تَرى كُلَّ مُنشَقِّ القَميصِ كَأَنَّما

43 أبيات | 249 مشاهدة

تَــرى كُــلَّ مُــنــشَـقِّ القَـمـيـصِ كَـأَنَّمـا
عَــلَيــهِ بِهِ سِــلخٌ تَــطــيــرُ رَعــابِــلُه
سَـقـاهُ الكَـرى الإِدلاجُ حَـتّـى أَمـالَهُ
عَــنِ الرَحــلِ عَـيـنـاً رَأسُهُ وَمَـفـاصِـلُه
وَنـادَيـتُ مَـغـلوبـيـنَ هَـل مِـن مُـعـاوِنٍ
عَــلى مَـيِّتـٍ يَـدنـو مِـنَ الأَرضِ مـائِلُه
فَــمــا رَفَـعَ العَـيـنَـيـنِ حَـتّـى أَقـامَهُ
وَعــيــدي كَــأَنّــي بِـالسِـلاحِ أُقـاتِـلُه
أَقَــمـتُ لَهُ المَـيـلَ الَّذي فـي نُـخـاعِهِ
بِــتَــفــدِيَـتـي وَاللَيـلُ داجٍ غَـيـاطِـلُه
قَـدِ اِسـتَـبـطَـأَت مِـنّـي نَـوارُ صَـريـمَتي
وَقَـد كـانَ هَـمّـي يَـنـفُذُ القَلبَ داخِلُه
رَأَت أَيــنُـقـاً عَـرّيـتُ عـامـاً ظُهـورُهـا
وَمــا كــانَ هَــمّـي تَـسـتَـريـحُ رَواحِـلُه
حَــراجــيــجُ لَم يَــتــرُك لَهُــنَّ بَــقِــيَّةً
غُــــدُوُّ نَهــــارٍ دايِــــمٍ وَأَصــــايِــــلُه
يُــقـاتِـلنَ عَـن أَصـلابِ لاصِـقَـةِ الذُرى
مِـنَ الطَـيـرِ غِـربـانـاً عَلَيها نَوازِلُه
فَـإِن تَـصـحَـبـيـنـا يـا نَـوارُ تُـناصِفي
صَــلاتَــكِ فــي فَــيــفٍ تَــكُــرُّ حَـواجِـلُه
مَـــواقِـــعَ أَطــلاحٍ عَــلى رُكَــبــاتِهــا
أُنــيـخَـت وَلَونُ الصُـبـحِ وَردٌ شَـواكِـلُه
وَتَــخــتَــمِـري عَـجـلى عَـلى ظَهـرِ رَسـلَةٍ
لَهــا ثَـبَـجٌ عـاري المَـعَـدَّيـنِ كـاهِـلُه
وَمــا طَــمِــعَــت بِـالأَرضِ رائِحَـةً بِـنـا
إِلى الغَـدِ حَـتّـى يَـنـقُـلَ الظِلَّ ناقِلُه
تَـسـومُ المَطايا الضَيمَ يَحفِدنَ خَلفَها
إِذا زاحَـمَ الأَحـقـابَ بِـالغَرضِ جائِلُه
وَلَمّــا رَأَت مــا كــانَ يَـأوي وَرائَهـا
وَقُــدّامَهــا قَــد أَمــعَــرَتــهُ هَـزايِـلُه
كَــبــابٌ مِــنَ الأَخــطــارِ كـانَ مُـراحُهُ
عَـلَيـهـا فَـأَودى الظُـلفَ مِـنهُ وَجامِلُه
بَـكَـت خَشيَةَ الإِعطابِ بِالشَأمِ إِن رَمى
إِلَيــهِ بِــنــا دَهــرٌ شَــديــدٌ تَـلاتِـلُه
فَــلا تَــجـزَعـي إِنّـي سَـأَجـعَـلُ رِحـلَتـي
إِلى اللَهِ وَالبـانـي لَهُ وَهـوَ عـامِلُه
سُـلَيـمـانُ غَـيـثُ المُـمـحِـليـنَ وَمَـن بِهِ
عَـنِ البـائِسِ المِـسـكـيـنِ حُلَّت سَلاسِلُه
وَمــا قــامَ مُــذ مــاتَ النَـبِـيُّ مُـحَـمَّدٌ
وَعُــثــمـانَ فَـوقَ الأَرضِ راعٍ يُـعـادِلُه
أَرى كُــلَّ بَــحـرٍ غَـيـرَ بَـحـرِكَ أَصـبَـحَـت
تَــشَـقَّقـُ عَـن يَـبـسِ المَـعـيـنِ سَـواحِـلُه
كَــأَنَّ الفُـراتَ الجَـونَ يَـجـري حُـبـابُهُ
مُـــفَـــجَّرَةً بَــيــنَ البُــيــوتِ جَــداوِلُه
وَقَـد عَـلِمـوا أَن لَن يَـميلَ بِكَ الهَوى
وَمــا قُــلتَ مِــن شَـيـءٍ فَـإِنَّكـَ فـاعِـلُه
وَمـا يَـبتَغي الأَقوامُ شَيئاً وَإِن غَلا
مِـنَ الخَـيـرِ إِلّا فـي يَـدَيـكَ نَـوافِـلُه
أَرى اللَهَ فـي تِـسـعـينَ عاماً مَضَت لَهُ
وَسِــتٍّ مَـعَ التِـسـعـيـنَ عـادَت فَـواضِـلُه
عَـلَيـنـا وَلا يَـلوي كَـمـا قَد أَصابَنا
لِدَهــرٍ عَــلَيــنــا قَـد أَلَحَّتـ كَـلاكِـلُه
تَــخَــيَّرَ خَــيــرَ النـاسِ لِلنـاسِ رَحـمَـةً
وَبَــيــتــاً إِذا العـادِيُّ عُـدَّت أَوائِلُه
وَكــانَ الَّذي سَــمّــاهُ بِــاِســمِ نَــبِــيِّهِ
سُـلَيـمـانَ إِنَّ اللَهَ ذو العَـرشِ جاعِلُه
عَـلى النـاسِ أَمـنـاً وَاِجـتِـماعَ جَماعَةً
وَغَــيــثَ حَــيـاً لِلنـاسِ يُـنـبِـتَ وابِـلُه
فَــأَحــيَــيــتَ مَـن أَدرَكـتَ مِـنّـا بِـسُـنَّةٍ
أَبَـت لَم يُـخـالِطـهـا مَـعَ الحَقِّ باطِلُه
كَـشَـفـتَ عَـنِ الأَبـصـارِ كُـلَّ عَـشـاً بِهـا
وَكُـــلُّ قَـــضـــاءٍ جـــائِرٍ أَنــتَ عــادِلُه
وَقَــد عَــلِمَ الظُــلمُ الَّذي سَــلَّ سَـيـفَهُ
عَـلى النـاسِ بِـالعُـدوانِ أَنَّكـَ قـاتِلُه
وَلَيـسَ بِـمُـحـيِي الناسِ مَن لَيسَ قاضِياً
بِـحَـقٍّ وَلَم يُـبـسَـط عَـلى الناسِ نايِلُه
فَـأَصـبَـحَ صُـلبُ الديـنِ بَـعـدَ اِلتِـوائِهِ
عَــلى النـاسِ بِـالمَهـدِيِّ قَـوَّمَ مـايِـلُه
حَـمَـلتَ الَّذي لَم تَـحـمِلَ الأَرضُ وَالَّتي
عَــلَيــهـا فَـأَدَّيـتَ الَّذي أَنـتَ حـامِـلُه
إِلى اللَهِ مِـن حَـمـلِ الأَمـانَةِ بَعدَما
أُضـيـعَـت وَغـالَ الديـنَ عَـنّـا غَـوايِلُه
جَـعَـلتَ مَـكـانَ الجَورِ في الأَرضِ مِثلَهُ
مِـنَ العَـدلِ إِذ صـارَت إِلَيـكَ مَـحـاصِلُه
وَما قُمتَ حَتّى اِستَسلَمَ الناسُ وَاِلتَقى
عَـلَيـهِـم فَـمُ الدَهـرِ العَـضوضِ بَوازِلُه
وَحَـتّـى رَأَوا مَـن يَـعـبُـدُ النارَ آمِناً
لَهُ جــارُهُ وَالبَــيـتَ قَـد خـافَ داخِـلُه
فَـأَضـحَـوا بِـإِذنِ اللَهِ بَـعـدَ سَـقـامِهِم
كَـذي النَـتـفِ عـادَت بَعدَ ذاكَ نَواصِلُه
رَأَيــتُ اِبــنَ ذُبــيـانٍ يَـزيـدَ رَمـى بِهِ
إِلى الشَأمِ يَومَ العَنزِ وَاللَهُ شاغِلُه
بِـعَـذراءَ لَم تَـنـكِـح حَـليلاً وَمَن تَلِج
ذِراعَــيــهِ تَــخـذُل سـاعِـدَيـهِ أَنـامِـلُه
وَثِـــقـــتُ لَهُ بِــالخِــزيِ لَمّــا رَأَيــتُهُ
عَـلى البَـغـلِ مَـعدولاً ثِقالاً فَرازِلُه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك