تروَّحَ من وَجرةَ الظاعنونا

106 أبيات | 190 مشاهدة

تــروَّحَ مــن وَجــرةَ الظـاعـنـونـا
فـكـان الذي سـاءَنـي أن يـكـونا
يــمــيــنــاً لَعَــزَّ مــرامُ الســلو
وِ أن تـتـركـوا جـنبَ خَبتٍ يمينا
هـــوًى بـــعــدَهــم أَمَــم لا يَــري
م يـسـألُ عـنـهـم مَـزارا شَـطـونا
رمــيــتُ بــطَـرفـي ومِـنْ مـثـلِ مـا
جـنَـى تـتـشـكَّى القـلوبُ العيونا
وراءَ الحُـــمـــول إلى أن قــتــل
تُ شـكَّ الفـراقِ بـعـيـنـي يـقـينا
وقــد مــات إنــســانُهــا حَــيــرةً
فــغــادرتُه فـي دمـوعـي دفـيـنـا
وفـي الركـب مـعـرفـةُ الإنـتساب
إذا ما القدود ادَّعين الغصونا
إذاَ شــعــشــعــتْ قــبـسَـيْ وجـهِهـا
عـنـت لهـمـا بـقـرُ الرمـل عِـينا
تــــشــــيــــر إليَّ بــــأُســـروعـــةٍ
تـكـاد ومـا أفـصـحـتْ أن تُـبـينا
إذا خـــشِـــيـــتْ ظـــمــأً لم يــزل
لهـا مـددٌ مـن دمِ العـاشـقـيـنـا
أنــامــلُ يُـبـسَـطْـنَ رُسْـلَ الوفـاءِ
إلىَّ ويُــقــبَــضْــنَ للكــاشـحـيـنـا
فــتـاةٌ رأت خـطَـلاً فـي القـنـاة
فـألقـتْ عـليـها اعتدالا ولينا
تـــنـــغَّصــُ بــالوَردِ فــي خــدّهــا
إذا لم تـجـدْنِـيَ فـي المجتنينا
إذا قـــلَّبـــتْ قَـــدَمـــا أو يــداً
تــمـنَّتـ يَـدِي قُـلُبـاً أو بُـرِيـنـا
وتــحــت الرحــالِ صـعـابُ الخُـطـا
يـدُسـنَ سـهـولَ الفـيـافـي حُـزُونا
ســـواءٌ عـــليــهــن يــومَ الوداع
حُــذِيــنَ دَمـاً أو لبـيـنٍ حُـدِيـنـا
إذا مـا افـتـليـن جِـمـام الريا
ض أجـمـمـنـها واجتررن البطونا
ذوَى البـقـلُ مـن حـرِّ أنـفـاسـهـنَّ
كــأنِّيــَ أعــديــتُهــنّ الحـنـيـنـا
حَــمَــى اللهُ والعــربــيُّ الذمــا
مِ عـهـدا عـلى وجـرةٍ أن يـمـينا
وحـــيَّاـــ وُجـــوهـــا تــمــيــمــيَّةً
صــرائحَ مـا كـان حـسـنٌ هـجـيـنـا
مــزجــنَ الجـمـالَ بـمـاء الحـيـا
ءِ لو رَفَـق المـزجُ بـالشـاربينا
وأَرهــفــنَ قـبـلُ نُـصـولَ العـيـون
فــقَــدَّتْ ولم تــتـخـاذلْ طـعـيـنـا
ألا طــرَبـاً يـا مـغـنِّيـ القِـلاصِ
بـهـم وهـيْ تـصـعُـبُ حـتـى تـليـنا
أعـــــدْ إنّ ذكـــــرَهُـــــمُ عُـــــوذَةٌ
ولا تــحـسـب الحـبَّ إلا جُـنـونـا
حـنـتـنـي الخـطـوبُ فـمـالي ألوم
عـلى سـرعـة الهَـرَمِ الأربـعـينا
وأعــجــبُ مــن قـبـلهـا كـيـف شـب
تُ والشـيـبُ لا يستشير السنينا
لئن أكــثَــرتْ عــثَــراتُ الخـطـوب
بــحــظِّيــ جــرائحَهــا والوهُـونـا
فــقــد فــرَّ مــنّــي لجَـاجَ الزمـا
نِ قــارحُ عــشــرٍ أبــيّــاً حَـرونـا
ســلِ الحــادثــاتِ عـلى مـا غـمـز
ن جـنـبِـيَ هـل وَجَـد الغـمزُ لينا
وهــل ســمــعــتْ لي إلى أن بَـعـث
تُ فـي أهـل ودِّي لشـكـوى أنـيـنا
فـيـاليـتـهـا قـنِـعـتْ في الخطوب
بــنــفــســي ورفَّهــت الآخَــريـنـا
ويــاليــتَهــا حـيـن لم تـنـتـفـع
بــحــربـيَ تـجـنـحُ للسّـلم حـيـنـا
وقــد جــرَّبــتْــنِــيَ قِــرْنــا فـمـا
وفَـتْ بـي فـهـلَّا اجتبتني قرينا
وفــــيــــتُ بــــدهــــري وأيــــامِه
ولكــن عــجـزتُ عـن الحـاسـديـنـا
وكـــيـــف يــصــحُّ بــيــاضُ الوفــا
ءِ يـومـا عـلى كـثرة الصابغينا
إذا كـشـفَ الخُـبْـرُ عـيـبَ الرجال
فــدامْــج ودعْ كـلَّ عـيـبٍ ظُـنـونـا
لَحــا اللهُ كــلَّ أجــبِّ الحــفــاظ
بـعـيـدا مـن الرشد عقلا ودينا
يــعُــدُّ الكــرامـةَ وجـهَ النـفـاق
ويــرضَــى بـأفـعـاله أن يـهـونـا
تـــكـــلَّم حــلوا وتــحــت الضــلو
عِ حــنـظـلةُ الشـرِّ للمـاضـغـيـنـا
إذا بـــتَّ تـــأمـــنُ وثْـــبـــاتـــهِ
لقَــاءً خَـبَـا لك خـبْـئا كـمـيـنـا
كــصـلِّ الحَـمَـاطـة يـطـوي الحِـمـا
مَ صـعـبـا ويُـعطيك باللمس هُونا
يـــبـــيـــتُ يـــراقــبُ أنَّى تَــعِــنُّ
له هــفــوةٌ مــنـك حـتـى يـخـونـا
تــعــلَّمــتُ مــن غــدره بــاســمــا
بـأنّ الوفـاءَ مـع القـاطـبـيـنـا
عــقــاربُ أطــمَــعـهـا لسـبُهـا ال
حُـفـاةَ فـدبَّتـْ إلى النـاعـليـنـا
عـــلا حـــظُّهــم ووهَــى مــجــدُهــم
فـقـد وأَلوا مـن فـمـي سـالمينا
ولم أكُ مــع غــضَــبـي إن غـضِـبـتُ
لأهــتِــكَ إلَّا حــريــمـا مـصـونـا
وقــد كــنـتُ أمـضُـغـهـم بـالهـجـا
ء لو أكـلَ الشـعـرُ مـنهم سمينا
أصـــون لســـانــي عــن الغــادري
ن صـونَ طِـلابـي عـن البـاخـلينا
حـــرامٌ عـــليَّ اجــتــداءُ الرجــا
ل لا مــانـعـيـن ولا بـاذليـنـا
إذا أنــا يـومـا سـألتُ الجـوادَ
حَــرَصـتُ غـداً فـسـألتُ الضـنـيـنـا
بــلَى إنَّ فــي آل عـبـدِ الرحـيـم
مــكــارمَ تُــفــسَــحُ للراغـبـيـنـا
وبـــيـــنَ بــيــوتــهــمُ للضــيــوفِ
جِـفـانـاً عِـمـاقـا وسَـرْحـا لَبونا
وأنــديــةً تــسَــعُ الســامــعــيــن
قِـرىً ووجـوهـا تَـضـيـف العـيـونا
وســيــبــا يــبَــرُّ له المـقـسِـمـو
ن لا وَرَدوا المـاءَ إلا مَـعينا
ذَعَـــرتُ زمـــانــي بــأســمــائهــم
فـكـنَّ مـن الدهـر دونـي حـصـونـا
وفــــرَّق عــــزُّهــــمُ النــــائبــــا
تِ عـنّـي وقـد بِـتـنَ حـولي عِزينا
وحــمَّلــتُ ثِــقـلي عـمـيـدَ الكـفـا
ةِ مـنـهـم فـكان القويَّ الأمينا
مــن القــومِ تُــشــرِق نــيـرانُهـم
على النجم إن طامنَ الموقدونا
وتــــأرَجُ أرواحُ أبـــيـــاتـــهـــم
رسـائلَ عـنـهـم إلى الطـارقـينا
إذا مـا رأيـتَ ازدحـامَ الحـقوق
عـليـهـم عـجـبـتَ لهـم ثـابـتـينا
ومَــن أُذكِــيــتْ نــارُه بــاليـفـا
عِ فـي القُـرِّ زاحـمَه المـصطلونا
مـسـامـيـحُ لم يَـعْـرُقُـوا بـالعِضا
ضِ أيـديَهـم فـي نـدىً نـادمـيـنـا
ولم يـدفـعـوا فـي صدورِ الحقوق
بـعـذرٍ وإن كـان عـذرا مـبـيـنـا
يــبــيــتــون يـعـتـلكـون السـيـا
طَ غَـرْثَـى وهـم يـطرُدون السنينا
طِــوالُ الحــمــائلِ شُــمُّ الأنــوفِ
يُهـابـون رؤيـا ويُـسـتـحـسَـنـونـا
إذا ركِـبـوا مـسَـحـوا بـالسـحـاب
وإن نــزلوا خـلتَهـم راكـبـيـنـا
تــفــرَّعَ مــن شَــرَفَــيْ عِــيــصــهــم
مـصـابـيـحُ مـجـد تـضـيء الدجونا
وكــــــلُّ غــــــلامٍ له حـــــكـــــمُه
عـلى النـاس راضين أو كارهينا
إذا سـكـتَ انـتـظـروا مـا يـقـولُ
وإن قــال دانَ له النـاطـقـونـا
تــألَّقَ يــنــعــتُ حُــســنــا أبــاه
ومـيـضَ السـيـوف يـصـفْن القُيونا
عـمـيـم الحـيـا كـعـمـيدِ الكفاةِ
ولا يــسِــمُ الأرضَ إلا هَــتـونـا
لك اللهُ مــــبــــتـــدِئا ســـؤدداً
تـراجـعَ عـن شـأوِه المـنـتـهـونا
ومــقــتـبـل السِّنـِّ فـاق الكـهـولَ
فـجـاءوا عـلى عَـقْـبـه يـحـتذونا
فــدىً لك كــلُّ قــصــيــر الفــخــا
رِ يـهـرُب مـن ألسـن النـاسـبينا
له حـــسَـــبٌ فــي العــلا أكــمــهٌ
أَضــلّتْ مــحــجَّتــُه المــهـتـديـنـا
إذا أَيْـــتَـــم البـــخـــلُ ســؤَّالهُ
فـيـكـفـيك فينا أبو السائلينا
وكــلُّ ابــنِ نــقــصٍ تــمــنَّى أبــو
ه أنّ البــنـات له بـالبـنـيـنـا
إذا مـا رأى مـنـك مِـلءَ العيون
رأى مـنـه مِـلءَ مُـنَى الشامتينا
لئن دبَّ دهــــرٌ إلى مــــجـــدكـــم
بـنـقـصٍ يُـخـافُ عـلى الفـاضـلينا
ومـــدَّ إليـــكــم غَــداةَ الصَّفــاح
شِــمـالا وكـان يـمـدّ اليـمـيـنـا
ونــازعــكــم عــن مــقــرّ العَــلا
ء غـصـبـاً وأنـتـم له مـالكـونـا
فـــقِـــدْمـــاً رآكـــم لأخـــلاقـــه
بــحــســن خـلائقـكـم فـاضـحـيـنـا
يــصــيــب فــتــجــبُــرُ أيـمـانُـكـم
مــصــابَ إســاءتــه مــحــسـنـيـنـا
ويــأخــذ مــنَّاــ وتُــعــطــونــنــا
ويـجـلُب فـيـنـا فـتُـسـتَـنـجَـدونـا
ولا بـــدّ للمـــجـــدِ مـــن عُــوذةٍ
إذا تـمَّ تـطـرِفُ عـنـه العـيـونـا
وقـد يُـغـمـد السـيـفُ حـتـى يُشام
ويَـسـتـتـر البـدرُ حـتـى يـبـيـنا
يــظــنُّ العــدا أنـكـم تـخـشـعـون
وقـد كـذَّب اللهُ فـيـك الظـنـونا
ولا أبــعـد اللهُ غـيـر التِّلـاد
إذا العـرضُ أضـحى منيعا مصونا
لئن ســـرَّ حـــاســـدَكـــم أن يــرى
وفــودَكُــمُ مــرَّةً مُــخــفِــقــيــنــا
فــكــم ليــلةٍ دونــكــم أنــقـبـت
خـوافـي المـنـاسـم حـتّـى دَمـينا
ويـــوم سَـــمـــومٍ يـــردّ القــطــا
عـلى المـاء كُدْراً وقد كُنَّ جُونا
حـمـلنـا إليـكم على الكره فيه
جــوادا أقــبَّ وعَــنْــســا أَمـونـا
فـــردّ نـــوالُكـــم اليـــعـــمـــلا
تِ تُــعـيـي كَـراكِـرُهـن المـتـونـا
مــواقــرَ مــن جـودكـم لا تـكـاد
تُـــقِـــلُّ قــلائدَهــا والعُهــونــا
كـــأنّـــا إذا أُشـــرعـــت للورود
نـحـطُّ إلى المـاء مـنـهـا سَفينا
فــتــلتُ مـن النـاس حَـبْـليِ بـكـم
وقـلت لنـفـسـي هـم العـالمـونـا
وبــعــتــكُــمُ مــهــجــتــي طـائعـا
فَـوَ المـجدِ ما كان بيعا غَبِينا
ولم أك حــاشـاي فـي الغـادريـن
بكم إن نبا الدهرُ والمارقينا
لسـانـي لكـم ذاك والنـفـسُ تـلك
مُـضِـيقين في المال أو مُوسِعينا
وأعـــــلمُ أنّـــــي لكــــم ســــالمٌ
وأعـــلمُ أنـــكُـــمُ تـــعــلمــونــا
وكــــم ليَ مــــن مَــــثَـــلٍ ســـائرٍ
تـــظـــلُّ العــداةُ له آذنــيــنــا
لكــم مـنـه داعـيـةٌ فـي البـلادِ
ويـعـطـيـكـمُ إمـرةَ المـؤمـنـيـنا
أقـــومُ لكـــم بـــقـــوانـــيـــنــه
وأنــطِــقُ مـا دمـتـمُ تـسـمـعـونـا
فـــلا عـــدِم الوفــدُ نــاديــكُــمُ
ولا اسـتَـوْحـشـتْ سُبُلُ الرائدينا
وكــان لكُــمْ مـن عِـثـار الزمـانِ
لعـاً يـومَ يـعـثُـر بـالغـافـلينا
ولا راعـــنـــا قـــدَرٌ فـــيـــكُـــمُ
فــإنَّ بـكـم نـعـمـةَ الله فـيـنـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك