تذكرت النسيم الحاجريا

47 أبيات | 200 مشاهدة

تـذكـرت النـسـيـم الحـاجـريـا
فـظـلت فـي البَـرَى تهوي هويّا
وألقـتـهـا إلى هَـضَـبَـات نـجـدٍ
سـنـى بـرق أضـاء لهـا عـشـيّـا
فـكـان خـزامـها نشر الخزامى
ولمـع البـرق شائقها الوحيّا
فـدعـهـا أيـها الحادي تباري
أزمــتـهـا وجـنـبـهـا العِـصِـيَّا
ولا تـحـتـثّهـا بالسوق واعلم
بـأن الشـوق يـحـتـثّ المَـطـيّـا
فـكـم قـد عُـلِّلت بـنـسـيـم نجد
فـقـرب وخدُها المرمى القصيّا
أمـا والعـيس لو وجدت كوجدي
لمـا اسـطـاعـت إلى أمد مضيّا
ويـا بـأبـي عـقـائل مـن عقيل
نـوافـر تـقـنـص اللُّب الأبـيّا
إذا رنَّحــن أعـطـافـاً عـطـاشـاً
وددت بــضــمــهــا للقـلب ريّـا
سـنَـحْـنَ مَهـىً فـيـتـبـعهن قلبي
فـصـاد لقـلبـيَ الداء الدويّا
فــقـل مـا شـئت فـي صـبّ وحـانٍ
غـدا يـسـتـنجد الدمع السخيّا
وبـيـن بـيـوت ذاك الحـيِّ خـود
مــنــعـمـة غـدوت بـهـا شـقـيّـا
تـرى عـين الهدى فيها ضلالي
ورشـدي أن أبـيـت بـهـا غَـوِيَّا
ومـا أبـدت تـجـنـبـها إلى أن
رأت فـي الرأس شـيباً أجنبيّا
وركب كالسهام رموا الفيافي
بـهـا مـنـسـوعـة تحكي القِسِيَّا
كـأنـهـمُ عـلى الأكوار باتوا
يـعـاطـون الرحـيـق البـابليّا
سـروا يـسـتـمـطـرون حيا جواد
بـوسـمـيِّ النـدى يـصـل الوليّا
فـلم يـجدوا لأبكار الأماني
كـفـيلاً في الأنام ولا كفيّا
فـقـلت لهـم ووجـه النجح باد
يـدل عـليـهـمُ العـيـش الرخيّا
أمـامـكـم الغـنى طلق المحيّا
يـنـاجـي مـنـكـم السرَّ الخفيّا
فـقـد وصـل السـرى بصباح يوم
أحــلكــمُ المــقـر الظـاهـريّـا
فـدونـكـم مُـلِتَّ حـيـا الأيادي
كـريـم الخـيـم أبـلج يـوسفيّا
فـثـمَّ مـوارد النـعـمـاء تدعو
ظماء بني المنى فردوا هنيّا
فـأمـوا مـعـرق العلياء أحيت
مـسـاعـيـه الفـخـار الناصريّا
فـتـى غمر الأنام ندىً وفضلاً
وعــمَّ الأرض عــدلاً كــسـرويّـا
إذا الجـانـي توقع منه عفواً
أذاق السـخـط حـلمـاً أحـنـفيّا
وفـي بـث العـطـايا والسرايا
حـسـبـتـهـمـا عـبـاباً أو أتيّا
نـدىً يـسـتـغرق الأمل ابتداء
وبـأس يُـصْـعِـق البـطـل الكميّا
فـــأي أغـــر أبــلج لا تــراه
بـمـا تـبـقى العلا إلا مليّا
تـكـاد العـيـن يـغـشيها سناه
إذا نــظـرت مـحـيّـاه الحَـيِـيَّا
فـتـى لا يـقـتـنـي إلا حساماً
ســريــجــيّـاً ولدنـاً سـمـهـريّـا
وطِــرْفـاً أعـوجـيّـاً لا يـبـارى
إلى أمــد وزغــفــاً ســابـريّـا
هـو البـحر الذي يرجى ويخشى
فـسـل عـنـه المداجي والوليّا
كـمـا يـضـحي الغنيّ به فقيراً
كـذا يـمـسـي الفقير به غنيّا
فـيـالله مـاضـي العـزم يـغدو
إلى الغــايـات أروع سـمـريّـا
فيا ابن السامقين بناء مجد
أرانـا صـبـح سـعـيـهمُ الجليّا
لهــم نــســب كـفـخـرهـم قـديـم
إذا هـرم الزمـان بـدا فـتيّا
كـفـلت المـلك بـعـدهـمُ وحيداً
فـكـيـف يـضيع إذ كنت الوصيّا
ريــاحــك كــلهــنّ صَـبـا لبـيـد
إذا ما السحب أمسكت السميّا
إذا كَـلَح الزمـان وزاد بخلاً
دعـونـا مـنـك طـلقـاً أريـحـيّا
فـأيـن أبـو عـقـيـل مـن جـناب
جـنـيـت بـه الغـنـى غضّاً جنيّا
دعـوتـك يـوسـفـيَّ الخِـيـمِ لمّـا
دعـا ذاك ابـن أَرْوَى عَـبْـشَمِيَّا
أتـيـتـك مـسـتـجيراً من زماني
فـنـلت بـبـابك الشرف السَّنِيَّا
وكـنـت على أذى الأيام أغضي
ويـرضـى حـظـيَ النـزر البـكيّا
فـنـوه بـي صـنـيـعك وانتضاني
عـلى أعـداء مـلكـك مـشـرفـيّـا
وكـم فـي الأرض من ملك فقير
إليـك لضـعـفـه اعـتـدّ القويّا
فـدم مـا دامت الآمال واسلم
ليــوم يــمـلأ الدنـيـا دويّـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك