تذكرتُ بالبرقِ إذْ يلمعُ
49 أبيات
|
216 مشاهدة
تــذكــرتُ بــالبــرقِ إذْ يــلمــعُ
مــنــازلَ كــانــتْ بــكـمْ تـجـمـعُ
فــيــا زمــنَ الوصــلِ هَـلْ عـائدٌ
فــتــخــمــد مــا حــوتِ الأضــلعُ
وكــيــف يــعــودُ لأهــلِ الهــوى
ســرورٌ ومــســتَــبْـعَـدٌ أن يـعـوا
هـجـرتُ النـقـا بـعـدَكم والصفا
لأنــي بــكــأسِ البــكــا أجــرعُ
أبــثــكِ بَــيْــنَــاً ودمــعـاً جـرى
فـــهـــذا حــجــازٌ وذا يــنــبــعُ
كـــأنَّ ســـهـــامٌ لقَـــوسِ النــوى
فــرامــي الفــراقِ بــنـا مـولعُ
وفــي النــازعــاتِ لنــا أنـفـسٌ
وفــي المــرســلاتِ لنــا أدمــعُ
أحـــبُّ الدمـــى وســوادَ اللمــى
وربُّ الســــمــــا خـــوفُهُ يـــردعُ
فَــمِـنْ جـهـةِ الطـبـعِ لي مـطـمـحٌ
وَمِــنْ جــهــةِ الشـرعِ لا مـطـمـعُ
ومــا أجــهـلُ الحـسـنَ لكـنْ أرى
بــــأنَّ النــــزاهـــةَ لي أرفـــعُ
ولولا التقى كنتُ أبغي الشقا
ويــجــتــمــعُ اللهــوُ لي أجـمـعُ
صـحـبـتُ المـلا وطـمـعـتُ العـلى
وجــربْــتُ مــا ضــرَّ أو يــنــفــعُ
فَــــلَمْ أرَ أرذلَ مِــــنْ طـــامـــعٍ
ألا قــاتــلَ اللهُ مَــنْ يــطـمـعُ
ولم أرَ أرفــــعَ مــــن قـــانـــعٍ
فـــللِّهِ كـــلُّ فـــتـــى يـــقـــنــعُ
ومــا ذقــتُ فــي عــمــريَ قـهـوةً
ولم يُـجْـلَ لي كـأسُهـا المـتـرعُ
ومــا أصــلحــتْ قــيـنـةٌ عـودَهـا
وغـــنَّتـــْ بـــهِ وأنـــا أســـمـــعُ
ولو رمْــتُ فــي وصــلِهــا جـهـلةً
لمـــا كـــانَ للســرِّ مــســتــودَعُ
ولا هـــزَّ لي أمـــردٌ عـــطـــفــه
يُــشــبَّهــ بــالبــدرِ إذْ يــطــلعُ
فَـمَـنْ كـانَ بـالمـردِ مـسـتـمتعاً
فــذاكَ بــه كــان يــســتــمــتــعُ
ومـن يـطـعِ اللهـوَ عـصـرَ الصبا
فـــذلكَ بـــالشــيــبِ لا يــرجــعُ
أنا الكاسدُ النافقُ الشاردات
تــســيــرُ وأنــوارُهــا تــســطــعُ
جــمـعـتُ إلى العـلمِ نـظـمـاً لهُ
غـــصـــونٌ حــمــائمُهــا تــســجــعُ
حـــمـــى اللهُ شــعــريَ عــن ذلةٍ
فــلا يــســتــكــيـنُ ولا يـخـضـعُ
وإن اكـتـسـابَ الغـنى بالمديحِ
مـــهـــيـــنٌ له مـــؤلمٌ مـــوجـــعُ
وخـــلَّفَـــنـــا والدي ســـبـــعـــةً
مــن الولْدِ مــربــعُهُــمْ مــمــرعُ
رأى الدهــرُ ســبـعَ شـمـوس لنـا
فـــعـــانَـــدَنـــا فـــإذا أربـــعُ
وكـــانَ تـــوجـــعُهُـــمْ مُــوجــعــي
ولكــــنْ فــــرقَــــتَهــــمْ أوجــــعُ
هــوَ الدهــرُ يــلحــنُ فـي أهـلِهِ
فــيــخــفــضُ مَــنْ حــقُّهــُ يــرفــعُ
أَلَمْ تَـــرَهُ ضـــدَّ أهــلِ التــقــى
وَمَــنْ ضــدَّهُ الدهــرُ مـا يـصـنـعُ
مـسـاكـيـنُ أهـلُ النـقا أُخرسوا
وَمَـنْ ألفـوا المـنـحنى لعلعوا
فــكــمْ نــاقــصٍ ثــغــرُهُ بــاســمٌ
وكـــمْ فـــاضـــلٍ ســـنَّهــُ يــقــرعُ
فــلا تــعــجــبُــنْـكَ عـلى جـاهـلٍ
فــــدولتُهُ بــــغـــتـــةً تـــقـــلعُ
ولو بــلغَ الجــاهــلونَ السُّهــا
فــمــا تــحــتَ مــوضـعِهِـمْ مـوضـعُ
فـــخـــلِّ العــلومَ إذا جــئتَهُــمْ
فــليــسَ لهــا عــنــدهُــمْ مـوقـعُ
ولا تــذكــرنْ أدبــاً عــنــدهُــمْ
فـــآدابُ أشـــعـــارِهـــمْ بــلقَــعُ
أجــلَّ الورى عــنــدهــم رتــبــةً
وضـــيـــعٌ يــزمــزمُ أو يُــصــفــعُ
أرى البـخـلَ مـسـتـشـبعاً فاحشاً
وســعــيــي إلى بــابـهـم أَبـشـعُ
فـيـا قـبـحَهُـمْ فـي الذي خُوِّلوا
ويــا حــسـنـهـم عـنـدمـا يُـنـزعُ
ولو كنتُ أرضى بما القومُ فيه
لمــا كــنــتُ عَــنْ نــيـلِهِ أُدفـعُ
رضــيــتُ الخــمــولَ فـكـم خـلعـةٍ
بــهــا ديــنُ لابِــســهــا يـخـلعُ
وكـــم فـــرحــةٍ جَــلَبَــتْ تــرحــةٍ
وَكَـــمْ ضـــحـــكٍ بـــعــدَهُ مــدمــعُ
إذا مـا تـضـاحـكـتْ مـنْ حـالهـم
يـــظـــنــونَ أنــي لهــمْ أخــشــعُ
ومـا يَـكْـشـرُ الليـثُ ضـحكاً بلى
يـــكـــشِّرُ إذْ ســـمُّهـــ مـــنـــقــعُ
مضى ما مضى وانقضى ما انقضى
وعــنــد المــهـيـمـنِ نـسـتـجـمـعُ
فــلا الجــاهُ يــومــئذٍ نــافــعٌ
ولا المــالُ حــيــنــئذٍ يــشـفَـعُ
فـيـا جـامـعَ المـالِ بـخـلاً بـهِ
رويــدَكَ وانــظــرْ لمــنْ تــجـمـعُ
ويــا حــاســدي كــيــفَ شِـئْتَ كـنْ
فـــإنِّيـــ بـــاللهِ أســـتـــدفـــعُ
وإنــــكَ لو رمْــــتَ لي هـــفـــوةً
أبــى الشـهـداءُ إذا مـا دُعـوا
ومــا فــي البــريــةِ مِـنْ رافـضٍ
لفـــــضـــــلي إلا لَهُ مــــصــــرعُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك