تردَّت رداء الفخر وهو محبَّر

52 أبيات | 264 مشاهدة

تـــردَّت رداء الفـــخــر وهــو مــحــبَّر
لهـا مـن ظـلام الليـل فَـرْع وَمـحـجـر
فـتـاة تُـريـكَ الشـمـسَ عـنـد طـلوعـها
ولكــنــهــا أبــهــى جــمــالاً وأبـهـر
عــجـبـتُ لهـا مِـلءْ العـيـون بـدائعـاً
لهـا العـطـف يُـزهـي والحـديقة تُزهر
ومـن ظـبـيـة البـان اللواحـظ يُنتضى
عـلى كـبـدي مـنـهـا الحـسـام المشهر
لنــأخُــذ ثـأر الحـسـن مـن عـاشـق له
حــديــث غــرام فــي النــفــوس مُــؤثِّر
وإن التـي قـد هـمـتُ فـيـهـا صـبـابـة
لأخــفــى هــواهــا والدلائل تُــظـهـر
مُــمــنّــعــةٌ مــن دونــهــا كــلُّ فــارس
له مــن حُـمـاة السـفـح أهـل ومـعـشـر
يـردُّون عـنـهـا اللحـظ قـبل التفاته
ويـلقـون فـيـها الموتَ والموت أحمرُ
فــلا تــصــدرُ الغـاراتُ إلا ووردُهـا
نــجــيــع وفـجـر اليـوم نـهـر مـفـجـر
وثــوبُ أصــيــلٍ مــنــه يــســحـب ذيْـله
إلى أن تَـــراه وهـــو ثـــوب مُـــحــبَّر
وذلك أخــــذٌ بـــالعـــزائم دُونـــهـــا
ليــرجــع عــنـهـا كـلُّ مـن ظـلَّ يـنـظـر
فـمـن لي بـلقـيـاهـا وسـاعـةِ قُـربـها
فـــيـــورد ظــمــآن ويَــصــدُق مــخــبــر
هــي الأمــل الأقــصـى لمـن هـو آمِـل
هـي المـقـصـد الأسـنـى عـسـى يـتـيسر
لدْيــهـا صـفـاتٌ أبـدع اللّه حُـسـنـهـا
إذا طـال فـيـهـا الوصـف فـهـو مُـقصّرُ
فـمـن قـدهـا رُمْـحٌ لقـلبـي انـثـنـاؤه
ومــن لحــظــهــا عــضــبٌ عــلى مُــشــهَّر
عــطــفــتُ عـليـهـا والهـزيـعُ مـسـاعِـدٌ
صُــدور القــوافــي والقــبـيـل مُـحـذّر
وقـد هـجـرتْ نـفـسـي الهـجـود لأجلها
وعِـيـسـىَ أنـضـاهـا السـرى والتـهـجـر
إلى أن تــرامــتْ بــي إلى ضَـوء حِـلة
لدْيـهـا الكِبا الهنديُّ ما زال يُسجر
فــأخْــفــيــتُ وطْـئ كـيْ أنـاهـز فُـرصَـةً
وَبـحـرُ المـنـايـا طـافحُ الموج يزخر
وخــاطـرتُ بـالنـفـس الشـعـاع بـمـأزقٍ
يُــرى لوَشــيــج الخــطّ فــيــه تــخـطـر
إلى أن ولجـت الخـدر والشـوق غـالبٌ
وكــلُّ عَــســيــر فــي الهــوى مـتـيـسـر
فــمــا راعــهــا إلاَّ دُمـوعٌ تـنـاثـرت
فـيـا مـن رأى العـقـد المـنظم يُنثرُ
فَـريـعـتْ وقـد طار الكرى عن جفونها
كـمـا رِيـعَ لحـظُ الظـبـي وهـو مـنـفـر
فـــلله ذاك القـــدُّ وهْـــو مُهـــفــهــفٌ
وللّه ذاك الثــــغـــر وهْـــوَ مـــؤشـــر
فـقـبـلتُ مـا بـيـن السـوالف والطـلى
وعـانـقـتُ مـنـهـا الغصن فينانَ أخضر
ونــزَّهــتُ طــرْفــي فـي مـحـاسـن وجْـنـةٍ
أرَتْــنــيَ مــا قـد قـيـلَ عـدْنٌ وكـوثـر
كـــلانـــا عــليــه للعــفــاف مُــلاءةٌ
ومــن غَــســقٍ الظــلمــاء ســتـر مـدثَّر
لدى ليـــلةٍ غـــاب الهـــلالُ كـــأنــه
بــوصــل الذي أهــواه جــاء يُــبــشــر
وهـبَّ نـسـيـمُ الفـجـر يـخـتـرق الدُّجـى
فــــأنـــهـــلَ ظـــمـــآنٌ وأوقِـــظ ســـمَّر
فــقــامــت تــجــرُّ الذَّيْـل فـعـلَ مُـوَلَّهٍ
وعـضـت بـنـانـاً نـال مـنـهـا التـحسرُّ
حِــــذاراً عـــليَّ أن أصـــابَ وإنـــنـــي
لأقـوى عـلى مـا شـئتُ مـنـهـم وأقـدر
وأسـتـدفـع العـذَّال بـالعـزمـة التـي
تُــعــيـدُ مـطـيـلَ العـتـب وهْـوَ مُـقـصـرُ
ويـا حُـسـنـهـا تـبدي الثنايا كأنما
يــلوحُ بــمــرآهــا عــقــيــق وجــوْهــرُ
فــيــالك مــن سِــمـط بـفـيـهـا مـنـظـم
له كــــلمٌ كــــالدرُّ وهـــو مَـــنـــثـــرُ
وجــاذبـتُهـا عـنـد الوَداع فـخـلتـنـي
هَـصـرْتُ بـهـا غُـصـنَ النـقـا وهْو مُثمر
ولم أنـس يـوم الخيف منها التفاتة
وللدَّمــع فــي أثـر المـطـايـا تـحـدُّر
لك اللّه لا تُــبــعـد فـحـبـك قـاتـلي
وقــلبــيَ مــن أجــل النــوى يـتـفـطّـر
لئن غـبـت عن عيني ولم يُسعد اللقا
فــشــخــصُــك فــي طــيّ الفــؤاد مُـصـوَّر
غـريـبـان لا تُـلفي لنا الدَّهر سَلوةٌ
نـــجـــدّد مــن شــأن الهــوى ونــقــرّر
فـقـيـسٌ ولبـنـى عـن هـوانـا تـقـاصرا
ومَــجــنـون ليـلى فـي مـدانـا مُـقـصّـر
عــليـلاتُ أنـفـاس الريـاح تـشـوَقـنـا
ولا غَـرْوَ إن النـار بـالريـح تُـسْـعرُ
ونُــوقٍ بَـراهـا الشـوق حـتـى كـأنـهـا
أنَــابــيــب أقـلام بَـراهـا المـحـبّـرُ
فـإن تَـرد الزوراء يـومـاً فَـلحـمـهـا
حــرامٌ وذاك الظــهــر مــنـهـا مُـحـرَّر
فَــبــي مــن هـواهـا للمـنـازل حُـرقـةٌ
تـذُوب لهـا الأكـبـاد والعـيـن تزهر
وقــى مُــلتــقـى الوادي وَحـوْر مـؤمـل
ليــال مــضـت إلا البـكـا والتـفـكـر
وفي الهَضبة الشماء من جانب الحمى
مَــعــاهِـدُ عـنـهـا لا يُـطـاق التـصـبُّر
فَـجـودي أيـا عـيـنـي وبَـكـيّ عـهـودَها
فـفـي مـثـلهـا تـهـمـي الدموع فتُعذر
ألا نَـفـحـة مـنها أعاني بها الأسى
ألا مـــرودٌ مـــن مــائهــا يــتــحــدَّر
ألا وقــفــة بــالتـاج يـومـاً لهـائم
ألا خــطــرةٌ مــن ذلك الرَّبْـع تَـخـطـر
ألا حـي هـاتـيـك الأبـاطِـح عـن فـتىً
له فــي حَــصــاة القــلب سِــرُّ مُــسـتـر
ولا يــأس عـن عـطـف الزمـان لِهـجـره
فـقـد يـبـذُل المـعـروفَ مـن ظـلَّ ينكر
وفــي طــيّ أســتــار الغـيـوب عـجـائبٌ
وتــحــت بــنــود الصــبـر نـصـر مـؤزر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك