تخلقت الطرواد لما الدجى أربدا

67 أبيات | 235 مشاهدة

تــخــلقــت الطـرواد لمـا الدجـى أربـدا
مــغــيــراً وحـلوا مـن عـجـالهـم الجـردا
وفــوقــاً قــبـيـل الزاد حـشـداً تـألقـوا
ولم يـجـلسـوا زعـبـاً وإن ثـقـلوا جـهدا
لقــد هــالهـم أن ابـن فـيـلا بـدا لهـم
وبـعـد اعـتـزال الحـرب قـد عـاد مـشتدا
بــهــم فــولدامــاس الحـكـيـم ابـن فـنـش
تـبـدى خـطـيـبـاً يـفـقـه الحـل والعـقـدا
نــظــورٌ لمــا يــأتـي خـبـيـرٌ بـمـا مـضـى
وليٌّ لهــــكـــطـــور ومـــن رهـــطـــه عـــدا
لقــــد ولدا فــــي ليـــلةٍ بـــيـــد أنـــه
بــدا دونــه بــأســاً كــمـا فـاقـه رشـدا
فــقــال أصــيــحـابـي اقـتـفـن نـصـيـحـتـي
هــلمـوا إلى إليـون ذا الحـيـن نـرتـدا
لدى الفلك في ذا السهل للفجر لا أرى
مــقــامــاً وعـنـا السـور تـدون قـد نـدا
لقــد كــانــت الأرغــوس أســهــل مـأخـذاً
وآخـــيـــل مـــشـــتــد بــعــزلتــه حــقــدا
وكــم شــاقــنـي إذ ذاك ليـلي بـقـربـهـا
عــلى أمــل بـالقـرب أن نـبـلغ القـصـدا
ولكــــنــــنــــي أخـــشـــى وأدري بـــأنـــه
بـــحـــدتــه لن يــرضــيــن هــنــا الحــدا
يــجــوز مــرامــي الجــحــفـليـن مـغـادراً
ليــمــتــلك الأســوار والأهــل والولدا
صــدقــتــكـم نـصـحـاً فـسـيـروا بـنـا فـإن
يــكــف فــذاك الليــل فـي وجـهـه اسـودا
ولكــن إذا مــا أصـبـح الصـبـح وانـبـرى
بــعــدتــه أيـقـنـتـمـوه الفـتـى الفـردا
لإليــون مــن ولى فــمــســتــبـشـراً نـجـا
ويـشـبـع طـيـرا الجـو والغـضـف من يردى
فــلا طــرقــت هــذي النــوازل مــســمـعـي
ولكـــن عـــلمـــي ذا وإن ســـاءكــم جــدا
إذاً فـلنـقـم فـي الليـل حـشـداً مـكـثـفاً
بــإليــون أســبــاب الوقــايــة نــعـتـدا
فــأبــراجـهـا الشـمـا وأرتـاجـهـا التـي
بـأصـفـاقـهـا زلجـن نـجـلي بـهـا الوفدا
وعــنــد بــزوغ الفـجـر بـالعـدد الأولى
تــألقــن نــبــدو فــوق مـعـقـلنـا حـشـدا
فـــهـــيــهــات آخــيــلٌ يــفــوز إذا بــدا
بـمـمـتـنـع الأسـوار مـهـمـا عـلا جـهـدا
يــعــود إذا مــا أجـهـد الخـيـل حـولهـا
مــغــاراً إلى أســطــوله لاهــبــاً وجــدا
ســتــفــرســه غــضــف الكــلاب قــبـيـل أن
يــحــل بــهــن اليــوم أو يـعـمـل الحـدا
فــأحــدق شــزراً فــيــه هــكـطـور صـارخـاً
لقــد جــئت أمــراً فــولدامــاســنــا إدا
لقــد مــلأ الأســمــاع مـا أرضـنـا حـوت
نــضـاراً بـهـيـا أو نـحـاسـاً بـهـا صـلدا
وقـــد نـــفـــدت جـــلى الكــنــوز وبــددت
فــلســت لهــا تـلقـى بـأنـفـائهـا عـهـدا
بــإفــريــجــيــا بــيــعــت وأرض مــيـونـةٍ
عــلى حــيــن عــنـا زفـس مـنـتـقـمـا صـدا
وهــا هــو عــنــي الآن راضٍ مــنــيــلنــي
مــن النـصـر مـا للفـلك يـطـردهـم طـردا
تـعـسـت فـصـه لا تـخـدع الجـند لن يروا
بــــرأيــــك نــــصــــحـــاً أو أردهـــم ردا
هـــلمـــوا إذاً للزاد لا تــتــشــتــتــوا
وكــل فــتــىً فـي حـيـنـه يـحـسـن الرصـدا
ومـن بـات فـي خـوفٍ عـلى المـال فـليـقم
ويـجـمـع لديـه المـال يـطـعـمـه الجـندا
فــخــيــرٌ لنــا نــلهــو بــه جــمــلةً ولا
نــمــتــع بــالأمــوال أعــداءنــا اللدا
وإن طــر وجــه الصــبــح دجــج جــيــشـنـا
فــتــعــقــد دون الفــلك كـرتـه العـقـدا
فـــإن كـــر آخــيــلٌ إلى ســاحــة الوغــى
رأى عــجــبــاً مـن قـبـل أن يـرد الوردا
أبـــــارزه لاهـــــالعــــاً أو مــــوليــــاً
ولا بــد مــنــا مــاجــدٌ يـحـرز المـجـدا
لكــل هــمــام كــانــت الحــرب مــنــهــلا
فــكــم بــطـلٍ فـيـهـا يـصـد العـدى أصـدى
فــضــجــت له الطـرواد جـهـلاً ومـا دروا
بــأن أثــيــنــا قــد أضــلتــهــم عــمــدا
وهــكــطــور طــرّاً وافـقـوا يـغـفـلون مـا
لهـــم فـــولدامــاسٌ بــحــكــمــتــه أبــدى
ومـا لوا ومـا زالوا بـمـلء انـتـظامهم
لزادٍ لهــم مــا بــيـن تـلك السـرى مـدا
وأمــا بــنــوا الإغــريـق آنـاء ليـلهـم
فــقــد لبــثــوا فــي مــأتـمٍ هـدهـم هـدا
وبـــيـــنـــهـــم أخــيــل فــي زفــراتــهــم
يــحــن لفــطــرقــل وقــد أكـبـر الفـقـدا
عـــلى صـــدرٍ ذاك الإلف ألقـــى أكـــفــه
يــحــاكـي إذا مـا أحـدق الأسـد الوردا
كــأن بــبــطــن الغــاب أشــبــاله بــهــا
خــلا قــانــصٌ فــأربــد واشـتـد واحـتـدا
وهــــــب عــــــلى آثــــــاره بـــــحـــــزازةٍ
تـــحـــدره وهـــداً وتـــصـــعـــده نـــجـــدا
فـــصـــاح ألا ربـــاه واعـــظـــم مـــوعــدٍ
وعــدت مــنــتــيـوسـاً ولن أصـدق الوعـدا
بــــمـــنـــزله عـــاهـــدتـــه لأفـــنـــطـــسٍ
أعـيـدُ ابـنـهُ مـن بـعـد أن يـقهر الضدا
ويـــهـــدم إليــونــاً ويــرجــع غــانــمــاً
وهـــيـــهــات زفــسٌ كــل آمــالنــا أســدى
بـــإليـــون قـــد خـــط القــضــاء أن مــن
دمــاء كــليــنــا الأرض مــحـمـرةً تـنـدى
فــلن يــتـلقـانـي أبـثـي الشـيـخ عـائداً
وثـيـتـس أمـي بـعـد أن أعـظـمـا البـعدا
أفـطـرقـل مـذ سـيـقـت لذا التـرب أعظمي
وبــعــدك لي قــد خــط أن أنـزل اللحـدا
فــلســت مــتــمّــاً مــأتــمــاً لك قـبـل أن
أذيــق الردى هــكــطـور قـاتـلك الجـلدا
وشــــكــــتــــه تــــلقــــى لديـــك ورأســـه
فــأذكــي لك النــيــران مــدخــراً حـمـدا
ومـن حـولهـا اثـنـي عـشـر رأسـاً بصارمي
أقـــضـــب مـــن طـــروادة فــتــيــةٍ مــردا
فــظــل إذاً مــلقــىً لدى الفـلك ريـثـمـا
أبــر فــذا عــهــدي ولن أخــلف العـهـدا
فــــكــــم ثــــم طــــرواديــــةً دردنـــيـــةً
سـبـيـنـاً بـدارٍ بـأسـنـا فـوقـهـا امـتدا
يــنــحــن عــليــك اليــوم والليــل كــله
ويــلطــمـن بـض الصـدر والنـحـر والخـدا
وأوعــز أن يــعــلى عــلى النــار مـرجـلٌ
وفـي غـسـل جـسـم المـيت من حينهم يبدا
ولمــا إلى فــي ســاطــع القــدر مـاؤهـم
فــفــي غـسـله جـد وقـد أحـسـنـوا الجـدا
ونـــقـــوه مــن تــلك الدمــاء وبــادروا
لزيــتٍ كــثــيــفٍ يــدلكــون بــه الجــلدا
وفــي كــل جــرحٍ أفــرغـوا بـلسـمـاً مـضـى
لتـــســـعـــة أعـــوامٍ تــقــادمــه عــهــدا
وألقــوه مــن فــوق الســريــر وأسـبـلوا
مــن الرأس حــتــى تــحـت أقـدامـه بـردا
ومــن فــوقــه ســتــرٌ مــن النـسـج أبـيـضٌ
ونــاحــوا وآخــيــلٌ مــدى ليـلهـم سـهـدا
فــقــال لهــيــرا زفــس فـي قـبـة العـلى
فـــلحـــت فـــآخـــيــلٌ لقــد أنــف الصــدا
فـلا ريـب فـي أن الأغـاريـق قـد نـمـوا
إليــك وأضــحــى مــنــك طــارقــهـم تـلدا
فــقــالت ألا يـا ظـالمـاً قـد هـزأت بـي
وللإنـس تـلقى الإنس قد أحسنو العضدا
ولم يـبـلغـوا مـن راسـخ العـلم علمناص
ولا مــثــلنـا أوتـوا بـأرضـهـم الخـلدا
وإنـــي وإن مـــا كــنــت أســمــى إلاهــةٍ
وبــعــلي أخــي مــن لا أقــيــس بـه نـدا
فـــــلم أعـــــط أن أولي الطــــراود ذلةً
ولا قــوم أرغــوسٍ أنــيــل هــنــا رقــدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك