تذكّرتُ أيامَ من قد مَضى

36 أبيات | 950 مشاهدة

تــذكّــرتُ أيــامَ مــن قــد مَــضــى
فـهـاجَ لي الدمـعَ سـحّـاً هـتـونـا
فــرَدَّدتُ فــي النــفــس ذكــراهُــمُ
ليُـــحـــدِثَ ذلك للقـــلب ليـــنــا
فــقُــلتُ لنَــفــســي وعــاتــبـتُهـا
وقـد أبـت النـفـسُ أن تـسـتَلينا
أتــنــسَــيـنَ آثـار مـن قـد مـضـى
ودهـراً تـقـاسـيـهِ قـدمـا خـؤونا
وقــرع المــنــايــا وايــقـاعُهـا
وصـوتُ الصـوائح فـيـمـا بُـليـنـا
ومــــا إن نــــزالُ عـــلى حـــادثٍ
يـطـيـرُ لهُ القـلبُ روعـا حـزينا
ومــا تــهـدأ النـفـس حـتـى أصـا
ب بـأخـرى حـديـدٍ تصيبُ الوتينا
وإمّـــا دراكـــاً عـــلى إثـــرِهــا
وقــدمـا تـكـادُ تـهـدُّ المـتـونـا
وفـــى كـــل يــوم وفــي مــســيــةٍ
تـكـونُ النـوائبُ بـالمـوتِ فـينا
وإمـــا قـــريـــبـــا تـــراشُ بـــه
وإمــا شــمــالا وإمّــا يـمـيـنـا
إذا ســـكـــن الروع عـــن مـــيّــتٍ
بـدهـنـا بـآخـرَ يـنـعـى السكونا
وكــيــف البــقــاء عـلى مـا أرى
سـتـوتـيـن عـمـا قـليـل يـقـيـنـا
دفــــنـــتُ الأحـــبـــةَ لم آلهـــا
أهـيـل عـليـهـا تـرابـا وطـيـنـا
وكـــانـــت تــعــزُّ عــلى أهــلهــا
وأعـزز بـها اليوم أيضا دفينا
لقــد غــيّــب القــبــرُ فـي لحـدهِ
وقــاراً نــبــيـلا وبـراً ودنـيـا
وصــحــبــي والأهــلُ فــارقــتـهـم
وكــنــتُ أراهُـم رفـاقـاً عـزيـنـا
كـــــأنّ تـــــأوبَ أهـــــليـــــهــــم
حــنـيـنُ عـشـارٍ تـحـبُّ الحـنـيـنـا
وإخــوانُ صــدق لحــقــنــا بــهــم
فـقـد كـنـتُ بالقرب منهم ضَنينا
وأوحــشَــت الدار مــن بــعــدهــم
أظَــلُّ عــلى ذكـرهـم مـسـتـكـيـنـا
أرى النــاسَ يــبــكـون مـوتـاهـمُ
ومـا الحَـيُّ أبـقـى من الميّتينا
أليـــسَ مـــصـــيـــرهـــم للفـــنــا
وإن عـمَّرَ القـوم أيـضـا سـنـينا
يــســاقــون ســوقـاً إلى يـومـهـم
فـهُـم فـي السـياق وما يشعرونا
فـإن كـنـت تـبـكـيـنَ مـن قد مضى
فـبـكّـي لنـفـسـك فـي الهـالكينا
وبــكّــي لنــفــســك جـهـد البـكـا
إذا كـنـتِ تـبـكـيـن أو تغفلينا
فـــإنّ الســـبـــيـــل لكــم واحــدٌ
ســيــتّــبِــعُ الآخــرُ الأوليــنــا
وإن كــنــتِ بــالعــيــشِ مــغـتَـرَّةً
تـمـنّـيـك نـفـسُـكِ فـيها الظنونا
فــتــادي قــبــورَكِ ثــمّ انــظــري
مــصــارِعَ أهــلكِ والأقــربــيـنـا
إلى أيــنَ صــاروا ومـاذا لقـوا
وكـانـوا كمثلك في الدور حيناً
وأيــنَ المــلوك وأهــل الحــجــا
ومـن كـنـت تـرضـيـن أو تـحـذريا
وأيــن الذيــن بَــنــوا قــبـلَنـا
قـرونـاً نـتـابـعُ تـتلو القرونا
أتــيــتُ بــســنّــيــن قــد رُمّــتــا
من الحصن لما أثاروا الدفينا
عــلى وزن مــنــيــن إحــداهُــمــا
تـقـلّ بـهـا الكـف شـيـئا رزيـنا
ثــلاثــيــن أخــرى عــلى قـدرهـا
تـبـاركـت يـا أحـسـن الخالقينا
فـــمـــاذا يـــقـــومُ لأفــواهِهــم
تـبـاركَـت يـا أحـسـن الخالقينا
إذا مـــا تـــذكّــرتُ أجــســامَهُــم
تـصـاغَـرت النـفـسُ حـتـى تـهـونـا
وكــــل عـــلى ذاك لاقـــى الردى
وبـادوا جـمـيـعـا فـهم خامِدونا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك