تَرَكنا زُهَيراً لِلبَقيعِ فَثَهمَدٍ

60 أبيات | 243 مشاهدة

تَــرَكــنــا زُهَــيــراً لِلبَــقــيــعِ فَــثَهــمَــدٍ
بِـــداراً إِلى نـــورٍ بِـــيَـــثـــرِبَ مُـــصــعــدٍ
وَمَهــمــا اِبــتَــغــى ريـاّاً لَدى أُمِّ مَـعـبَـدٍ
وَرَدنـــا بِـــمَـــدحِ الهـــاشـــمـــيِّ مُـــحـــمَّدٍ
مَـــوارِدَ تُـــروي مَـــن يُـــمِــلُّ وَمَــن يَــروي
مَـــوارِدُ حُـــفَّتـــ بِـــالعُـــلى وَالمَـــكــارِمِ
حَــوى فَــضــلَهــا المُـخـتـارُ مِـن آلِ هـاشِـمِ
مُــشــيــدُ الهُــدى مِــن فَــوقِ خَــمـسِ دعـائِمِ
وَحــيــدُ المَــعــالي بَــيــنَ عــيــســى وَآدَمِ
وَلا عَــجَــبٌ أَن يَــفــضُــلَ الصِــنــوُ لِلصِـنـوِ
قَـــريـــبٌ بَـــعـــيـــدٌ فـــي هُــداهُ وَسَــبــقِهِ
حَــــبــــيـــبٌ لِمَـــولاهُ حَـــبـــيـــبٌ لِخَـــلقِهِ
مَهــيــبٌ عَــلى مــا كــانَ مِــن حُــسـنِ خُـلقِهِ
وَهَـــــوبٌ إِذا ضَـــــنَّ الغَــــمــــامُ بِــــوَدقِهِ
ضَـــروبٌ إِذا كَـــعَّ الشُــجــاعُ عَــنِ الخَــطــو
إِلى الحَــقِّ قَــبــلَ الوَحـي أَخـفـى رُكـونَهُ
وَأَســــهَــــرَ فــــيــــهِ قَــــلبَهُ وَجــــفــــونَهُ
وَقــــورٌ يَـــوَدُّ الطَـــودُ مِـــنـــهُ سُـــكـــونَهُ
وَضــيــءُ المُــحَــيّــا يــحــسُـرُ الطَـرفُ دونَهُ
وَمَــن ذا يُــحِـسُّ الشَـمـسَ فـي رَونَـقِ السَهـوِ
أَتــى مَــعــشَــراً فــي صَــحــوِ غَــيِّهــِم سُــدى
بِـــجِـــلبـــابِ رُشـــدٍ ســاتــرٍ نَــيِّر السَــدى
سَــدى بُــردِهِ التَــقــوى وَلُحــمَــتُهُ الهُــدى
وَقـــــانـــــا بِهِ اللَهُ الضَــــلالَةَ وَالرَدى
فَــلا شُــبــهَــةٌ تُــغــوي وَلا لَفــحَـةٌ تُـذوي
أَتـــى بِـــالهُــدى مــا بَــيــنَ فَــرضٍ وَسُــنَّةٍ
هُــمــا مِــن لَهــيــبِ النــارِ أَحــصَــنُ جُــنَّةٍ
عَـــــلى رَغـــــمِ أَفّــــاكٍ رَمــــاهُ بِــــجِــــنَّةٍ
وَهَــــل هُــــوَ إِلّا مُــــزنَــــةٌ فَــــوقَ جَــــنَّةٍ
فَـــمِـــن نَهَـــرٍ عَـــذبٍ وَمِـــن ثَـــمَـــرٍ حُـــلوِ
وَإِلّا فَــــبَــــدرُ التِــــمِّ نَــــصَّفــــَ شَهــــرَهُ
يَــزيـدُ سَـنـامـا مـا أَنـسـأَ الدَهـرُ عُـمـرَهُ
هُــوَ البَــحــرُ لا بِــالنَــزفِ تَـبـلُغُ قَـعـرَهُ
وَعــى مــا وَعــى إِذ شَــقَّ جِــبــريــلُ صَــدرَهُ
فَـــأَحـــرَزَ عِـــلمـــاً دونَ رَســمٍ وَلا مَــحــوِ
وَلَكِـــنَّهـــ وَحــيٌ أُفــيــد كَــلامَهُ شَــفــيــعُ
الوَرى وَالكُــــــلُّ يَـــــخـــــشـــــى أَثـــــامَهُ
فَـــلا قـــائِمٌ يَـــومَ الحِـــســـاب مَـــقــامَهُ
وَجــيــهٌ فَــمــا فــي الحَــشــرِ خَـلقٌ أَمـامَهُ
وَلِلحُــــبِّ قُــــربٌ لَيـــسَ يُـــدرَكُ بِـــالعَـــدوِ
رَســـولٌ كَـــريــمُ المُــنــتَــمــى وَالمَــوالِدِ
لَهُ هَهُـــنـــا مَـــجـــدٌ عَـــلى كُـــلِّ مـــاجِـــدِ
بِــمــا حــازَ مِـن خُـلقِ العُـلى وَالمَـحـامِـدِ
وَفـــي لَيـــلَةِ الإِســـرآءِ أَعـــدَلُ شـــاهِـــدِ
لَهُ بِــشُـفـوفِ القَـدرِ فـي العـالَمِ العُـلوي
فَـــكَـــم مِــن غَــويٍّ فــي بَــطــالَةِ مُــفــسِــدٍ
أَنــــــابَ بِهِ لِلَّهِ بَــــــعــــــدَ تَــــــمَــــــرُّدٍ
بِــــنَــــفـــعِ كِـــتـــابٍ أَو بِـــوَقـــعِ مُهَـــنَّدٍ
وَكَــــم آيَــــةٍ دَلَّت عَــــلى صِــــدقِ أَحـــمَـــدٍ
مِنَ الطَوعِ في العَجمآءِ وَالنُطقِ في المَروِ
وَمِـــن صـــاحِــبَــيــهِ بَــعــدُ تَــعــرِفُ قَــدرَهُ
فَهَـــــذا يُـــــنَــــقــــي لِلرِســــالَةِ صَــــدرَهُ
وَهَـــــذا بـــــإِذنِ اللَهِ يَــــخــــدُمُ اَمــــرَهُ
وَزيـــراهُ جِـــبـــريـــلٌ وَمـــيـــكــالُ إِثــرَهُ
فَــأَهــلاً بِــشَــمــسٍ بَــيــنَ بَـدرَيـنِ فـي جَـوِّ
بَــراهــيــنُ لا تَــخــفـى عَـلى قَـلبِ مُـبـصِـرٍ
فَــوَصــفُ مُــقِــلٍّ عِــنــدَهــا مِــثــلُ مُــكــثِــرٍ
إِذا خــيــضَ مِــنــهــا البَـحـرُ مُـدَّ بِـأَبـحُـرٍ
وَصَـــفـــنــاهُ مُــذ عــامَــيــنِ وَصــفَ مُــقَــصِّرٍ
وَمَـن ذا الَّذي يـأتـي عَـلى البَحرِ بِالدَلوِ
أَلَم يُــقــسِــمِ الرَحـمَـنُ بِـالنَـجـمِ إِذ هَـوى
عَــــلى أَنَّهـــُ مـــا ضَـــلَّ قَـــطُّ وَمـــا غَـــوى
فَـمَـن ذا الَّذي يَـحـوي مِـنَ الفَـضلِ ما حَوى
وَفـــاءٌ بِـــلا غَـــدرِ وَعَـــقـــلٌ بِـــلا هَــوى
وَجـــودٌ بِـــلا مَـــنـــعٍ وَعِـــلمٌ بِـــلا سَهــوِ
فَـــلا فَـــضـــلَ إِلّا وَهـــوَ حَــشــوُ ثِــيــابِهِ
وَلا خَـــيـــرَ إِلّا فـــي اتِـــبــاعِ كِــتــابِهِ
كَــــتـــائِبُ كِـــســـرى أَذ عَـــنَـــت لِرِكـــابِهِ
وُفـــــودُ مُـــــلوكِ الأَرضِ لاذَت بِــــبــــابِهِ
عَــلى ثِــقَــةٍ بِــالصَــفــحِ مِــنـهُ وَبِـالعَـفـوِ
حَــشــا اللَهُ مِــنــهُ أَنــفُـس القَـومِ رَهـبَـةً
فَـــجـــاؤا وَمَــن لَم يــأتِ أَصــبَــحَ نُهــبَــةً
تَــراهُــم لَدى البــابِ المُــكَــرَّمِ عُــصــبَــةً
وُقــوفــاً عَــلى الأَقــدامِ رُعــبــاً وَرَغـبَـةً
لَدى مَـــلِكٍ مِـــن غَـــيـــرِ كِــبــرٍ وَلا زَهــوِ
لَدى مَــــن حَـــبـــاهُ بِـــالشَـــفـــاعَـــةِ رَبُّهُ
فَـــلا حَـــظَّ فــيــهــا لامــرىءٍ لا يُــحِــبُّهُ
وَمَـــن صَـــحَّ فـــيـــهِ حُـــبُّهـــُ فَهــوَ حَــســبُهُ
وَســـيـــلَتُـــنـــا يَـــومَ القـــيــامَــةِ حُــبُّهُ
وَلَو لَم نَـــنَـــل حَـــظّـــاً بِــحَــجٍّ وَلا غَــزوِ
وَمِــــثـــلي لا يُـــدلي بِـــصـــالِحِ كَـــســـبِهِ
وَلَكِــــن بِــــحُــــبِّ فـــي سُـــوَيـــداءِ قَـــلبِهِ
وَزُخـــرِفَ قَـــولٌ مـــا قَـــضـــى حَـــقَّ نَــحــبِهِ
وَقَــــد يُــــدرِكُ البَــــطّــــالُ رَحـــمَـــة رَبِّهِ
وَلا كَــســبَ إِلّا مــا يَــقــولُ وَمــا يَـنـوي
هُــوَ المُــصــطَــفــى جِـدٌّ نَـفـى الصِّدقُ لَهـوَهُ
وَكــابَــدَ فــيــهِ القَــلبُ لِلبُــعــدِ شَــجــوَهُ
فَـأُقـسِـمُ مـا إِن كَـدَّرَ البَـيـنُ صَـفـوَهُ وَمـا
وَخَــــدَت عــــيــــسُ المُــــلَبِّيــــنَ نَــــحــــوَهُ
بِــأَضــوَعَ مِــن شَــوقٍ تَــلَقَّتــهُ مِــن نَــحــوي
سَـــمَـــت هِــمَّةــٌ نَــحــوَ اللَحــاقِ بِهِ سَــمَــت
وَأَخَّرَهــــا عَــــمّــــا إِلَيــــهِ تَــــقَــــدَّمَــــت
قَــضــاءٌ جَــرى فــيــهِ عَــلى الرَغــمِ سَـلَّمَـت
وَجـــدنـــا بِهِ وَجـــد الظِـــمــاءِ تَــنَــسَّمــَت
نَـسـيمَ الزُلالِ العَذبِ في القَيظِ في الدَوِّ
فَــأَكــبــادُنــا بِــالشَــوقِ تُــصــلى بِـلَفـحِهِ
وَإِذ حــــالَتِ الأَقــــدارُ مِـــن دونِ لَمـــحِهِ
فَـــإِنَّ لَنـــا أُنـــســـاً بِـــأَوصـــافِ سَــمــحِهِ
وَلا غَـــروَ أَن نَـــرتـــاحَ شَـــوقــاً لِمَــدحِهِ
فَهَـــذي حَـــمــامُ الأَيــكِ تَــرتــاحُ لِلشَــدوِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك