تَشَتَّتَ شَملُ الصَبر وَاِتَّصَلَ الضِدُّ

37 أبيات | 1151 مشاهدة

تَــشَــتَّتــَ شَــمــلُ الصَــبــر وَاِتَّصـَلَ الضِـدُّ
فَــوا أَسَــفــا طــالَ التَــأَسُّفــُ وَالوَجــدُ
إِلى اللَهِ أَشــكــو أَنَّ قَــلبــي يُــذيــبُهُ
بِــرَهــرَهَــةٌ كَــالبَــدرِ حَـفَّ بِهـا السَـعـدُ
فَــلِلوَصــلِ مِـن بَـعـدِ الصَـدودِ جَـبـيـنُهـا
وَلِلسُـخـطِ مِـن بَـعدِ الرِضا فَرعُها الجَعدُ
وَلِلمِــســكِ وَالكــافــورِ وَالدُرِّ وَالمَهــا
لَواحِــظُهــا وَالثَــغــرُ وَالصُــدغُ وَالخَــدُّ
وَنَــكــهَــتِهــا عِــنــدَ التَــنَــفُّسـِ عَـنـبَـرٌ
وَريــقَــتُهــا فــي كُــلِّ أَوقــاتِهــا شُهــدُ
لَقَـد أُعـطِـيَـت فـي خَـلقِهـا غـايَةَ المُنى
فَــلَيــسَ لَهـا فـي النـاسِ شِـبـهٌ وَلا نِـدُّ
تَــرى وَصــلَ مَـن يَـدنـو إِلَيـهـا مُـحَـرَّمـاً
فَــطــوبـى لِمَـن أَضـحـى لَهُ عِـنـدَهـا رِفـدُ
بَـــدَت فَـــتَــبَــدَّت بِــالسَــلامِ تَــعَــرُّضــاً
وَلَم يَــكُ عِــنـدي فـي الَّذي قَـصَـدَت عِـنـدُ
وَراحَــت بِــروحــي وَاِســتَـقَـلَّت بِـمُهـجَـتـي
وَلَيـــسَ لِمـــا لا بُـــدَّ مِـــن كَــونِهِ بُــدُّ
فَــلَمّــا رَأَتــنـي نـازِحَ الصَـبـرِ أَعـرَضَـت
وَلَكِـــنَّهـــا بِـــالطَـــبــعِ لَيــسَ لَهــا رَدُّ
فَــسُــقــمِــيَ فــي جَـنـبِ الهَـوى وَسـبـيـلِهِ
وَمــا خــانَـنـي صَـبـري وَمـا صَـنَـعَ الصَـدُّ
فَـإِن جِـئتُ أَشـكـو مـا أُقـاسـيـهِ أَعـرَضَـت
وَلَم تَـسـمَـعُ الشَـكـوى وَلَم يَـنجَحُ القَصدُ
فَـكَـيـفَ اِحـتِـيـالي مَعشَرَ الناسِ أَرشِدوا
أَخـــا حُـــرَقٍ فَـــالصَـــبُّ لَيـــسَ لَهُ رُشـــدُ
هُـوَ الحُـبُّ لا تَـسـلُكُ مَـدى الدَهـرِ طُرقَهُ
فَـــمـــا كُـــلُّ قَـــلبٍ شــابَهُ حَــجَــرٌ صَــلدُ
وَكُــن عَــن جَــمـيـعِ العـالَمـيـنَ بِـمَـعـزِلٍ
فَــمــا مِــنــهُــم حُــرٌّ وَلا مَــن لَهُ عَهــدُ
وَلا تَــعـتَـقِـد مِـنـهُـم عَـلى ذي بَـشـاشَـةٍ
فَـــسِـــلمُهُـــم حَـــربٌ وَقُـــربُهُـــمُ بَـــعـــدُ
وَخَـــمّـــارَةٍ نَــبَّهــتُهــا بَــعــدَ هَــجــعَــةٍ
وَجُــنـحُ الدُجـى حَـيـرانُ كَـالقـارِ مُـسـوَدُّ
يَــشُــقُّ جَــلابــيــبَ الدُجــى بــي عَــمَــرَّدٌ
أَقَــبُّ الحَـشـا عَـبـلُ الشَـوى جُـرشُـعٌ نَهـدُ
سَـريـعُ الخُـطـىى لا يُـدرِكُ الطَـرفُ لَونَهُ
إِذا شــاءَ شَــدّاً كــانَ طَــوعـاً لَهُ الشَـدُّ
فَــلَو أَنــهُ وَالبَــرقُ يَــومــاً تَـسـابَـقـا
لَقَــــدَّمَهُ مَــــشــــيــــاً وَخَــــلَّفَهُ بَـــعـــدُ
جَـــــوادٌ جَـــــوادٌ لا يَــــرُدُّ عِــــنــــانَهُ
إِذا اِنهَزَمَت بِالصَيدِ يَومَ الوَغى الجُردُ
وَلي صـــاحِـــبٌ مــاضــي الغِــرارِ مُــخَــدَّمٌ
صَـقـيـلٌ بِهِ تُـزهـى عـضـلى العَـرَبِ الهِندُ
يَـــظَـــلُّ إِلى خَــلفِ الطُــلا مُــتَــطَــلِّعــا
كَــــذي ظَــــمَــــأٍ حَـــيـــرانَ لاحَ لَهُ وِردُ
وَأَيُّ فَـــــــتـــــــىً لاقــــــاهُ داجٍ رَواقُهُ
وَقَــد ضَــمَّهـُ مـا بَـيـنَ أَحـشـائِهِ الغِـمـدُ
فَـوافَـيـتُهـا وَهـنـاً فَـقـالَت مِـنَ الفَـتى
فَـقَـد نـالَ مِـنـكَ السَـيـرُ لا شَـكَّ وَالكَدُّ
فَــقــلتُ لَهــا قِــرمٌ هِــمــامٌ غَــضَــنــفَــرُ
تَـكـامَـلَ فـيـهِ البَـأسُ وَالجـودٌ وَالمَـجدُ
صَــبــورٌ عَــلى الأَهـوالِ كَهـفٌ لِمَـن لَجـا
إِلَيـــهِ وَعَـــضــبٌ لَيــسَ يَــنــبــو لَهُ حَــدُّ
فَــقــالَت وَمــا تَــبــغــي فَـقُـلتُ مُـدامَـةٌ
تُــشَــتِّتــُ شَــمــلَ الهَــمِّ أَوَّلَ مــا تَـبـدو
وَلا تَــجــعَــلي بِــالرَدِّ قَــصــدِيَ ضـائِعـاً
لَدَيـــكَ فَـــمــاءُ الوَجــهِ يُــذهِــبُهُ الرُدُّ
فَــقــالَت سَــتَــلقــى مــا تُــحِــبُّ مُـيَـسَّراً
فَــقُــلتُ لَهــا هــاتــي فَــذا كُــلُّهُ وَعــدُ
فَـقـامَـت فَـقـالَت لا وَعـيـسـى اِبنِ مَريَمٍ
فَـــقُـــلتُ لَهـــا لِلَهِ ثَـــمَّ لَكَ الحَـــمـــدُ
وَجـــاءَت بِهـــا راحـــاً كَـــأَنَّ إِنـــاهـــا
إِذا مـــا تَـــبَـــدّى دُرَّةٌ حَـــشــوُهــا وَردُ
لَهــــا حَـــبَـــبٌ لَمـــا أُريـــقَـــت كَـــأَنَّهُ
مِـــنَ الدُرِّ طَـــوقٌ لِلزُجــاجَــةِ أَو عِــقــدُ
وَإِن مُـــزِجَـــت لاحَــت كَــوَجــنَــةِ عــاشِــقٍ
وَفــاحَــت لَنــا مِــســكــاً يُــخــالِطُهُ نَــدُّ
وَجـــاءَت بِـــمَـــشـــوقِ القَــوامِ رَضَــيــتُهُ
نَــديـمـاً إِذا دارَت أَبـاريـقُـنـا يَـشـدو
وَقَـد غـابَ عَنّا الهَمُّ حَتّى كَأَنَّما الزَما
نُ لَنـــا مِـــمّـــا حَـــبـــانـــا بِهِ عَــبــدُ
وَأَنــفَــسُ عَـيـشِ المَـرءِ مـا لَم يَـكُـن لَهُ
إِذا هَـــمَّ بِـــاللِذاتِ مِـــن دونِهـــا ضِــدُّ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك