تُرى نُوَبُ الأَيّامِ تُرجي صِعابَها

42 أبيات | 901 مشاهدة

تُــرى نُــوَبُ الأَيّـامِ تُـرجـي صِـعـابَهـا
وَتَــســأَلُ عَــن ذي لِمَّةــٍ مــا أَشـابَهـا
وَهَــل سَــبَــبٌ لِلشَــيــبِ مِـن بَـعـدِ هَـذِه
فَــدَأبُــكَ يــا لَونَ الشَــبـابِ وَدابُهـا
شَــرِبـنـا مِـنَ الأَيّـامِ كَـأسـاً مَـريـرَةً
تُـــدارُ بِـــأَيـــدٍ لا نَـــرُدُّ شَــرابَهــا
نُــعــاتِــبُهــا وَالذَنـبُ مِـنـهـا سَـجـيَّةٌ
وَمَــن عـاتَـبَ الخَـرقـاءَ مَـلَّ عِـتـابَهـا
وَقــالوا سِهــامَ الدَهــرِ خـاطٍ وَصـائِبٌ
فَــكَـيـفَ لَقـيـنـا يـا لِقَـومٍ صَـيـابَهـا
أَبَــت لِقـحَـةُ الدُنـيـا دُروراً لِعـاصِـبٍ
وَيَـحـلُبُهـا مَـن لا يُـعـانـي عِـصـابَهـا
وَقَــد يُــلقِــحُ النَــعـمـاءَ قَـومٌ أَعِـزَّةٌ
وَيَــخــسَــرُ قَــومٌ عــاجِــزونَ سِــقـابَهـا
وَكُــنــتُ إِذا ضــاقَــت مَــنــاديـحُ خِـطَّةٍ
دَعَــوتُ اِبــنَ حَــمــدٍ دَعـوَةً فَـأَجـابَهـا
أَخٌ لي إِن أَعـــيَـــت عَــلَيَّ مَــطــالِبــي
رَمــى لِيَ أَغــراضَ المُــنـى فَـأَصـابَهـا
إِذا اِسـتَـبهَمَت عَلياءُ لا يُهتَدى لَها
قَـــرَعـــتُ بِهِ دونَ الأَخِــلّاءِ بــابَهــا
بِهِ خَــفَّ عَــنّــي ثِــقـلُ فـادِحَـةِ النُـوى
وَحَــبَّبــَ عِــنـدي نَـأيَهـا وَاِغـتِـرابَهـا
ثَـمـانـونَ مِـن لَيـلِ التَـمـامِ نَـجوبُها
رَفـيـقَـيـنِ تَـكـسونا الدَياجي ثِيابَها
نَــؤُمُّ بِــكَــعــبِ العــامِــريِّ نُــجـومَهـا
إِذا مـا نَـظَـرنـاها اِنتَظَرنا غِيابَها
نُـــقَـــوِّمُ أَيــدي اليَــعــمَــلاتِ وَراؤَهُ
وَنَــعـدِلُ مِـنـهـا أَيـنَ أَومـى رِقـابَهـا
كَــأَنّــا أَنــابــيــبُ القَـنـاةِ يَـؤُمُّهـا
سِـنـانٌ مَـضـى قُـدمـاً فَـأَمـضـى كِـعابَها
كَـذِئبِ الغَـضـا أَبـصَـرتَهُ عِـنـدَ مَـطـمَـعٍ
إِذا هَــبَــطَ البَــيــداءَ شَــمَّ تُـرابَهـا
بِعَينِ اِبنِ لَيلى لا تُداوى مِنَ القَذى
يُــريــبُ أَقــاصــي رَكــبِهِ مـا أَرابَهـا
تَــراهُ قَــبــوعـاً بَـيـنَ شَـرخَـي رِحـالِهِ
كَــمَـذروبَـةٍ ضَـمّـوا عَـلَيـهـا نِـصـابَهـا
فَــمِــن حِــلَّةٍ نَــجــتــابُهــا وَقَــبـيـلَةٍ
نَــمُــرُّ بِهــا مُــسـتَـنـبِـحـيـنَ كِـلابَهـا
وَمِــن بــارِقٍ نَهــفــو إِلَيــهِ وَنَــفـحَـةٍ
تُـــذَكِّرُنـــا أَيّـــامَهـــا وَشَـــبـــابَهــا
وَلَهــفــي عَــلى عَهــدِ الشَــبــابِ وَلِمَّةٍ
أَطَــرَّت غَــداةَ الخَـيـفِ عَـنّـي غُـرابَهـا
وَمِــن دارِ أَحــبــابٍ نَــبُــلُّ طُــلولَهــا
بِـمـاءِ الأَمـاقِـيَ أَو نُـحَـيّـي جَـنابَها
وَمِــــن رِفـــقَـــةٍ نَـــجـــديَّةـــٍ بَـــدَويَّةٍ
تُــفَــوِضُــنــا أَشـجـانَهـا وَاِكـتِـئابَهـا
وَنُــذكِــرُهــا الأَشـواقَ حَـتّـى تُـحِـنَّهـا
وَتُــعـدي بِـأَطـرافِ الحَـنـيـنِ رِكـابَهـا
إِذا مـا تَـحَـدّى الشَـوقُ يَوماً قُلوبَنا
عَــرَضـنـا لَهُ أَنـفـاسَـنـا وَاِلتِهـابَهـا
وَمِـلنـا عَـلى الأَكـوارِ طَـربـى كَأَنَّما
رَأَيـنـا العِـراقَ أَو نَـزَلنـا قِـبابَها
نُــشــاقُ إِلى أَوطــانِــنــا وَتَـعـوقُـنـا
زِيـاداتُ سَـيـرٍ مـا حَـسِـبـنـا حِـسـابَها
وَكَــم لَيــلَةٍ بِـتـنـا نُـكـابِـدُ هَـولَهـا
وَنَـمـزُقُ حَـصـبـاهـا إِذا الغَمرُ هابَها
وَقَــد نَــصَــلَت أَنـضـاؤُنـا مِـن ظَـلَمِهـا
نَـصُـلُ بَـنـانِ الخَـودِ تَـنـضـو خَـضـابَها
وَهـــاجِـــرَةٍ تُــلقــي شِــرارَ وَقــودِهــا
عَـلى الرَكـبِ أَنـعَـلنا المَطيَّ ظِرابَها
إِذا مـاطَـلَتـنـا بَـعـدَ ظَـمـءٍ بِـمـائِها
وَعَــجَّ الظَــوامــي أَورَدَتـنـا سَـرابَهـا
تَـمَـنّـى الرِفـاقُ الوِردَ وَالريقُ ناضِبٌ
فَـلا ريـقَ إِلّا الشَـمـسُ تُلقي لُعابَها
إِلى أَن وَقَـفـنـا المَـوقِـفَـينِ وَشافَهَت
بِــنــا مَــكَّةــٌ أَعــلامَهــا وَهِــضـابَهـا
وَبِــتــنــا بِــجَــمــعٍ وَالمَــطــيُّ مُــوَقَّفٌ
نُــؤَمِّلــُ أَن نَــلقــى مِــنـىً وَحِـصـابَهـا
وَطُــفــنــا بِــعــادِيِّ البِــنــاءِ مُـحَـجَّبٍ
نَــرى عِــنــدَهُ أَعــمــالَنــا وَثَـوابَهـا
وَزُرنـــا رَســـولَ اللَهِ ثُــمَّ بُــعَــيــدَهُ
قُــبــورَ رِجــالٍ مـا سَـلَونـا مُـصـابَهـا
وَجُـزنـا بِـسَـيـفِ البَـحرِ وَالبَحرُ زاخِرٌ
بِــلُجَّتــِهِ حَــتّــى وَطِــئنــا عُــبــابَهــا
خُــطــوبٌ يُــعِــنَّ الشَــيــبَ فـي كُـلِّ لِمَّةٍ
وَيُــنــســيـنَ أَيّـامَ الصِـبـا وَلِعـابَهـا
عَـسـى اللَهُ أَن يَـأوي لِشُـعثٍ تَناهَبوا
هِـبـابَ المَـطـايـا نَـصَّهـا وَاِنـجِذابَها
وَجـاسـوا بِـأَيـديـهـا عَلى عِلَلِ السُرى
حِــرارَ أَمــاعــيــزِ الطَــريـقِ وَلابَهـا
فَــيَــرمــي بِهــا بَــغــدادَ كُــلُّ مُـكَـبِّرٍ
إِذا مــا رَأى جُــدرانَهــا وَقِــبـابَهـا
فَــكَــم دَعــوَةٍ أَرسَـلتُهـا عِـنـدَ كُـربَـةٍ
إِلَيــهِ فَــكـانَ الطـولُ مِـنـهُ جَـوابَهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك