تسقي ثراك مدامع الاجفانِ

32 أبيات | 239 مشاهدة

تــســقــي ثــراك مـدامـع الاجـفـانِ
يــا غـصـن بـانٍ بـل غـصـيـن البـانِ
انـتَ الغـصـيـن نـشـا ولكن ما نَما
كــيــمــا يُــعَـدَّ بـجـمـلة الاغـصـانِ
قـصـفَ الزَمانُ قوامك الرطب الندي
وَكَـــذاك شـــان طــوارق الحــدثــانِ
غَــرَسـوك فـي تُـربٍ عـسـى تـحـيـا بِهِ
وَسَــقــوك ســيــلَ المـدمـع الهـتّـانِ
لكــنَّمــا تــلك الدمــوع ســخــيـنـةٌ
وَكَــذا تَــكــون مــدامــع الاحــزانِ
فــذبَــلتَ حــيـنـئذٍ ذبـولاً ثـانـيـاً
طَــلَبُ الزيــادة جــالِبُ النــقـصـانِ
فَـلَنـبـكِ ثَـمَّ وَنَـسـقِ قـبـرك دَمـعـنا
اذ لَيــسَ نَـخـشـى بـعـدُ مـن خـسـرانِ
فَــعَــســى نــرطّــب بــالاقـلّ تـرابُهُ
وَعَــليــهِ تــنـبـتُ أَغـصُـنُ الرَيـحـانِ
كـيـمـا تـشـيـرَ بـانَّ فـيـهِ تـحـتـها
شــبــهـاً لهـا بـاللطـف والمـيـلانِ
وَلكـي تـمـيـلَ اذا الرياحُ تناوَحَت
كَـتَـمـايُـل الباكي الاسيف العاني
وَتـصـفِّقـَ الاوراقُ تـصـفـيـق امـرىءٍ
مــــتــــأَلّمٍ أَو عــــاشــــقٍ ولهــــانِ
وَيَــفــوحَ مــنــهـا زَهـرُهـا بِـروائحٍ
عــــطــــريَّةـــِ الأَذيـــالِ والأَردانِ
فـاذا يُـمـرَّ فَـتـىً هـنـاك يَـعج بها
يَــتــلو عــليــك تــحــيَّةـَ الإِخـوانِ
وَتـنـالَ مـنـك جُـذورُهـا فَـتَـعود في
أَغــصــانــهــا حــيّــا بــنــوعٍ ثــانِ
فَـتَـعـودَ غـصـنـاً مثلما قد كنتَ في
هَــذي الحــيــاة بـعـالمِ الحـيـوانِ
وَتَــعــودَ زَهـراً زاهـيـاً ذا بـهـجَـةٍ
وَكَــذاك كــنــتَ بــعــالَم الإِنـسـانِ
وَتَـــفـــوحَ مـــنـــك روائِحٌ عــطــريَّةٌ
تُـنـبـي بـمـا بـك مـن لطـيـف مـعانِ
وَيَـعـودَ مَـنـظَرُك الجَميلُ وَثَغرُك ال
بــسّــامُ مــثــلَ قَــلائد العــقـيـانِ
وَيَــلاهُ مــن هَــذا الكَــلام فـانـهُ
يُــصـلي القـلوب بـلاعـج النـيـرانِ
وَيَــزيــد اشــجــانــاً ولكـنَّ الاسـى
لم يــحــتــمــل لزيــادة الاشـجـانِ
ابــقــيــت امـك مـع ابـيـك بـلوعـةٍ
وَمـــنـــاحـــةٍ جـــلَّت عــن الســلوانِ
هَـلّا سـمـعـتـهـمـا وقـد حانَ النوى
يَــتَــبــاكَــيــانِ اسـىً وَيـنـتَـحِـبـانِ
يَـتـبـاكـيـان عـليـك وافـاك القضا
قــبــل الشـبـاب الغَـضَّ رخـصَ بـنـانِ
فـي التـسع عاجلك الردى فبكاهما
لَم تُــحــصَ مــدَّتــهُ بــحــكــم زَمــانِ
ان كـنـتَ في الغلِمان معدوداً لَدى
عــمــرٍ فــانــك لسـتَ فـي الغُـلمـانِ
قَـد كـنتَ في عقل الكُهول فقد اتى
هَــذا الزَمــان لديــك بــالبـرهـانِ
اخــطــا فــظـنَّكـ مـنـهـمُ سـنـا وكَـم
خـطـإِ لذا الدهـر الحَـؤون الجاني
قَـد أَعـطـيـاك اسـمَ الصَـفا لثباتِهِ
فَـثَـبَّتـَ لكـن فـي الضَـريـحِ الفـاني
وغــدوتَ صـخـراً فـيـهِ لا سـمـعٌ ولا
بَــصَــرٌ فــدتــك الروحُ وَالعــيـنـانِ
خَـيَّبـتَ مـا أَمـلاهُ مـنـك ولم يـكـن
لك عــادةُ التَــخــيــيـب والخِـذلانِ
طــوبــى لمــثـلك حـيـث رحـتَ مـبـرّأً
مـــن ذنـــب قَـــلبٍ او يَـــدٍ وَلِســانِ
وَتركت ذي الدنيا الغَرورِ مبادراً
لِقــا ســمــيــك فــي حـمـى الرحـمَـنِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك