تُرِيْكَ مُرُورُ اللَّيَالِي العِبَرْ
38 أبيات
|
233 مشاهدة
تُـرِيْـكَ مُـرُورُ اللَّيَـالِي العِـبَـرْ
وَلِلْوِرْدِ فِـــي كُـــلِّ حَـــالٍ صَـــدَرْ
سَـحَـبْتُ عَلَى الدَّهْرِ ذَيْلَ الشَّبَابِ
وَمَــا زِلْتُ أَنْــضــيْهِ حَــتَّى غَـبَـرْ
وَلَمْ يَــبْــقَ لِي مِــنْهُ إِلاَّ كَـمَـا
يُـرَى فِـي الرِّيَاضِ بَقَايَا الزَّهَرْ
سَـــوَادٌ أَطَـــلَّ عَــلَيْهِ البَــيَــاضُ
كَـــلَيْـــلْ أَطَـــلَّ عَـــلَيْهِ السَّحــَرْ
فَــرَائِيَ فِــي اللَّهْــوِ رَأْيُ الَّذِي
تَـقَـدَّمَ فِـي الزَّادِ قَـبْـلَ السَّفـَرْ
بِـبَـزْلِ الدِّنَـانِ وَعَـزْفِ القِـيَـانِ
وَخَـــلْعِ العِـــذَارِ وَفَــضِّ العُــذَرْ
وَنَـادَى لِدَاتِـي دَاعِـي المَـشِـيْـبِ
فَـسَـارُوا وَهَـا أَنَـذَا فِي الأَثَرْ
تُــنَــشِّطــُنِــي أُخْــرَيَـاتُ الشَّبـَابِ
وَتَــقْــتَــادُنِـي أُولَيَـاتُ الكِـبَـرْ
فَـنَـفْـسـي تَـتُـوقُ إِلَى الغَانِيَاتِ
وَقَــلْبِــي يَهُــمُّ بِــأَنْ يَــنْــزَجِــرْ
وَيَــأْبِــى لَهُ ذَاكَ وَرْدُ الخُــدُودِ
وَصُــبْــحُ الوُجُــوهِ وَلَيْـلُ الشَّعـَرْ
وَأُعْــطِــي قِــيَـادِيَ كَـفَّ المُـجُـونِ
وَأُخْــفِــي فُــنُـونَـاً وَأُبْـدِي أَشَـرْ
وَأُكْــذِبُ نَــفْــسِــي فـي بَـعْـضِ مَـا
أَحَــصِّلــُهُ مِــنْ حِــسَــابِ العُــمُــرْ
وَإنْ نَــزَلَتْ فِــي جِــوَارِ الشَّبــَا
بِ بَـيْـضَـاءُ أَعْـجَـلْتُهَـا أَنْ تَـقَـرْ
وَأَكْــــتُــــمُ ذَلِكَ عَــــنْ خَـــطْـــرِهِ
فَــيَــفْـضَـحُـنِـي عِـنْـدَهَـا إِنْ ظَهَـرْ
سَــقَـى وَرَعَـى اللَّهُ عَهْـدَ الصِّبـَا
لَيَــالِيَ إِذْ أَنَــا بــالدَّهْـرِ غِـرْ
وَإِذْ عُـــذْرِي وَاضِـــحٌ بِــالشَّبــَابِ
وَسُــكْــرِي بِهِ مِــنْ أَشَــدَّ الشُّكــَرْ
أَصِـــيْـــدُ وَتَــصْــطَــادُنِــي تَــارَةً
ظِـبَـاءُ القُـصُـورِ بِـسِـحْـرِ الحَـوَرْ
إِذَا مَــا تَــتَــوَّجْــنَ أَكْــوَارَهُــنَّ
وَخَـطَّطـْنَ فِـي العَـاجِ شَكْكَ الطُّرَزْ
وَعَـــلَّقْـــنَ سُـــودَ مَـــسَــابِــحِهِــنَّ
دُوَيْـــنَ النُّهـــُودِ وَفَــوْقَ السُّرَرْ
وَأَوْمَــضْــنَ نَـحْـوِي بُـرُوقَ الثُّغـُو
رِ عَـــنْ بَـــرَدِ فِــيْهِ مِــسْــكٌ وَدُرْ
وَمَـا كَـانَ أَكْـلِي مَـعَ الغَـانِـيَا
تِ فِـلْذَاً وَلاَ مَـشْـرَبِـي بِـالْغُـمَرْ
يُــرَوِّعُــنِــي شَـامِـتَـاً بِـالبَـيَـاضِ
أَخٌ قَــدْ قَــضَــى مِــنْ سَـوَادْ وَطَـرْ
وَقَــدْ كَـانَ يَـحْـسُـدُنِـي بـالسَّوَادِ
فَــلَمَّاــ رَآنِــيَ قَــدْ شِــبْــتُ سُــرْ
وَمِــثْــلَكَ قَـدْ صِـرْتُ رَسْـمَـاً عَـفَـا
فَـقِـفْ بِـي وَلاَ تَـجْـفُـنِـي يَـاعُمَرْ
وَسَــاعِــدْ أَخَــاكَ عَــلَى شُــرْبِهَــا
بِــمَــيْــمَــاسٍ حِـمْـصٍ وَشَـطِّ النَّهـِرْ
وُدَامَــاً كّــدِيْــنِــكَ فِــي لُطْـفِهَـا
وَأَخْــلاَقِــكَ الوَاضِــحَـاتِ الغُـرَرْ
إِذَا رَقَــص المَــاءُ فِــي كَـأسِهَـا
أَطَــارَ عَــلَى جَـانِـبَـيْهَـا الشَّرَرْ
كَــأَنَّكــَ شَــاكَــلْتَهَــا بِـالصَّفـَاءِ
وَأَشْـبَهْـتَهَـا بِـالنَّسـِيْـمِ العَـطِـرْ
تَــمَــكَّنــَتِ النَّاــرُ مِـنْ جِـسْـمِهَـا
فَـلَمْ تُـبْقِ فِي الصَّفْوِ مِنْهَا كَدَرْ
وَحَـــــلَّتْ بِـــــذَاكَ لِشُــــرَّابِهَــــا
وَأُطْــلِقُ مَــا كَــانَ مِـنْهَـا حُـظِـرْ
ألسْـتَ تَـرَى المـرجَ مُـعْـشَـوْشَـبـاً
أنــيــقَ الرّيـاضِ مَـرِيْـعـاً خَـضِـرْ
كــــأنّ الذي دبَّجـــْتَ تُـــسْـــتَـــرُ
وطَـــرّزَتِ الســـوسُ فــيــه نُــشِــرْ
وقــد ضُــرِبَــتْ فِــيْهِ خَـيْـمَـاتُهَـا
وعـــدّل تَـــشْــرِيْــنُ حــرًّا بِــقُــرْ
وراحــــت تُـــجَـــاوِبُ أَطْـــيـــارَهُ
كـمـا جَـاوَبَ النّـايَ قرعُ الوَترْ
وجــاءَ الطُّهــاةُ بــمـا نَـشْـتَهِـيْ
هِ مــمـا اسـتُـزِيْـدَ وَمِـمّـا حَـضَـرْ
وطــاب المِــزَاجُ ولذّا الشــرابُ
ومُـــدّ الأُرُنْـــدِ بــمــاءٍ خَــصِــرْ
تَــعــالِيْــلُ إنْ أَنْـتَ أَغْـفـلتَهَـا
تَــذَكّــرتَهــا حــيــنَ لا مُــدَّكَــرْ
فَخُذْ من صفا العيشِ قَبْلَ الكَدَرْ
ومـن ظـاهـرِ الأرضِ قَـبْلَ الحُفَرْ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك