تعجَّبَ من إيماضِنا بالمَناسِمِ
46 أبيات
|
441 مشاهدة
تـعـجَّبـَ مـن إيـمـاضِـنـا بـالمَـنـاسِـمِ
ورُبَّ ابـتـسـامٍ عـن عِـضـاضِ الأبـاهِـمِ
عــشــيّــةَ شَــنّ البــيــنُ الحـيّ غـارةً
تـــكـــدَّسَ مـــن عـــذالنــا واللوائمِ
فـجـئنـا حَـيـارى نـحسَبُ الضربَ شاقَهُ
وقـد عـصـفَـتْ أيـمـانُـنـا بـالقـوائِمِ
ولجــلجَ عَـمـروٌ نـظـرةً لَجْـلَجَـتْ بـهـا
لواحــظُهُ فــيــض الدمــوعِ السّـواجِـمِ
فــقــلتُ له لا تـبْـكِ للبـيـنِ إنّـنـا
خُـلِقـنـا له خَـلقَ القَـنـا للمـهـازِمِ
لقــيــتُ مــن الأيّــامِ كــلَّ غَــريـبـةٍ
تُــشــكــكُ حَـولاً راحـتـي بـالبـراجِـمِ
ولا مِــثــلَ ليــلٍ بــالعِـراقِ سَهـرتُهُ
أفــتـشُ عـن أهـلِ الحِـمـى كـلَّ نـاسِـمِ
تـمـرُّ الصَـبـا لم تـسْـبِ تُربةَ أرضهمْ
فــتــلفَــحُـنـي مـن وهـجِهـا بـسَـمـائمِ
يُـــخـــيَّلــُ لي أنّ النــجــومَ أســنّــةٌ
يُــنَهْــنِهُ عـنـهـا البـرقُ سـلَّ صَـوارِمِ
وأنّ الكَــرى ســهــمٌ إلى كــلِّ مُـقـلَةٍ
تَـرقـرَقَ فـيـهـا والرّدى طـيـفُ حـالِمِ
كــأنّ الدُّجـى مـالت عـليـهِ كَـتـيـبَـةٌ
فـــنـــبّه مـــن أهـــوالِهِ كــلَّ نــائِمِ
إلى أنْ سَـرى نـشـرُ الحـبيبِ فصافحتْ
بـهِ الصُّبـحَ أنفاسُ الرياحِ الهواجِمِ
إليـكَ صَـحِـبـنـا اليـومَ تـرعـدُ شمسُه
وحــيــرةَ ليـلٍ أسـودِ النـجـمِ فـاحِـمِ
ودَهْــراً سـمـتْ حـيـتـانُهُ فـي سـمـائِهِ
وأنــجُــمُهُ فــي بــحــرِهِ المــتـلاطِـمِ
أبــى صــدُّهُ أنْ يــســتَـجِـفَّ عـتـابُـنـا
وما الظلمُ فيهِ غيرُ شكوى المَظالِمِ
وطـعـنـاً مـنـحـنـاه النّـحـورَ وحـاجةً
أنِـفـنـا لهـا أنْ تُـقْـتَضى بالخَصائِمِ
وثَـبـنـا لهـا وثـبَ السّـيـوفِ وشـمّرَتْ
بِــنــا أريــحـاتُ العُـلا والمَـكـارِمِ
إلى أنْ تَـحـامـتـنا الفَلاةُ فحاولتْ
مـن العـيشِ إلحاقَ الذُرى بالمَناسِمِ
فـإنْ تـكـن البـيـداُ لاكـتْ رِكـابَـنا
فـقـد لفـظـتْ مـنّـا شجىً في الحَلاقِمِ
تـكـون بـهـا أنـفـاسُـنـا وحـديـثُـنـا
مـدائِحَ حـمـدانَ المـليـكِ القُـمـاقِـمِ
ويـــعـــجِـــبُهـــا ألاّ تُــفَــتِّرَ ذِكْــرَهُ
فــقــد جـسَـدَتْ أفـواهُـنـا للخَـيـاشِـمِ
فـتـىً لم يـرقْ مـاءَ الشّـبـيبةِ شَعْرُهُ
عـلى الخَـدِّ حـتـى رامَ شـمَّ المَـراوِمِ
فــكــابَـرَ فـيـهـا خَـمـسَ عـشـرةَ حِـجّـةً
إلى المـجـدِ دفـاعـاً صدورَ العَظائمِ
أَخـو الحـربِ يَـثـنى حدَّها وهو صارمٌ
ويـسـلَمُ مـنـهـا والقَـنـا غـير سالِمِ
إذا راحَ فــيـهـا مُـعْـلَمـاً بـقَـنـاتِهِ
فــلا مــعــلَمٌ إلاّ بـمـاءِ الحَـيـازِمِ
يـجـودُ بـمـا مـن أجـلِهِ يُؤثِرُ النّدى
إذا القومُ شَحّوا بالنفوسِ الكرائِمِ
فــتـىً لا يَـرى أنّ الهـمـومَ مـصـائِبٌ
وأنّ ســـرورَ العـــيــشِ ضــربــةُ لازِمِ
يُـــؤَمِّلـــُ فـــي أمـــوالِهِ كـــلُّ آمِـــلٍ
ويُــرحــمُ مــن أسْــيــافِهِ كــلُّ راحِــمِ
إذا السّيفُ لم يستنزلِ الهامَ لمعُهُ
فـــمـــا هــو مــن آرائِهِ والعَــزائمِ
رجــاكَ كــريــمٌ لا يَــخــيــبُ رَجــاؤهُ
وشــامــكَ طــرْفٌ للنّــدى غــيـرُ شـائمِ
وبــادر مــن بــرديــكَ صـوبَ غَـمـامـةٍ
يَــدومُ ومُــنْهَــلُّ الحَـيـا غـيـرُ دائِمِ
فــلم أدرِ أنّ المَـنـعَ قَـبـلكَ مُـغْـرَمٌ
وأنّ عـطـاءَ المـالِ إحـدى المَـغـانِمِ
يَــبــيــعُ الفَـتـى أطـمـاعَهُ بـوفـائِهِ
وقـد بـاتَ مـجـهـوداً زهـيدَ المَطاعِمِ
أرى الدّهْـرَ يُـعـطـى بعضَ ما هو آخِذٌ
مــغــانــمــهُ مــســلوبـةٌ بـالمَـغـارِمِ
ألا أنّ أمــــلاكَ البـــلادِ فـــرائِسٌ
لوثــبــةِ مــفــتــولِ الذّراعِ ضـبـارِمِ
هُــمــامٌ إذا خــاضَ القَــنـا ظـنّ أنّهُ
مـن الطّـعْنِ في درعٍ من الموتِ عاصمِ
فـقـم يـا بـن قـوّامٍ عـلى جَـمـراتِها
إذا مـا المَـنـايـا أقعدتْ كلَّ قائمِ
فـقـد كـشَـفَـتْ أرضُ العِـراقِ قِـنـاعَها
وحَــنّ إليــكَ الشّــامُ تَــحـنـانَ رائِمِ
وقــد عــلِمَ الأعــداءُ أنّ سُــيـوفَهـم
تُــسَــلُّ عــلى أعـنـاقِهـم والمَـعـاصِـمِ
هُــــمُ جـــرّدُوهـــا والوجـــوهُ دَويّـــةٌ
فـمـا بـدّلوا أغـمـادَهـا بـالجَـماجِمِ
وأضــيــقُ مــن آثــارِ طـعـنِـكَ فـيـهُـمُ
يُــعـلِّمُهُـم كـيـفَ انـتـهـازُ الهَـزائمِ
ليــهــنِــكَ جَــدٌّ يــفـلِقُ الصّـخْـرَ حَـدُّهُ
ويـهـتِـكُ صـدرَ الجـحـفَـلِ المُـتـلاحِـمِ
وإنـكَ لا تَـلقـى النّـدى غـيـرَ باسمٍ
إليــهِ ولا صـرفَ الرّدى غـيـرَ حـازِمِ
وإنّ مــحــلاً رُحْــتَ فــيــهِ ومــنــزِلاً
تَــصــيــدُ ظُــبـاهُ للأسـودِ الضّـراغِـمِ
حـمـاهُ طِـرادُ الخـيلِ يغضِبُها الظُّبا
إذا أُفــرِدَتْ فــرسـانُهـا بـالأمـائمِ
وكـلُّ غُـلامٍ يـحـسَـبُ المـوتَ مَـغْـنَـمـاً
يَـخـافُ عـليـهِ الفـوتَ إنْ لم يُـزاحِمِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك