تُصاحِبُني البيداءُ في كلِّ مذهبِ
46 أبيات
|
342 مشاهدة
تُـصـاحِـبُـنـي البـيـداءُ فـي كلِّ مذهبِ
مـتـى كـانـتِ البـيـداءُ تَطلُبُ مَطلَبي
قَـرَيـتُ الفَـيـافـي روحَ كـلِّ نَـجـيـبـةٍ
إلى أنْ تـخـوّفْتُ القِرى أنْ يكونَ بي
يُــقــطِّعــ أنـفـاسَ الرّيـاحِ تـغـلغُـلي
ويُــخــمِـدُ نـيـرانَ الهـجـيـرِ تَـلهُّبـي
وأطــلُبُ شــيــئاً ليــس يُـطـلَبُ مِـثـلُهُ
وعــنـد رجـالٍ أنّ بـالشِّعـرِ مـكـسـبـي
وأُســرجُ أطــرافَ الرِّمــاحِ فـأمـتـطـي
إلى مِــثـلِ هَـمّـي مـثـلَ ذلك مَـركـبـي
أكـلُّ مـكـانٍ فـي الزّمـانِ مـن القَنا
ركــوبــي عــلى أطــرافِهـا وتـقَـلُّبـي
رَمـتـنـي رجـالٌ بـالوعـيـدِ فـليـتَهـا
عـلى البـغـضِ فـيما بيننا لم تُحَبَّبِ
تــفــاءلتُ لمّــا خـوّفـونـي سُـيـوفَهـم
بـمـسـح يـمـيـنـي فـوقَ رأسي ومَنكِبي
فــمَــن مـبـلغٌ أفـنـاءَ خِـنـدِفَ أنّـنـي
ذهـبـتُ مـن الأخْـلاقِ في غيرِ مَذهبي
وأنّــي مـنـحـتُ النـاسَ مـحـضَ مـودّتـي
فَــمـا مـنـحـونـي غـيـرَ أهـلٍ ومَـرحَـبِ
وجــرّبــتُ عَــمــراً مــنــهُـمُ فـذَمَـمـتُهُ
ولو قــلتُ عَــمــروٌ كــلُّهـم لم أُكَـذَّبِ
وقـالوا نَـقِـمـنـا مـنـكَ أنّـكَ مُـعـجَبٌ
فـيـا للعُـلا هـل فـيـهـمُ غـيرُ مُعْجَبِ
يَــرى كــلُّ مَــغــلوبٍ مـن النّـاسِ أنّهُ
أحَــقُّ بـصـفـوِ العـيـشِ مـن كـلِّ أغـلَبِ
وكــلُّ دنــيٍ ظــاهــرِ النّــقـصِ مـنـهـم
يَــرى أنــه فــوقَ الهُـمـامِ المُـحـجَّبِ
إلى كـم تَـشـكّـانـي المَـطيُّ وكم تُرى
أواصـــلُ ادلاجـــي بــهــا وتــأوُّبــي
لعـلّ صُـروفَ الدّهـرِ تَـرثي من القَذى
لمـــكـــتـــحـــلاتٍ بــالحَــنــادسِ لُغَّبِ
لبِــســنَ الدُجــى فـي فـارسٍ وخـلعـنَه
عــلى شَــيْــزَرٍ والنّـجـمُ لم يـتـغـيّـبِ
أطالتْ لها الظَّلماءُ أمْ قَصُرَ المَدى
مـللنـاكَ يـا ليـلَ الثـنـيـةِ فـاذهبِ
فلو كان وجهُ الحارثِ الجونُ حاسِراً
تــجــلّيــت حـتـى يـنـجَـلي كـلُّ غَـيْهَـبِ
فــلمْ نـسـرِ إلاّ فـي ضـيـاءِ جـبـيـنِهِ
ولم نـرعَ إلاّ فـي حـمـىً مـنـه مُخْصِبِ
حـمـى بـيـن أحـشـاءِ الفُـراتِ وجـاسمٍ
طِــعــانَ فــتـىً بـالسّـمـهـريـةِ هَـبْهَـبِ
يُــمــهـد أكـنـافُ السـوابـقِ بـعـدَمـا
لعِــبـنَ بـه بـيـن الظُّبـا كـلَّ مـلعَـبِ
عــوابــسُ إلا حــيــن تُــبــصِـرُ وجـهَهُ
أوانِـــسُ إلاّ أن يـــقــولَ له ثِــبــي
ومـا كـنَّ قـبـل الرومِ يَشهدنَ مازِقاً
فــيــخــطُــرْنَ إلاّ فــي دمٍ مــتــصــبِّبِ
عــشــيّــةَ طــارتْ للوعــيــدِ دمـاؤُهـم
فـطـارَ القَـنـا فـيـهـم ولم يـتـخـضّبِ
تــفــرَّقَ أمــلاكُ الطــوائِفِ عـن أبـي
فِــراسٍ وبــاعــوا قُــربَهُ بــالتّـجـنُّبِ
مـع الرُّمـحِ رمـحٌ يـهتِك الدِّرع قبلَه
ويـمـضـي بـمـا يَـعـيـا بـه كـلُّ مِضْرَبِ
فتىً يصحَبُ الهَمَّ البعيدَ إلى المُنى
وحــيــداً وأدنـى صـحـبِهِ ألفُ مِـقْـنَـبِ
رعـى الدّهـرَ حـتـى مـا تـمـرُّ غَـريبةٌ
يُــكــرِّرُ فــيــهــا نَــظـرةَ المُـتـعـجِّبِ
كــفَــتْهُ تــجــاريــبَ الأورِ ظُــنــونُهُ
ولم يــكــفِ صــرف الدّهـرِ كـلَّ مـجـرِّبِ
كَـوَيـتَ عـيـونَ الحـاسـديـنَ بـلحـظـها
فـقـد عَـمِـيَـتْ والحـربُ لم تـتـجَـلْبَـبِ
سِــنــانُـكَ فـليَـسـبِـقْ لسـانَـكَ فـيـهـمُ
مـتـى تـخـلبِ الأعداءَ بالرفقِ تُخلَبِ
وإنْ قـعـدتْ كـيـمـا تـليـنَ لهـا فقمْ
وإنْ لبِـسـتْ ثـوبَ الرِّضـا لكَ فـاغـضَبِ
فـإنّ اجـتـنـابَ الشّـرّ سـوف يُـعـيدُها
إلى شِــيــمَــةٍ أخــلاقُهــا لم تُــؤَدَّبِ
ألسـتَ إذا مـا الحـربُ فـرّ حـمـاتُها
ولم يـبـقَ غـيـرُ الفـارسِ المـتـلبّـبِ
ســبــقــتَ إليـه السّـيـفَ ثـم ضـربـتَهُ
وقـلتَ لنـصـلِ السّـيفِ إنْ شئتَ فاضرِبِ
ومــا يــتــمــارى الدّهــرُ أنّــكَ ربُّهُ
فــقــل لبــنــيــهِ ليـس دهـرُكـم أبـي
كـأنْ لم يـقـل يـومـاً لصـرفِـكَ صـرفُهُ
أجِــزْنــي ولا قــالت مــكــارمُه هَــبِ
لَعَـمـري لقـد نـالَ الغِنى من رجاكُم
وأســمــعَ مــن نــاداكـم يـالَ تَـغْـلِبِ
أألفَــــلَكُ الدوّارُ قـــال وقـــد رأى
ثــنــائي عــليــكــم كـلَّ بـيـتِ مُهَـذَّبِ
أظُــنّ مــعـانـي شِـعـرِهِ مـن كـواكـبـي
وأحـــلِفُ أنـــي لا أفــوهُ بــكَــوكَــبِ
أقِـلنـي أقِـلنـي مَـطـلباً كنتُ رابحاً
وقــد بــعــتُه شــوقـاً إليـكَ بـمَهْـرَبِ
فــلسـتُ وقـد صـانـعـتُ عـنـكَ عـواذلي
بــــأوّلِ صَــــبٍّ بـــالمـــلامِ مـــعـــذَّبِ
عـذَرتُ صـروفَ الدّهـرِ حـيـن حـرمـتَـني
وغــيــرُكَ مــأْمــولي فــلمْ أتَــعَــتّــبِ
وروّيـتُ قـلبـي مـن هَواكَ فما ارتَوى
إذا أنتَ لم تَسْكَرْ من الخَمْرِ فاشْرَبِ
وأقــســمــتُ لا أرجـو سِـواكَ مـؤَمَّلـاً
وأخــلصـتُ عـنَ المـجـدِ تـوبـةَ مـذنِـبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك