تعرّفتُ أَطلال الحمى بعد مجهلِ
24 أبيات
|
213 مشاهدة
تـعـرّفـتُ أَطـلال الحـمـى بـعـد مجهلِ
فَـأَوقـفـت عـيـسـي بَـعـدَ طول الترحُّلِ
سَـكـبـتُ عِهـادَ الدَمـع لَمـا عـرفـتُها
وَردّدتُ لحــظَ الحــائرِ المــتــبــتّــل
وَشـقـقـتُ جـيـب الجـفـن عـن سرّ عينِه
وَمـزقـتُ طـوق الصَـبـر بـعـد التـجمّل
وَنــاديــتُهـا لمـا تـحـرّيـتُ مـوقـفـي
نــداءَ غــريـب الدار مـهـبـط مـرحـل
وَقَــد فــعــلت فـي عـارضـيّ وحـسـنِهـا
يَـدُ الدَهـر مـا شـاءت عداها وَعُذَّلي
وَقُـــلّص عـــنـــي ظـــلُّ أَيّ شَــبــيــبــةٍ
وَقُـلِّص عَـنـهـا ظـلُّ أَفـيـاءهـا العلي
وَقـفـتُ بـهـا ما بين تذكارِ ما مضى
وَوَحـشـةِ مـا يَـأتـي وَحـسـرةِ مـن بلي
وَأَيــقــنــتُ أن لا رجـعـةٌ لشـبـيـبـةٍ
وأن لا تــلاقٍ بــيــن حــبٍّ ومــنــزل
وأمـليـتُ في طرس الثَرى مدمعي بما
تـتـرجـمُه الأَشـواق فـاسـترسلت مَلِي
فـقـلت لهـا سـيـري الهـوينا فَإِنَّما
زيــارتُــنــا شــيـء كَـبـعـض التـعـلل
جــزعــتُ لتــوديــعــي لغــيــرِ مــودّعٍ
سِـوى ذكـرِ مـا أَوليـتُ من طيب محفل
فـودّعـتُهـا وَالقَـلبُ يَـأبـى وَداعـهـا
وَكَــم مــن فـؤادٍ عـن لِسـان بـمـعـزل
وَكَـيـفَ أَلومُ القَـلب فـيـمـا عَصى بِهِ
وَما كانَ ذاكَ العَهد يُسلَى وَأَن بَلي
تَــردّدتُ طــوراً بــاكـيـاً أَو مـودّعـاً
أَراجــعُ عَـن حَـزمـي دَواعـي التَـأمـل
فَــقــلت لَهُ وَالوَجــدُ بَــعــضُ مــضــلةٍ
تـــثـــبَّتــْ عَــلى هــذا وإلا تَــحــوّل
فَــمــن عـادة الأَيـام جـمـعٌ وَفـرقـةٌ
وَمِـن دَيـدَنِ الدُنـيـا هـمـومٌ وَمنجلي
وَمَــن لَم يــوطِّنــ للمــكــاره نـفـسَهُ
يَــطــول بِهِ شــغــلٌ عَــلى ظـالم خـلي
ألفـتُ المـنـايـا والأمانيّ كالمُنى
لهــذا تَــرانــي نـاهِـلاً كُـلَّ مـنـهـل
فَـمـا راعَـنـي إِلا انـقـضـاءُ شَـبيبةٍ
تــزوّدتُ عــنــهــا غــيــر حــظ مـؤمّـل
وَلا ســاءَنــي الا احــتـمـالُ أَحـبـةٍ
تــعــوّضــتُ عَـنـهـم كُـلَّ عَـيـشٍ سَـبَهْـلَل
وَانــي عَـلى هـذا مـع الدَهـر ثـابـتٌ
يــحـاول مـن حـولي جـراثـيـمَ يَـذْبُـل
تـخـفـضـنـي الدُنـيـا وَتـرفـع هـمـتـي
أَتــيــه مــع الإعــزاز غـبَّ التـدلل
وَأَضــحــك للبــلوى كَــأَنــي أَحــبُّهــا
وَمــا تــلك إِلا حــالة كــالتــحــيُّل
وَمَــن يَــك يـعـتـادُ المـريـرَ مـذاقُه
فَـلا رَيـب يـسـتـحـلي مـرارةَ حـنـظـل
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك