تعاليت يا من لا نحيط به علما

37 أبيات | 288 مشاهدة

تـعـاليـت يـا مـن لا نـحـيـط بـه عـلما
ولا عـنـه نـسـتـقـرى حـدوداً ولا رسـما
ومـن لا يـدانـي الحـصـر أدنـى صـفـاته
ولا تـفـصـل الأفـهـام فـي دركها حكما
قـديـم بـلا مـبـدا أخـيـر بـلا انـتـها
ســمـيـع بـصـيـر ليـس روحـاً ولا جـسـمـا
كـبـت دونـه الأفـهـام وانـقـطـع الحجا
فـمـا فـي قـوى الافـكـار تمثيله وهما
ومــا قــدر مــخــلوق بــعــلم يــحــيـطـه
بـخـالقـه والشـمـس تـخـفـى على الاعمى
وأيــن مــجـال العـقـل والعـقـل صـنـعـهُ
فــفــكــرتـه فـي خـلقـه تـأخـذ العـلمـا
وســائل بــه مــن حــولَ المــنـي مـضـغـة
ومـن أثـبـت الأعـصاب واللحم والعظما
وأخــرجــه طــفــلا وأنــشــاه يــافــعــا
وكـهـلا وشـيـخـا بـعـد مـا بلغ الحلما
وكـــذب بـــه مـــن قـــال مــاثــم خــالق
سـوى الخـلق تـكـذيـبـا ورد أنفه رغما
أيــخــلق طــفــلا نــفــســه وهـو نـطـفـةٌ
ويــنــشــئهـا طـوراً فـطـوراً فـمـا تـمـا
ويـــعـــجــز كــهــل عــن إعــادة شــعــرةٍ
وعـن دفـعـه عـن نـفـسه الشيب والسقما
لقــد كــذبـوا بـل خـالق الخـلق ربـنـا
فـــلا أب هـــذا فـــي قـــواه ولا أمــا
إلهـــي لا واخـــذتَـــنـــا بــذنــوبــنــا
وتــب واعــفـون عـن كـل مـرتـكـب اثـمـا
إلهــي إن الخــلق خــلقــك فــاكــفــهــم
فـقـد وقـعـوا فـيـمـا أحـطـت بـه عـلمـا
مــن الجــهــد واللأواء والشـدة التـي
بـهـا مات من قد مات من فقده العلما
إلهـي اسـقـنـا غـيـثـاً مـغـيـثـاً مـرجعاً
هــنـيـئاً مـريـئاً مـغـدقـا طـبـقـا عـمـا
وتـــابـــع بـــه فـــي كـــل واد ابـــتــه
دراكـاً بـسـيـل يـنـفـع النـاس لادهـمـا
وبـالك لنـا في الزرع والضرع والكلا
واضـحـك بـزهـر الأرض مـنـظرها الجهما
ووال بـهـا الأمـطـار وامرع به الربا
وارخـص لنـا الأَسعار واستأصل الأزما
أغـث هـذه الطـرحـا مـن الجـوع والضنى
عـلى الطـرق عـجـزاً واكس أعظمهم لحما
فــقــد مــسـت الضـراء وانـقـطـع الرجـا
مـن الخـلق إلا مـنـك يـاواسـع النعما
أغــثــنــا أغـثـنـا فـالوجـوه تـنـاكـرت
وقــد قــطــع الأرحـام أقـربـهـم رحـمـا
وقـم بـغـنـا بـعـض عـن البـعـض لا تـكل
إلى ابـن ابـاً يـومـا ولا ابن أخ عما
فــليــس لهــا مــن دونـك اليـوم كـاشـفٌ
يــفــرّج عــن هــذا الورى هــذه الغـمـا
ومـا فـي غـنـى مـن يـختشي العدم مقنع
لمـن رزقـه فـي كـفّ مـن لم يـخـف عـدما
وإنــك يــا ربــاه أَحــنــى عــلى الورى
إذا أهـلكـوا بـالذنـب أنـفـسـهـم ظلما
تـريـد بـهـم خـيـراً إِذا مـا امـتحنتهم
وتـخـفـي لهـم فـيـمـا رأوا غـرمه غنما
تــذكــر بــالمــكــروه عــبـدا فـيـرعـوي
إذا بــات بـالمـحـبـوب نـاسٍ لمـا تـمـا
إلهـــي تـــدارك مـــســـنــيــن تــعــرقــت
عـظـامـا عـليـهـم هـذه السـنـة القـتما
إلهــي نــحــن المــذنــبــيــن ولم تــزل
تـجـود وتـعـطـي مـن عصاك العطا الجما
إلهـــي جـــزنـــا كـــل حـــد ولم نـــجــز
حـدوداً بـهـن العـفـو لا يـسـع الجـرما
إلهــي هــب مــنــا مــســيــئا لمــحــســن
وجـاف لكـاف وارحـم الطـفـل والعـجـمـا
فــإنــك تــعــفــو عــن ذنــوبٍ كــثــيــرةٍ
وتــرزق مــن يــعــصــي وتــمـهـله حـلمـا
إلهــــي أرســــلت الريــــاح لواقـــحـــا
اعـاصـيـرهـا تـسـقي وبعد التراب الما
الهـي عـجـلنـا فـاسـقـنـا واحـم بـعضنا
عن البعض بالسلطان وارفع بهِ الظلما
أعــنــه عــلى مــا أنـت تـرضـاه وارضـه
عــن الخــلق وارض عــنــه وزد فــي مــا
وزده إلهـــــــي صـــــــلاحٍ ورحــــــمــــــة
وفــك بــه الأســرى وفــرّج بــه الهـمّـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك