تَذَكَّرتُ وَالذّكرَى تُهيِّجُ للفَتَى

26 أبيات | 1326 مشاهدة

تَـــذَكَّرتُ وَالذّكـــرَى تُهـــيِّجـــُ للفَــتَــى
وَمِــن حَــاجَــةِ المَــحــزُونِ أَن يَـتَـذَكَّرا
نَــدامــايَ عِــنــدَ المُــنـذِرِ بِـنِ مُـحَـرِّقٍ
أَرَى اليَـومَ مِـنهُم ظاهرَ الأَرضِ مُقفِرا
تَـقَـضّـى زَمَـانُ الوَصـلِ بَـيـنـي وَبَـيـنَها
وَلَم يَـنـقَـصِ الشـوقُ الَّذي كـانَ أَكـثَرا
وَإِنِّيــ لأَســتَــشــفــي بــرُؤيــةِ جـارِهـا
إِذا مـــا لِقَـــاؤُهـــا عَـــليَّ تَـــعَـــذَّرا
وَأُلقـي عَـلى جِـيـرانِهـا مَـسـحـةَ الهَوى
وَإِن لَم يَـكُـونُـوا لي قَـبـيـلاً وَمَعشَرا
تَــرَدَّيــتُ ثَــوبَ الذُلِّ يَــومَ لَقــيــتُهــا
وَكــــانَ رِدَائي نَــــخــــوةً وَتَــــجَــــبُّرا
حَــسِـبـنـا زَمـانـاً كُـلَّ بـيـضـاءَ شَـحـمَـةً
لَيَــالِيَ إِذ نَــغــزُو جُــذامـاً وحِـمـيَـرا
إِلى أَن لَقِـيـنـا الحـيَّ بَـكـرَ بِنَ وَائلٍ
ثَــمــانِــيــنَ ألفــاً دارِعِــيــنَ وحُــسَّرا
فَـلَمّـا قَـرَعـنـا النّـبـعَ بِـالنّبعِ بَعضَهُ
بِــبَــعــضٍ أَبَــت عِــيــدَانُهُ أَن تُــكـسَـرا
سَـقَـيـنـاهُـمُ كَـأسـاً سَـقَـونـا بِـمِـثـلِهـا
وَلَكِـنَّهـُم كـانُـوا عَـلى المَـوتِ أصـبَـرا
إِذا المَـرءُ لَم يَـطـلُب مَـعـاشـاً يَـكُـفُّهُ
شَـكـا الفَـقـرَ أَو لاَمَ الصَديقَ فأَكثَرا
وَلا خَــيــرَ فـي جَهـلٍ إِذا لَم يَـكُـن لَهُ
حَــلِيــمٌ إِذا مــا أَورَدَ الأَمـرَ أَصـدَرا
أُقِــيـمُ عَـلى التَـقـوَى وَأَرضَـى بـفِـعـلِهِ
وَكُــنــتُ مِـنَ النـارِ المَـخُـوفَـةِ أَوجَـرا
إِذا الوَحـشُ ضَـمَّ الوَحـشَ فـي ظُـلُلاَتِهـا
سَــوَاقِــطُ مِــن حَــرٍّ وَقَــد كــانَ أَظـهَـرا
وَكَـلبـاً وَلَخـمـاً لَم نَـزَل مُـنـذُ أَحـمَضَت
يُــحَــمِــضُــنــا أَهـلُ الجَـنـابِ وَخـيـبَـرا
مُـــنَـــكِّبـــَ رَوقَـــيــهِ الكِــنــاسَ كَــأَنَّهُ
مُــغَــشًّى غَــمــىً إِلاَّ إِذا مــا تَــنَــشَّرا
وَإِنَّ امـــرأً أَهـــدَى إِليـــكَ قَـــصِــيــدةً
كَــمُـسـتَـبـضِـعٍ تَـمـراً إِلى أَرضِ خَـيـبَـرا
فَــمَــن يَــكُ لَم يَــثـأَر بِـأَعـراضِ قَـومِهِ
فَــــإِنِّيـــ وَرَبِّ الرَاقِـــصـــاتِ لأَثـــأَرا
فَــقَــرَّبــتُ مِــبــراةً تَــخــالُ ضُــلُوعَهــا
مِــن المــاسِــخِــيَّاـتِ القِـسـيَّ المُـوَتَّرا
بِــنَــفــسِــي وَأَهــلِي عُــصــبَــةً سَــلَمِــيَّةً
يُــعِــدُّون للهَــيــجــا عَــنـاجِـيـج ضُـمَّرا
وَقـالُوا لَنـا أَحـيُـوا لَنـا مَـن قَتَلتُمُ
لَقَــد جِــئتُـمُ إِدًّا مِـن الأَمـرِ مُـنـكَـرا
وَلَســنــا نَــرُدُّ الرَوحَ فــي جِـسـمِ مَـيّـتٍ
وَكُــنّــا نُــسِــيــلُ الرَوحَ مِـمَّنـ تَـنـشَّرا
نُــمــيــتُ وَلا نُــحــيِـي كَـذَلِكَ صُـنـعُـنـا
إِذا البَطَلُ الحَامِي إِلى الموتِ أَهجَرا
مَــلَكــنــا فَـلَم نَـكـشِـف قِـنـاعـاً لِحـرَّةٍ
ولَم نَــسـتَـلِب إِلاَّ القِـنَـاعَ المـسـمَّرا
وَلَو أَنَّنــا شِــئنــا سِـوى ذاكَ أَصـبَـحَـت
كَــرائِمُهُــم فِــيــنَــا تُــبـاعُ وَتُـشـتَـرى
وَلكــنَّ أَحـسـابـاً نَـمَـتـنـا إِلى العُـلى
وَآبـــاءَ صِـــدقٍ أَن نَـــرُومَ المـــحــقَّرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك