تَعَشَّقتُهُ واهي المَواعيدِ مَذّاقا
38 أبيات
|
213 مشاهدة
تَــعَــشَّقــتُهُ واهـي المَـواعـيـدِ مَـذّاقـا
نَـرى كُـلَّ يَـومٍ فـي الهَوى مِنهُ أَخلاقا
أَشَــدَّ نَـفـاراً مِـن جُـفـونـي عَـنِ الكَـرى
وَأَضـعَـفَ مِـن عَـزمي عَلى الصَبرِ مُشتاقا
كَــثــيــرَ التَــجَــنّـي كُـلَّمـا قَـلَّ عَـطـفُهُ
عَــلى عــاشِــقــيـهِ زادَهُ اللَهُ عُـشّـاقـا
يَــجــولُ عَــلى مَــتــنَــيــهِ سـودُ غَـدائِرٍ
كَــمـا نَـفَـضَ الغُـصـنُ المُـرَنِّحـُ أَوراقـا
وَقـالوا نَـجـا مِـن عَـقـرَبِ الصُـدغِ خَـدُّهُ
فَـقُـلتُ اِعـتَـرَفـتُـم أَنَّ في فيهِ دِرياقا
شَـــكَـــوتُ إِلَيــهِ مــا أُجَــنُّ فَــقــالَ لي
هَــلِ الوَجــدُ إِلّا أَن تُـجَـنَّ وَتَـشـتـاقـا
إِذا مــا تَــعَـشَّقـتَ الحِـسـانَ وَلَم تَـكُـن
صَـبـوراً عَـلى البَـلوى فَـلا تَـكُ عَشّاقا
أَجـيـرانَـنـا بِـالغَـورِ لَو أَنصَفَ الهَوى
جَــزَيــنــاكُــمُ فـيـهِ دُمـوعـاً وَأَشـواقـا
سَهِــرنــا وَنِــمــتُـم لا تَـنـالونَ سَـلوَةً
بِـمَـن بـاتَ مِـنّـا وَالِهَ القَـلبِ مُشتاقا
وَلَمّــا تَــوافَــقــنــا وَقَــرَّبــنَ لِلنَــوى
تَــرَحَّلــنَ أَقــمــاراً وَغــادَرنَ أَرمـاقـا
وَلَم أَدرِ قَـبـلَ البَـيـنِ أَنَّ مِـنَ الهَـوى
قُــدوداً وَمِـن بـيـضِ الصَـوارِمِ أَحـداقـا
عَــلَيَّ لَهُــم أَن يَـشـرَقَ الرَبـعُ بَـعـدَهُـم
بِـدَمـعِـيَ إِن أَبـقـى لِيَ الدَمـعُ آمـاقـا
وَلا غَــروَ إِن أَشــرَق بِــبَهـجَـةِ أَدمُـعـي
غَـرامـاً بِـوَجـهٍ يُـبـهَـرُ الشَـمسَ إِشراقا
وَلَيــسَ عَــجــيــبــاً أَنَّ نــارَ جَــوانِـحـي
تَـزيـدُ بِـمـاءِ الدَمـعِ وَقـداً وَإِحـراقـا
فَــفــي خَــدِّ مَــن أَهـواهُ نـارٌ ضِـرامُهـا
يُــخــالِطُهُ مــاءُ الشَــبــيـبَـةِ رِقـراقـا
فَــلا تَــعــذُلَن مَــن لَم يَـتُـب بِـغَـرامِهِ
فَـلا ذُقـتَ مِـن بَـيـنِ الأَحِـبَّةِ ما ذاقا
وَلا تَــرجُ لِلعــانــي بِهــا وَلِمَـن غَـدا
أَسـيـراً بِـشُـكـرِ اِبـنِ المُـظَـفَّرِ إِطلاقا
فَــتــىً لا يُــرى دُنــيــاهُ إِلّا مَـفـازَةً
وَلا يَـقـتَـنـي إِلّا مِـنَ الحَـمدِ إِعلاقا
إِذا قَــعَــدَت ســوقُ المَــديــحِ بِــشـاعِـرٍ
أَقــــامَ نَـــداهُ لِلمَـــدائِحِ أَســـواقـــا
أَقــولُ لِســارٍ يَــعــسِـفُ البـيـدَ خَـبـطَـةً
وَيُـنـضـي مَـطـايـاهُ رَسـيـمـاً وَإِعـنـاقـا
كَــأَنَّ سُـراهُ يَـركَـبُ الهَـولَ فـي الدُجـى
سُـرى الطَـيـفِ يَـعـتـادُ المَضاجِعَ طَرّاقا
أَنِــخ بِــأَبــي نَــصــرٍ تُــنِــخ بِــمُــعَــدَّلٍ
يَــغَــصُّ مَــغــانــيــهِ وُفــوداً وَطُــرّاقــا
أَعَــزِّ الوَرى جــاراً وَأَمــنَــعِهِــم حِـمـىً
وَأَكــرَمِهِــم بَـيـتـاً قَـديـمـاً وَأَعـراقـا
إِذا خَـــفَـــقَــت مَــســعــاةُ كُــلِّ مُــؤَمِــلٍّ
فَـلا تَـخـشَ مـا أَمَّلـتَ جَـدواهُ إِخـفـاقا
كَـــريـــمٌ تَـــســـاوى جـــودُهُ وَحَـــيــاؤُهُ
فَــتَـلقـاهُ مِـعـطـاءً لِراجـيـهِ مِـطـراقـا
إِذا أَلحَـــمَ الحَـــربَ العَــوانَ إِبــاؤُهُ
أَعادَت ظِباهُ الهامَ في البيضِ أَفلاقا
لَكَ الخَــيــرُ مــا أَخَّرتُ مَــدحـي لِنـائِلٍ
عَــدانــي وَلا رَسـمٍ غَـدا لِيَ مُـعـتـاقـا
وَلا أَنَّ ذاكَ المَـــورِدَ العَـــذبَ رَنَّقــَت
مَـشـارِبُهُ وَالمَـنـزِلُ الرَحـبُ قَـد ضـاقـا
وَلا أَنَّ أَســبــابَ المَــوَدَّةِ بَــيــنَــنــا
وَحـاشـا لَهـا صـارَت رِمـامـاً وَأَخـلاقـا
وَلَكِــــنَّهــــُ لَمّـــا أَضَـــرَّ بِـــكَ النَـــدى
وَأورَثَـكَ الإِسـرافُ فـي الجـودِ إِملاقا
وَكــانَــت عَــلى الحــالاتِ كَــفُّكــَ ثَــرَّةً
تَـزيـدُ عَـلى الإِعـسـارِ جـوداً وَإِنفاقا
تَــكَــرَّهــتُ أَن تَــجـنـي عَـلَيـكَ مَـدائِحـي
فَــأَخَّرتُهــا بَــقــيـاً عَـلَيـكَ وَإِشـفـاقـا
فَــلِلَّهِ كَــم قَــلَّدتَــنــا مِــن صَــنــيـعَـةٍ
كَــمــا لَبِـسَـت وُرقُ الحَـمـائِمِ أَطـواقـا
فَـإِن كُـنـتَ قَـد خَـفَّفـتَ بِـالجـودِ أَظهُراً
ثِـقـالاً فَـقَـد أَثـقَـلتَ بِالجودِ أَعناقا
تَهَــنَّ عِــمــادَ الديــنِ وَاِبــقَ مَــمَـلَّكـاً
يَـــمُـــدُّ عَــلى الأَفــاقِ ظِــلُّكَ أَفــاقــا
يُـرَدُّ إِلى أَقـلامِـكَ الحُـكـمُ فـي الوَرى
فَـــتَـــقـــسِـــمُ آجــالاً بِهِــنَّ وَأَرزاقــا
وَلا زِلتَ تَــجــري مُــدرِكــاً كُــلَّ غـايَـةٍ
مِــنَ المَــجـدِ خَـفّـاقَ الذَوائِبِ سَـبّـاقـا
وَلا عَــدِمَــت مِــنــكَ المَــكــارِمُ عــادَةً
وَلا أَنــكَـرَت مِـنـكَ المَـدائِحُ أَخـلاقـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك