تزِلُّ الليالي مرَّةً وتصيبُ
71 أبيات
|
205 مشاهدة
تــــزِلُّ الليــــالي مــــرَّةً وتــــصـــيـــبُ
ويـــعـــزُبُ حِـــلمُ الدهـــرِ ثــمَّ يــثــوبُ
وتَــســتــلقِــحُ الآمـالُ بَـعـدَ حِـيـالهـا
أوانـــاً ويَـــنـــأَى الحـــظُّ ثــم يــؤوبُ
ولولا قُــفــولُ الشـمـس بـعـد أُفـولِهـا
هــوتْ مَــعَهــا الأرواحُ حــيــن تــغـيـبُ
تَـــنَـــظَّرْ وإن ضــاقــت بــصــدرٍ رِحــابُهُ
فُـــــروج صَـــــلاحٍ ذَرعُهـــــنّ رحـــــيــــبُ
فــمــا كــلُّ عــيــنٍ خــالجــتْـك مـريـضـةٌ
وخـــطـــفـــةِ بـــرقٍ خـــالســـتْــك خَــلوبُ
قَــضَـتْ ظُـلُمـاتُ البُـعـدِ فـيـك قَـضـاءَهـا
فــصُــبْـحـاً فـهـذا الفـجـرُ مـنـك قـريـبُ
بَــدتْ أوجــهُ الأيّــام غُــراً ضــواحـكـاً
وكـــنَّ وفـــي اســتــبــشــارِهــنّ قُــطــوبُ
وطــارحْــنــنــي عُــذرَ البـريـءِ وربـمـا
سَــــبـــقـــنَ وفـــي أعـــذارهـــنّ ذُنـــوبُ
أرى كَــبِـدي قـد أَثـلجـتْ فـي ضـلوعـهـا
وكــانــت عــلى جــمــرِ الفــراقِ تــذوبُ
وراحـت إليـهـا بـعـدَ طُـول التـيـاحِها
صَـــبـــاً قَــرَّةٌ تَــنــدَى لهــا وتــطــيــبُ
سَـرَى الفـضـلُ مـن مَـيـسانَ يُشْرِقُ بعدما
أطـــال دُجـــى الزَّوراءِ مـــنـــه غــروبُ
وهــبّــت ريــاح الجــودِ بُـشـرَى بـقـربِهِ
لهــا ســالفٌ مــن نــشــرِهــا وجــنــيــبُ
ومــا خِــلتُ أن البـدرَ يـطـلُعُ مُـصـعِـداً
ولا أنَّ ريـــح المـــكـــرمـــاتِ جَــنــوبُ
تـــزاحـــمـــتِ الأيّـــامُ قــبــلَ لقــائه
بــجــنــبــيَّ مــن ذَنــب الفــراقِ تـتـوبُ
وتُــقــسِــمُ لي أَيْــمـانَ صـدقٍ بـأنْ غـداً
تــراه وبــعــضُ المُــقــسِــمــيــنَ كــذوبُ
وقــد زادنــي شــكــراً لِحُـسْـنِ وفـائهـا
بـــمـــا وَعَـــدتْ أنَّ الوفـــاءَ غـــريـــبُ
كــفَـى البـيـن أنـي لِنْـتُ تـحـتَ عِـراكِهِ
وخُــرتُ وُعــودي فــي الخــطــوبِ صــليــبُ
وقــاربــتُ مــن خَــطــوِي رِضـاً بـقـضـائِهِ
ولي بـــيـــن أحـــداثِ الزمـــانِ وُثــوبُ
حَــمــلتُ وُســوقَ البُــعــدِ فــوق أضــالع
مـــن الثِّقـــْلِ عَـــضَّاـــتٌ بــهــا ونُــدوبُ
أَخُـــبُّ حِـــذارَ الشــامــتــيــنَ تــجــلُّداً
بــهــنّ ومــا تــحــتَ الخَــبَــالِ نَــجـيـبُ
إن تُــعــقـبِ الأيّـامُ حُـسْـنَـى تـسـوءُهـا
فـــللصـــبـــرِ أُخـــرَى حُــلوةٌ وعَــقِــيــبُ
سَــمَــتْ أعــيــنٌ مــغــضــوضـةٌ وتـراجَـعـتْ
إلى أُنــسِهــا بــعــد النــفــور قُــلوبُ
وعـــادت تـــســرّ الرائديــن خــمــيــلةٌ
تَــعــاورَهــا بَــعــدَ الحــسَــيــن جُــدوبُ
فــمــاءُ النــدَى عَـذبُ اللِّصـابِ مُـرَقْـرَقٌ
وغــصــنُ المُــنَـى وَحْـفُ النـبـاتِ رطـيـبُ
ســيــلُقــي عــصــاهُ وادعــاً كــلُّ خـابـطٍ
عـــلى الرزقِ يـــطـــوِي أرضَه ويـــجــوبُ
وهــل يــنـفُـضُ الجـوَّ العـريـضَ لنُـجـعـةٍ
أريــــبٌ واوديــــه أعــــمُّ خــــصــــيــــبُ
أقــــــولُ لآمــــــالي وهـــــنّ رواقـــــدٌ
خــذي أُهــبــةَ اليــقــظـانِ حـانَ هُـبـوبُ
إذا الصــاحـبُ اسـتـقـبـلتِ غـرَّةَ وجـهـهِ
بــــدا قـــمـــرٌ واف ومـــاسَ قـــضـــيـــبُ
ولم تَـفـتـحِـي الأجـفـانَ عن طَرْف لافتٍ
إلى نــائبــاتِ الدهــرِ حــيــن تَــنــوبُ
ســـلامٌ وحـــيَّاــ اللهُ والمــجــدُ سُــنَّةً
لهـــا فـــي دُجُــنَّاــتِ الظــلامِ ثُــقــوبُ
وزادَت عَــلاءً فــي الزمــان وبَــسْــطَــةً
يَـــدٌ تُـــصْـــرِمُ الأنـــواءُ وهــي حَــلُوب
لآثــارِهــا فــي كــلِّ شــهــبــاءَ روضــةٌ
وفــي كــلِّ عَــمــيــاءِ المــيــاهِ قـليـبُ
حــمــى مــجـدَهُ وافـى الحـمـائل سـيـفُهُ
غــيــورٌ إذا مــا المـجـدُ صِـيـمَ غَـضـوبُ
له كـــلَّ يَـــومٍ نـــهـــضــةٌ دون عِــرضــهِ
إذا نـــام حُـــبَّاــً للبــقــاءِ حَــســيــبُ
قـليـلةُ أُنـسِ الجـفـنِ بـالغُـمْـضِ عـيـنُهُ
ولِلعـــارِ مَـــســـرىً نـــحـــوه ودبـــيــبُ
إذا ســال وادي اللُّؤمِ حَــلَّتْ بــيــوتُهُ
بـــأرعـــنَ لا تـــرقَـــى إليــه عُــيــوبُ
وقــامَ بــأمــرِ المُــلك يَــحــسِــمُ داءَهُ
بـــصـــيــرٌ بــأدواءِ الزمــانِ طــبــيــبُ
له مَـــــدَدٌ مـــــن ســــيــــفِهِ ولســــانِهِ
قــــؤولٌ إذا ضـــاقَ المَـــجـــالُ ضَـــروبُ
إذا يَــبِــســتْ أقــلامُهُ أو تــصــامـتـتْ
فـــصـــارمُهُ رَطْـــبُ اللســـانِ خَـــطـــيــبُ
يُـــرَى كـــلَّ يـــومٍ لابـــســاً دَمَ قــارنٍ
له جَــــسَــــدٌ فـــوق التـــرابِ سَـــليـــبُ
ولم أرَ مـثـلَ السـيـف عُـريـانَ كـاسـياً
ولا أمـــردَ الخـــدَّيــن وهْــو خــضــيــبُ
وقـــد جـــرّبـــوه عـــاطـــلاً ومـــقــلَّداً
وقـــادوه يَـــعْــصِــي حــبــلَهُ ويُــجــيــبُ
فـمـا وَجَـدُوا مَـعْ طُولِ ما اجتهدوا له
فــتــىً عــنــه فــي جُــلَّى تـنـوبُ يـنـوبُ
فــعـادوا فـعـاذوا نـاهـضـيـن بـعـاجـزٍ
حــــضـــورُهُـــمُ مـــا أخَّرواه مَـــغـــيـــبُ
أمــيــنٌ عـلى مـا ضـيَّعـوا مـن حـقـوقـه
ســــليــــمٌ وودّ الغـــادريـــن مَـــشـــوبُ
مــن البــيــض إلا أن يُـحـلِّي وجـوهَهُـم
إذا هُـــجِـــروا خَــلْفَ التــرابِ شُــحــوبُ
صِــبَــاحٌ نــجــومُ العـزِّ فـوق جِـبـاهـهـم
طــــوالعُ غُـــرٌّ والنـــجـــومُ تـــغـــيـــبُ
عــصــائبُ تــيــجــان المـلوك سِـمـاتُهـم
ويـــومُهُـــمُ تـــحـــتَ الرِّمــاح عَــصــيــبُ
إذا حِــيــزَ بـيـتُ الفـخـرِ حَـلَّقَ مـنـهُـمُ
عـــليـــه شَـــبـــابٌ طـــيِّبـــونَ وشِـــيـــبُ
لهــم كــلُّ مــقــرورٍ عــن الحِــلم ظَــنُّهُ
يــقــيــنٌ وَهَــافــي عــزمــتــيــه لبـيـبُ
تَـــغِـــيـــضُ أكـــف الواجـــديـــن وكَــفُّهُ
عـــلى العُـــدْمِ تَهــمِــي مــرّةً وتــصــوبُ
تـــكـــادُ مـــن الإشـــراق جِــلدةُ خــدّهِ
تَــغَــصُّ بــمــاءِ البِــشــر وهْــو مَهــيــبُ
يـقـيـكَ الردَى غَـمْرٌ يُجاريك في النَّدَى
فــــيــــعــــقِــــلُ عِــــيٌّ رُسْـــغَهُ ولُغـــوبُ
إذا قمتَ في النادي بريئاً من الخنا
تــلفَّتــَ مــن جــنــبــيــهِ وهْــو مــريــبُ
تَــتــبَّعــَ يــقـفـو الخـيـرَ مـنـك بـشـرّهِ
خِــداعــاًن كــمــا قَــصَّ المَــشَــمَّةـَ ذِيـبُ
تــنــبَّهــَ مــشــروفــاً بــغــلطــةِ دهــرهِ
وبِــنــتَ بــمــجــدٍ أنــتَ فــيــهِ نــسـيـبُ
وقـد يُـنـهِـضَ الحـظُّ الفـتـى وهْـو عاجزٌ
لحـــاجـــاتِهِ حـــتـــى يــقــالَ نــجــيــبُ
أنـا الحـافـظُ الذوّادُ عـنـك وبـيـنـنا
وَشـــائعُ مـــن بُـــسْـــطِ الفــلا وسُهــوبُ
شَهَــــرْتُ لســـانـــاً فـــي ودادك جُـــرْحُهُ
إذا حَــزَّ فــي جِــلد النــفــاقِ رَغــيــبُ
لك الجُــمَّةـُ الوطـفـاءُ مـن مـاءِ غَـربِهِ
وعــــنــــد العِـــدَا حـــرٌّ له ولهـــيـــبُ
يَــســرُّك مــكــتــوبــاً وشــخــصُــك نــازِحٌ
ويــرضــيــك مــســمــوعــاً وأنــتَ قـريـبُ
وكــيــف تَــروْنــي قـاعـداً عـن فـريـضـةٍ
قـــيـــامـــي بـــهــا حــقٌّ لكــم ووُجــوبُ
وفـيـكـم نـمـا غُـصـنـي وطـالت أراكـتي
وغــودرَ عــيــشــي الريُّ وهــو قــشــيــبُ
شَــوىًَ كــلُّ ســهــمٍ طـاحَ لي فـي سـواكُـمُ
ولي شُــعــبــةٌ مــن رأيــكــم ونــصــيــبُ
ولي بَــعْــدُ فــيــكــم ذَروةٌ سـتـنـالُهـا
يــدي ومُــنــىً فــي قــولهــا ســتُــصـيـبُ
مــتــى تـذكـروا حـقِّيـ أَبِـتْ بـوفـائكـم
وظَهْــرُ العــلى العــاصِــي عــليَّ رَكــوبُ
طَــرِبـتُ وقـد جـاء البـشـيـرُ بـقـربـكـم
وذو الشـوق عـنـد اسـم الحـبـيبِ طَروبُ
وقـــمـــتُ إليــه راشــفــاً مــن تــرابِهِ
ثـــرىً لك يـــحـــلو رشـــفُهُ ويـــطـــيــبُ
فــلا كــانَ يــا شـمـسَ الزمـانِ وبَـدْرَهُ
لســعــدِك مــن بــعــدِ الطــلوعِ مَــغـيـبُ
ولا زلتَ مــطــلوبــاً تــفــوتُ ومُـدرِكـاً
أواخـــرَ مـــا تَـــبـــغِــي وأنــتَ طَــلوبُ
كـــأنـــك مـــن حَـــبِّ القـــلوبِ مـــصــوَّرٌ
فـــأنـــتَ إلى كــلِّ النــفــوسِ حــبــيــبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك