تَراءت لنا بالأبرَقَيْن بُروقُ
32 أبيات
|
339 مشاهدة
تَــراءت لنــا بــالأبــرَقَــيْـن بُـروقُ
شُـــروقٌ لأفـــقٍ غـــابَ عـــنــه شُــروقُ
كــأنّ نــجــومَ الليــل دُرٌّ وبـيـنـهـا
تـــلألؤ إيـــمــاضِ الومــيــضِ بــروقُ
وَما خلتُ إلّا الوَرْسَ في الأفقِ إنّه
مــتــى لم يَـكُـنْهُ الورس فَهْـوَ خَـلوقُ
كـأنّ نـجـيـعـاً خـالط الجـوَّ أو جَـرَتْ
لنــا بـيـن أثـنـاء الغـمـامِ رحـيـقُ
يـلوح ويـخـفـى ثـم يـدنـو ويـنـتـئي
ويــوســع مــن مــجــراه ثــمّ يــضـيـقُ
فــمــا خــفــقــتْ إِلّا كــذاك جـوانـحٌ
ولا نــــبـــضـــتْ إلّا كـــذاك عـــروقُ
وشــوّقــنِــي إيــمــاضُه نــحــو أوجــهٍ
لهـــنّ ســـنـــاءٌ والمـــشــوقُ مــشــوقُ
ودون اللّوى ظــبْـيٌ له كـلُّ مـا هـوى
عَـــلوقٌ بـــحـــبّـــاتِ القــلوب لَصــوقُ
له حــكــمُهُ مــنّــي ومـن دون عَـطـفـه
عـــليَّ غـــزيــرُ اللُّجَّتــيــن عــمــيــقُ
وأولَعُ بــالبُــقــيـا عـليـه ومـا له
إلى جــانــب البُــقــيـا عـليَّ طـريـقُ
ومــا وَعــدُهُ إلّا اِخــتــلاجــةُ خُــلَّبٍ
وَإِلّا ســــرابٌ بـــالفـــلاةِ خَـــفـــوقُ
فـــمـــن لســتُ مــودوداً إليــه أودّه
وَمَــن ليــس مــشــتــاقــاً إليَّ يـشـوقُ
وإنّــي عــلى مَــن لا هــوادَة عـنـده
ولا شَـــفَـــقٌ مـــنـــه عــليَّ شــفــيــقُ
فـيـا داءَ قـلبـي مـا أراك تُـغِـبُّنـِي
ويــا سُـكـرَ قـلبـي مـا أراك تـفـيـقُ
بــنــفــسِــيَ مــن ودّعــتُه يـومَ ضـارجٍ
وجَــفــنِــيَ مـن فـيـضِ الدّمـوعِ غـريـقُ
وكــلّفــنِــي مــن ثِــقْــلِ يــومِ وداعِهِ
بــلابــلَ لا يــســطــيــعــهـنَّ مـطـيـقُ
يُـغِـلْنَ اِعـتـزامَ المـرءِ وهْـوَ مـصـمّمٌ
ويَهْــدِمْــنَ ركـن الصّـبـر وهـو وثـيـقُ
وليـلةَ بِـتْـنـا وهو حانٍ على الهوى
بـعـيـدُ النّـوى شَـحْـطَ الأذاة سـحـيقُ
وقـد ضـلَّ فـيـه الكـاشـحـون وقُـطّـعـتْ
عــوائقُ كــانــت قــبــل ذاك تــعــوقُ
ونــحــن كــمــا شــاء العــدوّ فــإنّه
شَــجٍ بــالّذي نــهــوى وشــاء صــديــقُ
فــعَــرْفُ الوصــالِ يــومَ ذاك مُــنَــشَّرٌ
وعــذبُ المُــنــى صِــرْفٌ هــنـاك مَـذوقٌ
فَـــلم تَـــك إلّا عـــفّـــةٌ ونـــزاهـــةٌ
وَإِلّا اِشـــتـــكــاءٌ للغــرامِ رقــيــقُ
وَإِلّا اِنــتــجــاءٌ بــالهــوى وتـحـدّثٌ
صــقــيــلُ حــواشــي الطُّرَّتـيـن أنـيـقُ
عــليــه مــن الجـاديّ فَـغْـمـةُ نَـشـرةٍ
وَفـــيـــهِ ذكــيُّ المَــنْــدَلِيِّ سَــحــيــقُ
فَـمـا زالَ مـنّـا ظـامـئُ الحبِّ ناقعاً
إلى أن تـــبـــدّتْ للصّــبــاحِ فــتــوقُ
وَأَقــبــل مَـوْشِـيَّ القـمـيـص إذا بـدا
وكـــلّ أســـيـــرٍ بـــالظّــلام طــليــقُ
يــقــوِّض أطــنـابَ الدّيـاجـي كـأنّـمـا
تــرحّــل مــن بــعــض الدّيــار فـريـقُ
فَـــمـــا هـــو إلّا قُـــرحـــةٌ لدُجُـــنَّةٍ
وَإلّا فَـــــرأسٌ للظّـــــلامِ حــــليــــقُ
وَشُــرِّد بِــالبــطــحــاءِ حــتّــى كــأنّه
بِـــكـــارُ فـــلاةٍ راعـــهــنَّ فــنــيــقُ
فـإن لم يـكـن ثـغـرُ الدُّجـى متبسّماً
فــســيــفُــك يـا أُفـقَ الصّـبـاحِ ذَلوقُ
وإن لم يـكـن هـذا الصّـبـاح بـعينه
فــجــانــبُ شـرق الرّكـب فـيـه حـريـقُ
فـلم يـبـقَ للسّـاري سُـرىً فـي لبانةٍ
ولا لِطَــــــروقٍ للرِّحــــــالِ طُــــــروقُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك