ترامى الجيشُ واندفعَ الرعيلُ

90 أبيات | 225 مشاهدة

تـرامـى الجـيـشُ واندفعَ الرعيلُ
فـقـل لبـنـي قـريـظةَ ما السَّبيلُ
سَــلُوا كــعــبـاً وصـاحَـبُه حُـيّـيـاً
نَـزيـلَ الشُّؤمِ هـل صَـدَقَ النـزيـلُ
أطــعــتــم أمــرَهُ فــتــلقّـفـتـكـم
مـــن الأحـــداثِ داهــيــةٌ أكــولُ
وكــان دَليـلَكـم فـجـنـى عـليـكـم
وقـد يَـجـنـي على القومِ الدليلُ
دَليــلُ السُّوءِ لا عَــقــلٌ حَــصِـيـفٌ
يُـــــسَـــــدِّدُه ولا رأيٌ أصــــيــــلُ
تَــفــرَّقَــتِ الجــمـوعُ وأدركَـتْـكُـم
جــنــودُ اللَّهِ يَـقْـدُمُهـا الرَّسـولُ
جــهـلتـم مـا وراءَ الغـدرِ حـتّـى
رأيــتــم كــيـف يَـتّـعـظُ الجـهـولُ
ألم تـروا اللِّواءَ مـشـى إليـكم
بــه وبــسـيـفـهِ البـطـلُ المَهـولُ
حــذار بــنــي قــريـظـة مـن عـليٍّ
ولا يــغــرركـمُ الأُطُـمُ الطـويـلُ
ومـا يـجـديـكـم الهـذَيـانُ شـيئاً
وهـل يُـجـدِي المُـخـبَّلـَ مـا يَـقولُ
وما لبني القرودِ سِوَى المواضي
يــكــون لهــا بــأرضِهِــمُ صَــلِيــلُ
تَــوارَوْا كــالنِّســاءِ مُــحــجَّبــاتٍ
حَـمَـتْهـا فـي المـقـاصيرِ البُعُولُ
خـلا المـيـدانُ لا بَـطـلٌ يُـنادِي
ألا بَـــطَـــلٌ ولا فَـــرَسٌ يَـــجــولُ
أقــامــوا مُـحْـجَـرِيـنَ عـلى هَـوانٍ
أقــامَ فــمــا يَـرِيـمُ ولا يَـحـولُ
يُـــرنِّقـــُ عَــيْــشَهــم جُــوعٌ وخَــوْفٌ
كِــلاَ الخـطـبَـيْـنِ أيْـسـرُهُ جَـليـلُ
يَـبـيـتُ الهـمُّ مُـنـتـشِـراً عـليـهم
إذا انـتـشرتْ من اللّيلِ السُّدولُ
يـــلفّهـــمُ السّهــادُ فــلا رُقــادٌ
يَــطــيــبُ لهـم ولا صَـبْـرٌ جَـمـيـلُ
يــخـاف النـومَ أكـثـرُهـم سُهـاداً
كــأنّ النــومَ فـي عـيـنـيـه غُـولُ
إذا مـــالت بـــه سِــنَــةٌ تــنــزّى
يــظــنُّ جَــوانِـبَ الدنـيـا تـمـيـلُ
تَـطـوفُ بـهـم مـنـايـاهـم ظُـنـوناً
تَــوهَّجــُ فــي مـخـالبِهـا النُّصـولُ
بــهـم وبـحـصـنـهِـم مـمّـا دَهـاهُـمْ
وحَــاقَ بــهــم جُــنــونٌ أو ذُهــولُ
يـقـول كـبـيـرُهـم يـا قـومِ ماذا
تَــرَوْنَ أهــكـذا تَـعْـمَـى العُـقـولُ
أليــس مُــحــمـدٌ مـن قـد عـلمـتـم
فـمـا الخَبَلُ المُلِحُّ وما الغُفُولُ
رســـولُ اللَّهِ مـــا عــنــه صُــدوفٌ
لمـن يـبـغـي النَّجـاةَ ولا عُـدُولُ
أبــعــدَ العِــلم شَـكٌّ بـل ضـللتـم
عــــلى عِــــلْمٍ وذلكـــمُ الغُـــلولُ
هَــلمُّوا نَــتَّبــِعْهُ فــإنْ أبــيـتُـم
فـليـس لنـا سِـوَى الأخـرى بَـديلُ
نُــضَــحِّيــ بـالنّـسـاءِ وبـالذراري
ونَــخــرجُ والدّمُ الجـاري يَـسـيـلُ
بــأيــديــنــا السُّيــوفُ مُـسَـلَّلاَتُ
نَـصـونُ بـهـا الذِمـارَ إذا نَـصولُ
فــإلا تــفـعـلوا فـالقـومُ مـنّـا
بــمــنـزلةِ تُـنـالُ بـهـا الذُّحـولُ
لهــم مــنّــا غـداً بـالسَّبـْتِ أمْـنٌ
فــإن تــكُ غِــرّةٌ شُــفِــيَ الغَـليـلُ
هــلمّــوا بـالقـواضـبِ إن أردتـم
فــمــا يُـغـنِـي التَّردّدُ والنُّكـولُ
عَـصَـوْهُ وَراضَهُـم عـمـروُ بـن سُعْدَى
فما اجتُنِبَ الجماحُ ولا الجُفولُ
أَبَــوْهــا جِــزيـةً ثَـقُـلَتْ عـليـهـم
وقـالوا بـئسـمـا يـرضـى الذّليلُ
فــفَــارقَهــم عــلى سُــخْــطٍ وضِـغْـنٍ
ورَاحَ يــقـولُ لا نِـعْـمَ القـبـيـلُ
نـهـاهـم قـبـل ذلك أن يـخـونـوا
فــكـان الغـدرُ والداءُ الوبـيـلُ
تَــوالَى الضُّرُّ عِـبْـئاً بـعـد عِـبْـءٍ
فــهـدَّ قُـواهُـمُ العـبـءُ الثـقـيـلُ
دَعَــوْا يَــسْــتَــصْـرِخـونَ ألا دَواءٌ
فـقـد أشـفَـى على الموتِ العليلُ
لعــل أبــا لُبــابـةَ إن ظـفـرنـا
بــمــقــدمــه لِعَــثْـرتِـنَـا مُـقـيـلُ
وأرســـله النـــبــيُّ فــخــالفــوه
وقــالوا لا يُـصـابُ لنـا قـتـيـلُ
لكــم مـنّـا السّـلاحُ إذا أردتـم
وتــنــطــلق الركــائبُ والحُـمـولُ
وَعَــادَ فـرَاجَـعُـوه عـلى اضـطـرارٍ
وهــانَ عـليـهـمُ المـالُ الجـزيـلُ
إليـكَ أبـا لُبـابـةَ مـا مـنـعـنا
وشـرُّ المـالِ مـا مَـنَـعَ البَـخِـيـلُ
خُــذوهُ مــع السـلاحِ وأطْـلِقُـونـا
فَــحَــسْــبُ مُــحـمّـدٍ مـنّـا الرحـيـلُ
فــقــال دِمـاؤُكـم لا بُـدَّ مـنـهـا
وذلك حُــكــمُهُ فــمــتــى القُـبـولُ
أجِــبْ يـا كـعـبُ إنّ الأمـرَ حَـتْـمٌ
فــمـاذا بَـعْـدُ إلا المـسـتـحـيـلُ
ومــا مــن مـعـشـرٍ يـا كـعـبُ إلا
عــلى حُــكْــمِ النـبـيِّ لهـم نُـزولُ
نَــصــحــتُ لكـم ومـا للقـومِ عُـذْرٌ
إذا نَـصَـحَ الحـليـفُ أو الخـليـلُ
هَـوَوْا مـن حـصـنِهِـم وكـذاك تَهوي
وتـهـبـطُ مـن مَـعـاقِـلهـا الوُعولُ
وجــاءوا ضَــارِعــيــنَ لهـم خُـوارٌ
يـــجـــاوِبُهُ بُـــكـــاءٌ أو عَــويــلُ
يــبــثُّ الوجــدَ مُــبــتَــئِسٌ حِـزيـنٌ
وَتــذرِي الدمــعَ وَالِهَــةٌ ثَــكُــولُ
قــضــاءُ اللَّهِ مــن قــتــلٍ وسَـبْـيٍ
مَـــضَـــى والبــغــيُ دَولَتُهُ تــدولُ
يَــقــولُ الأوسُ إنّ القــومَ مـنّـا
عــلى عــهــدٍ وقـد طَـمَـتِ السُّيـولُ
مَــوالِيــنــا إذا خَــطـبٌ عَـنَـاهُـمْ
عَــنَــانَــا مـا يَـشُـقُّ ومـا يَـعُـولُ
وَهُـمْ حُـلَفـاؤُنـا نـحـنـو عـليـهـم
ونَـحـدبُ إن جَـفَـا الحَدِبُ الوَصولُ
أنــقـتـلهـم بـأيـديـنـا فـعـفـواً
رســـولَ اللَّهِ إن أَثِـــمَ الضَّلــولُ
فــقـال جَـعـلتُ أمـرَ القـومِ طُـرّاً
إلى سَــعْــدٍ فَـنِـعْـمَ هـو الوَكـيـلُ
وَجِــــيــــءَ بِهِ يـــقـــول له ذوُوهُ
تَــرفَّقــْ إنّــك المــولى النَّبـيـلُ
فـقـال دعـوا اللَّجـاجَ فإنّ سعداً
بِــنُــصــرةِ ربِّهــِ الأعـلى كَـفـيـلُ
فَــصَـاحَ يـقـولُ وَاقَـومَـاهُ مـنـهـم
رجـــالٌ عـــزمـــهـــم واهٍ كــليــلُ
أَتَــى فــاَقَـرَّ حُـكـمَ اللَّهِ فـيـهـم
وآلَ الأمْــرُ أَحْــسَــنَ مــا يــؤولُ
عـــليٌّ والزُّبـــيـــرُ لِكُـــلِّ عَــضْــبٍ
صــقــيــلٍ مــنـهـمـا عَـضْـبٌ صَـقِـيـلُ
هـمـا استَبَقَا نُفوسَ القومِ نَهباً
ورُوحُ اللَّهِ بــيــنــهــمــا رَسِـيـلُ
تَــقَــدَّمْ يــا حُــيَــيُّ فـلا مَـحِـيـصٌ
ورِدْ يـا كـعْـبُ مـا وَرَدَ الزَّمـيـلُ
لِكُـــلٍّ مـــن شَـــقَـــاءِ الجَــدِّ وِرْدٍ
وسَــجْــلٌ مــن مَــنــيّــتِهِ سَــجِــيــلُ
أصــابــكــمــا مـن الأقـدَارِ رامٍ
هَــوَى بـكـمـا فـشـأنـكـمـا ضَـئِيـلُ
لَبِــــئْسَ الســــيِّدانِ لِشَـــرِّ قـــومٍ
هُــمُ البُـرَحـاءُ والدَّاءُ الدَّخـيـلُ
مــنــابـتُ فِـتـنـةٍ خَـبُـثَـتْ وسـاءَتْ
فـلم تَـطِـبِ الفُـروعُ ولا الأُصولُ
قُــلوبٌ مــن سَــوادِ القــومِ عُـمْـيٌ
وألبـــابٌ مـــن الزعــمــاءِ حُــولُ
أَضــلَّهُــمُ الغــبـاءُ فـهـم كـثـيـرٌ
وَعَــمَّهــُمُ البــلاءُ فــهــم قَـليـلُ
تَــخــطَّفــَهُــمْ هَــرِيـتُ الشِّدْقِ ضـارٍ
له مــن مُـحـكَـمِ التـنـزيـلِ غِـيـلُ
فـمـا نَجتِ النِّساءُ ولا الذراري
ولا سَــلِمَ الشَّبـابُ ولا الكُهـولُ
تــهــلَّلتِ المــنـازِلُ والمـغـانـي
وأشــرقَــتِ المــزارِعُ والحــقــولُ
وبــاتَ الحِـصـنُ مُـبْـتَهِـجـاً عـليـه
لآلِ مُــــحَــــمّــــدٍ ظِــــلٌّ ظـــليـــلُ
لعــمــرُ الهــالكـيـنَ لقـد تـأذَّى
تُــرابٌ فــي حَــفــائِرِهــم مَهــيــلُ
طَــوَى رِجْـسـاً تـكـادُ الأرضُ مـنـه
تَــمُــورُ بـمـن عـليـهـا أو تَـزولُ
يُــســاقُ الســبْـيُ شِـرْذِمَـةٌ بـنَـجـدٍ
وأخـــرى بـــالشــآمِ لهــا أليــلُ
جَـلائِبُ لا أبٌ فـي السُّوقِ يَـحـمِي
ولا وَلَدٌ يَـــــذُّبُّ ولا حـــــلِيــــلُ
تُــجَـرُّ عـلى الهـوانِ ولا مُـغِـيـثٌ
بــأرضٍ مــا تُــجَـرُّ بـهـا الذُّيـولُ
أصـابَ المـسـلمـونَ بـهـا سـلاحـاً
وخَــيْـلاً فـي قَـوَائِمِهـا الحُـجُـولُ
مُـــكَـــرَّمَـــةً تُـــعَـــدُّ لِكُـــلِّ يــومٍ
كَــريــمِ الذِّكْــرِ لَيْـسَ له مـثـيـلُ
إذا ذُكِــرَتْ مَــنَــاقِـبُهُ الغـوالي
تَـــعَـــالتْ أُمَّةــٌ واعــتــزَّ جــيــلُ
مَــنَــاقِــبُ مـا يـزالُ لهـا طُـلوعٌ
إذا الأقـمـارُ أدركـهـا الأُفُولُ
لهـا مـن نـابِه الأدبِ انـبـعـاثٌ
فـمـا يُـخـفِـي زَوَاهِـرَهـا الخُـمُولُ
ضَـمِـنـتُ لهـا البقاءَ وإن عَنَتْنِي
مِــنَ الدَّهــرِ العـوائِقُ والشُّغـولُ
ومـا تُـغْـنِـي الخزائمُ حين تُلوَى
إذا انـطـلقَـتْ لحـاجتها الفُحولُ
تُـــخَـــلِّدُهــا مــصــونــاتٌ حِــســانٌ
حــرائِرُ مــالَهــا أبــداً مُــذِيــلُ
صــفــايــا الشِّعــرِ لا خُــلُقٌ زَرِيٌّ
يُـــخـــالِطُهـــا ولا أدبٌ هَـــزيــلُ
لَعــلَّ اللَّهَ يــجــعــلهـا ربـيـعـاً
لألبــابٍ أضــرَّ بــهــا المــحــولُ
فَـوا أسَـفَـا أتُـطـمـعني القَوافِي
فَــيُــخْــلِفُ مــطـمـعٌ وَيَـخِـيْـبُ سُـولُ
وَوَاحَــربــا أمــا يُــرجَــى فِـكـاكٌ
لأِسْــرَى مـا تُـفـارِقُهـا الكُـبـولُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك