادَ فِــيَّ مُــرادَهُــم
قُــعـودي عَـنِ الأَمـرِ الدَنـيـءِ تَـعَـفُّفـا
وَمــا المَــرءُ إِلّا مَــن يَــضَـنُّ بِـنَـفـسِهِ
إِبــاءً وَلا يَـرضـى مِـنَ العِـزِّ بِـاللَفـا
وَمَـن لا يَـعـيـفُ الطَـيـرَ إِن سَـنَـحَت لَهُ
وَإِن خــالَطَ المــاءَ اِمـتِـنـانٌ تَـعَـيَّفـا
يَــبــوءُ بِـخُـسـرٍ بـائِعُ العِـزِّ بِـالغِـنـى
وَأَخـسَـرُ مِـنـهُ مُـشـتَـري الغَـدرِ بِالوَفا
وَمــا الغَــرَضُ المَــطـلوبُ مِـمّـا أُريـغُهُ
إِذا كــانَ يَـومـاً بِـالمُـروءَةِ مُـجـحِـفـا
عَــــرَفـــتُ رِجـــالاً لا أَذُمُّ جِـــوارَهُـــم
لِكَــونِــيَ فـيـهِ نـاعِـمَ البـالِ مُـتـرَفـا
فَــلَم أَرَ إِلّا شــاكِــمـاً يَـبـذُلُ اللُهـى
مُــصــانَــعَــةً أَو حــاكِــمــاً مُــتَــحَـيِّفـا
سِــوى مَــلِكٍ يَــأبــى الدَنِــيّــاتِ فِـعـلُهُ
فَــيَــبــذُلُ إِنـعـامـاً وَيَـحـكُـمُ مُـنـصِـفـا
نَــخــا وَسَـخـى فـي المُـمـحِـلاتِ فَـجـارُهُ
بِـخَـيـرٍ فَـلا يُـعـصـى وَعـافـيـهِ يُـعـتَفا
إِذا مــا جَــرى فــي غـايَـةٍ صَـدَقَ اِسـمُهُ
وَغــــادَرَ كُـــلّاً خَـــلفَهُ مُـــتَـــخَـــلِّفـــا
لَعَــمــري لَقَــد بَـذَّ المُـلوكَ جَـمـيـعَهُـم
بِـــأَربَـــعَــةٍ فــي غَــيــرِهِ لَن تَــأَلَّفــا
بِــأَمــنٍ لِمَـن يَـخـشـى وَقَهـرٍ لِمَـن طَـغـى
وَسَــبــقٍ لِمَــن جـارى وَعَـفـوٍ لِمَـن هَـفـا
فَــإِن طَــلَبَ الأَمـجـادُ مَـسـعـاهُ قَـصَّروا
وَإِن حــاوَلوا إِخــفــاءَ سُــؤدُدِهِ خَــفــا
وَإِن صــالَ لَم تَــعـدُ العُـقـوبَـةُ حَـدَّهـا
عَـــلى أَنَّهـــُ مــا جــادَ إِلّا وَأَســرَفــا
مَــليـءٌ بِـأَن يَـأتـي الجَـمـيـلَ خَـليـقَـةً
إِذا مــا أَتــاهُ المُــحـسِـنـونَ تَـكَـلُّفـا
وَجَـدنـا الغِـنـى وَالأَمـنَ مِـمّـا أَفـادَهُ
وَخَـوفَ الرَدى وَالفَـقرِ مِن بَعضِ ما نَفا
أَعَــمُّ الوَرى جــوداً إِذا بَـخِـلَ الحَـيـا
وَأَصــدَقُهُــم بِــشـراً إِذا البَـرقُ سَـوَّفـا
تُـلاقـيـهِ فـي العـامِ الجَـديـبِ غَـمامَةً
تَـسُـحُّ وَفـي اليَـومِ العَـصَـبـصَـبِ مُـرهَـفا
أَخــافَ الزَمــانَ المُــســتَــبِــدَّ بِــرَأيِهِ
فَـــصـــارَ عَــلى أَحــكــامِهِ مُــتَــصَــرِّفــا
وَيَــأنَــفُ أَن يَــســتَـصـحِـبَ السَـيـفُ كَـفَّهُ
إِذا لَم يَــقُــدَّ الســابِــرِيَّ المُــضَـعَّفـا
وَيَـــمـــنَــعُهُ مِــن أَن يُــعــاوِدَ غِــمــدَهُ
إِلى أَن يَــرى هــامَ الأَعـادي مُـنَـصَّفـا
وَلَم يُـرضِهِ أَن فـاقَ فـي البَـأسِ عامِراً
وَعَـمـراً إِلى أَن فاقَ في الحِلمِ أَحنَفا
وَيُــعــرَفُ بِــالفَــضـلِ الَّذي بَهَـرَ الوَرى
إِذا مـا اِنـتَـمـى مَـلكٌ سِـواهُ لِيُـعـرَفا
وَمـا زُرتُهُ إِلّا اِعـتَـفَـيـتُ اِبـنَ مـامَـةٍ
وَخـاطَـبـتُ سُـحـبـانـاً وَشـاهَـدتُ يـوسُـفـا
إِذا كَــلَّ أَهــلُ العِــلمِ أَرهَــفَ حَــدَّهُــم
وَمـــا خَـــطِــلوا إِلّا وَكــانَ مُــثَــقَّفــا
إِلى أَن عَــدَدنــا مُــعــجِـزاتٍ يُـذيـعُهـا
وَيُهــدي بِهــا مِــمّــا أَنــالَ وَأَتــحَـفـا
وَلَم آتِهِ أَشــــكـــو اِتِّصـــالَ هِـــبـــاتِهِ
وَضَــعــفِــيَ عَــن شُـكـريـهِ إِلّا وَأَضـعَـفـا
مَــواهِــبُ شَــتّــى لَو عَـدَتـنـي وَحـوشِـيَـت
كَـــفـــانِــيَ مــا أَحــرَزتُهُ مُــتَــسَــلِّفــا
بِــيُــمــنــايَ مِـنـهـا صَـعـدَةٌ وَبِـأُخـتِهـا
مِــجَــنٌّ وَقِــدمــاً كُــنــتُ أَعـزَلَ أَكـشَـفـا
بِــظِــلِّكَ يـا عِـزَّ المُـلوكِ اِبـنَ تـاجِهـا
وَفــى لي زَمــانٌ قَـبـلَ قُـربِـكَ مـا وَفـا
بَـقـيـتَ لِذا الثَـغـرِ العَـزيزِ فَلَم تَزَل
عَــلى ســاكِــنــيــهِ حــانِـيـاً مُـتَـعَـطِّفـا
صَــرَفــتَ صُــروفَ الدَهــرِ غَــيــرَ مُـشـارِكٍ
فَــزالَت كَـمـا زالَ الأَتِـيُّ عَـنِ الصَـفـا
فَــلا فُــلَّ عَــزمٌ شَــرَّدَ الخَــوفَ عَــنـهُـمُ
وَأَســكَـنَهُـم ظِـلّاً مِـنَ الأَمـنِ قَـد ضَـفـا
وَلا حَــجَـبَ اللَهُ الكَـريـمُ اِبـتِهـالَهُـم
وَلا خـابَ داعـيـهِـم إِذا اللَيلُ أَغضَفا
لِيَهـنِـكَ ذا العـيـدُ الشَـريـفُ وَلا تَزَل
لَهُ مـــا أَقـــامَ النَـــيِّرانِ مُـــشَــرِّفــا
تُــبِــرُّ عَــلَيــهِ بِــالجَــمــالِ إِذا أَتــى
وَتَـخـلُفُهُ فـي ذا الأَنـامِ إِذا اِنـكَـفا
قَـرَنـتَ النَـدى بِـالبِـشـرِ حَـتّـى تَمازَجا
كَـمَـزجِ الزُلالِ العَـذبِ صَهـبـاءَ قَـرقَفا
تَــصَــرَّمُ أَخــبــارُ الكِــرامِ فَــتَــنـطَـوي
وَذِكــرُكَ مــا يَــنــفَـكُّ يُـروى وَيُـقـتَـفـا
فَــضــائِلُ لا تَــخـفـى عَـلى ذي نَـحـيـزَةٍ
وَهَـل لِضِـيـاءِ الصُـبـحِ عَـن نـاظِـرٍ خَـفـا
فَــرائِدُ قَــد صــارَت بِــنَـظـمـي قَـلائِداً
وَمــا كُــلُّ مَــن أَلفـى الجَـواهِـرَ أَلَّفـا
بِـــغُـــرِّ قَـــوافٍ لا أَخـــافُ عِــثــارَهــا
تَــجَــشَّمـنَ حَـزنـاً أَو تَـيَـمَّمـنَ صَـفـصَـفـا
إِذا طَــرَقَـت سَـمـعَ المُـعـاديـكَ خـالَهـا
صُـخـوراً وَإِن كـانَـت مِـنَ المـاءِ أَلطَفا
تَــخَــيَّرَهــا مِــن لُجَّةــِ الفِــكــرِ غــائِصٌ
إِذا حـازَ أَسـنـى الدُرِّ مِـن قَعرِها طَفا
وَمـا زِلتَ تَـحـبـونـي بِـإِحـسـانِكَ النَدى
صَــريــحــاً وَأَكــسـوكَ الثَـنـاءَ مُـفَـوَّفـا
إِلى أَن رَآنــا مَــن لَهُ خِــبــرَةٌ بِــنــا
وَكُــلٌّ بِــمــا حـازَت يَـداهُ قَـدِ اِكـتَـفـا
فَهـا أَنـتَ أَغـنـى الناسِ عَن مَدحِ مادِحٍ
وَهـا أَنـا بَـعـدَ العُـدمِ أُرجـى وَأُعتَفا
أَبَــيــتُ بِــشِــعــري أَن يَـراهُ مُـسَـربِـلاً
سِــواكَ وَشُــكــري أَن يُــرى مُــتَــخَــطَّفــا
فَــبَــيَّضــتَ لي وَجــهَ الرَجــاءِ وَطـالَمـا
بَــدا لي وَلَم أَعــرِفــكَ أَربَــدَ أَكـلَفـا
وَأَظــهَـرتَ فَـضـلي وَهـوَ خـافٍ عَـنِ الوَرى
بِــفَــضــلٍ كَــفـى المُـدّاحَ أَن تَـتَـكَـلَّفـا
وَمــا كُــنــتُ إِلّا صـارِمـاً فـيـهِ جَـوهَـرٌ
جَــلَوتَ الصَــدا عَــن مَــتــنِهِ فَـتَـكَـشَّفـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك