تعدّى علينا الموت كلَّت مضارِبُه
49 أبيات
|
183 مشاهدة
تــعـدّى عـليـنـا المـوت كـلَّت مـضـارِبُه
لقــد هــشّــمـت مـنـا الفـؤاد مـخـالبُه
وســلَّ لنــا ســيــفـاً بـهِ قـطَـع الحـشـا
فـتـعـسـاً لذاكَ السـيـف لا كان ضاربه
وقــد راش سـهـم الضُـرّ عـن قـوس غـدرهِ
أُصـيـبـت بـهِ الأكـبـاد خـابـت مصائِبُه
وأضـرم فـي الأحـشـاء نـاراً أجـيـجـها
تــلعَّجــ والجــثــمــان ذابــت تــرائِبُه
وقــد فَــصَّمــ الأكــبــاد مـنـهُ قـواضـبٌ
فـلا مُـكِّنـت فـي النـاس يـوماً قواضبه
وفـي عـضـبـهِ الأعـنـاق يـبـغي بعضبها
فــشــلَّت يــدُ الغــدّار شــلَّت عــواضــبُه
مــنــونٌ جــزاهُ اللَه فــي مــثــل شــرِّهِ
بــواراً بــحــتــفٍ والجـحـيـمُ يـعـاقـبُه
دُروجٌ ولا تــدريــج فــي دور بــغــيــهِ
عـلى الشِـيـب والشـبّـان تـسطو مشاغبُه
بــغــيٌّ عــتــيٌّ صــال فــي الكــون كــلّهِ
فــلم يُـبـقِ مـخـلوقـاً ومـا هـو ضـاربُه
فــقــومــوا بـنـا قـومـي عـليـه نـصـدُّهُ
فــيــا للورى هـل مـن قـديـرٍ يـحـاربُه
فـهـذا الذي قـد جـار فـي سـلب مهجتي
وقــلبـي وأعـيـانـي ومـا مـن يـطـالبُه
تــلقَّفــ مــنـي العـقـل والروح بـغـتـةً
ولو كــان ذا رُحــمٍ لكــنــت أعــاتـبـهُ
ظــلومٌ بــلا رُحــمٍ ولن يـقـبـل الفـدا
غـــضـــوبٌ ولا يـــرضـــيــهِ إلّا مــآربُه
ولم يـكُ لي فـيـه سـوى الهـجـو حـيـلةٌ
فـــاهـــجـــو ولو حـــلَّت عــلي نــوائِبُه
فــكــيــف ولا اهــجـو لمـن زَجَّ أسـعـداً
بــظــلمــة ذاك الرمــس شُـدَّت مـنـاكـبُه
فذاك الذي قد كان كالغصن في النقا
نـسـيـم النُهـى والطـهـر دوماً يلاعبُه
صــبــيٌّ صــبــاه قــط لم يــأتِ مــنـكـراً
طــهــورٌ عـن التـدنـيـس جـلَّت مـنـاقـبُه
ذكــــيٌّ حـــوى الآداب وهـــو مـــراهـــقٌ
وفـاق كـمـالاً قـبـل مـا اخـضـرَّ شاربُه
وذا اليوم قد أمسى عن الكون مغرباً
صـريـعَ القضا في الريم غابت كواكبُه
فـهـذا الذي قـد كـان للعـيـن بـاصـراً
وهــذا هــو المــولى لقـلبـي وصـاحـبُه
وقـد كـان للأكـبـاد خِلباً بلا امتَرا
وروحـاً إلى الأرواحِ والجـسـم قـالبُه
وقـــد غـــادر الوطــان والآل والولا
وفـي الليـلة الظـلمـاءِ غابت غياهبُه
فـيـا ليـتـهُ قـد بـان في الدهر نصفهُ
عــلى عــود لقــيــاه لكــنــا نـراقـبُه
ولكــنَّهــُ قــد غــاب مــن غــيــر عــودةٍ
وفـي بـحـر ذي الغـيبات سارت مراكبُه
فـأنّـى ولا أبـكـيـهِ مـا عـشـت سـرمـداً
وشــأنــيَ لا تــجــري دمـومـاً سـحـائبُه
فــهـذا الذي يُـبـكـى عـليـهِ ولم يـكـن
إلى القلب من سلوى وذا السم شاربُه
فـمـن ذا الذي يـسـلو عـلى فـقد مثلهِ
وهــل أســعــدٌ تـصـمُـتـنَ دهـراً نـوادبُه
وكـنـت خـليَّ البـال فـي حـالة الصـفـا
ولا أخــتــشـي خـطـبـاً تـجـور عـواقـبُه
وأسـبـح في الدنيا كما الطفل لاهياً
ولا شــاغــلٌ حــفَّتــ بـقـلبـي مـتـاعـبُه
ولم يـكُ فـي قـلبـي سـوى الرغـد زائرٌ
ومـا لي سـوى الأفـراح جـارٌ أطـانـبُه
وكــنــتُ طــروبَ القـلبِ مـا ذقـتُ لوعـةً
ولا بـان عـن عـيـنـي حـبـيـبٌ أصـاحـبُه
فـفـاجـأنـي الغـدّارُ فـي خـطـفِ مـنـيتي
فـــمـــزَّق أكـــبـــادي وروحــي جــوائبُه
فـيـا مـقـلتـي سـحّي مدا الدهر عندما
ويــا زفــرتــي إجّــي بــنــارٍ تُـلاهـبُه
أيـا حَـزَنـي مـا دمتُ في الكونِ شأذباً
ويـا أسـفـي مـا القـلب غـابت مطائبُه
ويــا وحــشـتـي دهـراً لفـقـدكَ مـؤنـسـي
ويـــا حـــرّ لبــي الدهــر أنَّكــ لازِبُه
أُشـاهـدُنـي فـي الرمـس فـي جـوف ظـلمةٍ
هــل الكــون قـد ضـاقـت عـليَّ جـوانـبُه
وهـل مـقـلتـي قـد بـان عـنـهـا صـبيُّها
أم البــدر قـد واراهُ دهـراً مـغـاربُه
فــتّــاً إلى دهــرٍ يُــريــنــي عــجـائبـاً
فـهـل زارت الأكـبـادَ قـبـلي عـجـائبُه
وتـــعـــســاً لهُ ألفــاً بــألفٍ مــكــرراً
ويــا ليـتَ مـا كـانـت بـكـونٍ مـطـالبُه
رغــبــتُ عــن الأكــوان طـرّاً وأجـمـعـاً
كــمــا قــد نـأت عـنـي ومـنـي رغـائبُه
فـمـن لي يـعـزيـنـي عـلى فـقـد مـنيتي
ســوى رحــمـة الرحـمـان جـلَّت مـواهـبُه
هـو الواحـد القَهّـار والمـصدِر الورى
وكــــلٌّ إليــــهِ عَــــودهُ ومــــنـــاصـــبُه
أســـلَّمـــه أمـــري ونـــفــســي تــوكَّلــَت
عــليــهِ وفــي الأحـزان لسـت أجـانـبُه
فــوســع أيــا مــولايَ صــدري وعــزَّتــي
وعَـــظِّمـــ بــهِ أجــري وعــفــوك طــالبُه
وضــاعـف أيـا ربّـاهُ صـبـري لفـقـد مـن
عــليـهِ العـدى تـبـكـي فـأنـى أقـاربُه
تــغــمَّدهُ يــا رحـمـان بـالرُحـم رحـمـةً
فـــجـــودك هَــطّــالٌ وفــاضَــت هــواضــبُه
وســكِّنــهُ يــا ذا الجــود فـردوس جـنَّةٍ
وفـي رتـبـة الأبـرار تـسـمـو مـراتبُه
ونــور بــذي الدنــيـا ضـريـحـاً يـلمـهُ
كـمـا قـد تـنـائيـنـا وغـابـت ثـواقبُه
وإنّــا لنــبــكــيـهِ ونـتـلو بـنـحـبـنـا
تــعـدى عـليـنـا المـوتُ كـلَّت مـضـاربُه
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك