تَرنَّمْ حمامَ الدَّوح في أحسَنِ الصدْحِ

70 أبيات | 163 مشاهدة

تَــرنَّمــْ حـمـامَ الدَّوح فـي أحـسَـنِ الصـدْحِ
فَـقَـد هـامَ بَـينَ وَجْدي إِلى ساكِني السّفحِ
أَمَـــرّتْ نَـــســيــمَ السّــفــحِ فــيــك مُــلمَّةٌ
شَــمَــمــت لَهــا نَــفــحــاً فــغَـرّدْت لِلنَّفـحِ
صَـدَحـت عَـلى الأَغـصـانِ تَـلهـو عَـنِ الهوى
وَيَــنــمــو غَــرامُ الصّــبِّ مِـن ذَلكَ الصّـدْحِ
بِـمـاذا عَـرَفـت العشقَ قُل لي أَخا الهوى
وَلَم يَـــدرِهِ غَـــيـــري بِـــجـــدٍّ وَلا مَـــزحِ
وَكَــم مِــن فَـتـىً إِن كـانَ أَصـبَـحَ عـاشِـقـاً
فَــلَم يُـمـسِ ذا عِـشـقٍ وَإن يُـمـسِ لم يُـضْـحِ
فَـــغَـــرِّدْ رَعـــاكَ اللَّهُ تَـــغـــريـــدَ والِهٍ
تَـــولَّهَ لا يَـــدري بِـــحُـــســنٍ وَلا قُــبــحِ
يَهــيــمُ بِــلا عَــقــلٍ وَيَـصـبـو بِـلا حِـجـىً
وَيَــسـري وَلا يَـدري النّهـارَ مِـنَ الجـنـحِ
تَــجَــسّــمَ مِــن وَجــدٍ تَــربّــى مِــنَ الهــوى
تَـــوَلَّد مِـــن عِــشــقٍ يَــطــولُ عَــلى الشَّرحِ
فَـــــلا لُبَّ يَـــــنــــهــــاهُ وَلا لَوْمَ رادعٍ
وَلا نُـصـحَ قَـد يُـجـدي فَـلا نَـفـعَ لِلنّـصـحِ
وَذاكَ خَـــليٌّ عِـــنــدَ مِــثــلي مِــنَ الهَــوى
وَلا مِثلَ لي في العِشقِ في السرِّ وَالبدحِ
تَـــعَـــلّقـــتُ خَـــوْداً غــادَةً خــوْطَ بــانَــةٍ
تَـرَبَّتـ بِـأَزهـى الحُـسـنِ فـي أَيـمَنِ الصّفحِ
فَــأَمّــا مُــحــيَّاــهــا فَــشــمــسٌ مُــنــيــرَةٌ
وَجَــبـهَـتُهـا الغـرّا حَـكَـتْ كـوكـبَ الصّـبـحِ
وَمَـــبـــســمُهــا بــرقٌ ومــيــضٌ وجــيــدُهــا
فَـذاكَ عَـمـودُ الصّـبـحِ يُـزهِـرُ فـي الجـنـحِ
وَحـــاجِـــبُهـــا قَـــوسٌ وأَمّـــا عُـــيــونُهــا
سُــيــوفٌ وَأَمّــا القــدُّ كَـالغـصـنِ وَالرّمـحِ
وَقَـد جَـرَحـت فـي الشّـرقِ قَـلبـي بِـلَحـظِهـا
فَــذَا الشَّفــَقُ المــحـمـرُّ مِـن ذَلكَ الجـرحِ
وَوَجـــنـــتُهــا وَردٌ سَــبــانــي اِحــمِــرارُه
وَشــامَــتُهــا مِــســكٌ غَــدا طــيِّبــَ النّـفـحِ
فَـــبـــي وَردُ خــدَّيــهــا وَنــضــحُ مِــيــاهِهِ
وَيـا طـيـبَ عـطـرِ الوَردِ مِـن ذَلكَ النّـضـحِ
وَريــــقَـــتُهـــا خَـــمـــرٌ وَدَدت مَـــذاقَهـــا
وَلَو كـانَ فـيـه الحـدُّ بِـالسّـيـفِ وَالبـدحِ
تَــحَــلَّت عُــقــود الدّرّ فـي حُـسـنِ نَـحـرِهـا
كَــحُـسـنِ وِشـاحَـيـهـا مِـنَ الصّـدرِ وَالكـشـحِ
فَــإِن شِــمـتَ فـي يَـومٍ أَيـا طـرفِ نَـحـرهـا
فَــذَلك عــيــدُ النّـحـرِ فـي مُهـجَـتـي ضـحّـي
وَرَقَّتــ حَــواشــيــهــا عَــلى شَـرحِ حُـسـنِهـا
فَــضــاعَــت عُـقـولُ النّـاسِ مِـن ذَلك الشَّرحِ
بَــديــعــةُ حُــسـنٍ إِنّـمـا الشّـمـسُ وَجـهـهـا
بِــرُمــحِ قَــوامٍ أَثــخَــنَ القــلبَ بـالجـرحِ
تَــقــولُ لِأهــلِ العـشـقِ نِـمـتُـم تَـنـبَّهـوا
فَــقَــد طَـلَعـت شَـمـسُ النَّهـار عَـلى رُمـحـي
إِذا كَــفَــحــت شَــمــسُ النَّهــارِ بِــوَجـهِهـا
تَـرى الشَّمـسَ قَـد غـابَـت لَدى ذَلك الكـفحِ
تَــعَــشَّقــتُهــا بِــالسَّمــعِ ثــمّ لَمَــحــتُهــا
وَبِـالسّـمـعِ يَـبدو العِشق أَو يبدُ باللّمحِ
تَــجــلّتْ تُــضـيـء الأفـقَ شـرقـاً ومـغـربـاً
تــجــلّيَ بِــلقــيــسٍ مِــنَ العَــرشِ والصــرْحِ
فَــتَــحـتُ لَهـا قَـلبـي وَقـلتُ لَهـا اِنـظُـري
إِلى قَـلبِ فَـتـحِ اللَّه أَغـضَـت عَـنِ الفـتـحِ
وَأَوحَــت إِلى قَــلبــي وَعــقــلِيَ خــاطِــفــاً
فَــأَمــضــى وَمــا خـلّى مَـحـلّاً إِلى الصّـلحِ
وَبـي قَـد رَمـى لِلبـعـدِ فـي مَهـمـهِ النّوى
وَقَــد ذُقــتُ مــرَّ المَــوتِ فـي ذَلِكَ الطّـرحِ
فَــيــا مُهــجَــتــي ذوبــي أَســىً وَصَــبـابـةً
وَيـا دَمـعَـتـي سـيـحـي وَيـا مُـقـلَتـي سُـحّي
وَإِن جَـفَّ دَمـعُ العـيـنِ يـا كَـبـدي اِصـعَدي
إِلى الطَّرْف حــتَّى تَــخـرجـي مـنـه بِـالسـحِّ
وَنــوبــي بِهِ عَــن دَمــعِ عَــيــنــي لِأَنّهــا
تَــســيــلُ بِــلا رَشـحٍ وَتَـبـقـى مَـعَ الرَّشـحِ
أَجــوبُ الفَــلا سَهــرانَ لا أَعـرِف الكَـرى
يُــلازِمُــنــي سُهْــدي مِــنَ الصّـبـحِ لِلصّـبـحِ
وَسـرح الكَـرى قَـد سـمـت فـي رَوضِ مُـقـلتي
وَسَـرح الكَـرى في العَينِ مِن أَجملِ السّرحِ
فَــصــارَ الكَــرى ذِبـحـاً سَـمـيـنـاً جَـعَـلتُه
فِـداءَ سِهـام العَـيـنِ أَحـسِـنْ بِـذا الذِّبْـحِ
وَأَضــجَــعــتــهُ فـي العَـيـنِ حـيـنَ ذَبَـحـتـه
وَبَــســمَـلتُ بِـالتّـكـبـيـرِ فـي ذَلكَ الذّبْـحِ
فَــيــا وَيــحَ قَــلبــي قَـد أَضـرَّ بِهِ النَّوى
وَآل بِهِ الإِبــــعــــادُ وَالهَـــجـــرُ لِلرَّزحِ
وَواحـــســـرتــي مِــن حَــيــثُ كــانَ وِصــالهُ
مُـحـالاً فَـمـاذا مَـطـمَـعُ القَـلبِ بِـالنُّجـحِ
عَــذولي لَحــاكَ اللَّهُ حَــيــثُ فَــضَــحــتَـنـي
بــحُــبِّ الّتــي فـاقَـت عـلى البـدرِ والضَّحِّ
فَــإِنْ كــانَ وَجــدي وَالغَــرامُ وَصَــبــوتــي
مَـسـاوِئَ فـاِفـضَـحـنـي بِهـا غـايَـةَ الفـضـحِ
وَعِــرضــي بِهَــذا الفـضـحِ فـيـهـا أَبـحـتـه
لِكــلّ بَــذيِّ القــولِ فــي الجَـرْحِ والقَـدحِ
فــشــنِّفــْ حَــمــامَ الدّوحِ حُـيِّيـتَ مَـسـمَـعـي
بِـــذِكـــرِ الَّتـــي أَهـــوى وَردِّدْه بِــالصَّدْحِ
وَبــالِغْ مَــعــي فــي حَـمـدِ أَحـمَـدَ جـاهِـداً
وَأَبْــدِ مَــعــي فــي حــمــده أبـلغَ المـدحِ
أَبــو المَـجـدِ طـودُ العـزِّ فـي كـلِّ مَـوطـنٍ
وَركـح العَـلايـا فَـخـرهـا فـيـهِ مـن ركـحِ
يَــمــيــلُ إِلى كَــســبِ المَــعـارِفِ وَالعـلى
يَـرى أَنّ هَـذا الكـسـبَ مِـن أَحـسـنِ الكـدِّح
وَمَــن كــانَ فــي كَـسـبِ المَـعـارِفِ تـاجِـراً
يَــكــون لَهُ العِـرفـانُ مِـن أَطـيَـبِ الرّبـحِ
تَــصــدّى لِفَــتــحِ اللَّهِ يَــبــغـيـهِ طـالِبـاً
بِــجــدٍّ وَعَــزمٍ فَــاِغــتَـدى مـظـهـر الفَـتـحِ
أَخـــو العِـــلمِ ربّ الفَهــمِ زنــدُ ذَكــائِهِ
يُـــريـــكَ وَإِنْ لَم يــورِهِ أَحــسَــنَ القــدحِ
فَـــلَيـــسَ لَدَيـــهِ مُـــشــكِــلٌ غَــيــرُ واضِــحٍ
وَلا غــامِــضٌ إِلّا وَيَــكــســوهُ بِــالفــضــحِ
أَبـــو حَـــســـنٍ فـــي فَــصــلِ كــلِّ قَــضــيّــةٍ
إِيــاسُ الذّكــا رَأيـاً يُـصـانُ عَـنِ المَـضـحِ
تَـديـنُ القَـضـايـا حـيـثُـمـا رامَ فَـصـلَهـا
لِنــصــحٍ بِهِ أَلْفَــتْهُ مِــن أَعــدَلِ النّــصــحِ
وَمِــن عَــدلِهِ تــاهَ القــضــاءُ تَــفــاخُــراً
وَأبــعَــدَ عَــنــهُ الجَــوْرَ بِـالزيـحِ وَالزحِّ
يَــصــولُ بِــقَــول الحــقِّ لَم يَــخـشَ لائمـاً
وَيَــأمُـر بِـالمَـعـروفِ يَـنـهـى عَـنِ القـبـحِ
مُــصـيـبٌ بِـمـا يَـقـضـي خَـبـيـرٌ بِـمـا قَـضـى
وَفـي مَـوضِـعِ التّـعـديـلِ مِـن مَـوضِعِ الجرحِ
أَبــو البِــرِّ وَالمَـعـروفِ فـي لِيـنِ جـانـبٍ
أَخـو الحِـلْمِ ربّ الصّدقِ في الجدّ وَالمزحِ
حَــمــيــدُ المَـزايـا وَالخـصـالِ وَقَـد حَـوى
كَــريــمَ السّـجـايـا كَـالسّـخـاوَةِ وَالصّـفـحِ
سَــحــابُ النّــدى مــعـنُ السّـخـاءِ فَـحـاتـمٌ
لَدى جـــودِهِ الهـــطّــالِ يــوصَــفُ بِــالشــحِّ
فَـــصـــيــحٌ بــليــغٌ لا يُــجــارى بَــلاغَــةً
وَمَن ذا يُجاري الخَيل في العَدوِ وَالضبحِ
خَــطــيــبٌ يُــجــيــدُ النّـثـرَ أَمّـا قَـريـضـهُ
فَـفـي الغـايَـةِ القـصـوى مِنَ الجيّدِ القُحِّ
وَمَــن خَــطُّهــ أَنــســى خُــطـوطَ اِبـنِ مُـقـلَةٍ
فَــعَـنـهـا لَدَيـه النّـاسُ تَـضـرِبُ عَـن صَـفـحِ
حَــبــانــي قَــصــيــداً مِـن بَـنـاتِ فَـصـاحَـةٍ
تَــجَــلَّت عَـنِ الأَشـبـاهِ كَـالبـدرِ وَالوضْـحِ
وَبــالَغَ بِــالإِطــنــابِ فــيـهـا بـمِـدْحـتـي
وَلَســت بِـنَـفـسِ الأَمـرِ أَهـلاً لذا المـدحِ
فَــلا فُــضَّ فــاهــا لا ولا خــيــن فِـكـرة
وَلا عــاشَ جــافــيــهِ وَأَكــبــت بِــالبَـطـحِ
فَهـــاكَ حَـــمـــاكَ اللَّه بِـــنــتَ فَــصــاحَــةٍ
تَــمــيــلُ لِحُــســنِ الدَّلِّ مُهــتَــزَّةَ الكـشْـحِ
مُــضــمَّخــة مِــن مِــســكِ مَــدحــكَ بِــالشّــذى
فَــعــطّــرَتِ الأرجــاءَ بِــالعَــرْفِ وَالنّـفْـحِ
وَتــي لاِبـنِ فَـتـحِ اللَّه فـي النَّظـمِ آيـة
وَيــا مــا أَجـلَّ النَّظـم فـي آيـةِ الفـتـحِ
أَجــبــت بِهــا تِــلكَ القــصــيــدَ تَــشـبُّهـاً
وَإِن لَم تـشـابـهـهـا إذِ الفـرق كَـالصّـبحِ
فَهَــبــهــا قــبــولاً فَــالقَـبـولُ مـرادُهـا
وَعَــنــهُ فَـلا تَـعـدل إِلى الطَّرد والطّـرحِ
وَدُمْ فــي أَمــانِ اللَّهِ مــا هَــبَّتـِ الصَّبـا
وَمــا جــالَتِ الأَبـصـارُ بِـالطَّرفِ وَاللّمْـحِ
وَمـا قـالَ إِذ يَـشـدو الحَمام أَخو الجَوى
تَــرنّــم حــمـام الدَّوْح فـي أَحـسـنِ الصَّدْحِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك