تطوف حولي مشوق الفؤاد
41 أبيات
|
318 مشاهدة
تــطــوف حــولي مــشـوق الفـؤاد
لأيــامــنــا البـيـض تـسـتـذكـر
وخــلفــت بــيـتـك يـشـكـو نـواك
ويــزفــر حــزنــا كــمــا أزفــر
فـطـفـت ومـا أعـجـبـتـك البيوت
ولا مــنــظــر راق أو مــخــبــر
بــيــوت دعــتــك بــشــرفــاتـهـا
فــكــنــت لدعــوتــهــا تــنـكـر
تـــروم خـــداعــك فــي مــظــهــر
وقــد كــنــت تـنـفـر اذ تـعـبـر
فـآثـرت لليـأس سـكـنـى الفلاة
وبــيــتــك مــن وحــشــة يــصـفـر
وعــدت لبــيــتـك بـعـد الطـواف
فــجــدرانــه بــك تــســتــبــشــر
ورضــــتــــه بـــك قـــد رحـــبـــت
وكــاد الهــشــيــم بـهـا يـزهـر
ولكــن ثــوى فــيــه مــســتـأجـر
وهــيــهــات يــخــرج اذ يـنـذر
وهــيــهــات يــبــرح عــنــه ولو
يــعــاض بــه الخــلد والكـوثـر
ففي العصر أزمة سكنى القلوب
فــبــاطــنـهـا غـيـر مـا تـظـهـر
فـهـذي القـلوب كـهـذي القـصور
بــســاكــنــهــا دائمــا تــغــدر
تــحـجـرن مـثـل حـجـار القـصـور
وإن رحـبـت فـي اللقـا تـسـخر
ســكــوت لدى نــطــق أصـحـابـهـا
وإن أظــهــرت بــهــجـة تـمـكـر
ولكــن عــنــدي صــافـي الفـؤاد
وظــاهــرة عــيــن مــا يــضــمــر
تــكــاثــر حــولي مــســتـأجـروه
ومــن خــلفـهـم يـخـتـفـي أكـثـر
وكــل يــروم بــقــلبــي مــقــرا
ويـــقـــصــي ســواه ولا يــؤثــر
فـقـلبـي يـفـوق جـمـيـع القصور
بــــه أودع الدر والجــــوهــــر
سـوى ثـروة الحـسـن قد أبطرتك
وكـــل أخـــي ثـــروة يـــبـــطـــر
بـه الشـعر والعطف أي القصور
كــقــلبــي يــعــطــف أو يــشـعـر
كــمــا لم أطــالبــك فـي أجـرة
لأنـــــك أجـــــري يــــا جــــؤذر
وكــنــت بـه لم يـزاحـمـك فـيـه
غــــــوان ولا رشـــــا أحـــــور
تــحــاول عـودا لقـلبـي الخـلي
ومــا كــنــت تـرحـم مـن تـهـجـر
تــشــاهــد بــيـتـك قـفـل عـليـه
وتــســعــى لفــتــح فــلا تـقـدر
لقـد ضـاع مـفـتـاحـه مـن يـديك
وبــالقــرع والضـرب لا يـكـسـر
فـلا تـحـضـرن صـاهـرات الحديد
فـمـعـدن ذا القـفـل لا يـصـهـر
فــمــعــدن قـفـلي قـاسـي جـفـاك
ودمـــع تـــحـــجـــر اذ يــقــطــر
تـــركـــت فـــؤادي ذا خـــاليــا
وقــد حــله اليــوم مــســتـأجـر
وحـــتـــام أتـــركـــه خـــاليـــا
وقــد مــر عــامــان أو أكــثــر
وقــد كــاد يــخــرب مــن تـركـه
وإن خــرب القــلب لا يــعـمـر
تــهــزهــزه عــاصــفـات الريـاح
وتــنــهــكـه السـحـب إذ تـمـطـر
وكــم قــد شــكـا لي مـن ظـلمـة
لدن غـــاب كـــوكــبــه النــيــر
وجـدرانـه قـد عـلاهـا الغـبار
ولون الأثــــاث بــــه أغـــبـــر
نـــوافـــذه عــمــيــت والزجــاج
بــه الكــســر شـاع ولا يـجـبـر
وقـد يـجـبـر الكسر في كل شيء
ولا يــجـبـر القـلب إذ يـكـسـر
وأصـبـح كـالقـبـر والقـلب قبر
إذا كــان مــن الفــه يــقــفــر
يــحــن اليــك ويــبــكــي عـليـك
وان لم يــبــن دمــعـه الأغـزر
ويــرنــو اليــك اذا مـا مـررت
وأنـــت تـــمـــر ولا تـــنـــظـــر
وعــاهــدت أنــك فــيــه تــقـيـم
فــخــالفــت عــهــدك يــا أشـقـر
فــبــارحــتــه دون عــيــب بــدا
ولا كـــان جـــار له مـــضـــجــر
وهـيـهـات تـلقى كقلبي الصغير
فـفـيـه انـطوى العالم الأكبر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك