تَستَطيبُ الجُلوسَ في ظِلِّ أَيكٍ
56 أبيات
|
382 مشاهدة
تَــســتَــطـيـبُ الجُـلوسَ فـي ظِـلِّ أَيـكٍ
رَفـــرَفَ الطَـــيــرُ فَــوقَهُ أَســرابــا
يَــتَــغَــنّــى بَــيــنَ الثِـمـارُ بِـلَحـنٍ
هَـل سَـمِـعـتَ القِـيـانَ غَـنَّتـ طِـرابـا
مِــن وَحــيــدَيــنِ يَــسـجَـعـانِ سُـروراً
وَشَــجِــيِّيــنِ يَــشــدُوانِ اِنــتِــحـابـا
وَجَـرى المـاءُ فـي الغَـديـرِ رَحـيقا
وَجَـــرَت فَـــوقَهُ الزُهــورُ حِــبــابــا
جَــنَّةــٌ صــاغَهــا الإِلهُ مِــنَ السِــح
رِ فَــفــيــهــا صَــبــابَــةُ السُـعَـداءِ
نـــورُهـــا مِــن وَشــائِعٍ مِــن هَــواءٍ
فَهــيَ مِــنــهُ فــي رِقِّهــِ القَــمَــراءِ
وَتَـغَـنّـي الأَطـيـارِ فـيـهـا اِصطِحابٌ
فَــصَــبــاهــا مِـن عَـبـقَـرِيِّ الغِـنـاءِ
مِـن خَـيالِ الأَشعارِ قَد صاغَها اللَ
هُ فَـــفـــيـــهـــا رَوائِعُ الشُــعَــراءِ
سَـتَـرى اِفـرَليـزِ تَـجـري عَـلى العُـش
بِ وَتَهــفــو إِلى شِــراعِ المَــراكِــب
وَنِــفــاتــيـسَ فـي ضَـفـائِرِهـا الصُـف
رِ تُـغـنـي تَـحـتَ الثُـلوجِ الأَشـاهِـب
وَعَــذارى اليَــنـبـوعِ تَـعـزِفُ مـوسـي
قـى رَبـيـعٍ فَـوقَ الضِـفـافِ الشَواعِب
سَــوفَ تَــلقــى هُــنــاكَ كُــلَّ نَــعـيـمٍ
وَتَــقَّضــي فــيــهــا جَـمـيـعَ المَـآرِب
أَمـطَـرَتـكِ الرَحـمـاتُ يـا رَبَّةَ الشِع
رِ وَجــادَتــكِ فــائِضــاتُ اليَــمــيــنِ
كُـنـتِ سَلوايَ في الحَياةِ وَفي المَو
تِ أَراكِ عَــــلى دُجـــاهَ خَـــدَّيـــنـــي
مــا أَرى تَــزمَــعـيـنَ بَـعـدُ رَحـيـلا
رَبَّةــَ الشِـعـرَ وَيـكِ لا تَـتـرُكـيـنـي
آيَــةً تَــذهَــبــيــنَ فــي ذلِكَ المَــو
تِ وَلكِــن هَــيــا خُــذيــنـي خُـذيـنـي
شـــانُ نَـــفـــســـي وَذاكَ فِــيَّ غَــرامٌ
أَن تُــلاقــي الخُــطـوبَ وَالأَهـوالا
اِقــتَــبَــل أَنــتَ نــاعِــمــاً وَتَـفَـكَه
فــي جِــنــانٍ طــابَـت جَـنـىً وَظِـلالا
سَــــوفَ آتـــيـــكَ بِـــالَّذي قَـــد رَآهُ
فَــوقَ شَــطِّ الأَعـرافِ فَـاِهـدَأ بـالا
إِنَّنــي سَــوفَ أَلتَــقــي بِــمَــنــايــا
تَــصــرَعُ الريــحَ تَــنــسِـفُ الأَجـالا
آهٍ يـــا طـــائِفَ الخَــيــالِ تَــعــالَ
وَاِبــقَ جَــنـبـي وَلا تُـغـامِـر وَحـدَك
كَــيــفَ تَـلقـى الرَدى وَأَنـتَ ضَـعـيـفٌ
وَسِهــامُ المَــنــونِ يَــقـصُـدنَ قَـصـدَك
وَنَـــدِيُّ الأَنـــوارِ يَــلفَــحُ وَجــهَــك
وَالنَـسـيـمُ العَـليـلُ يَـنـسِـلُ شَـعـرَك
فَـــإِذا غـــالَكَ الفَـــنـــاءُ بِــسَهــمِ
كَـيـفَ أَرضـى الفِـردَوسَ داراً بَـعـدَك
قَــرّ نَــفــســاً فَــإِنَّنــي لا أُبــالي
بِــشَــعــوبٍ وَلَسـتُ أَخـشـى الحِـمـامـا
أَنــا فــي روحِهــا الكَــريـهَـةُ روحٌ
لا تُــلاقــي المَـنـونَ إِلّا سَـلامـا
أَنــا كَــالبــارِقِ السَــمــاوِيِّ نــورٌ
لا يَــنــي فــي مُــضِــيِّهــِ يَــتَـرامـى
هُـوَ يَـبـدو مِـن حَـيـثُ يَـحـسِبُهُ النا
سُ تَــعــاطــى مِــنَ المَــنِـيَّةـِ جـامـا
هــاكَ فُـلكـي عَـلى الدُجـى يَـتَـراءى
مُــســتَــضــاءً كَــالكَــوكَــبِ اللَمــاحِ
بَهــرَ المَــوتَ نــورُهُ فَهُــوَ أَعــشــى
يَــتَــحــاشــى مِــن خَــطــفِهِ بِــالراحِ
يـومِـضُ اللَيـلُ بِـالسَـنـا مُـسـتَطاراً
في اِصفِرارٍ يَحكي اِصفِرارِ الأَقاحى
صَــنَــعَــتــهُ إِلهَــةُ الشِــعـرَ كـيـمـا
تَـــتَـــخَـــطّـــى بِهِ شِــبــاكَ الرِيــاحِ
فَــاِصــطَــحِــبــي إِذنَ عَــلَيــهِ وَهَـيّـا
فَــوقَ هَـولِ الفَـنـاءِ نَـمـضـي سَـوِيّـا
فَــلَقَــد تَـطَـبّـيـكَ رُؤيـا المَـنـايـا
وَتَــراهــا حُــســنــاً إِلَيــكَ صَــفِـيّـا
كُـنـتَ طِـفـلاً عَـلى المَـشـيـبِ لَعوباً
وَمَــشــيــبـاً عَـلى الصِـبـا كُـنَـتِـيّـا
تَـسـتَـمِـدُّ الحَـيـاةَ مِـن نـورِكِ البا
لي وَتَهــفــو إِلى سَــنــاهُ شَــجِــيّــا
لَم تَــكُــن غَــيــرَ طـائِفٍ مِـن ضِـيـاءٍ
قَـــد طَـــواهُ بِهِ ظَـــلامٌ مُـــجـــنَـــح
حَــــظُّهــــُ مِـــن حَـــيـــاتِهِ مـــا رَآهُ
مِــن تَهــاويــلِ جَــوِّهِ وَهــوَ يَــسـبَـح
فَهُــوَ مِـن ذِكـرِهـا الحَـبـيـبِ مَـطـافٌ
لِرُؤى فــي ضِــيــائِهِ التِـبـرِ تَـلمَـح
ذُكـــــراتٌ يَـــــرتــــادَهُــــنَّ لِقــــاءً
مُـعـقِـبـاً فـي الخَـيـالِ بَـعداً مُبَرِّح
وَنُهَـــيـــرُ مُـــرَقـــرَقٍ كَـــنَـــفَـــتـــهُ
غــابَــةٌ بَــيــنَ دَغــلِهــا يَــنــســابُ
بَــسَــطَــت فَــوقَ مــائِهِ العَـذبِ ظِـلّاً
تَــحــتَ عَـطـفِ الأَمـواجِ لا يَـنـجـابُ
حَــجَــبَــتُهُ عَــنِ العُــيــونِ طَــويــلاً
وَهَــداهــا لَهُ الصَــفــاءُ المُــطــابُ
سَــحــرَ العــالَمــيــنَ مِــنــهُ رَحـيـقٌ
فَـــإِذا هُـــم مِـــن صَـــفـــوِهِ شُـــرّابُ
تَــطــلُبُ السَــعـدَ وَهـوَ مِـنـكَ قَـريـبٌ
تَــدَّعــي الحُــزنَ وَهـوَ مِـنـكَ بَـعـيـدُ
قَـد طَـوَيـتَ الحَـيـاةَ تَـجـهَـدُ فـيـها
لَيــتَ شِــعـري فَهَـل جَـدا المَـجـهـودُ
تَـنـفَـحُ النـاسَ مِن شَذى زَنبَقِ النو
دِ وَهُــم فــي كَــرى الحَــيـاةِ رُقـودُ
قَــد أَضَــعــتَ الحَــيــاةَ كُــلَّ ضَـيـاعٍ
فــي حُــطــامٍ فــانٍ هُــوَ التَــخـليـدُ
يــا خَـيـالي مـاذا يَـطـوفُ بِـقَـلبـي
يــا خَــيــالي مـاذا يُـسـارِقُ أُذُنـي
أَيُّ شَـــــيـــــءٍ أَحُــــسُّ أَيُّ دَبــــيــــبٍ
مُـــســـتَـــلِذٍ يُـــخَــدِّرُ الروحَ مِــنّــي
إِنَّهـــُ أَرغَـــنُ الفَـــنـــاءِ يُــغــنــي
وَيُــعــيــدُ الحَـيـاةَ فـي مِـثـلِ لَحـنِ
جَهــورِيُّ المَــوجــاتِ تَــنــفُــخُ فـيـهِ
مُــســمِــعــاتٌ يَــفُــضــنَ مِــن كُـلِّ فَـنِّ
هــاكَ لَحــنَ الجَــمــالِ هــاكَ صَــداهُ
هـاكَ لحـنَ الهَـوى وَلَحـنَ التَـفـاني
هــاكَ لَحــنَ الأَسـى وَلَحـنَ التَـأَسّـي
هـاكَ لَحـنَ الآمـالِ لَحـنَ الأَمـانـي
هـاكَ لَحـنَ الصِـبـا وَلَحـنَ التَـصابي
هــاكَ لَحــنَ المَــشــيــبِ وَالحِـرمـانِ
هــاكَ كُــلَّ الحَــيــاةِ مَــرَّت كَــلَحــنٍ
وَصَــــداهــــا يَــــعِـــجُّ فـــي الآذانِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك