تَذكَّرتُ ليلَى وَالمَدامِعُ تُسكَبُ
82 أبيات
|
450 مشاهدة
تَـــذكَّرتُ ليـــلَى وَالمَـــدامِـــعُ تُــســكَــبُ
وَتِـــذكـــارُهــا لِلصــبِّ يَــحــلو ويَــعــذبُ
أُجــــنُّ بِهــــا إِنْ جَـــنّ لَيـــلٌ وكـــلّمـــا
بَـدا كَـوكَـبٌ أَو غـابَ فـي الغَـربِ كَـوكـبُ
وَتُــلهِــبُ أَحــشــائي المَـذوبَـة بِـالجَـوى
وَتَــخــفِــقُ روحــي وَالشّــرايــيــنُ تـضـربُ
فَـــأِنّـــي لِقـــلبـــي أَن يُــبَــلَّ غَــليــلُه
وَفــيـه لَظَـى الأشـواقِ بِـالوَجْـدِ تـثـقـبُ
وَأَنّــى يَــصــحُّ الجــســمُ وَهــوَ عَــليـلُهـا
وَأَيـــن نَـــعــيــمُ القَــلبِ وَهــوَ يــعــذِّبُ
وَمــا هــيَ إِلّا الشّــمــسُ لَو أَنّهـا بَـدَت
لَكــانَــت شُـمـوسُ الأُفـقِ تَـخـفَـى وتـغـرُبُ
وَكُـلُّ جَـمـيـلٍ فـي الأَمـاسـي هـوَ اِسـمُهـا
وَتَــحــوي مِــن الأَوصــافِ مـا هـوَ أَطـيـبُ
فَــإِن شِــئتَ قُــل ليـلى وَإِن شِـئتَ عَـبـلةٌ
وَإِن شِــئتَ قُــل ســعـدَى وَإِن شِـئتَ زيـنـبُ
تَــمــيــلُ كَــغُــصـنِ الرّوضِ والغُـصـنُ لَيّـنٌ
وَتــبــسَــمُ مــثـلَ الرّوضِ وَالرّوضُ مـخـصـبُ
وَتَــرنــو بِـطـرْفٍ يَـأسِـر الأُسْـدَ وَالمَهـا
وَمــا هــوَ إِلّا ذو الفــقــارِ المــجــرّبُ
تُــراسِــل قَــلبــي فــي سِهــامِ جُــفـونِهـا
وَتَــرقُــم بِــالهِــنــديِّ فــيــهِ وَتــكــتــبُ
وَمِــن حَــبَّةــِ القَــلبِ الكَــئيـبِ تَـنَـقَّشـت
وَمـــن دَمِهِ القـــانــي غَــدَت تَــتَــخــضّــبُ
وَإِنْ أَخَـــذَت قَـــلبــي وَإِنّــي رقــيــقُهــا
فـــذاكَ لهـــا مـــلكٌ ولم تـــكُ تــغــصــبُ
وَإِنّ اِنـشِـعـارَ القـلبِ بِـالهَـجرِ وَالجَفا
وَضَـــــبَّتـــــه وَصـــــلٌ كَـــــذاكَ تــــقــــرُّبُ
فَــــذاكَ إِنــــاءٌ لِلمَـــحـــبَّةـــِ وَالهَـــوى
وَكُــــلُّ إِنــــاءٍ لِاِنــــشـــعـــارٍ يُـــضـــبَّبُ
وَكُــلُّ الّذي تَــقـضـي مِـنَ الصـدِّ وَالجَـفـا
فَــعِــنــديَ سَهــلٌ وَالتــبــاعــدُ يَــصــعُــبُ
تَــصــابـيـت حَـمْـلاً ثـمّ طـفـلاً وأَشـيـبـاً
وحـسـنُ التـصـابـي حـيـثـما المرءُ أشيبُ
وَإِنّ التّــصــابـي مِـن ذَوي الشّـيـبِ لائِقٌ
وَمـــا هـــوَ أَولى بِــالشّــبــابِ وَأَنــســبُ
فَــيــا أَيّهــا اللّاحـي بِـمـاذا تَـخـلُّصـي
مِــنَ العِـشـقِ بَـل فـيـمَ التَـخـلُّص يُـكـسَـبُ
وَقَـد كـنـتُ عـالَجـتُ الفُـؤادَ عَلى الهَوى
لِيَـــخـــلَعَهُ تَـــركـــاً يَــليــهِ التّــجــنُّبُ
فَــحــارَبــتُهُ عــامــاً بِــجَــيــشٍ عَــرمــرَمٍ
مِـنَ العَـزمِ وَالتَّصـمـيمُ في الحَربِ يُرغَبُ
فَــكــانَ لَهُ التّــأيــيــد فـي كُـلِّ مَـوطِـنٍ
وَكــــانَ لَهُ حــــقّــــاً عَــــليَّ التـــغـــلّبُ
فَــأيُّ فَــتــىً يَــبــغــي مُـحـارَبـةَ الهـوَى
وَإِنَّ الهَـــوى يَـــقــوى عَــلَيــهِ ويُــغــلَبُ
وَكُــلُّ فـتـىً يَـخـلو مِـنَ العِـشـقِ وَالهَـوى
فَــذاكَ بَهــيــمٌ لَيـسَ فـي النَّاـسِ يُـحـسَـبُ
وَإِنّــي اِمــرُؤٌ مِــن حــبَّ لَيــلايَ مــنـشـأٌ
نَــعــيــمــي بِهِ لَو كــنــت فــيــهِ أعــذَّبُ
كَــتَــمــتُ هَــواهــا والنُــحــولُ يُــذيــعُه
وَتَـشـهـدُ عَـيـنـي حـيـنَـمـا الدّمـعُ يـسكبُ
وَقَــد قــيـلَ لي أَظـهِـرْ هَـواهـا وَبُـح بِهِ
فَــقُــلتُ اِســكُــتــوا إِنّ العَــذول يـكـذِّبُ
وَكُـمَّلـُ أَهـلِ العِـشـقِ مَـن كَـتَـموا الهوَى
وَقَــد حَــيَّروا العُـذّالَ فـيـهِ وأَتـعـبـوا
رَأَت مُــقـلَتـي شـامَـت مِـنَ الشَّمـسِ نَـظـرةً
فَــحــالاً بَــدت تَــغــتـاظُ مـنّـي وَتـغـضـبُ
وَقَـد سَـربَـلَتـنـي فـي قُـيـودٍ مِـنَ الجَـفا
وَقـــالَت تَـــأَمَّلـــْ مـــا عَــلَيــكَ يــرتّــبُ
وَقَــد أَرســلَتْ بــي نَــحــوَ قــاضٍ مــفـخّـمٍ
لَهُ فــي عُــلومِ العِــشــقِ وَالحــبِّ مـذهَـبُ
فَـــقـــالَت لَهُ هَـــذا بِـــحــبّــيَ مــحــصَــنٌ
وَقَـــد شـــامَ غَــيــري فَهــوَ زانٍ يــعــذَّبُ
فَـأَثْـبِـتْ عَـلَيـهِ الرجـمَ بِـالصـدِّ وَالجَفا
وَمِـن بَـعـدِ ذا رَأيـي عَـلى الجـذعِ يُصلَبُ
فَــقــالَ لَهــا سَــمــعــاً لِمـا تَـأمُـريـنَهُ
فَــإِنْ شِـئت ضَـربَ السَّيـفِ بِـالسَّيـفِ أَضـربُ
فَــجَــرَّدَ سَــيــفــاً يَــخــطِـفُ الرُّوحَ لَمـعُهُ
وَمِـن حَـدِّهِ المـاضـي أَرى الحَـتـفَ يـقـرُبُ
فَــأَوقَـعَهُ فـي الجِـسـمِ وَالروحِ وَالحَـشـا
وَقـــالَ عَـــلى هَـــذا يَـــحـــقُّ التـــغــرُّبُ
فَــغَــرَّبَــنــي مِـن بَـعـدِ مَـوتـي وَقِـتـلَتـي
وَقـــالَ الَّذي يَـــجـــنـــي بِهـــذا يـــؤدَّبُ
تَــعــجَّبــتُ مِــنــهُ كَــيـفَ فـي ذاكَ حـدَّنـي
وَعــامــلَنــي كَــالحــرّ مِــن حَـيـثُ يـذنـبُ
أَلَم يَـدرِ أَنّـي عَـبـدُها الحرُّ في الهَوى
وَلَيـــــسَ بِـــــذا حَــــدّي وَلَســــتُ أغــــرّبُ
وَلَكـن بِـشـرعِ العِـشـقِ مـا كـانَ مُـخـطـئاً
وَلا عَــن طَــريــقِ الحــقِّ فــيــهِ تــجـنـبُ
فَـــذلِكَ فـــي فَــصــلِ الحُــكــومَــةِ عــادلٌ
وَلَســــت لَهُ مِـــمّـــن يَـــلومُ ويـــعـــتـــبُ
فَــيــمــنــاهُ لا شُـلَّت ولا فُـضَّ فـوهُ بَـل
وَلا عــاشَ مَــن يَــجــفـوهُ جَهـلاً ويـثـلِبُ
فَـقُـم يـا نَـديـمـي نَدخُلِ الرّوضَ وَالرُّبى
وَنَـــرتَـــعُ فـــي ظـــلِّ الغَــرامِ وَنَــلعــبُ
وَنـشـطـحُ عِـنـدَ الزّهـرِ بِـالوجـدِ والهوَى
صَــبــاحــاً وَأَذيــالَ الخَــلاعَــةِ نَــسـحَـبُ
وَكَـــرِّرْ حَـــديــثــاً مِــن هَــواهــا فَــإِنَّهُ
عَــلى صَــفــحَـةِ القَـلبِ المُـتـيَّمـِ يـكـتـبُ
وَهــاتِ كُــؤوســاً مِــن لُجَــيــنٍ وَعَــســجَــدٍ
تَـــكـــادُ بِـــأَبـــصــارِ المُــولَّهِ تَــذهَــبُ
وَصُـــبَّ بِهـــا خَـــمـــراً وَإِيّــاكَ مَــزجُهــا
بِـــغَـــيـــرِ لَمـــى لَيـــلى لَعـــلِّي أَشــربُ
وَهــاتِ سَــلامــاً يُـنـعِـشُ الروحَ نَـفـحُهـا
وَتــجـبـي إِلَيـهـا العـقـلَ مِـنّـا وَتـجـلبُ
وَسَــمِّ عَــلَيــهــا بِــاِسـمِ لَيـلَى وَذِكـرِهـا
فَــعِــنــدَ اِســمِهــا طــيــبٌ لِخَـمـرك طـيّـبُ
وَمِـن بَـعدِ ذا فَاِسمَع أَخا الودّ وَالوفا
بَـــلاغَـــةَ ذي مَـــدحٍ يـــبــيــن ويُــعــربُ
أُشــنِّفــ بِــالتــمــداحِ أَســمــاعَ ســامــعٍ
فَـــيـــبــهــجُه مَــدحــي سُــروراً ويــطــربُ
وَإِنّـــيَ مُـــثـــنٍ حـــامِـــدٌ ثـــمَّ شـــاكِـــرٌ
مَـــزايـــا كَـــريـــمٍ مَـــدحُهُ ليَ مَـــذهَــبُ
إِمـــامٌ بِـــمِـــحـــرابِ العـــلومِ مُـــقــدَّمٌ
يَــؤمُّ مُــلوكَ الفــضــلِ حَــيــثُ تــكـتَّبـوا
خَـــطـــيــبٌ لَهُ ذَلَّت خُــضــوعــاً مَــصــاقِــعٌ
عَـلى مِـنـبَـرِ التـبـيـانِ إِذْ قـامَ يَـخـطبُ
بَــليــغٌ لَدَيــهِ ذو البَــلاغَــةِ مــفــحَــمٌ
وَيـــخـــرَس سَـــحـــبـــانٌ وقـــسٌّ ويـــعـــرُبُ
كَــريــمٌ عَــلى حُــسـنِ المَـكـارِمِ يَـنـطَـوي
شَــريــفٌ عَــلى كَــســبِ المَــحــامِـدِ يـدأبُ
هـوَ الجَـوهَـرُ الفـردُ المَـصـونُ عَنِ الّذي
يُـــمـــاثـــلُه وهـــوَ الطّـــرازُ المـــذهَّبُ
هوَ العالِمُ النحريرُ ذو الفَضلِ والتّقى
هـوَ الجَهـبَـذُ النّـدْبُ الهُـمـامُ المـهـذّبُ
هــوَ الأسَــدُ المِــقـدامُ فـي كـلِّ مُـشـكـلٍ
هــوَ الســيّــدُ الشَّهـمُ اللَّطـيـفُ المـؤدّبُ
هُـوَ العـالَم العـلويّ يَـرقى إِلى العُلا
وَفـي مَـركَـزِ السـفـلي أَرى الغـير يرسُبُ
لَهُ الرايـةُ البـيـضـاءُ في مَوكِبِ العُلى
عــلى عَــلَم التّــفــخـيـمِ لا شـكّ تُـنـصـبُ
لَهُ السَّعــدُ بُــرجٌ وَالمَــعــالي مَــنــازِلٌ
لَهُ العـــزُّ جـــاهٌ وَالمَهــابَــةُ مــنــصــبُ
لَهُ الشّــرفُ الأَعـلى لَهُ النَـسـبُ العُـلى
لَهُ الحَــسَــبُ الأَغــلى النــقـيُّ المـرجِّبُ
لَهُ الحِـــلمُ طَـــبــعٌ وَاللَّطــافَــةُ ديــدنٌ
لَهُ الصّــفــحُ شَــأنٌ وَالبــشــاشَــةُ مـشـربُ
لَهُ الحِــذْقُ وَصــفٌ وَالبَــراعــةُ شــيــمَــةٌ
لَهُ الفَــضــلُ قَــصــدٌ وَالمَــعــارِفُ مـطـلَبُ
تَــرَدّى بِــحُــســنِ الخُــلقِ مِــن حَـيـثُ أَنّهُ
تَــحَـلّى بِـحُـسـنِ الخَـلْق مِـن حَـيـثُ يـعـذبُ
سَـــقَـــى جِــلَّقــاً صَــوبٌ بِــغَــيــرِ مَــضــرَّةٍ
مِــنَ المُــزْنِ سَهــلُ الوَقـعِ كَـالطـلِّ صَـيِّبُ
فَـتِـلكَ سَـمـاءُ السـعـدِ قَـد أَظـهَـرت لَنـا
مِـنَ المَـجـدِ بَـدراً لَيسَ في الدَّهرِ يغرُبُ
وَتـــاهَـــت بِهِ عِـــزّاً عَـــلى كُـــلِّ بَـــلدَةٍ
وَحــازَت بِهِ مَــجــداً لَهُ الفَــخـرُ يـصـحـبُ
تَــطــاوَلت فــي مَــدحــي جَــمـيـلَ صِـفـاتِهِ
وَإِنّـــيَ فـــي التـــمـــداحِ لا شَــكّ أرزبُ
فَــيـا أَيّهـا المَـولى الَّذي أَنـا عَـبـدُهُ
وَمَـــنْ أَنـــا فـــي نـــعــمــائِهِ أَتَــقــلّبُ
وَمَـــنْ شُـــكــرُهُ أَضــحــى عَــلَيَّ مُــحــتَّمــاً
وتـــمـــداحُهُ عِـــنـــدي يُـــسَـــنُّ ويُــنْــدَبُ
وَحَـــــمـــــدي لَهُ فَـــــرضٌ عـــــليَّ مــــؤكَّدٌ
وَذِكــــــــري لَهُ وِردٌ عــــــــليَّ مــــــــرتَّبُ
يَــــتــــيـــمَـــةُ درٍّ لا سِـــواكَ لَهـــا أبٌ
أَتَــتــكَ بِــجَــدٍّ إِذ غَــدَت فــيــك تــرغــبُ
لَقَـد بَـرَزت شَـمـسـاً مِـنَ الخِـدر والخِـبا
وَكــانَ لَهــا فــي شَــرقِ فِــكــري تــحـجـبُ
وَإِنَّكـــَ إِذ أصـــدقـــتَهـــا بِـــقَـــصــيــدةٍ
أَتَــتــكَ عَــلى اِسـتِـحـيـائِهـا لَكَ تـخـطَـبُ
إِلَيـــكَ لَقَـــد زفَّتــ عَــروســاً جَــمــيــلةً
تَــتـيـهُ عَـلى الأَمـثـالِ فَـخـراً وتُـعْـجَـبُ
وَرُبَّ عَـــذولٍ رامَ عَـــيــبــاً يُــشــيــنُهــا
فَــيــذكــره فــيــهــا اِفــتــراءً وَيَـكـذبُ
فَــأَعــرِضْ رَعـاكَ اللَّهُ عَـن لَحـظِ عَـيـبِهـا
فَــــمِــــثـــلُكَ سَـــتّـــارٌ وَلَيـــسَ يُـــعـــيِّبُ
ودُمْ فــي ســرورٍ بـالهـنـاءِ مـع الصَـفـا
مَـدَى الدّهـرِ مـا قـد لاحَ أو غابَ كوكَبُ
وَحَـيـثُ اِبـنُ فَـتـحِ اللَّهِ أَضـحـى بِـشِـعـرِهِ
بِـــمَـــدحِــكَ يــا مَــولايَ أرَّخــتُ يُــغــرِبُ
وَمـــا قَـــد غَـــدا صـــبٌّ يَــقــولُ لِوَجــدِهِ
تَـــذَكَّرت لَيـــلى وَالمَـــدامِـــعُ تُــســكَــبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك