ترقب سنا الوادي الكريم المقدس

74 أبيات | 360 مشاهدة

تـرقـب سـنـا الوادي الكـريـم المقدس
وإن لاح فــاخـلع نـعـل خـوفـك والمـس
ومــزّق جـلابـيـب الغـنـى عـنـه واتـزر
بـــمـــئزر مــحــتــاج لجــدواه مــفــلس
وكـــن عـــبـــد رق ذل فـــي عــز حــبــه
تــنــاجــى عــلى طــور عــزيــز مــقــدس
ومــحـق دجـى الأغـبـار مـن كـل قـاطـع
تــحــف بــأنــوار الجــليــل المــقــدس
ومــرغ عــلى وجــه الثــرى خــدك الذي
حــوى الدمــع فــي أخـدوده جـري كـنـس
ويــمـم حـمـى المـحـبـوب وأقـدم بـذلة
عــلى ربـا كـيـمـا تـرقـي خـيـر مـجـلس
وأذن بــحــج العــقــل كــعــبــة رشــده
بـلبـيـك يـا داعـي الراشـد أنـس أنـس
وشــيــد جــدار الديـن وارفـع مـنـاره
وأســس عــلى التــقــوى بـنـاك وهـنـدس
وغـلس فـعـنـد الصـبـح يـبـتـهـج السرى
وهــل يـشـهـد الإصـلاح غـيـر المـغـلس
وسـفـر جـواري الفـكر في أبحر الهدى
لتــري فــي مـرسـى الأمـان المـطـلمـس
ورض أعــــوجــــيّ النــــفــــس والهــــوى
وســارع إلى مــرضــات خــالق الأنـفـس
وصـن دوحـة الأوقـات واحـرث بـقـاعها
وســلسـل بـهـا نـهـر العـبـادة وأغـرس
ونــق ثــراهــا مــن قــتــاد عـيـوبـهـا
وخـطـر لهـا مـن قـاطـع الشـغـل واحرس
وعــاقــب واراقــب واكــشـف كـل غـايـة
بــدايــتــهــا تــقــفــوه بــردف مـؤسـس
ووجـــه لوجـــه الحـــق وجـــه مــقــصــر
وطــهــر بــمــاء الحـق رجـس التـوسـوس
ومـرر قـضـايـا الصـدق فـي كـل مـنـطـق
فــتــأتــي بــبـرهـان مـن الحـق أقـبـس
وراع اتــبــاع الحــق فــي كــل لحـظـة
ولاحـــظ عـــلاه عـــنـــد كــل تــنــفــس
وغـب عـنـك تـشـهـدوا بـفـضل منك تتصل
ومـت فـيـك تـجـبـى واطرح النفس ترأس
ونـول مـن اسـتـعـطـاك واستزر من نأى
وكـاف عـلى المـعـروف وأحـسـن لمن يس
ورتـــل كـــلام الله وأنـــس بـــذكــره
فـــإن كـــلام الله أجـــمـــل مـــؤنـــس
ووجــه إلى المــخــتــار أنـفـس مـدحـة
فـــمـــدح رســول الله أنــفــس أنــفــس
رســول دعــا للحــق بــالحـق فـاهـتـدى
مــــنـــيـــب وولى كـــل بـــاغ مـــرجـــس
تــقــدم قـبـل القـبـل مـعـنـى حـديـثـه
وأصــبــح بــعــد البــعـد سـر التـأنـس
بــمــولده الأكــوان هــامــت وأشـرقـت
قــصــور بــبــصــري فـي ظـلام مـعـسـعـس
وشـــقّ له إيـــوان كـــســـرى مــهــابــة
وشــيــد بــه ركـن المـليـك المـقـوقـس
وغاض له الوادي ارتياعا كما انطفت
بــأنــواره نــيــران كــسـرى التـمـجـس
وقــام بــه المــعــنــى اصـطـفـاء لنـه
هـو الجـوهـر الصـافـي الذي لم يـدنس
وصــــيــــره مــــولاه مـــظـــهـــر ســـره
وصــوره مــن فــائض النــور المــقــدس
وصــــاغ بـــه الأكـــوان ثـــم لأجـــله
يــرى مــا حــوتــه مــن فـصـيـح وأخـرس
وشــــرفــــه وضــــعــــا ورفــــع قــــدره
عـلى الفـلك الأعلى المحيط بالأطلس
وأسـرى بـه ليـلا مـن المـسـجد النقي
إلى المسجد الأقصى الشريف المهندس
وأم بـــــــأمـــــــلاك الإله ورســــــله
لدى مـــشـــهـــد جـــم كـــريـــم مــؤنــس
ومـنـه ارتـقـى المـعـراج في حفظ ربه
وأشـــهـــده أســـرار مـــعــنــى القــدس
ونــاداه يــا عــبــدي تــمـتـع بـرؤيـة
أرتـك جـمـيـل الذات بـالحـسـن مـكـسـى
فــأنــت مـرادي فـيـك أودعـت حـكـمـتـي
فـمـن شـاء فـليـؤمـن ومـن شـاء يـلبـس
فـــلولاك لم أبـــرز عــرائس حــكــمــة
تــتــوج بـالمـعـنـى وبـالسـر تـكـتـسـي
ولولاك مــا زنــت الســمــاء بــأنـجـم
ولم ألبــس الأرضــيــن أثــواب سـنـدس
ولولاك لم أبـــد الوجـــود بـــآســـره
عـلى مـقـتـضـى الحـال البديع المؤنس
خــلقــتـك مـن نـوري وفـيـك أبـنـت مـا
أردتــه فــأنــت الســر فـي كـل أنـفـس
هـو النـقطة الأولى التي امتد خطها
فــمــدت بــهــا أشــكــال وضـع مـهـنـدس
هـو الشـمـس لا والله بـل منه أشرقت
ولولا ســمــاه مــا مــحــت كــل حـنـدس
هـو الروض بـل أزكـى ولولاه مـا بدت
مـــحـــاســـنـــه للنــاظــر المــتــفــرّس
هـو الغـيـث بـل أندى ولولاه ما جرت
دمــوع غــيــروم فــي مــحــاجــر نـرجـس
هـو الليـث بـل أعـدى ولولاه ما سمت
مــــســـارح آرام بـــصـــوله عـــنـــبـــس
هـو النـجـم السـاري هو الصبح للهدى
هـو الغـيـث للعـافي هو الغوث للنسي
هـو الشـافـع المـقبول إن ضجت الورى
مـن المـوقـف الضـنـك الشـديد المعبس
إمـام هـدى لولا احـتـراس الهـدى بـه
مــن الزيــغ لم يـحـفـظ عـلاه ويـحـرس
عــلقـت بـحـبـل مـنـه فـاعـتـز جـانـبـي
وآمــنــت مــن كــبـد العـدو المـوسـوس
ألم تــرنــي صــيــرت جــودك مــديــحــه
شــعــارا يــنــســي كــل ســهـم مـقـرطـس
ولم لا أوقــــى كـــل هـــول ومـــدحـــه
مــدامــي نــقــلي وادكــاري ومــؤنـسـي
وهــل هــو إلا نـور عـيـنـي ومـهـجـتـي
وســـر وجـــودي والمـــعـــد لمــرمــســي
فــيـا أنـس أفـكـاري وإنـسـان نـاظـري
ويــا روح جــثــمــانــي وروح تــنــفــس
ومــن ديــنــه فــرض عــلى كــل مــبـصـر
ومـــن حـــبــه حــتــم عــلى كــل كــيــس
ويــا مــن أيــاديــه ومـعـنـى حـديـثـه
قـــلائد أعـــنـــاق وريـــحــان أنــفــس
قـــصـــدتـــك ذا ذنـــب وأنــت مــشــفــع
فــكــن شـافـعـي مـن مـوبـقـات تـدنـسـي
وخــذ بـيـدي إن زلت الرجـل واحـمـنـى
بــجــاهـك مـن خـطـب الزمـان المـعـكـس
فــأنــت مــلاذي إن تــضـعـضـع جـانـبـي
لمــــائل وزر كــــالح الوجـــه أطـــلس
وأنــت الذي أرجـو وحـاشـاك يـا فـتـى
أخــيّــب مــن غــيــم كــثــيـر التـجـسـس
فــكــن لي كــمـا أرجـو فـلسـت بـسـائل
إذا كـنـت لي هل يحسن الدهر أو يسي
وهــا أنــا قــد صــيــرت مــدحــك حـجـة
لأدلي بــهــا عـنـد السـؤال المـنـكـس
عـسـى حـاكـم التـعـديـل يـقـبـل حـجـتي
فـــأصـــبــح عــدلا بــعــد فــرط تــدلس
ويـسـجـن حـصـم الذنـب فـي سـجـن مـحوه
وأبـــرا مـــنــه بــعــد ذاك التــدنــس
فـيـا ربـه يـا الله يـا سـامع الدعا
ويا ملجأ العاني ويا مرتجى المسمي
ويــا كــنــز مـحـتـاج ويـا أمـن خـائف
ويــا بــشــر مـحـزون ويـا أنـس مـؤنـس
ومــــن بــــعــــود للمــــقـــام وزمـــزم
وزورة طـــه الأفـــضــل البــر الأرأس
وســدد طــريــق ابــن الخــلوف وجــازه
بـــوابـــل حـــود هـــامـــل مـــتــبــجّــس
ويــسّــر أمــوري وأوف ديــنـي ونـجّـنـي
مـن النـار وارفـع فـي علا عدن مجلس
ووفـق وسـامـح واكـشـف الضـر واسـتـجب
فــأنـت عـمـادي فـي حـيـاتـي ومـؤنـسـي
وكــن لأمــيــر المــؤمــنـيـن وصـن بـه
حـمـى الديـن مـن غـارات أهـل التمجس
وكــن لوليّ العــهــد يــا بــرّ آكــســه
بــفــضــلك فـي الداريـن أجـمـل مـلبـس
وعـامـل جميع جميع المسلمي وعج على
شــيــوخــي بــعــفــو مــســتــبـد مـحـبـس
ولا تــخــز آبــائي وأهــلي وجــيـرتـي
بـــعـــزة يـــعـــقــوب وحــرمــة يــونــس
ول عــلى المــخــتــار مــا نـاح طـائر
عــلى أغــصــن لدن المــعــاطــف مــيــس
وعــتـرتـه والصـحـب مـا ألبـس الحـيـا
عـــرائس روض الزهـــر أثــواب ســنــدس

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك