تذكرت في أوطانيَ الأهل والصحبا
36 أبيات
|
576 مشاهدة
تـذكـرت فـي أوطـانـيَ الأهـل والصـحـبا
فــأرســلت دمــعــاً فــاض وابـله سـكـبـا
وبــتّ طــريــد النــوم أخــتــلس الكــرى
بـشـاخـص طـرفٍ فـي الدجـى يرقب الشهبا
كــئيــب كــأن الدهــر لم يــلق غــيــره
عـــدوّاً فـــآلى لن يـــهـــادنــه حــربــا
يــقــلّ كــروبـاً بـعـضـهـا فـوق بـعـضـهـا
إذا مـا رمـى كـربـاً رأى تـحـتـه كـربا
وإنّـــي إذا مـــا الدهــر جــرّ جــريــرةً
لتــأنــف نــفــســي أن أكــلّمــه عــتـبـا
وقــد عــلم القــوم الكــرام بــأنــنــي
غــلام عــلى حــبّ المــكــارم قــد شـبـاً
وإنــي أخــو عــزم إذا مـا انـتـضـيـتـه
نـبـا كـل عـضـب عـنـه أو أنـكر الضربا
وإنــي أعــاف المــاء فـي صـفـو القـذى
وإن كــان فــي أحــواضـه بـادراً عـذبـا
ولكــنّ لي فــي مــوقــف الشــوق عــبــرة
تُـسـاقـط مـن أجـفـانـيَ اللؤلؤ الرطـبا
إذا ضــربــت أوتــار قــلبــي شــجــونــه
بــدت نــغــمـات تـرقـص الدمـع مـنـصـبّـا
وقــاطــرةٍ تــرمــي الفــضــا بـدخـانـهـا
وتــمــلأ صــدر الأرض ســيــرهــا رعـبـا
لهــا مــنــخـر يـبـدي الشـواظ تـنـفـسـاً
وجــوف بــه صــار البــخـار لهـا قـلبـا
تــمــشّــت بــنــا ليــلاً تــجــرّ وراءهــا
قــطــاراً كــصـفّ الدوح تـسـحـبـه سـحـبـا
فــطــوراً كـعـصـف الريـح تـجـري شـديـدةً
وطــوراً رخــاءً كــالنــســيــم إذا هـبّـا
تساوى لديها السهل والصعب في السرى
فما استسلهت سهلاً ولا استصعبت صعبا
نـــدكّ مـــتـــون الحـــزن دكــاً وإنــهــا
لتـنـهـب سـهـل الأرض فـي سـيـرها نهبا
يــمــرّ بــهـا العـالي فـتـعـلو تـسـلّقـاً
ويــعــتــرض الوادي فــتــجـتـازه وثـبـا
وتــخــتــرق الطـود الأشـم إذا انـبـرى
وقــد وجــدت مــن تــحــت فـنّـتـه نـقـبـا
يـــرنّ بـــجـــوف الطـــود صـــوت دويّهـــا
إذا ولجـت فـي جـوفـه النـفـق الرحـبـا
لهــا صــيــحــة عــنــد الولوج كــأنـهـا
تــقــول بـهـا يـا طـود خـلّ ليَ الدربـا
وتــمــضــي مــضـيّ السـهـم فـيـه كـأنـمـا
تـرى افـعـوانـاً هـائجـاً دخـل الثـقـبـا
تــغــالب فــعــل الجــذب وهــي ثــقـيـلة
فـتـغـلب بـالدفـع الذي عـندها الجذبا
طــوت بــالمـسـيـر الأرض طـيّـا كـأنـهـا
تـسـابـق قـرص الشـمـس أن يدرك الغربا
ومــا أن شــكـت أيـنـا ولا سـئمـت سـرىً
ولا استهجنت بعداً ولا استحسنت قربا
عـــشـــيّــة ســارت مــن فــروق تــقــلّنــا
وتـقـذف مـن فـيـهـا بـوجـه الدجى شهبا
فـــمـــا هـــي إلا ليـــلة ونـــهـــارهــا
ومـا قـد دعـونـا مـن سـلانـيـك قد لبّى
فــجــئنــا ولم يـعـي الصـفـار مـطـيّـنـا
كـأن لم نـكـن سـفـراً عـلى ظهرها ركبا
تــعــاليــت يـا عـصـر البـخـار مـفـضّـلاً
عــلى كـل عـصـر قـد قـضـى أهـله نـحـبـا
فــكــم ظــهــرت للعــلم فــيــك مــعـاجـز
بـهـا آمـن السـيـف الذي كـذّب الكـتـبا
تــظــاهــرت مــن فــعــل البـخـار بـقـوّة
يُـذلّل أدنـى فـعـلهـا المـطـلب الصـعبا
وأُقـــســـم لو لا الكــهــربــاء فــوقــه
لقــلت عـلى كـل القـوى تـه بـه عـجـبـا
هـو العـلم يـعـلو فـي الحـيـاة سـعادة
ويـجـعـلهـا كـالعـلم مـحـمـودة العـقبى
فــكــلّ بــلاد جــادهــا العــلم أمـرعـت
ربـاهـا وصـارت تـنبت العزّ لا العشبا
مـتـى يـنـشـئ الشـرق الذي اغـبّـر أفقه
ســحــابـة عـلم تـمـطـر الشـرف العـذبـا
فـــــإنّ دبـــــور الذلّ ألوت بـــــعّـــــزه
وكــادت ســمـوم الجـهـل تـحـرقـه جـدبـا
تـبـصّـر إذا دارت رحـى الشـرق هـل ترى
سـوى الجـهـل فـي أثـنـاء دورتها قطبا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك