ترقرق دَمعُ العين والقَلبُ جازعُ

75 أبيات | 208 مشاهدة

تــرقــرق دَمــعُ العــيــن والقَـلبُ جـازعُ
وهــاجــت بــي الأفــكــارُ وهـيَ تـمـانـعُ
فـلم أَدر مـن هاج الهَوى بعد ما سعوا
أَبــرقٌ بــدا مــن جــانــب الغـورِ لامـعُ
أم ارتـفـعـت عـن وَجـهِ سـلمـى البـراقعُ
ومــا لفــؤادي بــعــد مـا مـل وارتـضـى
بــذلِّ التــســلّي هــام وجـداً لمـا مـضـى
فـمـاذا الَّذي أَغـراه بـالشـوق واقـتضى
أَنـار الغـضـا ضـاءت وسلمى بذي الغضى
أَم ابــتــســمـت عـمـا حـكـتـه المـدامـعُ
وفــيــم أَرى الأحـبـابَ مـا بـيـن حـائرِ
ومــا بــيــن شــاكٍ مــن هــواه وشــاكــرِ
وفـــيـــم ســكــارى مــن تــذكــر هــاجــرِ
أَنــشــرُ خــزامــى فــاحَ أَم عَــرفُ حـاجـرِ
بـــأم القـــرى أَم عـــطـــرُ عــزةَ ضــائعُ
أَخـــلايَ عـــزَّ القــربُ وهــوَ غــنــيــمــةٌ
فــهــل مــن تــلاق والأمـانـي عـقـيـمـةٌ
ومــا لزمــان الوصــل بـالعـمـر قـيـمـةٌ
فـيـا ليـت شـعـري هـل سـليـمـى مـقـيـمةٌ
عــلى عــهــديَ المــعـهـود أو هـو ضـائعُ
وإلا فـــحـــلّت أَربـــعـــاً بــعــد أَربــعِ
كــبــدر تَــنــقَّلــْ مــطـلعـاً بـعـد مـطـلعِ
وهــل رَوضُ ذاكَ العَهــد يُــسـقـى بـأدمـعِ
وهــل لعــلع الرعــد الهــتــون بـلعـلعِ
وهــل جــادهــا صــوبٌ مـن المُـزن هـامـعُ
وهــل مــنــزه الأحــبــاب بــيـن أَزاهـرِ
ونــدمــان صــدق كــالنــجــوم الزَواهــرِ
وهــل يــشـتـفـي قـلبـي ويـهـنـأ نـاظـري
وهـــل أَرِدَنْ مـــاءَ العُـــذَيـــبِ وحــاجــرِ
جــهــاراً وســر الليــل بـالصـبـح شـائعُ
وهــل تُــرجِــع الأيـام صـفـواً ومـلعـبـا
لتـلك الأمـانـي بـعـد مـا عـزّ مـطـلبـا
وهـل لم تـزل تـلك القـبـاب عـلى قِـبـا
وهــل قـاعـة الوعـسـاء مـخـضـرّة الرُبـى
وهـل مـا مـضـى فـيـهـا مـن العيش راجعُ
وهـل يـصـفـو مـن تـلك المـنـاهـلِ مـوردُ
وهــل ســر مــن بــعــدي مــقـامٌ وَمـقـعـدُ
وهَـل عـهـد مـن أَهـوى كـمـا كـنـت أَعـهدُ
وهــل بــرُبــى نــجــدٍ فــتُــوضِــحَ مــسـنـدُ
أُهــيــلَ الفــضــا عــمـا تـجـنُّ الأضـالعُ
وهَـل مـن خـليـصٍ بـالخـليـصـاءِ يـنـتـمـي
لحــفــظ الوفــا يَــرعــى بـه حـقَّ مـغـرمِ
وهــل ذاكــرٌ لي شــرب صــحــبــي بـزمـزم
وهـــل بـــلوى ســلعٍ يُــسَــل عــن مــتــيَّمِ
بــكــاظــمــة مــاذا بــه الشــوق صـانـعُ
وهـل ظـبـيـات الخـيـف قـد حـال طَـورُهـا
فــــآنــــســــهــــا ود وبُــــدَّل جَـــورُهـــا
وهـل كـاس أَزهـارهـا الربى طاب دَورُها
وَهــل عَــذبــات الرنــد يــقـطـف نَـورُهـا
وهـــل ســـلمـــاتٌ بـــالحــجــاز يــوانــعُ
وهــل ضــحــك الوردُ الجـنـي بـمـا حـجـلْ
وهــل ربــع نــرجــسـهـا فـغـيّـره الوجـلْ
وهـل مـال قـدُّ البـان بـالتـيه واعتدلْ
وهـــل أَثـــلاتُ الجــزع مــثــمــرةٌ وهــلْ
عــيــونُ عــوادي الدَهـر عـنـهـا هـواجـعُ
وهــل للبــدور الزهــر حــســنُ تــبــالجِ
لهــا تــهـتـدي الأبـصـار مـن كـل دالجِ
وهـــل لحَـــريــضٍ دونــهــا مــن مــعــالجِ
وهــل قــاصــرات الطــرف عــيــنٌ بـعـالجِ
عــلى عــهــديَ المــعـهـود أم هـوَ ضـائعُ
وهــل بــطــريــق القَــوم صــبٌّ تــفــنّـنـا
فـأضـحـى كـمـا أَمـسـى له النـوحُ ديدنا
وهــل مــغــرمٌ بــعـدي لأعـتـابـهـم دنـا
وهــل ظــبــيــات الرقـمـتـيـن يـعـيـدنـا
أَقـــمـــن بـــهـــا أَم دون ذلك مـــانـــعُ
فــيــا صــاحــبــي جـدد هـواهـم وغـنّـنـي
وإن لم يُــرَجَّ القــرب مــنـهـم فَـمَـنّـنـي
فــهــل ثــم مــن خــلّ بــودّيَ يــعــتــنــي
وهــل فــتــيــاتٌ بــالغــويــر يـريـنـنـي
مــرابــعَ نُــعــمٍ نِــعــمَ تــلك المـرابـعُ
أَطِــل ذكــرَهــم عــنــدي لِتُـبـردَ مـارجـي
وتُهـــدِئ رَوعـــي أَو تُـــســـكِّنــَ لاعــجــي
فــهــل ذلك المــغــنــى مــقـيـمٌ بـعـالج
وهـــل ظـــلُّ ذاكَ الضــال شــرقــيَّ ضــارج
ظــليــلٌ فــقــد روَّتــه مــنــي المـدامـعُ
وَمــا حــالُ أَحــبــابــي وَودّ مــعــاشــري
وخـــلّي وخـــلانــي الكــرام العــشــائرِ
فـهـل مـنـهـم يـومـاً عـلى اليأس ذاكري
وهــل عــامــر مـن بـعـدنـا شِـعـبُ عـامـرِ
وهــل هــوَ يــومــاً للمــحــبــيــن جـامـعُ
فــديــت الهَــوى فــيـمـا أَضـل مـسـالكـي
ومــذهــبــه ديــنــي ومــا زالَ مــالكــي
فــهــل مــن مــجــيــر شـافـع فـي وصـالكِ
وهـــل أَمَّ بـــيـــت اللَه يـــا أُمَّ مــالك
عــريــبٌ لهــم عــنــدي جـمـيـعـاً صـنـائعُ
فـهـل هـجـروا مـغـنـى وجـابـوا صـفاصفا
وأَجــدت بـهـم مـسـعـى بـمـروة فـالصـفـا
وهــل وردوا عَــذبـاً وأَمّـوا بـمـا صـفـا
وهــل نــزل الركــب العــراقـي مـعـرفـا
وهــل شُــرِعــت نــحــو الخــيــام شــرائعُ
وهل من مِنى نالوا المُنى أَم تخاصصوا
ســرورَ التــهــانــي والليــالي فــرائصُ
وهـــل طـــربــت للبــيــن هــيــفٌ رواقــصُ
وهـــل رقـــصــت بــالمــأزمــيــن قــلائصُ
وهــل للقــبـاب البـيـض فـيـهـا تـدافـعُ
خــليــليَ بَــيــنـي والحـمـى جـوبُ فـدفـدِ
وطـــولُ اغـــتــرابٍ عــزَّ عــنــه تــجــلّدي
فــهــل مــنــجـدي بـالقـرب دهـرٌ مُـبَـعِّدي
وهـل لي بـجـمـع الشـمـل فـي جـمعِ مسعد
وهــل لليــالي الخـيـف بـالعـمـرِ بـائعُ
أبـــيـــتُ بــقــلبٍ فــي هــواهــم مــجــذَّذِ
أَرى عـــوَّدي تـــبـــكـــي وتــيــأسُ عُــوَّذي
فــهــل نــعــمــت نــعـمٌ عـلى حـالة كـذي
وهــل ســلَّمـت سـلمـى عـلى الحـجـر الَّذي
بــه العـهـدُ والتـفّـت عـليـه الأصـابـعُ
وهــل ســكَّنــَت مـن ضـمـهـا الركـنَ لوعـةً
وهــل غَــيَّضــَت مـن رؤيـة الجَـمـع دمـعـةً
وهــل أمَّلــت لي بــعــد بُــعــدي رجــعــةً
وهــل رضــعــت مــن ثــدي زمــزمَ رضــعــةً
فــلا حــرمـت يـومـاً عـليـهـا المـراضـعُ
ولا غــالهــا صــرفُ الزَمــان المــبــدِّدُ
ولا راعــهــا جَــمــعٌ كــمــا سـن تـبـعـدُ
ولا زالَت الدُنـــيـــا إليـــهـــم تــودّدُ
لعــل أصــيــحــابــي بــمــكــةَ يُــبــردوا
بــذكــر ســليــمــى مــا تــجـن الأضـالعُ
وإنـــي لأبـــكــي وصــلةً قــد تــقــدمــت
وأزمــان بــيــن فــي فــؤادي تــحــكّـمـت
لعــلي أَرى الأيــام تــبــذل مــا حـمـت
وعــل اللويــلات التــي قــد تــصــرّمــت
تــعــود لنــا يــومــاً فــيــظـفـرَ طـامـعُ
فــيــنـسـى الشـقـا لمـا يـحـق التـنـعـمُ
وتــصــفــو الليــالي والأحــبـة تَـغـنـمُ
فـــيـــضـــحـــك بــاك والمــروّعُ يــبــســمُ
ويـــفـــرح مـــحـــزونٌ ويــحــيــى مــتــيَّمُ
ويـــأنـــسُ مـــشـــتــاقٌ ويــلتــذُّ ســامــعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك