تَرَاءَتْ لِعَيْنِي وَهيَ بِالشَّعْرِ تُحْجَبُ

61 أبيات | 271 مشاهدة

تَــرَاءَتْ لِعَــيْــنِــي وَهــيَ بِــالشَّعـْرِ تُـحْـجَـبُ
فَــخِــلْتُ شُــعَــاعَ الشَّمــْسِ يَــعْــلُوهُ غَــيْهَــبُ
وَلَمْ تَـــحْـــتَــجِــبْ بَــعْــدَ الظُّهــُورِ وَإنَّمــَا
يِــتَــنْــزِيــهِهَــا عــنْ ذَاكَ طَــرْفِــي يُــكَــذّبُ
وَمَــا هِـيَ إلاَ الشَّمـْسُ فـي الأفْـقِ أشْـرَقَـتْ
بُــدُورُ سَــنَــاهَــا بَــعْــدَمَــا كَــادَ يَــغْــرُبُ
مَهَـــاةٌ رَعَـــتْ حَـــبَّ القُـــلُوبِ فَـــمَـــالَهَــا
تَـــرُوعُ نِـــفَـــاراً وَهْـــيَ للأنْــسِ تُــنْــسَــبُ
وَكَـــلَّمَـــتِ الأحْــشَــا بِــمُــوسَــى لِحَــاظِهَــا
فَـــأصْـــبَـــحْـــتُ مِـــنْهَـــا خَــائِفــاً أتَــرَقَّبُ
وَعَــــذَّبَ قَــــلْبِــــي دَلُّهَــــا بِـــنَـــعِـــيـــمِهِ
وَلَمْ أدْرِ أنِّيـــــ بِـــــالنَّعــــِيــــمِ أعَــــذَّبُ
وَأبْــدِلْتُ مُـزْنَ الدَّمْـعِ فـي القَـلْبِ جَـوْهَـراً
ألَمْ تَـــرَهُ بِـــالْهُــدْبِ قَــدْ عَــادَ يُــثْــقَــبُ
وَبِـــي سَـــاحِـــرُ الأجْـــفَــانِ أمَّاــ قَــوَامُهُ
فَــــلَدْنٌ وَأمَّاــــ ثَــــغْـــرُهُ فَهْـــوَ كَـــوْكَـــبُ
حَــكَــى حُــسْــنَهُ بَــدْرُ الدجَــى مُــتَــكَــلِّفــاً
وَرَاحَ بِهَـــاتِـــيـــكَ الحِـــكَـــايَـــةِ يُــعْــرِبُ
وَظَــــنَّ دُخَــــانـــاً مِـــثْـــلَ حُـــمْـــرَةِ خَـــدّهِ
ألَيْـــــسَ رَآهَـــــا جَـــــمْـــــرَةً تَـــــتَـــــلَهَّبُ
أعِـــــدْ نَـــــظَــــراً فِــــي خَــــدّهِ وَعِــــذَارِهِ
تَـــرَ عَـــسْـــجَـــداً بِـــالاَّزَوَرْدِيّ يُـــكْـــتَـــبُ
وَسَـــلْ ثَـــغْــرَهُ المَــعْــسُــولَ عَــنْ لَعَــس بِهِ
وَإلاَّ عَــنِ الصَّهــْبَــاءِ بــالمِــسْــكِ تُــرْسَــبُ
فَــــوَجْــــنَــــتُهُ وَالثَّغـــْرُ نَـــارٌ وَكَـــوْكَـــبٌ
وَطَــــلْعَــــتُهُ وَالشَّعــــْرُ صُـــبْـــحٌ وَغَـــيْهَـــبُ
وَقَــــامَــــتُهُ وَالرِّدْفُ غُــــصْــــنٌ وَبَــــانَــــةٌ
وَمُــــقْــــلَتُهُ وَالصــــدْغُ سَـــيْـــفٌ وَعَـــقْـــرَبُ
حَــمَــانِــي اللَّمَـى فَـاعْـتَـضْـتُ عَـنْهُ مُـدَامَـةً
وَخَــــمْــــرُ اللَّمَـــى عِـــنْـــدِي ألَذ وَأعْـــذَبُ
وَأذْهَـــبَ عَـــقْـــلِي مِـــنْهُ ثَـــغْـــرٌ مُـــفَـــضَّضٌ
فَــــلِلَّهِ عَـــقْـــلٌ بِـــالْمُـــفَـــضَّضـــِ مُـــذْهَـــبُ
وَأقْـــسِـــمُ لَوْلاَ شَـــاقَـــنِــي خَــمْــرُ رِيــقِهِ
لَمَــا رَاقَــنِــي ثَــغْــرٌ مِــنَ الكَــأسِ مُـذْهَـبُ
أيَـــا زَائِراً وَاللَّيْـــلُ يَـــخْـــضـــبُ فـــودَهُ
وَوَلَّى وَفَـــرْعُ اللَّيْـــلِ بِــالصــبْــحِ أشْــيَــبُ
لَدَى رَوْضَــــةٍ لَوْلاَ فَــــصَــــاحَــــةُ وُرْقِهَــــا
لَقُــــلْنَـــا كُـــنَـــاسٌ وَالْحَـــمَـــائِم رَبْـــرَبُ
إذَا أحْـــدَقَـــتْ أحْـــدَاقُ نَـــرْجِــسِهَــا تَــرَى
دَنَـــانِـــيــرَ فــي وَسْــطِ الدَّرَاهِــمِ تُــضْــرَبُ
كَــــأنَّ بِهَــــا الأنْهَــــارَ رُقْــــشٌ أرَاقِــــمٌ
إذَا مَــا جَــرَتْ فِــيــهَــا تَــخُــوضُ وَتَــلْعَــبُ
تُهَــــدّدُهَــــا أغْــــصَــــانُهَــــا بِـــرُؤُوسِهَـــا
فـــتَـــنْـــظُـــرُ مِـــنْ طَـــرْفٍ خَـــفِـــيّ وَتَهْــرَبُ
كَــــأنَّ بِهَــــا النِّســـْرِيـــنَ أقْـــدَاحُ فِـــضَّةٍ
بِـــتِـــبْـــرِ المُـــحَــيَّاــ لِلْحُــمَــيَّاــ تُــذَهَّبُ
كَـــأنَّ بِهَـــا الرَّيْـــحَـــانَ نَــقَــشُ أنَــامِــلٍ
تُـــطَـــرَّقُ بِـــالْمِـــسْـــكِ الذَّكِـــيّ وَتُــخْــضَــبُ
كَـــأنَّ بِهَـــا لِلْبَـــانِ جَـــيْــشــاً يَــحُــفُّهــَا
كَــمَــا حَــفَّ لِلْمَــسْــعُــودِ بــالسُّمــْرِ مَـوْكِـبُ
مَـــلِيـــكٌ أفَـــادَتْ سُـــمْـــرُهُ كُـــلَّ خَـــاطِـــبٍ
عــلى كُــلّ عُــودٍ كــيــفَ يَــدْعُــو وَيَــخْــطُــبُ
وَبَـــــدْرٌ لَهُ وَجْهٌ تَهَـــــلَّلَ بِـــــالْحَـــــيَــــا
كَــمْــا انْهَــلَّ مِــنْ كَــفَّيــْهِ بــالجـودِ صَـيِّبُ
وَغَــــيْــــثٌ لَهُ فِــــي كُـــلّ أفْـــقٍ مَـــوَاهِـــبٌ
تَــكَــادُ بِهَــا الأرْضُ الجَــدِيــبَــةُ تُــخْـصِـبُ
وَلَيْـــثٌ أرَادَ اللَّيْـــثُ يَـــحْـــكِـــيـــهِ شِــدَّةً
وَكَـيْـفَ يُـضَـاهِـي الصّـيـدَ فـي البَـأسِ ثـعْلبُ
إذَا انْــسَــابَ فِــي تَــدْبِـيـرِ رَأيٍ تَـرَادَفَـتْ
لَهُ فِـــكَـــرٌ يَـــنْـــجَـــحْـــنَ أيَّاـــنَ يَـــذْهَــبُ
أرَانَـا طِـبَـاقَ المَـالِ وَالْمَـجْـدِ فِي الوَرَى
فَـــــذَلِكَ مَـــــبْـــــذُولٌ وَهَـــــذَا مُـــــحَـــــجَّبُ
وَجَـــانَـــسَ مَــا بَــيْــنَ القِــرَاءَةِ والْقِــرَى
فَــــلِلْجُــــودِ مِــــنْهُ وَالإجَــــادَةِ مَـــذْهَـــبُ
إذَا اسْــتَـمْـسَـكَـتْ مِـنْهُ الأمَـانـي بِـنَـاصِـرٍ
فَــبُــشْــرَى الأمَــانِــي أنَّهــَا لَيْــسَ تُـكْـذَبُ
أذَلَّ خُـــطُـــوبَ الدَّهْـــرِ قَهْـــراً فَـــكَـــفَّهــَا
بِـــبَـــأسٍ يُـــعَـــيِّيــ كُــلَّ خَــطْــبٍ وَيُــتْــعِــبُ
رَمَــاهَــا بِــعَــزْمٍ فَــانْــجَــلَى خُــطَــبَـاؤُهَـا
فَــلَوْ رَامَهَــا الإصْــبَــاحُ أعْــيَــاهُ مَـطْـلَبُ
وَلِلنَّقـــْعِ فَـــرْعٌ بِـــالْعَـــجَـــاجَـــةِ أسْــحَــمٌ
وَلِلْجَــــوّ فَــــرْقٌ بِــــالأسِــــنَّةــــِ أشْـــيَـــبُ
وَلِلْعَـــضْـــبِ مَـــتْـــنٌ بِـــالْفُـــلُولِ مُـــنَـــقَّشٌ
وَلِلرمْــــحِ كَــــف بِــــالنَّجــــِيــــعِ مُـــخَـــضَّبُ
إذَا دَعَــــتِ الحَــــرْبُ العَــــوَانُ سِـــنَـــانَهُ
جَــلاَ أفْــقَهَــا وَاللَّيْــلُ بِــالْهَــامِ يَـلْعَـبُ
وَإنْ ألْقَــتِ الهَــيْــجَــا القِــنَــاعَ تَـبَـشَّرَتْ
وُجُــــوهُ عِــــدَاهُ بِــــالْحُــــتُــــوفِ تُـــنَـــقِّبُ
وَإنْ ضَـــحِـــكَــتْ بِــشْــراً مَــبَــاسِــمُ ثَــغْــرِهِ
رَأيْــــتَ وُجُـــوهَ السُّمـــْرِ كَـــيْـــفَ تُـــقَـــطِّبُ
وَإنْ أمَّ صَــــفَّاــــ لِلْقِــــتَــــالِ مُــــكَــــبِّراً
يُــصَــلِّي العِــدَى نَــاراً مِـنَ الحَـرْبِ تُـلْهِـبُ
وَإنْ قَـــادَ أبْـــطَــالَ العَــسَــاكِــرَ حَــلَّقَــتْ
نُــــسُــــورٌ عَــــلَيْهَــــا حَـــوْمُهُـــنَّ مُـــجَـــرّبُ
جَـــــوَارِحُ قَـــــدْ أيْــــقَــــنَّ أنَّ جُــــيُــــوشَهُ
إذَا مَـا الْتَـقَـى الجَـيْـشَـانِ لاَ بُـدَّ تَـغْلِبُ
لَهُــــنَّ عَــــلَيْهِ عَــــادَةٌ قَـــدْ عَـــرَفْـــنَهَـــا
إذَا أصْـــبَـــحَ الخَـــطِّيـــُّ بِــالدَّمِ يَــكْــتُــبُ
مِنَ القَوْمِ فَاتُوا النَّاسَ سَبْقاً إلَى العُلَى
ألَيْــسَ لَهُــمْ تُــعْــزَي المَــعَــالِي وَتُــنْـسَـبُ
كَـــأنَّ لَهُـــمْ فِــيــهَــا طَــرِيــقــاً مُــسَهَّلــاً
وَغَــيْــرُهُــمُ فِــي الحَــزْنِ يَــأتِــي وَيَــذْهَــبُ
بِــــعَــــدْلِهِـــمُ صُـــلْحُ الضَّرَاغِـــمِ وَالظِّبـــَا
وَبَــيْــنَ النَــدَى وَالوَفْــرِ بَــكْــرٌ وَتَــغْــلِبُ
أيَــا مَــلِكــاً لَمْ يَــعْــرِفِ القَــدْر مِــثْــلَهُ
وَهَــــلْ هُــــوَ إلاَّ مِــــنْ كَــــمَــــالٍ مُــــرَكَّبُ
كَــتَــبْــتَ بِــسُـمْـرِ الخَـطّ فـي أظْهُـرِ العِـدَى
سُــطُــوراً رَأيْــنَـا ضِـمْـنَهَـا النَّصـْرَ يُـكْـتَـبُ
وَسَـــنَّنـــْتَ لِلأعْـــدَا سُـــيُـــوفـــاً كَــأنَّهــَا
إلَيْهِـــمْ بِـــإهْـــدَاءِ المَـــنَــايَــا تُــقَــرّبُ
وَقُــمْــتَ مَــقَــامَ الجَــيْــشِ فــي مَــعْــرَكٍ بِهِ
سَـنَـا البِـيـضِ يَـطْـفُـو فِـي الغُـبَـارِ وَيَرْسُبُ
وَقَــــلَّدْتَ نَــــحْــــرَ الدَّهْــــرِ دُرّاً سُــــلُوكُهُ
سُـــــطُـــــورٌ لَهَــــا فَــــوْقَ الطُّرُوسِ تَــــذَهُّبُ
وَحَــرَّكْــتَ مِــنْ إسْــمِ المَــكَــارِمِ سَــاكِــنــاً
لأنَّكـــَ بِـــالأفْـــعَـــالِ لِلْجُـــودِ تَـــنْــصــبُ
سَــــجِــــيَّةــــُ آبَــــاءٍ كِــــرَامٍ وَرِثْــــتَهَــــا
حَــــدِيــــثٌ وَفِـــقْهٌ عَـــنْهُ يَـــرْوِي المُهَـــذَّبُ
وَنَــــــحْــــــوٌ بِهِ لِلْفَــــــارِسِــــــيّ تَــــــرَجُّلٌ
وَنُـــــطْـــــقٌ بِهِ لِلْمَــــنْــــطِــــقِــــيّ تَــــأدبُ
لَكَ اللَّهَ يَـــا مَـــوْلاَيَ مِـــنْ مَـــالِكٍ غَــدَا
يَــلِيــنُ وَيَــسْــطُــو فَهْــوَ يُــرْجَــى وَيُــرْهَــبُ
تَــوَقَّدْتَ ذِهْــنــاً وَاسْــتَــقَــضْــتَ مَــكَــارِمــاً
فَــأعْــلَمْــتَ أنَّ الشُّهــْبَ بِــالغَــيْـثِ تَـسْـكُـبُ
وَشَـــيَّدْتَ حَـــظِّيــ بَــعْــدَمَــا كَــانَ وَاقِــعــاً
وَغَـــلَّبْـــتَ سِـــرّي بَـــعْــدَمَــا كَــادَ يَــذْهَــبُ
وَمَــا أنْــتَ إلا رَحْــمَــة سَــاقَهَــا الثَّنــَا
إلَيْــنَــا وَدُنْــيَــانَــا أتَــتْ وَهْــيَ تَــخْـصَـبُ
فَــدُمْ كَــافِــلُ العَــلْيَــا لِسَــعْــدِكَ عَــاضِــدٌ
وَعَــــزْمُــــكَ مَــــنْــــصُــــورٌ وَجِــــدُّكَ أغْــــلَبُ
وَشَـــانِـــيـــكَ مَـــفْــقُــودٌ وَمِــثْــلُكَ مُــعْــدَمٌ
وَبَــــابُــــكَ مَـــقْـــصُـــودٌ وَبَـــذْلُكَ يُـــرْقَـــبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك