تدارك من زمانك ما افدتا

47 أبيات | 480 مشاهدة

تـدارك مـن زمـانـك مـا افـدتا
ومـا بـكـرائم مـنـه اسـتـهـنتا
فـمـا بـنـفـائس الأنـفاس تمضى
ســدى عــوض يــرجـى لو عـرفـتـا
ومـن طـلب العلى سهر الليالي
وطـــلق لذة الراحـــات بـــتـــا
ولولا حــســن صــبـر مـا تـأتـي
لطــلاب المــعــالي مــا تـأتـا
فـأيـام الشـبـاب هـي المـطايا
عـلى العـليا وأفضل ما ركبتا
إذا غـلبـت عليك بها المساوي
غـلبـت على المحاسن ان كبرتا
دعـوتـك يـا عـلى إلى المعالي
فـإن تـك قـد خـلقت لها أجبتا
إلى عــلم تــطــيــع الله فـيـه
عـلى ثـقـة وتـعـرف مـا جـهـلتا
إلى مـا لا تـبـالي حـين تغني
بـمـا واصـلت مـنـه مـا قـطـعتا
فـإن العـلم أعـظـم مـا تـسامت
له هـمـم وأشـرف مـا اكـتـسبتا
فـللعـلمـا بـحـمـل العـلم فـضل
يـقـصـر عـنـه وصـفـك ان وصـفتا
مــع العــيــوق نــومـهـم وغـيـر
عـبـادتـه بـتـرب الأرض تـحـتـا
مـدادهـم إذا كـتـبـوا يـكـافـي
دم الشـهـدا ولو نالوا وزنتا
بـهـم حـفـظ الإِله الدين فينا
فـكـن مـنـهـم تـعـز بـما حفظتا
فـنـعـم الخـل في الخلوات علم
عـرفـت الله مـنـه بـمـا عرفتا
فــكـم وضـعـت لطـالبـه جـنـاحـا
مـلئكـة السـمـاء فـلا حـرمـتـا
إذا لم تـخـجـل الطـلاب طـفـلا
ورمــت طـلابـه شـيـخـا خـجـلتـا
يزيدك في الشباب العلم زينا
وبــعـد الشـيـب أبـهـة وسـمـتـا
فــكــرر درســه ليــلا وصــبـحـا
وجـرد فـيـه عـزمك ما استطعتا
تـنـال بـه مـن الرحـمـن ما لا
يـنـال إذا عـمـلت بـمـا علمتا
نــبــت فــكــنـت قـرة عـيـن راج
صـلاحـك فـي المـحافل إذ نبتّا
وحــقــقـت الحـسـاب بـدون عـشـر
تـقـابل في الفرائض ما جبرتا
وتـعـجـب مـنك عند الأخذ منهم
شـيـوخك في العلوم إذا بحثتا
وغـظـت الحـاسـديـن بـهـا ولكـن
أزلت الغـيـظ لمـا ازددت سـتا
فـخـذ بـعـنـان نـفسك عن هواها
فـان أرخـيـتـه مـعـهـا نـدمـتـا
وعــد عـمـا بـدا لك مـن قـريـب
فـمـا ترجو الخلاص إذا نشبتا
وبـالله اسـتـعـذ مـن شـر نـفـس
وشــيــطــان يـصـدك إن هـمـمـتـا
واخــوان البـطـالة خـل عـنـهـم
فـهـم أعدى الأعادي لو عقلتا
وجـالس مـن تـظـل وأنـت تـسـعـى
لديـه مـقـصـرا مـهـما اجتهدنا
ومـن يـدعـوك بـالأفـعـال مـنـه
إلى مـا فـيـه حـظـك لو فـعلتا
وبـالغـايـات لا تـقـنـع وحزها
إلى مـا لا تـنـال إذا سـبقتا
فـقـد أوتـيـت فـرط ذكـا وفـهـم
يــبــلغــك الثــريـا لو أردتـا
ومـا ضـيـعـت يـجـبـره التـلافي
إذا اسـتـدركـت مـا فيه وعدتا
ولكــــن ذاك رد بــــعـــد أخـــذ
وبــيــن الرد والتـأخـاذ شـتـا
فـلا تـأسف على ما فات وانهض
بــجــد مــنــك تـدرك مـا افـتـا
ويــعـلم مـعـشـر يـئسـوا بـانـي
وانـــك يـــأســت ولا يــأســنــا
أمـثـلك يـا عـلي وأنـت فـهـمـاً
حــســام لا تــفــل إذا سـللتـا
تـجـالس بعد أهل العلم من لا
يـعـد لبـئس مـنهم ما استعضتا
فـكـنـت وأنـت طـفـل في الثريا
فـمـا لك بـالغـا مـنـها سقطتا
إليّ اليّ أقـــبـــل لا اليــهــم
فــانــي نـاصـح لك لو سـمـعـتـا
فـمـا الدنيا بدارك فاجتنبها
فـأنـت لغـيـرهـا دارا خـلقـتـا
ومــا هـي غـيـر سـوق فـيـه زاد
إلى الأخـرى بـجـانـبـه نـزلتا
وفــيــه مــلاعــب وصــنـوف لهـو
تـجـاذب مـن أتـي فان اجتذبتا
ومـلت عـن ابـتـغاء الزاد منه
إلى شـهـوات نـفـسـك واشـتغلتا
وفــاجـأك الرحـيـل بـغـيـر زاد
يـعـيـنـك فـي مـفـاوزه هـلكـتـا
فـعـمـرك فـرصـة إن تـنـتـهـزهـا
وتـغـنـم مـنـه مـا وافي ظفرتا
وإن مـا طـلتـهـا يـومـا فيوما
تـقـول غـدا أتـوب فـقـد خدعتا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك