تعشقْتُ نفساً ما رأيت لها عيناً

30 أبيات | 177 مشاهدة

تـعـشـقْـتُ نـفـسـاً مـا رأيـت لهـا عـيـناً
ومـا سـمـعـتْ أذنـاي فـيـهـا مـن الخـلقِ
كــلامــاً يــؤدّيـنـي إلى حـسـن عـيـنـهـا
فــعــشــقــي لهـا بـالاتـفـاقِ وبـالوفـق
مــنــاســبــة تــخــفــى عــلى كــلِّ نـاظـر
ويــعـلمـهـا العـلاَّم بـالرتْـقِ والفـتْـق
أشـــاهـــد مـــنـــهــا كــلَّ ســرٍّ مــحــجــبٍ
ومــا لي فــيــهــا غــيــر ذلك مــن حَــقِّ
وليــس حـجـابـي غـيـر كـونـي فـلو مـضـى
قـعـدت مـع المـحـبـوبِ فـي مـقعد الصدق
وهـــذا مـــحـــال أن يـــكـــون ذهـــابــه
فــمــا ثَــمَّ صــفــوٌ لا يــخــلطُ بـالرفـق
تــجــلّى لنــا بــالأفــقْ بـدراً مـكـمـلاً
وإن فــــؤادي لا يــــحـــنّ إلى الأفـــق
وإن كــان حــقــاً فــالمــجـالي كـثـيـرةٌ
وشـرعـي نـهـانـي عـنـه فـي حلبةِ السبقِ
لقـــد أوَّبَ الحـــقُّ العــليــمُ بــلادنــا
نــفـوسَ عـبـادٍ حـظُّهـا الوهـم إذ يـلقـى
وســـرَّحـــنـــي فـــي كــلِّ وجــه بــوجــهــة
ولم يـــتـــقــيــد لي بــغــربِ ولا شــرقِ
وفــرَّق لي مــا بــيــن كــونــي وكــونــه
وإنَّ وجـــودَ الســـعــد فــي ذلك الفــرق
تــعــالى فــلم تَــعــلم حــقــيـقـةُ ذاتِه
سَــغِــلت فــلم أجـهـل فـحـدِّي فـي نُـطـقـي
ولم أدر أنَّ الحـــدَّ يـــشـــمـــلُ كــونــه
وكــونــي إذا كــانــت هــويــتــه خـلقـي
كــمـا جـاء فـي الوحـي المـقـرَّرِ صـدقـه
عــلى ألســن الأرســالِ والقــولُ للحــق
بــه يـسـمـع العـبـدُ المـطـيـعُ بـه يـرى
بـه يـظـهـر الأفعال في الفتقِ والرتق
لو أنَّ الذي قــد لاح مــنــه يــلوح لي
ولا شـرع عـنـدي مـا جـنـحتُ إلى الفِسقِ
وكــنــتُ بــمـا قـد لاح لي فـي بـصـيـرةٍ
فـقـيـدنـي بـالشـرعِ كـشـفـاً ومـا يـبـقى
خـــلافـــاً فــإنَّ الأمــر فــيــه لواحــد
ولا يــنــكــر الحـقَّ الذي جـاء بـالحـقِّ
إلهــي يــحــبُ الرفــقَ فــي الأمـر كـله
كـــذلك أهـــلُ الله يــأتــون بــالرفــق
لقـــد شـــاهــدتْ عــيــنــي ثــلاثَ أســرَّة
وفــي ثـالثٍ مـنـهـا ازورارٌ مِـنَ العـرق
وأخـــره عـــن صــاحــبــيــه اعــتــراقــه
وكــــــلٌّ له شــــــربُ رويٍّ مـــــن الحـــــق
مــوازيــن لا تــخــطـيـك فـالوزن قـائمٌ
ولا ســيــمـا فـي عـالم الحـبِّ والعـشـق
ظـــفـــرتُ بــه حــقــاً جــليــاً مــقــدســاً
ولا حـــقَّ إلا مـــا تـــضـــمــنــه حــقــي
نــطــقــتُ بــه عــنــه فــكــان مــنــطـقـي
وقد زاد في الإشكالِ ما بي من النطقِ
تــقــســم هــذا الأمــر بـيـنـي وبـيـنـه
فــهــا هــو فــي شِــقٍّ وهـا أنـا فـي شِـقِّ
وصـــورةُ هـــذا مـــا أقـــول لصــاحــبــي
أنــا عــبــد قــنٍّ وهــو لي مــالك الرِّق
عـــبـــوديـــةٌ ذاتـــيـــةٌ لم أزل بـــهــا
ومــا لي عــنــهـا مـن فـكـاك ولا عـتـق
إذا رزق العــبــد النــهــي لنــيـل مـا
يـــكـــون مــن الرزق مــن خــالص الرزق
ومــا رُزق الإنــســان أعــلى مــن الذي
يــحــصــله بــالعـيـن فـي لمـحـةِ البَـرق
فــــذلك رزقُ الذاتِ مـــا هـــو غـــيـــره
وآثــاره فــيـنـا الذي كـان فـي الوَدْق

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك