تَسَمَّعْ لِدَعْوَةِ ناءٍ غَرِيبِ

71 أبيات | 295 مشاهدة

تَـــسَـــمَّعــْ لِدَعْــوَةِ نــاءٍ غَــرِيــبِ
كَـثـيـرِ الدُّعـاءِ قـليـلِ المُـجِـيبِ
يَهـــيـــمُ إِلَيْـــكَ بِهَـــمٍّ شُـــجـــاعٍ
ويَــجْــبُــنُ عــنــكَ بِــسَـتْـرٍ هَـيـوبِ
ويــقـتـادُهُ مـنـكَ صِـدْقُ اليـقـيـنِ
فــيــرتــابُ مــنــه بِــظَــنٍّ كَــذُوبِ
أَيَــأْذَنُ سَــمْــعُــكَ لِي مـن بَـعـيـدٍ
ولحــظُــكَ قَـدْ رابَـنِـي مـن قـريـبِ
وكــيــفَ بــأَشــجــانِ قــلبٍ عـزيـزٍ
فـــيُـــسْــعِــدُهُ لَهْــوُ قــلبٍ طَــروبِ
فــنـاداكَ مـن غَـمَـراتِ التَّنـاسِـي
ونــاجــاكَ فِــي ظُـلُمـاتِ الخُـطـوبِ
بِـــبـــالِغَــةٍ للتَّرَاقِــي حَــدَتْهــا
إِلَيْــكَ وَصـاةُ القـريـبِ المُـجـيـبِ
بـمـا خُـطَّ للجـارِ وابْـنِ السَّبـيلِ
وأُوجِــبَ للمُــسْــتَــضــامِ الغـريـبِ
وَمَـا قَـدْ حَـبـاكَ الرِّضا من مليكٍ
بــلاكَ بــلاءَ الحُــسـامِ الرَّسُـوبِ
فَــحَــلّاكَ إِكــرامَهُ فِــي العـيـونِ
لِتَــقْــدُمَ أَعــلامَهُ فِــي الحــروبِ
وأَذْكَــى سِــراجَــكَ وَسْــطَ القـصـورِ
لِيُــعْــلي عَــجــاجَـكَ خَـلْفَ الدُّروبِ
فـــأَرْعَـــيْــتَهُ صِــدْقَ حُــرٍّ شَــكُــورٍ
تَــسَــرْبَــلَ إِخــلاصَ عَــبْـدٍ مُـنِـيـبِ
وأَبْــلَيْــتَهُ نُــصْــحَ جَــيــبٍ سَـليـمٍ
وفِــيِّ الضَّمــانِ بِــنُـصْـحِ الجُـيُـوبِ
تــقــودُ إِلَيْهِ رجــاءَ البــعــيــدِ
وتــتــلُو عَــلَيْهِ ثـنـاءَ القـريـبِ
وتَــلْقــى وُجـوهَ المُـحِـبِّيـنَ عـنـهُ
بِــبِـشْـرِ المُـحِـبِّ ووَصْـلِ الحـبـيـبِ
وكــم مِــنْـبَـرٍ للعُـلا قَـدْ بـنـاهُ
لَهُ اللهُ مـن مُـعـظَـمـاتِ الصَّلـيبِ
حَـــمَـــيْـــتَ ذُرَاهُ بـــأَنْــفٍ حَــمِــيٍّ
ورَحْــــبَ ذَرَاهُ بـــصـــدرٍ رَحـــيـــبِ
وضــاقَ بِـمَـنْ أَسْـمَـعَ الضَّيـْمَ عَـنْهُ
فــيــا لخــطـيـبٍ صـريـعِ الخُـطـوبِ
قــريــبٌ إِلَى كــلِّ أُفْــقٍ بــعــيــدٍ
بــعــيـدٌ عَـلَى ذِكْـرِ مـولىً قـريـبِ
وَقَـدْ أَطْـلَعَ الشـرقُ والغـربُ عنهُ
كــواكِــبَ تــهـوي لغـيـرِ الغُـروبِ
نـجـومـاً أَضـاءَتْ بِـفَـصْـلِ الخـطابِ
لَهُ الدَّهْـرَ إِلّا مـكـانَ الخـطـيـبِ
وعــنــهُ تَــنَــكَّبــْتَ قـوسَ النِّضـالِ
فَــرِشْــتَ لَهَــا كــلَّ سَهْــمٍ مُــصـيـبِ
فـــأَوْتَـــرْتَهــا لقــلوبِ العُــداةِ
وأَغْـرَقْـتَ فِـيـهَـا لِرَمْـيِ الغُـيُـوبِ
فــمــا لَكَ عــن غَــرَضٍ كــالصَّبــاحِ
تــجــلَّلَ أُفْــقَ الصَّبــا والجَـنُـوبِ
يـضـاحِـكُ مـن رَوْضِ فِـكْـرِي بِـذِكْـرِي
أَزاهِــيــرَ نَــوْرٍ بِــنُــورٍ مَــشــوبِ
فـــلِلَّهِ إِشـــراقُ ذَاكَ الشـــبـــابِ
تــأَلَّقَ فِــي حُــسْـنِ ذَاكَ المَـشـيـبِ
فَــفَــاحَ تَــضَــوُّعُ ذا مـن ضَـيـاعِـي
كَـمَـا لاحَ مَـطْـلَعُ ذا مـن غُـرُوبِي
فــتِــلْكَ نــقـائِضُ سَـعْـيِـي وسَـعْـدِي
يُـنـادِيـنَ يَـا لَلْعُـجـابِ العَـجـيبِ
وتــلكَ بــضــائِعُ نــثـري ونـظـمـي
ضـوارِبُ فِـي الأَرْضِ هَـلْ مـن ضَريبِ
ويــا للخــلائِقِ هــلْ مــن مُـسـاوٍ
ويــا للدَّواويـنِ هـل مـن مُـجـيـب
ويـــا نَـــشْـــأَتِـــي عــبْــدِ شَــمــسٍ
ومـن أَعْـقَـبَـتْ هـاشِـمٌ مـن عَـقِـيـبِ
وَمَـــا خَـــطَّهــُ أَثَــرٌ عــن أَمــيــرٍ
وسَـــــــطَّرَهُ أَرَبٌ عـــــــن أَرِيــــــبِ
فَهَـلْ فِـي الوَرى غَـيْـرُ سَمْعٍ شهيدٍ
يُـــلَبِّيـــهِ كُـــلُّ فـــؤادٍ لَبـــيـــبِ
وغــيــرُ لســانٍ صــدوقِ البــيــانِ
يُــــقِــــرُّ لَهُ كــــلُّ زَعْـــمٍ كَـــذُوبِ
بـأَنْ لَمْ يَـفُـزْ قَـبْـلَهـا مُلْكُ مَلْكٍ
بِــقِــدْحٍ كَــقِــدْحِ مَـلِيـكَـيْ تُـجِـيـبِ
فــأَنْــجِــبْ بِــمُــورِثِهِ مــن مَـليـكٍ
وأَسْــعِــدْ بــوارِثِهِ مــن نَــجِــيــبِ
وأَعْــجِــبْ بــأَوفــى مــليـكٍ أَضـاعَ
مـن الذِّكْـرِ والفـخـرِ أَوْفى نَصِيبِ
لواءَ ثــنــاءٍ كَــبَــرْقِ الغَــمــامِ
يُهِـــــــلُّ إِلَيْهِ لواءُ الحـــــــروبِ
وَمَــا قَــدْ كَــسَــا كُـلَّ بَـرِّ وبَـحْـرٍ
بــذكــراهُ مــن كُــلِّ حُـسْـنٍ وَطِـيـبِ
حَـــدَائِقَ مـــن زَهَــرَاتِ العُــقــولِ
تـــفـــوحُ إِلَى ثَــمَــرَاتِ القُــلُوبِ
تَـغَـنَّى العذارى بِهَا فِي الخُدورِ
وتُحدَى المهارى بِهَا في السُّهوبِ
وَقَـدْ أَيْـنَعَ الحَزْنُ والسَّهْلُ منها
بِــشِــرْبِ ذَنـوبٍ مَـحـا مـن ذُنُـوبِـي
بــلاغُ حــيــاةٍ وأَحْــجَــمْــتُ عـنـهُ
لعــودِ الخِــبــاءِ ولِلْعَــنْــدَلِيــبِ
كـمـا ابْتَزَّ صَيْدَ العُقابِ الذُّبابُ
وصــادَ النَّعـامَ حَـسـيـرُ الدَّبـيـبِ
وذُلِّيَ أَوْدَعَ هَـــــــــذَا وهـــــــــذا
أَظــافِــيــرَ لَيْــثٍ وأَنــيـابَ ذيـبِ
مـــظـــالِمُ أَظْـــلَمَ حَـــقُّ المُــحِــقِّ
بِهِـــنَّ وأَشْـــرَقَ رَيْـــبُ المُـــرِيــبِ
وأَنــتَ عـليـهـا شـهـيـدُ العِـيـانِ
وحــكـمُـكَ فِـيـهَـا صـريـحُ الوُجـوبِ
ووَعْــــدُكَ أَلزَمَــــنِـــي مـــن ذَرَاكَ
وِصــالَ المُــحِــبِّ ورَعْــيَ الرَّقِـيـبِ
فـحِـيـنَ افـتَـتَـحْـتَ بـنـصـرٍ عـزيـزٍ
يُــبَــشِّرُ عــنــكَ بــفــتــحٍ قــريــبِ
تَــرَقَّيــْتَ فِـي هَـضْـبَـةِ العِـزِّ عَـنِّي
وأَهْــوَيْــتَ بــي لِمَهــيــلٍ كَــثـيـبِ
ولَفَّتــْكَ دُونِــي غــصـونُ النـعِـيـمِ
وأُسْــلِمْــتُ ضــاحِــيَ مَـرْعـىً جَـديـبِ
فَـــمُـــلِّيــتَهــا جَــنَّةــً لا يــزالُ
يُــمَــدُّ بِهَــا كُــلُّ عــيــشٍ خَــصِـيـبِ
ولا بَــرِحَــتْهــا طــيـورُ السـرورِ
يَــمــيــدُ بِهَــا كــلُّ غـصـنٍ رطـيـبِ
وإِنْ شـاقَـنـي مـن صَـبـاهـا نـسيمٌ
يُــفَــرِّجُ عــنِّيــ بُــرُوحَ الهَــبُــوبِ
وأُظْـمِـيـتُ مـنـهـا إِلَى رَشْـفِ مـاءٍ
يُــمَـثَّلـُ لي فِـيـهِ رِيـقُ الحـبـيـبِ
وكـم سُـمْـتُ أَوْراقَهـا فِي الرِّياحِ
لأَخْــصِــفَ فِــيــهَــا لعــارٍ سَـليـبِ
وأَمْــسَــحَهــا فِــي مــآقــي جُـفـونٍ
دَوَامِــي القَـذَى قَـرِحـاتِ الغُـرُوبِ
بــمــا فَـتَّ فـيـهـنَّ رَمْـيُ العُـداةِ
وَمَــا غَــضَّ مــنــهُــنَّ ذُلُّ الغـريـبِ
فـــإِنْ رَمِـــدَتْ فــقــليــلٌ لِعَــيْــنٍ
يُــقَــلِّبُهــا شَــجْــوُ قــلبٍ كــئيــبِ
وإِنْ قَـدَحَـتْ بالحَشا فِي الحشايا
فَــزَنْــدَا ضِــرامٍ لنــارِ الكُــروبِ
تُــؤَجِّجــُهــا حَــسَــرَاتُ التَّنــاســي
وتَــنْــفُــخُهــا زَفَــرَاتُ النَّحــِيــبِ
وكُــلّاً وَسِــعْــتُ بــصــبــرٍ جــمـيـلٍ
وبَــعْــضــاً كَــفَـفْـتُ بـدمـعٍ سَـكـوبِ
لأُوقِــدَ مــنـهـا مـصـابِـيـحَ جَـمْـرٍ
تُــنِــيــرُ إِلَيْــكَ بِــسِــرِّ الغُـيـوبِ
ولو غـابَ عِـلْمُـكَ عـن بَـحـرِ ظِـمـءٍ
وَمَـا غِـيـضَ مـن شربِه فِي الشُّروبِ
لأغـنـاكَ عـن شُـبْهَـةِ الشَّكـِّ فِـيـهِ
ذُبُـولُ الجـنـى فِـي ذُبولِ القضيبِ
وحَــسْــبــي لَهَـا مـنـكَ حُـرٌّ كـريـمٌ
وفــيُّ الشــهـودِ أمـيـن المَـغِـيـبِ
وأرْجــى عَــليــلٍ لِبُــرْءِ السَّقــَامِ
عــليــلٌ تَــيَــقَّنــَ يُـمـنَ الطَّبـيـبِ
وحُــسْـنُ الظُّنـونِ لِصـدْقِ اليـقـيـنِ
نـسـيـبٌ ولا كـالنـسـيـبِ الحـسيبِ
فــإنْ تُــنـهِ عَـنِّيـ فـأولى مُـجـابِ
دَعــا للمــكــارِمِ أهــدى مُــجـيـبِ
وكُـــنـــتَ بــذلِكَ أحــظــى مُــثــابٍ
لَهُ مــن ثَــنــائِيَ أوفــى مُــثـيـبِ
ومـن يَـمْـنَـعِ الضَّيفَ رَحْبَ الفِناءِ
فــقــد قــادَهُ للفـضـاءِ الرَّحِـيـبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك