تَرَدّى بِغَيرِ اللّؤمِ مَن كانَ حضُّهُ

69 أبيات | 223 مشاهدة

تَــرَدّى بِــغَــيـرِ اللّؤمِ مَـن كـانَ حـضُّهُ
عَــلى كَــرمِ الأَخــلاقِ دَأبــاً وَنَهـضـهُ
وَإِن كـــانَ ذا طِـــمــرٍ تَــمَــزَّقَ عَــرضُه
إِذا المَرءُ لِم يدنَسْ مِنَ اللّؤمِ عِرضُهُ
فَـــكُـــلُّ رِداءٍ يَـــرتَـــديـــهِ جَـــمــيــلُ
تَـجَـلَّدْ وَعُـزَّ النّـفـسَ لا تُـبـدِ لَوْمَهـا
وَوَاصِــلْ عَــنِ الإِذلالِ وَالذلّ صـومَهـا
فَـمَـن سـامَهـا بِـالعـزّ أَحـسَـن سَـومَهـا
وَإِن هـوَ لَم يَـحـمِـل عَنِ النّفسِ ضَيمَها
فَــلَيــسَ إِلى حُــســنِ الثّــنـاءِ سَـبـيـلُ
تَــظــنّ أَعــاديــنـا اللّئام تَـسـودُنـا
وَقَـد حَـكَـمـت فـيـهـا وَسـادَت عَـبـيدُنا
بِــكَــثــرَتِهــا تَـزهـو وَكـفـؤ وَليـدِنـا
تُــعَــيِّرنــا أَنَّاــ قَــليــلٌ عَــديــدُنــا
فَـــقُـــلتً لَهـــا إِنَّ الكـــرامَ قــليــلُ
فَــكَــم واحــدٍ مِــنّـا وَلَو كـانَ كـلَّنـا
يُــعَــدُّ بِــكـلّ النّـاسِ يـا مـا أَجـلَّنـا
فَـبـالِغ بِـنـا فَـخـراً لِمَن كانَ قَبلَنا
وَمـا قَـلَّ مَـنْ كـانَـت بَـقـايـاهُ مِثلنا
شَــبــابٌ تَــســامَــوا لِلعــلَى وَكــهــولُ
فَــنَـحـنُ أُبـاةُ الضَّيـمِ طـابَ نِـجـارُنـا
وَنَـحـنُ حُـمـاةُ النّـاسِ وَالغـيلُ دارُنا
فَـمـا خـافَ صِـرْفَ الدَّهرِ يَوماً مجارنا
وَمــا ضَــرَّنــا أَنّــا قَــليــلٌ وَجـارُنـا
عَـــزيـــزٌ وجــارُ الأَكــثَــريــن ذَليــلُ
لَنــا مَــنــزِلٌ فَــوقَ الثــريّـا ظُهـورُهُ
مِـنَ المَـجـدِ وَالعَـليـاءِ تُـبنى قُصورهُ
بِهِ الشّــرَفُ الأَعــلى وَفــيــهِ سَـريـرُهُ
لَنــا جَــبــلٌ يَــحــتــلُّهُ مَــن يَــخـيـرُهُ
مَــنــيــعٌ يَــردُّ الطّــرفَ وَهــو كَــليــلُ
مِــنَ المَــجــدِ وَالعَــليـاءِ دُرُّ تُـرابِهِ
وَفَــوقَ السُّهـى قَـد كـانَ وَضـعُ قِـبـابِهِ
فَـلا الأُفـقُ يَـعـلوهُ وَسـامـي سَـحـابه
رَســا أَصــلُه تَــحـتَ الثّـرى وَسَـمـا بِهِ
إِلى النَّجــمِ فَــرعٌ لا يُــنــالُ طـويـلُ
وَبَــيــتٌ مِــنَ العَـليـاءِ يَـعـظُـمُ قَـدرُهُ
تَــرَصَّعــَ بِــالجَــوزاءِ وَالزُّهــر قَـصـرهُ
فَــمــا صَــرحُ فِــرعَــون لَدَيــه وَمِـصـرهُ
هـوَ الأَبـلقُ الفَـردُ الَّذي سـارَ ذِكرُهُ
يَــــعــــزُّ عَـــلى مَـــن رامَهُ ويَـــطـــولُ
فَــمـا بِـسِـوى الأَخـطـارِ نُـدرِكُ رُتـبَـةً
وَإِنّــا لَنـرضـى القَـتـلَ حُـبّـاً وَرَغـبَـةً
لَنـا الفَـخـرُ فـيـهِ حَـيثُ نُسقاهُ شربةً
وَإِنّــا لَقَــومٌ لا نَــرى القَــتـلَ سُـبَّةً
إِذا مــــا رَأَتــــه عــــامِـــرٌ وسَـــلولُ
أَدَمْـنـا عـلى حُـبِّ المَـنـايـا نِـزالَنا
وَبِـعـنـا بِـسـوقِ الحَـرب بـتّـاً رِجالَنا
وَإِنْ وَدَّتِ الأَعــداءُ مِــنّــا قِــتـالَنـا
يُــقــرِّبُ حُــبُّ المَــوتِ آجــالَنــا لنــا
وَتَــــكــــرَهُهُ آجــــالُهُـــم فَـــتَـــطـــولُ
فَــمِــنّـا مُـذيـقُ اللّيـثِ عَـلقَـمَ حَـتـفِهِ
وَمِـنّـا مُـبـيـدُ الجَـيـشِ فـي حـيـنِ صَفّهِ
وَمِــنّـا مُـمـيـتُ الأَلفِ فـي دَوسِ طِـرفِهِ
وَمــا مــاتَ مِــنّــا سَــيّـدٌ حَـتـفَ أَنـفِهِ
وَلا ضَــلَّ مِــنّــا حَــيــثُ كــانَ قَــتـيـلُ
لِغَــيـرِ المَـنـايـا لا تُـزفُّ عَـروسُـنـا
وَلَيــسَ بِـغَـيـرِ الغَـدرِ قُـطَّتـْ رُؤوسُـنـا
لَنا السّعدُ إِذ بِالقَتلِ دارَت كُؤوسنا
تَــســيـلُ عَـلى حَـدِّ الظُّبـاتِ نُـفـوسُـنـا
وَلَيــسَــت عَــلى غَـيـرِ الظُّبـاتِ تَـسـيـلُ
لَنــا شَــرفُ الأَنــســابِ لَيـسَ يَـضـرُّنـا
عَـلى كَـرَمِ الأَحسابِ في الدّهرِ فَقرُنا
وَإِنّـا وَفـي الآفـاق قَـد طـابَ ذِكـرُنا
ذَكـا أَصـلُنـا فَـرعـاً كَـذا مُـسـتَـقَـرّنا
إِنـــاثٌ أَطـــابَــت حَــمــلَنــا وَفُــحــولُ
وَإِنّـــا أُنـــاسٌ شَــرَّفَ اللَّهُ رَهــطَــنــا
وَصَــيَّرَ مِــن صُــلب لِأَكــرَم نــشــطــنــا
وَلَمّــا أَرادَ اللَّهُ لِلعــزِّ هَــبــطــنــا
عَــلَونــا إِلى خَـيـرِ الظـهـورِ وَحـطَّنـا
لِوَقـــت إِلى خَـــيــرِ البــطــونِ نــزولُ
قَـدِ اِخـتـارَتِ العَـليـاءُ أَخـذَ رَكابِنا
لِخــدمَــتِــنــا حَــتّـى لِخـدمَـةِ بـابِـنـا
لِأَنّـا مِـنَ المَـعـروفِ حـسـنُ اِكتِسابنا
وَإِنّـا كَـمـاءِ المُـزن مـا فـي ضبابنا
جَهــامٌ وَلا فــيــنــا يُــعــدُّ بَــخــيــلُ
وَإِنّـا لَقَـومٌ أَلبَـسـوا النّـاسَ نَـولَهم
وَشَـدّوا بِـصِـدقِ القَـولِ وَالفِعلِ حَيلَهم
وَنـحّـوا عَـنِ الأَخـطاءِ وَالكِذب مَيلَهم
وَنُـنـكِـرُ إِن شِـئنا عَلى النّاسِ قَولَهم
وَلا يُــنــكِــرونَ القَــولَ حـيـنَ نَـقـولُ
وَإنّــا نُــجــومُ الأفــقِ شَـمـسٌ وَفَـرقَـدٌ
فَــإِن غــابَ نَــجــمٌ يُـبـدُ نَـجـمٌ مـجـدّدٌ
فَــلَم نَــبــتَـئِسْ لَو مـاتَ مِـنّـا مُـمـجَّدُ
إِذا سَـــيّـــدٌ مِــنّــا خَــلا قــامَ سَــيِّدُ
قَــؤولٌ بِــمــا قــالَ الكِــرامُ فَــعــولُ
وَكُـــلٌّ بِـــبَـــذلِ الرّوحِ أَصـــدَقُ صــادِقٍ
وَكُــلٌّ إِلى المَــعــروفِ أَســبَــقُ سـابـقِ
وَنــيــرانُــنــا لِلضّـيـفِ بَـدرٌ بِـغـاسِـقٍ
وَمــا خَــمَــدَت نــارٌ لَنــا دونَ طــارقِ
ولا ذَمَّنــا فــي النــازليــنَ نَــزيــلُ
جَـعَـلنـا سَـمـاءَ المَـجـدِ حـيـنَ عُـلوِّنا
عَــلى أَلفِ عــامٍ تَــحــتَ عَـرشِ سُـمـوِّنـا
وَبــيــضٌ لَيـاليـنـا أَنـارَت بِـصَـفـوِنـا
وَأَيّــامُــنــا مَــشــهــورَةٌ فــي عـدوِّنـا
لَهــــا غُـــرَرٌ مَـــعـــلومَـــةٌ وحُـــجـــولُ
لَنــا مــثــل حــربٍ لِلبــســوسِ وَتَـغـلبٍ
وَقــائِع أَعــيــا وَصــفَهــا كــلُّ مـعـربِ
وَفُــرســانُــنــا مِــن كــلِّ لَيــثٍ مـنـدبٍ
وَأَســيــافُــنــا فــي كـلّ شَـرقٍ وَمَـغـربِ
بِهــا مِــن قِــراعِ الدّارعــيــنَ فُــلولُ
قَــواضِــبُ فــيــهــا لِلعِــداةِ وَبـالُهـا
وَأَرؤُسُهــم قَــد كــانَ فـيـهـا دَوالهـا
بَــواتــرُ بــيــضٌ كَــالبـروقِ صِـقـالهـا
مُــــعـــوَّدةٌ أَلّا تُـــسَـــلَّ نِـــصـــالُهـــا
وَتُــغــمــدَ حــتّــى يُــســتَــبـاحَ قـتـيـلُ
قَــسَــوْا فَــسـوى خـطـيِّنـا لم يـمـنـهـمُ
عَـلَوْا فَـسِـوى أَسـيـافِـنـا لَم يـهـنـهمُ
فَـإِنْ رُمـتِ كَـشـفَ الحـالِ مِـنّـا وَمِـنهمُ
سَـلي إِن جَهِـلتِ النّـاسَ عَـنّـا وَعَـنـهُـمُ
فَـــــلَيـــــسَ سَــــواءً عــــالِمٌ وَجَهــــولُ
لِتَـدري يَـقـيـنـاً خَـيـرَنـا عِندَ شُؤمِهم
وَيَــظـهَـرَ حَـقّـاً عَـدلُنـا عِـنـدَ ظُـلمِهـم
فَــإِنْ تَــحــكُـمـي أَنّـا كِـرامٌ بِـلُؤمِهِـم
فَــإِنَّ بَــنــي الرّيّــانِ قُـطـب لِقَـومِهـم
تَـــدورُ رَحـــاهُـــم حَـــولَهــم وَتَــجــولُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك