تَظُنُّ لياليَنا عُوَّدا

80 أبيات | 193 مشاهدة

تَــــظُــــنُّ ليـــاليَـــنـــا عُـــوَّدا
عـلى العـهـد مـن بُرقَتَيْ ثَهمَدا
وهـل خـبـرُ الطـيـفِ مـن بـعـدهم
إذا طــاب يــصــدُقُــك المَـوعِـدا
ويـا صـاحـبـيِ أين وجهُ الصباح
وأيــن غــدٌ صِــفْ لعــيــنـي غـدا
أســدُّوا مَــســارحَ ليــل العــرا
ق أم صــبــغــوا فــجـرَه أَسـودا
وخـــلفَ الضـــلوعِ زفــيــرٌ أبَــى
وقــد بَــرَدَ الليــلُ أن يـبـرُدا
خــليــليَّ لي حــاجــةٌ مــا أخــفَّ
بــرامــةَ لو حَــمَــلتْ مُــســعِــدا
أريــدُ لِتُــكــتَــمَ وابــن الأرا
ك يـــفـــضــحُهــا كــلّمــا غــرَّدا
وبــالرمــل ســارقـةُ المـقـلتـي
ن تَــكْـحُـل أجـفـانُهـا المِـروَدا
إذا هُـــصِـــرتْ هُـــصـــرتْ بــانــةً
وإن ســــئلتْ ســــئلتْ جَـــلمـــدا
أُحــبّ وإن أخــصــبَ الحــاضــرون
بــبــاديــةِ الرمــل أن أَخــلُدا
وأهـوى الظـبـاءَ لأمّ البـنـيـنَ
بـمـا تُـشـبـهُ الرشـأَ الأغـيـدا
وعِــيـنـاً يـرِدنَ لصـابَ الغـويـرِ
بـــأنـــقَــعَ مــن مــائه للصــدَى
فـليـت وشَـيـبْـي بـحـامِ العـذارِ
زمــانَ الغـضـا عـاد لي أمـردا
ويــا قــلبُ قــبــلكَ ضـلَّ القـلو
بُ لو كــنــت أمـلك أن تُـنـشَـدا
أرى كــبــدي قُــسِــمــت شُــقَّتـيْـن
مــع الشــوق غَــوَّر أو أنــجــدا
فــبــالنَّعــفِ ضــائعــةٌ شُــعْــبَــةٌ
وأخــرى بــمَـيـسـانَ مـا أبـعـدا
ومــا خــلتُ لي واســطــاً عُـقْـلةً
تـــعـــلِّم نـــومِـــيَ أن يَــشــرُدا
ولا أنــنــي أســتــشــمّ الجَـنـو
بَ أطـــيـــبَ ريـــحـــيَ أو بَــرَّدا
وأطـــرحُ مـــنـــحـــدِراً نــاظــري
لهـا أبـتـغـي رفـدَهـا المُصعِدا
وأحـــمَـــدُ مــن نــشــرهــا أنــه
إذا هـــبّ مـــثَّلـــَ لي أحـــمــدا
ولا كــنــتُ قــبــلَكِ فــي حـاجـةٍ
لتــحــمِــلَ عُــنْــقــي لريـح يـدا
أســــألكَ دجـــلةَ تَـــجـــري بـــه
مــحــايِــدةً مــوجَهــا المُـزبِـدا
صُهــــابــــيَّةــــُ اللون قــــاريَّةٌ
تــخــالف صــبــغــتُهـا المـولدا
تَــحِــنّ ومـا سـمـعـتْ فـي الظـلا
م غــيــرَ غـنـاء النَّواتـي حُـدا
لهــا رَسَـنٌ فـي يـمـيـن الشَّمـال
إذا ضـــــل قـــــائفُ أرضٍ هَــــدَى
تـحـمَّلـْ سـلمـتَ عـلى المـهـلكاتِ
وســــاقَ لك اللّهُ أن تَـــرشُـــدا
رســائلَ عــنّـي تُـقـيـم الجُـمـوحَ
وتــسـتـعـطـف العُـنُـقَ الأصـيـدا
أجــيـرانَـنـا أمـسِ جـار الفـرا
قُ بــيــنــي وبـيـنـكُـمُ واعـتـدى
جـفـا المضجَعَ السَّبْطَ جنبي لكم
مُــحــافَــظــةً ونــفَــآ المَـرقَـدا
وأوحــشــتُـمُ ربـعَ أُنـسـي فـعـاد
يُهـــدِّم بـــانـــيـــهِ مــا شَــيَّدا
وفــاجــأنــي بــيــنُــكُـمْ بـغـتـةً
ولم أك للبــيــن مــســتــعــدِدا
فــفــي جَــســدي ليـس فـي جُـبَّتـي
نـــوافـــذُ مـــا ســـلَّ أو سَــدَّدا
تـمـنـتـك عـيـنـي وقـلبـي يَـراك
بــشــوقِــيَ حــاشـاك أن تُـفـقَـدا
كَـــأنّـــيَ سُــرعــةَ مــا فُــتــنــي
عــدمــتُـك مـن قـبـلِ أن تُـوجَـدا
لئن نـازعـتْـنـي يدُ الملك فيك
فــلم أســتــطــع بــدفــاعٍ يــدا
فـــحـــظٌّ عـــســـاه وإن ســاءنــي
يــكــون بــمــا ســرَّنــي أعــوَدا
دعــوك لتــعــدِلَ مَــيْـلَ الزمـانِ
ويُـــصـــلحَ رأيُــك مــا أفــسَــدا
يــســومـون كـفَّكـ سَـبْـر الجـراح
وقـد أخَـذتْ فـي العـظام المُدَى
ســيُـبـصـر مـسـتـقـرِبـاً مـن دعـا
ك مــوضــعَ تــفــريــطِه مُــبـعَـدا
ويـعـلم كـيـف انـجـفالُ الخطوب
إذا سُــلَّ مــنــك الذي أُغــمِــدا
وإن كــان مــنــكِــبُه مــنــجِـبـا
درى أيَّ صَــــمـــصـــامـــةٍ قُـــلِّدا
وقــبــلك لو أثــلتَ الفــرقــدي
ن خـابـطُ عـشـوائهـم مـا اهتدى
ولمــــا رأوك أمــــام الرعــــي
لِ ألقَـوا إلى عُـنْـقـك المِقوَدا
وأدنَــوا لحـمـل المـهـمّـات مـن
ك بَـــزلاءَ عِـــجْـــلِزَةً جَـــلْعَــدا
إذا ثــقُــلَ الحِــمـلُ قـامـت بـه
وإن ظَـــلعـــتْ نــهــضَــتْ أجــلدا
تــكـون لراكـبـهـا مـا اسـتـقـا
م دون خِــطــار الفـيـافـي فِـدَى
وتُـضـحـي عـلى الخِمْس لا تستري
بُ عَــجــرفَــةً أن تَـرى المَـورِدا
تُــطــيــعُ اللسـانَ فـإن عـوسـرتْ
أثـاروا بـهـا الأسَـدَ المُلبِدا
إذا مـا الفـتـى لم تَـجِدْ نفسُه
بـهـمّـتـهـا فـي العـلا مَـصْـعَـدا
ســـوى غـــلَطِ الحــظِّ أو أن يُــعَ
دَّ فــي قــومــه نَــسَـبـاً قُـعـدُدا
فــللّه أنــت ابــنُ نــفــسٍ سـمـتْ
لغــايــتــهــا قــبـلَ أن تُـولَدا
إذا خُـيِّر اخـتـار إحـدى اثنتي
ن إمّــا العَــلاء وإمــا الرَّدى
كـــأنـــي أراك وقــد زاحــمــوا
بـك الشـمسَ إذ عزلوا الفَرقدا
وخـاطـوا النـجـومَ قميصاً عليك
ولاثـوا السـحـابَ مـكانَ الرِّدا
وصــانــوك عـن خـرقٍ فـي الحـلى
فـحـلَّوا طُـلى خـيـلك العَـسـجـدا
وإن أخــلَق الدهــرُ ألقــابَهــم
بــمــا كــرّ مــنــهـا ومـا ردَّدا
رضُـوا بـاخـتـيـارِيَ أن أَصـطـفـي
لك اللّقــبَ الصــادقَ المُـفـردَا
فــكــنَّيــتُ نــفــسَـك أمَّ العـلاء
وســمّــيــتُ كــفّــك قــطــرَ النَّدى
وهل سمعوا في اختلاف اللغات
بـــلجَّةـــ بـــحـــرٍ تُــســمَّى يــدا
مُـنـىً فـيـك بـلَّتْ يـدي مـنـذُ شِمْ
تُ عـارضَهـا المُـبـرقَ المُـرعِـدا
فَـــتَـــمَّ فــراغُ عــهــودي فــقــد
أمِــنـتُـك مـن قـبـلِ أن تَـعـهَـدا
فـــلا تـــرمــيــنَّ بــحــقِّيــ ورا
ء ظـهـرِ النـسـيـئة مُـلقـىً سُـدى
ولا يَـــشـــغـــلَنَّكـــَ عِــزُّ الوُلا
ة عــن حُـرُمـاتـي وبـعـدُ المَـدَى
فـليـس الوفيُّ المُراعي القريبَ
ولكــنَّهــ مــن رَعَــى الأبــعــدا
تـحـلَّيـتُ طَـعـمـةَ عـيـشـي المـري
ر يــومَ لقــيــتُــك مــســتـرغِـدا
وأيـــقـــنـــتُ أن زمـــانــي يــص
يــر عــبـدِيَ مـذ صـرتَ لي سـيِّدا
وأَصــبــح مــن كــان يــقَـو عَـليَّ
وغـــايـــتُه فـــيَّ أن يَـــحــسُــدا
وقــد كـنـتُ أصـعـبَ مـن أن أصـا
دَ رأســــاً وأعـــوزَ أن أُوجَـــدا
إذا اســتــام ودِّيَ أو مــدحـتـي
فــتــىً رام أخــنــسَ مـسـتـطـرِدا
يـفـالتُ قَـطْـعـاً حـبـالَ القـنيِص
يَـــرَى كـــلَّ مــوطــنــه مَــشــرَدا
فــآنــســتـنـي بـمـديـح الرجـال
وذلّلتَـــنـــي لقـــبـــول الجَــدا
ولو راض خــلقُــك لؤمَ الزمــان
لعـــلَّمـــه المــجــدَ والســؤددا
فـمـا أمكنَ القولُ فاسمع أُزِرْك
قـــــوافِـــــيَ بـــــادئةً عُـــــوَّدا
قـــواضـــيَ حــقِّ النــدَى والودا
دِ مــثــنــىً تــؤمــك أو مَـوْحَـدا
إذا أكـــلَ الدهـــرُ أعــواضَهــا
مــن المــال عــمَّرهــا سَــرمــدا
لو اســطــاع سـامـعُ أبـيـاتـهـا
إذا قــام راوٍ بــهــا مــنـشِـدا
لصـــيَّر أبـــيـــاتَهـــا سُــبــحــةً
ومــثَّلــَ قِــرطــاسَهــا مَــســجِــدا
مـــهـــنِّئـــةً أبـــداً مــن عــلاك
بـمـا اسـتـأنـفَ الحـظُّ أو جدَّدا
وبـالصـوم والعـيـدِ حـتـى تـكـو
نَ آخـــرَ مـــن صـــام أو عـــيَّدا
وحــتــى تُــرَى واحــداً بــاقـيـاً
كـمـا كـنـتَ فـي دهـرنـا أوحـدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك