تذَكّرتُ مصلتَةً كالقُضُبْ

49 أبيات | 245 مشاهدة

تــذَكّــرتُ مــصــلتَــةً كــالقُـضُـبْ
عــلى صَهَــواتِ القِـلاصِ النُّجـُبْ
ووَقْــعَــتَهـا بـعـدَ طـولِ السُّرى
تَــســانَــدُ أعـنـاقُهـا والركـبْ
كــحــلِّ الحُــبـى يـومَ روّعـتَهـا
وقـد رفـعَ الفـجـرُ بيضَ العَذَبْ
ولاحـتْ تـبـاشـيـرُه فـي الدُجى
كـــمـــا لاحَ غِــبّ دُخــانٍ لهَــبْ
وقــد ضَـحِـكَ الليـلُ عـن صُـبْـحِهِ
كـمـا افترّ عن ثغْرِهِ المكتئِبْ
وحَـــلّ عـــن الفـــجـــرِ أزْرارَهُ
وشــــمّــــرَ أذيــــالَهُ للهــــربْ
ومــا الرزقُ إلاّ لمُــســتـأسِـدٍ
عــلى الطَــلبـاتِ وَقـاح الدأبْ
بــــكــــلِّ مــــرامٍ له حِـــرفَـــةٌ
وفـــي كـــلِّ أرضٍ له مُــضْــطَــرَبْ
تــمــنـيـتُ قـربَ مـليـكِ المـلو
كِ حــبــاً لرؤيــتـهِ لا النَّشـَبْ
وكــنـتُ وكَـرْمـانُ مـا بـيـنـنـا
وكُــرْدُفَــنّــاخَــسـرُ ذاتُ الطـربْ
أؤمِّلـــــُ جـــــولةَ أفــــكــــارِهِ
ودولةَ أيّـــــامِهِ والعُـــــقَــــبْ
وأعــــــلم أنّ لهُ عَــــــزْمَــــــةً
تُــصَــدِّقُ ظَــنّـي بـه فـي النُـوَبْ
سـعـى تـائقَ الهـمِّ لم يـسـتمل
ه عـن سـورةِ الجدِّ خفض اللَّعِبْ
فـكـابـدَ حـتـى اسـتباحَ البلا
دَ قـسـراً ونالَ المُنى بالطّلَبْ
وبــالقــولِ يَـجْـنَـبُهُ بـالفَـعـا
لِ مــصّ الثــمــادِ ولسَّ العُـشُـبْ
لهـا نَـشـطَـةُ الشيحِ من رَعْيِها
ومـن وِرْدِهـا نَهْـلَةُ المُـسْـتَـلِبْ
فـهـنّ عـلى الليـلِ عينُ الصّبا
حِ مـا يَـسـتَـرِحْـنَ بـغيرِ التعبْ
أطــالَ لهــا قــصــبـاتِ الرهـا
نِ دونَ ســـوالِفِهـــا والقَــتَــبْ
وحـامٍ مـن الركـضِ بـعدَ المَلا
لِ يـقـدحُ تَـقـريـبَهـا بـالخَـبَبْ
رَدَى كـــلِّ مـــعـــتـــركٍ ضـــيـــقٍ
وآفـــةُ كـــلِّ خـــمـــيـــسٍ لَجِـــبْ
إذا نـكَـصَـتْ عـنـهُ صُـمُّ القَـنـا
فــإنّ الســيــوفَ عــليــهِ تَـثِـبْ
ســجــيــةُ مُــضْــطَــلِعٍ بــالخُـطـو
بِ ماضي العَزيمةِ سامي الأرَبْ
له الفرسُ والتركُ بينَ السما
طِ والرومُ ســـاجـــدةٌ والعَــربْ
تــدورُ عـلى مـجـدِه المـكـرُمـا
تُ دورَ الكـواكـبِ حـولَ القُـطُبْ
ولم يــنــجُ مــنـه أبـو تَـغـلِبٍ
أمــيـن الفِـرارِ إذا مـا طَـلَبْ
حـــقـــيــبــتُهُ ســرجُه واللّجــا
مُ سـاقـاه والسّـاعـدانِ اللّبَبْ
نــــأتْ عــــن قَـــواضِـــبِه دارُهُ
فـأهْـدى له حـتـفَه فـي الكـتبْ
وقـــد ظـــنّ أنّ بـــلادَ الشّـــا
مِ لا يـتـخـطّـى إليـهـا العَطَبْ
تَــمــطــتْ بـه الفـوتُ مـذعـورة
يـنـهـنـهُ مـن شَـدّهـا المـلتَهِبْ
لهـا حـيـنَ يَـشْـتَـجِـرُ السـمـهـر
يُّ سـنـطـلةُ الثـعـلبِ المُـنْسَرِبْ
وظِـــلُ أويـــسٍ رأى مَــطْــمَــعــاً
وأبــصــرَ فُــرصَــتَهُ مــن كَــثَــبْ
سَــلِمــتَ عــلى عــثـراتِ الزّمـا
نِ يـا عـضـدَ الدولةِ المـنتجَبْ
ولا زلتَ تــــرفـــعُ مـــن دولةٍ
تـواضـعـتَ فـيـهـا بهذا اللّقَبْ
فــلولاكَ مــا مــنـعـتْ سَـرحَهـا
ولا نـوّهَـتْ باسمِها في الخُطبْ
قــسـمـتَ زمـانَـكَ بـيـنَ الهـمـو
مِ تَـنْـعَـمُ فـيـهـا وبينَ الدّأَبْ
فـيـومـاً تُـمِـيـرُ عفاةَ النّسورِ
ويــومـاً تُـمـيـرُ عـفـاةَ الأدَبْ
إذا مــا الإلهُ قَــضــى أمــرَه
فـأنـتَ إلى مـا قَـضـاهُ السّـبَبْ
دعِ البـيـضَ طـامـعـةً فـي الذي
نَ أعدّوا الدّروعَ لها واليَلَبْ
فــــإن قــــوائِمَهـــا والأكُـــفَّ
عــلى مــا يـريـكَ لا تَـصْـطَـخِـبْ
ورأيٌ يُـــدبـــرهُ المُـــبـــرمــو
نَ عــطَّلــَهُ رأيُــكَ المُــقْــتَـضَـبْ
وتَـبْـغَـضُ فـي القـولِ عـيَّ افَتى
وأبــغــضُ مــنــه إليـكَ الكَـذِبْ
فــيــوركَ مــولدُكَ المُــجْــتَـبـى
وتَـحـويـلُهُ فـي بَـقـايا الحِقَبْ
هـو اليـومَ تـوسَـعُ فيهِ الذّنو
بُ عـفـواً وتُـكْـشَـفُ فـيه الكُرَبْ
بـهِ عَـرَفَـتْ ثـاقـبـاتُ النّـجـوم
عــورةَ تــدبـيـرهـا المـضـطـرِبْ
فــأقــلعَ كَــيــوانُ عــن كـيـدهِ
وبـضـهْـرامُ عـن فـتـكهِ والشَّغَبْ
وثــابـتْ عـلى يَـدِكَ السّـائراتُ
ذواتُ ذَوائِبِهــــــا والشّهُــــــبْ
مـــــن الحـــــظِّ يُــــرزَقُهُ وادعٌ
ويُـــحـــرمُهُ جــاهــدٌ بــالنَّصــَبْ
وهَــبْــتَ لهــا خـطـرةً مـن نُهـا
كَ يُـبـرئُ فيها الهَناءُ الجَرَبْ
وكــــلٌّ بــــطـــاعَـــتِهِ مُـــذْعِـــنٌ
وكــلٌّ عــلى طَــبْــعِهِ قــد غَــلَبْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك