تُسَدُّ إِذا حُمَّ الحِمامُ المَذاهِبُ
30 أبيات
|
254 مشاهدة
تُــسَــدُّ إِذا حُــمَّ الحِــمــامُ المَــذاهِــبُ
وَيُـعـيـي البَـرايَ فَـوتُ مـا اللَهُ طالِبُ
وَأَنــتَ وَمــا فــي الخَــلقِ مِـنـكَ مُـعَـوَّضٌ
لَهُـــم عِـــوَضٌ مِــن كُــلِّ مــا هُــوَ ذاهِــبُ
أَرى غِــيَــرَ الأَيّــامِ تَــلعَــبُ بِــالوَرى
فَــلا زِلتَ مَــحــروســاً وَلا جَــدَّ لاعِــبُ
هَــوى كَــوكَــبٌ زُهــرُ الكَـواكِـبِ مُـذهَـوى
فَــفــارَقَ مَــثــواهــا عَــلَيــهِ نَــوادِبُ
وَلَو لَم يُـــراعِ الأُفـــقُ حَـــقَّ جِـــوارِهِ
لَمــا شَــيَّعــَتــهُ بِــالبُـكـاءِ السَـحـائِبُ
أُعَــبِّرُ بِــالتَــذكــيــرِ عَــمــداً وَإِنَّنــي
وَمــا إِن تَــعَــدَّيــتُ الكِــنــايَـةَ هـائِبُ
وَلَيــسَ لِمــا أَخــفــى إِبــاؤُكَ مُــظــهِــرٌ
وَلَيــسَ لِمَــن سَــربَــلتَه الصَــونَ ســالِبُ
وَكَــم مُــظــهَـرٍ مِـن فَـضـلِهِ وَهـوُ مُـضـمَـرٌ
وَكَــم شــاهِــدٍ مِــن مَــجــدِهِ وَهـوُ غـائِبُ
إِذا مـا سَـمـاءُ المَـجدِ لَم يَهوِ بَدرُها
فَـأَهـوِن بِـأَن تَـنـقَـضَّ مِـنـهـا الكَـواكِبُ
فَــدَت ســائِرُ الأَرواحِ مَــلكــاً فِــداؤُهُ
وَطـــاعَـــتُهُ فَــرضٌ عَــلى النــاسِ وَاجِــبُ
لَئِن ظَــفِــرَت أَيــدي الخُـطـوبِ بِـبُـغـيَـةٍ
فَــمــا زِلتَ تَـفـري وَالخُـطـوبُ الدَرائِبُ
وَلَو أَنَّ صَــرفَ الدَهــرِ يُــثــنــى بِـقُـوَّةٍ
لَعــاوَدَ عَــن هَــذا الحِـمـى وَهـوَ خـائِبُ
وَلَو كُـــنَّ شَـــخــصــاً صَــدَّهُ عَــن مُــرادِهِ
مُـــــؤَلَّلَةٌ زُرقٌ وَبـــــيـــــضٌ قَـــــواضِــــبُ
وَلَو أَنـــهُ جَـــيـــشٌ كَـــثــيــرٌ عَــديــدُهُ
لَقــــارَعَهُ مِــــن كُــــلِّ أَوبٍ كَــــتــــائِبُ
تُــرى نُــزهَــةَ الأَبــصـارِ وَهـيَ مَـواكِـبٌ
وَهــادِمَــةَ الأَعــمــارِ وَهــيَ مَــقــانِــبُ
وَمــا هِــيَ إِلّا عَــزمَــةٌ مِــنــكَ صَــدقَــةٌ
وَلا الصَـبـرُ مَـغـلوبٌ وَلا الهَـمُّ غـالِبُ
وَعَــزمُــكَ قَــد أَفــنــى حُــمــاةَ مَـمـالِكٍ
تُـــطـــاعِـــنُ شَـــزراً دونَهــا وَتُــضــارِبُ
مَــمــالِكُ قَـد دَوَّخـتَهـا بَـعـدَ مـا سَـفَـت
مَــشــارِبُ فــيــهــا وَاِطــمَـأَنَّتـ مَـسـارِبُ
فَــحُــزتَ مَــدىً قَــد عــاوَدَت دونَ نَـيـلِهِ
أَمـــانِـــيُّ أَهـــلِ الأَرضِ وَهـــيَ لَواغِــبُ
لَئِن نـاسَـبَـتـكَ التُـركُ فَـرعـاً وَعُـنصُراً
فَــمــا لَكَ فــي حَــوزِ العَـلاءِ مُـنـاسِـبُ
تَــحَــلّى زَمــانٌ أَنــتَ فــيــهِ مَـحـاسِـنـاً
عَــواطِــلُ مِــنــهُــنَّ السِــنـونَ الذَواهِـبُ
وَأَنـــتَ الَّذي مـــا إِن يَــزالُ مُــظَــفَّراً
إِذا مـــا اِلتَـــقَــت آراؤُهُ وَالنَــوائِبُ
لَقَــد كَــذَبَــت مُـذ ذُدتَ عَـنّـا ظَـنـونُهـا
فَــلا صَــدَقَــت تِـلكَ الظُـنـونُ الكَـواذِبُ
أَذى الفَتَكاتِ اللائي لَو لَم تَبُح بِها
نِـفـوسُ العِـدى مـا اِلتَذَّ بِالماءِ شارِبُ
تَـــعَـــزَّ بِـــذا العِـــزِّ الأَشَـــمِّ فَـــإِنَّهُ
طَــريــقٌ إِلى حَــســمِ المَــســاءَةِ لاحِــبُ
وَطــيــبِ ثَـنـاءٍ طَـبَّقـَ الأَرضَ فَـاِكـتَـسَـت
مَـــشـــارِقُهــا مِــن عَــرفِهِ وَالمَــغــارِبُ
بِــعَـزمِـكَ يـا سَـيـفَ الخِـلافَـةِ يُـقـتَـدى
فَـــلا تُـــرِ خَــطــبــاً أَنَّهــُ لَكَ غــاصِــبُ
أَنِــلنــا بِــتَـركِ الهَـمِّ يَـمـضـي لِشَـأنِهِ
مُــنـانـا فَـكَـم نـيـلَت لَدَيـكَ الرَغـائِبُ
وَذَلِّل عَــصِــيَّ النَــومِ بِـالسَـطـوَةِ الَّتـي
أَرَحــتَ بِهــا نَــومَ الوَرى وَهــوُ عــازِبُ
وَهَـبـنـا الأَسـى فـيـمـا وَهَـبـتَ فَـإِنَّنا
تَهــونُ عَــلَيـنـا مـا بَـقـيـتَ المَـصـائِبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك