تَراءَتْ لنا والبدْرُ وَهْناً على قَدْرِ

56 أبيات | 361 مشاهدة

تَـراءَتْ لنـا والبـدْرُ وَهْـناً على قَدْرِ
فـحَـطَّتـْ لِثـامَ الليـلِ عـن غُرّةِ الفَجْرِ
بَـدَتْ إذْ بَـدا والحَـليُ عِـقْـدٌ ومَـبـسِـمٌ
وليـسَ لهُ حَـليٌ سـوى الأنْـجُـمِ الزُّهـرِ
فــقُــلتُ لصَــحْــبــي والمــطــيُّ كـأنّهـا
قَـطـاً بِـجـنـوبِ القـاعِ مـنْ بَـلَدٍ قَـفْـرِ
أأحْـلاهُـمـا فـي صَـفَـعةِ الليلِ مَنْظَراً
أمَــيــمَـةُ أم رأْيُ المُـحِـبِّ فـلا أدري
أجــلْ هِــيَ أبْهــى أيـنَ للبَـدر زيـنَـةٌ
كـعِـقْـدَيـنِ مـن نَـحـرٍ وعِـقْدَينِ من ثَغْرِ
مُهَــفْهَــفَــةٌ كــالرّيــمِ تُــرسِــلُ نَـظْـرَةً
بِهـا تَـنْـفُـثُ الحَسْناءُ في عُقَدِ السِّحرِ
بـنَـجـلاءَ تَـشـكـو سُـقْـمَهـا وهْـوَ صِـحّـةٌ
إذا نَــظَـرَتْ لا تَـسْـتَـقِـلُّ مـنِ الفَـتْـرِ
كـأنّـي غَـداة البَـينِ منْ رَوعَةِ النّوى
أُقَــلِّبُ أحْـنـاءَ الضّـلوعِ عـلى الجَـمْـرِ
نـأتْ بَـعـدَمـا عِـشْـنـا جَـمـيـعاً بغِبْطَةٍ
وأيُّ وِصــالٍ لم يُــرَعْ فــيـه بـالهَـجْـرِ
إذا ابْـتَـسَـمَـتْ عُـجْـبـاً بَـكَـيْـتُ صَبابةً
فــمِــن لُؤلُؤٍ نَــظْــمٍ ومِــنْ لُؤلؤٍ نَـثْـرِ
يُــذَكّــرُنــيــهـا البَـرقُ حـيـن أَشـيـمُهُ
وإنْ عَــنَّ خِــشْـفٌ بِـتُّ مـنْهـا عـلى ذِكْـرِ
وهَــبْـنـيَ لا أرمـي بـطَـرفـي إلَيْهِـمـا
فـأذْكُـرُهـا الشـان في الشّمسِ والبَدْرِ
وقــد غَــرِيَـتْ بـالبُـعْـدِ حـتّـى بـودّهـا
وبـالبُـخْـلِ حـتى بالخَيالِ الذي يَسْري
وبـالهَـضْبَةِ الحَمْراءِ منْ أيمَنِ الحِمى
لهَــا مَــنــزِلٌ ألْوَتْ بــهِ نُـوَبُ الدّهْـرِ
كــأنّ بــقــايــا نَــشْـرِهـا فـي عِـراصِهِ
تَـبُـثُّ أريـجَ المِـسْـكِ بـالجُـرَعِ العُـفْرِ
فَـلا بَـرِحَـتْ تَـكْـسـوهُ مـا هَـبّتِ الصَّبا
أنــامِــلُ مــنْ قَــطْـرٍ غَـلائِلَ مـنْ زَهْـرِ
حَــمَــتْهُ سُـراةُ الحَـيِّ غُـنْـمُ بـنُ مـالِكٍ
وإخـوَتُهـا الشّـمُّ العَـرانـيـنِ منْ فِهْرِ
بــصُــيّــابَــةٍ مَــجْــرٍ وكُــرّامَــةٍ ثُــبًــى
ومُــرهَــفَــةٍ بــيــضٍ ومُــشــرَعَــةٍ سُــمْــرِ
وكَـــمْ فـــيــهــمُ مــنْ صــارِخٍ ومُــثَــوِّبٍ
ومــنْ مَــجــلِسٍ فَــخْــمٍ ومـنْ نِـعَـم دَثْـرِ
وسِـرْبِ عَـذارى بـيـنَ غـابٍ مـنَ القَـنـا
كَــسِــربِ ظِــبـاءٍ فـي ظِـلالٍ مـنَ السِّدْرِ
سَـــمَـــوْتُ لهـــا والليـــلُ رَقَّ أديــمُهُ
وكــادَ يَــقُـصُّ الفَـجْـرُ قـادِمـةَ النَّسـْرِ
ورُمــنـا عِـنـاقـاً نَهْـنَهَـتْ عـنـهُ عِـفّـةٌ
شَـديـدٌ بِهـا عَـقْدُ النِّطاقِ على الخَصْرِ
ولمْ تَــكُ إلا الوُشْــحُ فـيـنـا مُـذالَةً
وإنْ حـامَ بـي ظنُّ الغَيورِ على الأُزْرِ
وإنــي لَيُــصْــبــيــنــي حَـديـثٌ ونَـظـرَةٌ
يُـعـارِضُهـا الواشـونَ بـالنّـظَرِ الشَّزْرِ
حَــديــثٌ رقــيــقٌ مــنْ سُــعــادَ كـأنّهـا
تَـشـوبُ لَنـا مـاءَ الغَـمـامَـةِ بـالخَمْرِ
فـمـا راعَـنـا إلا الصّـبـاحُ كَما بَدا
مِـنَ الغِـمْدِ حَدُّ الهِنْدوانِيِّ ذي الأَثْرِ
ومــنْ عَــجَــلٍ مــا لَفَّ جـيـداً وداعُـنـا
بِـجـيـدٍ ولا نَـحْـراً أضَـفْـنـا إِلى نَحْرِ
فـعُـدْتُ أجُـرُّ الذّيْـلَ والسّـيـفُ مُـنْـتَضًى
وهُــنَّ يُــبــادِرْنَ الخِــيــامَ عـلى ذُعْـرِ
وقَــدْ مُــحــيَــتْ آثــارُهــا بــذُيـولِهـا
سِـوى مـا أعـارَتْهُ التّـرابَ منَ النَّشْرِ
مَـــشَـــيْــنَ فــعَــطَّرْنَ الثّــرى بِــذَوائِبٍ
غَـرِضْـنَ بـسِـرّي لا نُـفِـضْـنَ مـنَ العِـطْـرِ
كـمـا نَـمَّ حـسّـانُ بـنُ سَـعـدِ بـنِ عـامِرٍ
بِــغُــرِّ مَــســاعِــيـهِ عـلى كَـرَمِ النَّجـْرِ
أخــو هِــمَــمٍ لمْ يَـمْـلأِ الهَـولُ صَـدْرَهُ
ولا نــالَهُ خَــطْــبٌ بِــنــابٍ ولا ظُـفْـرِ
يُــلاحِــظُ غِــبَّ الأمــرِ قَــبــلَ وقُــوعِهِ
ويَـبـلُغُ مـا لا تَـبلُغُ العَيْنُ بالفِكْرِ
ويَـنـظِـمُ شَـمْـلَ المَـجْـدِ مـا بَيْنَ مِنحَةٍ
عَــوانٍ وتَــصْــمـيـمٍ عـلى فَـتْـكَـةٍ بِـكْـرِ
إذا المُـعْـضِـلاتُ اسـتَـقْـبَـلَتْ عَـزَماتِهِ
فــلَمْ يَــلتَــفِـتْ إلا إِلى حـادِثٍ نُـكْـرِ
نَـكَـصْـنَ عـلى الأعـقـابِ دونَ ارتيابِهِ
تَــعَــثّــرُ فــي أذيــالِهــنَّ عــلى صُـغْـرِ
وإنْ كــان يــومٌ غـادَرَ المَـحْـلُ أُفْـقَهُ
يَــمُــجُّ نَــجـيـعـاً وهْـوَ فـي حُـلَلٍ حُـمْـرِ
فَــزِعْـنـا إليـه نَـمْـتَـري مـن يَـمـيـنِهِ
سَـحـائِبَ يَـسْـحَـبْـنَ الضُّروعَ مـنَ الغُـزْرِ
أقَــمْــنــا صُــدورَ الأرحَــبـيَّةـِ نَـحْـوَهُ
طَـــوالِبَ رِفْـــدٍ لا بَـــكِـــيٍّ ولا نَــزْرِ
فـمَـدَّت لنا الأعناقَ طَوعاً وما اتّقَتْ
بِـــلَيِّ خُـــدودٍ فـــي أزِمَّتـــِهــا صُــعْــرِ
تُــرَنِّحــُهــا ذِكــراهُ حــتّــى كــأنّــنــا
نَهُــزُّ بِهــا أعْــطــافَهُــنّ مــنَ السُّكــْرِ
ويَـسـلُبُهـا السَّيـْرُ الحَـثـيـثُ مِـراحَها
إِلى أنْ يَـعـودَ الخَـطْـوُ أقْصَرَ منْ شِبْرِ
وذي ثَـــرْوَةٍ هَـــبَّتـــْ بـــهِ خُـــيَـــلاؤُهُ
ومَــنْــشَـؤُهُ بـيـنَ الخَـصـاصَـةِ والفـقْـرِ
دَعــاهــا فَـلوْ أصْـغَـتْ إليـه مُـجـيـبَـةً
لقُـلْتُ عَـثَـرْنـا لا لَعـاً لكَ مـنْ عَـثَـرِ
فَــجــاءَتْهُ لمْ تَـذْمِـمْ إليـهِ طَـريـقَهـا
ولَمْ تَـثْـوِ منْ واديهِ بالمَبْرَكِ الوَعْرِ
وبــالنَّظــْرةِ الأولى تَــيَــقّــنْــتُ أنّهُ
إذا مُـدِحَ اخـتارَ الثّناءَ على الوفْرِ
فَـسـاقَ إليـنـا مـا نَـروم مـنَ الغِـنى
وسُــقْـنـا إليـهِ مـا يُـحِـبُّ مـنَ الشُّكـْرِ
فَـلا أحْـسَـبُ العَـصْـرَ الذي قـد طَوَيْتُهُ
لَدى غَــيْــرِهِ طَـيَّ الرِّداءِ مـنَ العُـمـرِ
ألَمْ آتِهِ والدَّهْـــــرُ فـــــي غُــــلَوائِهِ
قَـليـلَ غِـرارِ النّـومِ مُـنـتَـشِـرَ الأمرِ
فـأعْـذَبَ مـنْ شِـربـي بِـمـا مَـدِّ منْ يَدي
وآمَـنَ مـنْ سِـرْبـي بـمـا شَـدَّ مـنْ أزْري
وخَــوّلنــي مــا ضـاقَ ذَرْعُ المُـنـى بـهِ
مـنَ البِـشْـرِ فـي أثناءِ نائِلهِ الغَمْرِ
وقــلَّدْتُهُ مَــدْحــاً يَــروضُ لهُ الحِــجَــى
قَـوافـيَ لا تُعطي القِيادَ على القَسْرِ
إذا مـا نَـسَـبْـنـاهُـنَّ كـانَ انـتِماؤُها
إليـــهِ الدُّرِّ يُـــعْـــزَى إِلى البَـــحْــرِ
لَنِــعْــمَ مُــنـاخُ الرَّكْـبِ بـابُـكَ للوَرى
وآلُ عَــدِيٍّ نِــعْــمَ مُــنــتَــجَــعُ السَّفــْرِ
تُــفـيـضُ نـدىً غَـمْـراً ويُـثْـنـي عُـفـاتُهُ
عـلَيـكَ كما تُثْني الرّياضُ على القَطْرِ
فــعِـشْ طَـلَقَ الأيـامِ للمَـجْـدِ والعُـلا
صَقيلَ حَواشي العِرْضِ في الزّمنِ النَّضْرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك