تُرى أَين حلّوا أَو إِلى أَين أَزمعوا
39 أبيات
|
182 مشاهدة
تُـرى أَيـن حلّوا أَو إِلى أَين أَزمعوا
وَلم يــعــلمــوا مـن ودّعـوه فـروّعـوا
تَــنــأَّت بــهــم عـنّـا ونـافـت تـنـائفٌ
وَعــزّ انــفــصـالٌ حـيـثـمـا عـزَّ مـرجـع
فـــشُـــلّت يــدٌ مُــدَّت لتــوديــع راحــلٍ
عَـلى إثـره يَـشـقـى الفـؤادُ المـفـجّع
وَذُمَّ زَمــــانٌ مــــا وفــــي بـــدوامـــه
وَلا ذُمَّ عـــيـــشٌ مــرَّ إذ نــحــن جُــمَّع
فــيـا راحـلاً بـالرغـم عـنـي رحـيـلُه
بـودي تَـرى بـعـد النَـوى كَـيـفَ تـصنع
لقـد شُـفـيَ الحـسّـادُ وارتـاح من وشى
وَنـال الَّذي يَـرجو العذول وَمن سعوا
وَأَعــقــبــتَ قـلبـي زفـرةً بـعـد زفـرةٍ
عَــلى حــســرةٍ مــن حــرِّهــا يــتــصــدّع
وَعـوّضـتَ عـيـنـي بـعـد طـلعـتـك البُكا
فــلا أَدمــعٌ تــجـدي وَلا أَنـا أَقـنـع
عَــلى طــلل أَبــكــي وَقَــد كـانَ آهـلاً
وَأَصــبــح هـذا اليَـوم والدارُ بـلقـع
وَمــا زالَت الدُنــيــا يـذلُّ عـزيـزُهـا
وَتــصــريــفُهــا فـيـنـا يـضـرُّ وَيـنـفـع
هـنـيـئاً لجـفـن لَيـسَ تعرف ما البُكا
وَطــوبــى لقــلبٍ ليـس يـبـلى فـيـجـزع
خــليــلي إنــي بــالتــأســي لقــانــعٌ
وَلكــن بـنـوحـي بـعـد مـا صـار مـولع
أَتــجـمَـع حَـتّـى تـفـرح النـفـس وَالَّذي
تــغــرُّ بــه نــردى وَهــيــهــات نـدفـع
نــؤلَّفُ حَــتّــى نــطــمــئن إِلى البـقـا
وَمِـن حَـيـثُ أَعـطَـت فـي الحَقيقة تَمنع
وَحـسـبُـك فـي الأَيـام تـحـدو بـركبنا
إِلى مــنــزل نــهــوى سِــواه فــنـفـزع
بــصــائرنــا تــدري وَتـجـهـل مـا درت
وَأَبــصــارنــا مــمـا رَأَيـنـاه تـخـشـع
وَمـا النـاس إلا جـاهـدٌ بـعـد فـاقـدٍ
وَبــــاكٍ عَــــلى بــــاكٍ وَكُــــلٌّ مــــودع
وَمــا المَــرء إِلا كـالذُكـاء حـيـاتُه
وَيَـدري غُـروب الشـمـس مـن حـين تطلع
وَمـا العَـيـش إِلا مَـنزِلٌ قَد تداوَلَت
تَـــــعـــــاوُرَهُ عـــــادٌ وَخَـــــلَّفَ تُــــبَّعُ
كَـــأنـــي أَراهـــم أَمـــةً بــعــد أَمــةٍ
تــدافــع بـعـضٌ بـعـضَهـم إذ تـدفـعـوا
كــأَنــي أَراهــم هــالكـاً بـعـد هـالكٍ
أَو اِنِّيــ أَراهـم تـابـعـاً ثـم يـتـبـع
غـصـونـاً مـتـى تـنـمـو وَيضفرْ طليلُها
تــهــشَّمــْ وهــيـن ثـم يـنـمـو وَيَـيـنَـع
وَمــا فــنــيــت أَرضٌ ولا زال جــوُّهــا
وَلا اخـتـل مـنـهـا مـسـتـصـافٌ وَمـربع
وَكُــل ســحــابٍ قَــلا تــلاشـتـه صـرصـرٌ
تــداولهــا عـنـا السـوافـي فـتـقـشـع
وَإنـي أَرى فـيـهـا الحَـيـاة وَأخـتـها
تــبــادلنــا أَرواحــنــا حـيـن تـنـزع
فــســيــان فــيــهــا فــرقــةٌ وَتــجـمّـعٌ
وَخــســران مــنـهـا كـدُّ نـفـسٍ وَمـطـمـع
وَســيــان فــيــهــا أَرضُهـا وَسـمـاؤهـا
وَقَـد خُـطَّ للأقـمـار فـي التـرب مطلع
أَمـا هـذه بـنـت الخـليـل أَخـت أَحـمد
شَـقـيـقـة مـن للعـلم وَالفَـضـل مـنـبع
دَعــاهــا وَريــعــان الشَــبــاب يـصـده
وَوُرْقُ الصِّبـا فـي جـنـة العُـمـر يسجع
عـفـا اللَه عـن دُنـيا أَضاعَت جَمالَها
وَفــازَت بـهِ الأُخـرى وَإِن هـيَ تـفـجـع
أَمـــا كـــان حـــق للشـــبــيــة واجــبٌ
فـيُـرعَـى لدى داعـي الفَـنـا أَو يُشفَّع
ليبك العفافُ المحضُ وَالزهدُ وَالتُقى
وَحـسـن السَـجـايـا وَالحـجـاب المـمنع
لتـبـكـي البـواكـي أَو تـشـق جـيوبها
وَأَكــبــادهــا قــد غــالَ مـا تـتـوقـع
وَمــا مــصـرع أَودى بـحـسـن صـفـاتـهـا
وَلكـــنـــه للســتــر وَالخــدر مــصــرع
مــنــزهــة عــمــا يــشــيــن حــقــيـقـة
بـحـسـن الثَـنا وَالخُلقِ وَالخَلقُ أَبدع
سـمـت بـأبـيـهـا وازدهـت بـشـقـيـقـها
وَعــزت فــمـرأىً كـم بـكـاهـا وَمـسـمـع
لتـبـك عـليـهـا الحـاسـرات وجـوهـهـا
وَيــنــدبـهـا مـن كـان بـالحـق يـصـدع
فــلا زالت الدُنــيــا تــردد ذكـرهـا
وَلا زالت الأُخــرى بــهــا تــتــرفــع
وَلازالَ هــذا الدَهــر يـتـلو مـؤرخـاً
لزيــنــب مــا بــيـن الجـنـان تـمـتـع
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك