تذكَّرَ أيامَ الصَّبا فتألَّما

40 أبيات | 716 مشاهدة

تــــذكَّرَ أيــــامَ الصَّبـــا فـــتـــألَّمـــا
وعــصــراً لِرَيْــعــانِ الشــبـابِ تَـصَـرَّمـا
ومــــدَّةَ لهــــوٍ قــــصَّرَتْهــــا حـــبـــائبٌ
سُــقِــيــتُ بـهـا خـمـرَ الرُّضـابِ مُـخَـتَّمـا
فــأجــريــتُ مِــن عـيـنـيَّ دمـعـاً مُـوَرَّدا
فــلم أدرِ مــاءً مــا تــحــدَّرَ أم دمــا
وأجَّجــَ فــي قــلبــي الغــرامُ لواعـجـاً
مِـنَ الشـوقِ يـبـعـثـنَ الزفيرَ المضرَّما
ليَ اللهُ مِــن قــلبٍ إذا ذَكَــرَ النــوى
تـــوجَّعـــَ مِـــن أيـــامِهـــا وتـــظــلَّمــا
ومــمــا شــجــانــي مــعـهـدٌ مـا عَهِـدتُه
خَـــلاءً وربـــعٌ بـــعـــدَهـــنَّ تـــهــدَّمــا
ديـارُ الأولى أضـحـتْ وقـد بانَ أهلُها
بـأيـدي البِـلى والبـيـنِ نـهباً مقسَّما
عــبـرتُ بـهـا فـاسـتـوقـفَـتْـنـي مـلاعـبٌ
سـحـبـتُ بـهـا بُـردَ الشـبـيـبـةِ مُـعْـلَما
فـــلم أعـــرفِ الأطـــلالَ وهـــي دوارسٌ
خـــوالٍ مِـــنَ الأحــبــابِ إلا تــوهُّمــا
لقــد كــانَ مـيـقـاتُ الدنـوَّ بـقـربـهـمْ
حــمــيــداً فــلمّــا عــزَّ صــار مــذمَّمــا
أليـــسَ عـــجــيــبــاً والعــجــائب جَــمَّةٌ
فــصــيـحٌ يـنـاجـي بـالصَّبـابـةِ أَعْـجَـمـا
يـــســـائلُ آثـــارَ الديـــارِ عــنِ الذي
تـــرحَّلـــَ عــنــهــا أيــن حــلَّ وخــيَّمــا
وقـــد كَـــرَبــتْ لمــا ألمَّ مــخــاطــبــاً
لعــرفــانِه الأطــلالُ أن تــتــكــلَّمــا
مـــنـــازلُ أحــبــابٍ يَــحُــثُّ مــســارعــاً
اليــهــنَّ فــتـلاءَ الذراعـيـنِ عَـيْهَـمـا
تُــلاعــبُ أثــنــاءَ الزَّمــامِ وعــنـدَهـا
أليــمُ وجـاً لم يُـبـقِ للوخـدِ مَـنْـسِـمـا
تَـــرفَّعـــُ أخــفــاقُ المــطــيَّهــِ عــن دمٍ
اِذا نَــظَــرتْهُ العـيـنُ خـالتْهُ عَـنْـدَمـا
فِـانْ أنـجـدَ الأحـبـابُ أنـجدَني الهوى
واِنْ أتـهـمـوا عـادَ الغـرامُ فـأتـهَـما
خــليــلَّي هــلاَّ تُــســعــدانِ أخــاكــمــا
وقــد قــرَّبَ الحــيُّ المــطـيَّ المـخـزَّمـا
أمِنْ بعدِ ما تنأى به غُربَةُ أن النوى
تُــعــيــنــانِ صـبّـاً بـالأحـبَّةـِ مُـغـرَمـا
ومــاذا عــســى تُــجـدي الاِعـانـةُ سـرتْ
بـهـمْ قُـلُصٌ تـشـأى النـعـامَ المُـصَـلّمـا
اِذا رُفِـعـتْ تـلكَ القِـبـابُ عـنِ الحِـمـى
وغـــرَّدَ حـــادي عـــيـــسِهــا فــتــرنَّمــا
دعـانـي ومـا ألقـاهُ مِـن لاعـجِ الهوى
فـلا أنـتُـمـا مـنّـي ولا أنـا مـنـكُـما
أعـيـنَـيَّ هـذا مـوقـفُ البـيـنِ فـاسـفَحا
مــدامــعَ تُــغــنــي الصـبَّ أن يـتـذمـمَّا
فــمــالي اِذا حُــمَّ الفــراقُ وأزمـعـوا
رحــيــلاً ســوى حـثُ النـيـاقِ وأنـتُـمـا
أجـوبُ بـهـا مِـنْ شـاسـعِ البـيـدِ مَخرِما
اِذا جــاورتـهُ العـيـسُ يـمَّمـتُ مَـخْـرِمـا
أُغـــذُّ ومِـــن تــحــتِ الرفــاقِ أيــانِــقٌ
لواغــبُ يــتـبـعـنَ النـجـيـبَ المـزمـمَّا
ســواهــمُ مِــن نــســلِ الجـديـلِ وشـدقـمٍ
كــرائمُ خَــجَّلــنَ الجــديــلَ وشَــدْقَــمــا
أخــوضُ بــهـا بـحـرَ السـرابِ وتَـنـثـنـي
فـتـجـتـابُ قَطْعاً مِن دجى الليلِ مظلما
أصـاحـبُ فـيـه مِـن ظُـبـى الهـندِ صارماً
وأســمــرَ عــســالاً وأجــردَ شَــيْــظَــمــا
وعـزمـاً إذا خـامَ الكـمـاةُ وأحـجـمـوا
عـنِ المـوتِ فـي يـومِ النـزالِ تَـقَـدَّمـا
وفـــرســـانُ حـــربٍ لاتَـــمَــلُّ صــدورهُــمْ
لقــاءَ الأغـادي والوشـيـج المـقـوَّمـا
الى حـيـثُ كـانـوا فـي البـلادِ فاِنَّني
أرى العـيـشَ إلا بـالتـواصـلِ مَـغْـرَمـا
لئن قــرَّبَ الأحــبــابُ مــنّــي مـزارهـمْ
وأصـبـحَ زَنْـدُ البـيـنِ بـالوصـلِ أجـذَما
وأصــغُــوا إلى نــجـوايَ فـهـي شـكـايـةُ
وجـدتُ لهـا طـعـمـاً حـكى الصّابَ عَلْقَما
بــثــثــتُهــمُ والدارُ تــجــمـعُ شـمـلَنـا
عــلى غِــرَّةِ الواشــيــنَ وَجْـداً مـكـتَّمـا
بــلفــظٍ يَـغـارُ الروضُ مـنـه وقـد بـدا
يــروقُــكَ مُــوشِــيَّ اللَّبــاسِ مُــنَـمْـنـمَـا
تـــخـــلَّلَ أنـــواعَ النـــبــاتِ بــديــعَه
بــســاطٌ غــدا بــالأُقــحُــوانِ مــرقَّمــا
ومــا مــزنــةٌ أرخــتْ شــآبـيـبَ وَبْـلِهـا
فــأســبــلَ مِــن فــوقِ الربــوعِ وديــمَّا
تـجـلجـلَ فـيـهـا الرعـدُ والبـرقُ لامعٌ
يُـــطـــرَّزُ بُـــرداً للســـحــابِ مــســهَّمــا
بــأغــزرَ مِــن دمــعــي عُــقَـيْـبَ نـواهـمُ
وقــد زُرْتُ للغــاديـنَ ربـعـاً ومَـعْـلمَـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك