تشق جنبي ريون جارية

33 أبيات | 257 مشاهدة

تــشــق جــنــبــي ريــون جــاريــة
فـي غـاب بُـوطـي امتطيتها ظهرا
وصــرتُ مــن قــلبــهــا بــمـنـزلةٍ
يـؤثـرهـا ذو المـراتـب الكـبرى
والجــوُّ يــرشــح مــن ذكـاءَ عـلى
الغـابـة يـكـسـو فـروعـهـا تبرا
والدوح للطـــيـــر فــوقــهُ ظــللٌ
كـــبـــائس الدرّ فــتّــقــت زهــرا
فــــخــــيـــل لي بَـــرَداً تـــعـــلق
في الاَغصان تنثرهُ الصبا نثرا
أو عــارضٌ عــن ســبــيـل مـقـصـدهِ
يـعـوقـهُ الدوحُ فـي السـمـا مرَّا
لا يـدفـع الشـكَّ عـنـهُ غـيرُ شذاً
مــن طــيــبـهِ أَرَّج الربـى عـطـرا
والغــاب أَجــمـعـهُ ارتـدى حـللاً
مـن بـهـجـة الفـصـل رونقاً خُضرا
فـي مـسـتـوى القاع منبتاً بسطت
يــدُ الطــبــيــعــة مــهـدهُ غـورا
يــنــســاب فــيــه ريـونُ مـدَّفـقـاً
شِـعـبـاً فـشِعباً مضى سقى البحرا
واليـوم حـتـى المـسـاء تـحملنا
جـــاريـــة ذات مـــهـــجـــة حـــرَّى
تُــصــعــد أنــفـاسـهـا وتـحـدرهـا
نــازعــة فــي مــســيــرهــا فــرَّا
وقــرب أُربــيــر مــن سُـرَام بـدا
اَعـلاهُ فـي السـحـب حبَّر الفكرا
فــمــحـمـل القـول فـي مـحـاسـنـهِ
شــبــابُ غـض الطـبـيـعـة الزهـرا
كــــأنَّهــــُ مــــلِكٌ تــــزمَّلـــ فـــي
بـــجـــاد نـــورٍ مـــدبَّجـــ بُهـــرا
والشـمـس عـنـد الغـروب تـحسبها
تــاجــاً عــليـهِ يـاقـوتـة صـفـرا
والســدرُ كــالســرو قــامـةً شـرعٌ
وعــمــد تــدمــرَ جــافـيـاً خـصـرا
والنـجـم مـن فـوقـهِ قـناديل أو
أقــراط مــاسٍ تــعــلقــت جــهــرا
فـدع ثـبـيـراً لذي القـروح فـذا
اجــمــل مــن غــوطـة ومـن شـبـرى
مـــن خـــلقـــهِ فـــتـــنٌ واوديـــةُ
القـوقـاس عـن كـثـبِ أتـتت تترى
مــفــجَّرات الذري يــنـابـيـع فـي
الفــجــوج اجـمـعَ صـبّـت النـهـرا
مــا تــســتــحـقُّ دمـشـق أو بـرَدى
بــنــســبــةٍ مــا لحــســنـه ذكـرا
مـن شـهـوة النـفـس والعـيون بهِ
طــيـرٌ أبـابـيـلُ اعـيـت الحـصـرا
مــا راشـدٌ بـالفـنـون يـدرك فـي
تــصــويــرافــكــارهِ بـهـا خـبـرا
يــرصـدهـا كـالعـقـاب مـقـتـنـصـاً
لنـــهـــمــةٍ صــائدٌ لهــا قــهــرا
يــصــرعــهــا رمــيـةً بـاسـرع مـا
يــرجــمُ بــرجـيـسُ فـارسـاً جـمـرا
ديــــارُ كـــرج وأرمـــنٍ وطـــنـــي
قــبـل انـتـقـال أبـي الي اُخـرى
قـد وُقّـيـت مـا يـروع واكـتـسـبت
فـي ظـلّ رايـة نـسـرهـا الفـخـرا
أتــيــتــهــا بـعـد طـول مـغـتـربٍ
فـي المـدن دوَّخـتُ أرضـهـا شـهرا
هــواؤُهــا مــاؤُهــا وتــربــتـهـا
تـسـمـو عـلى الأرض كـلهـا قطرا
وأهــــلهــــا صــــورةً ونـــاظـــرةً
وقـــامـــةً أحـــســـن الورى طُــرَّا
شــربـتُ ريـث اسـتـفـقـتُ مـن كـدرٍ
مــنــتــعــشــاً وكــاَنــنــي كـسـرى
أُنــشــد مــدح الأمــيــر مــولاي
عــبــدالقــادر العـربـيّ مـفـتَّرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك