تَعطَّرَ مِن دياركمُ النسيمُ

39 أبيات | 136 مشاهدة

تَــعــطَّرَ مِـن ديـاركـمُ النـسـيـمُ
وهــبَّ فــكِــدْتُ مِــن شــوقٍ اهـيـمُ
وطــالَ زمــانُ نـايـكـمُ فـقـلنـا
لربــعـكـمُ مـتـى هـذا القـدومُ
أُعـلَّلُ بـاقـتـرابِ الدارِ قـلبـاً
يُـــعـــذَّبُه فــراقــكــمُ الأليــمُ
اِذا عــاتـبـتُه فـيـكـم عـصـانـي
وأيــــن مــــرامُه مـــمـــا أرومُ
أُريــدُ سُــلُوَّهُ عــنــكــمُ وفــيــه
غــــرامٌ حَـــرُّ لوعـــتِه غـــريـــمُ
يـطـالبُـنـي بـكـم فـيـزيدُ شوقاً
ودونــكــمُ تــبــالَةُ والغــمـيـمُ
وفـرسـانٍ إذا اشـتـبكَ العوالي
وكـــلَّحَ خـــوفَ مِــتَهــا اللئيــمُ
رأيـتَهـمُ وقـد نَـفَـروا خِـفـافـاً
ومـا شُـدَّتْ مِـن العَـجَـلِ الكُـلُومُ
مِـنَ القـومِ الذيـن نـمتْ وطابتْ
مــغـارسُ أصـلِهـمْ وزكـا ألأُرومُ
بــنـاةُ المـجـدِ فـي شـرقٍ وغـربٍ
يَـــدُلُّ عـــليــهــمُ خُــلْقٌ كــريــمُ
لقد رَزُنوا على النظراءِ حِلماً
واِنْ خــفَّتــْ بــغـيـرهـمُ الحـلومُ
ولمّـــا ثـــوَّبَ الداعـــي لحـــربٍ
وقــد كَــرَبــتْ عـلى سـاقٍ تـقـومُ
تــمــطَّتــْ فـي أعـنَّتـِهـا اليـهـا
عـتـاقُ الخـيـلِ يَجرحُها الشكيمُ
فـمـا حَمِيَ الجِلادُ بهم إلى أنْ
رأيــتَ القــومَ فـي عَـلَقٍ تـعـومُ
وكـــم مِـــن قــائلٍ لمّــا رآنــي
ولي دمـــعٌ عـــلى ســرَّي نــمــومُ
تَـغَـيَّرَ عـهـدُ مَـنْ تـهـوى سـريعاً
وكــنــتُ تــظــنُّهــ مِــمــا يــدومُ
اِذا ظـلمَ الذي قـد كـنـتَ ترجو
عــواطــفَ عــدلِه فــلِمَــنْ تــلومُ
لقـد طُـبِـعَ الزمـانُ عـلى خـلافٍ
وأهـــلُوه فـــحـــالُهـــمُ ذمــيــمُ
صـحـيـحُ الودَّ بـيـنـهـمُ إذا مـا
بــلوتَهــمُ لتَــخْــبُــرَهـمْ سـقـيـمُ
وروضٍ بـــتُّ فـــيــه حــليــفَ راحٍ
وقـد مـالتْ إلى الغربِ النجومُ
أُروَّحُ بــالمُـدامـةِ فـيـه قـلبـاً
غَــلَبــنَ عـلى مـسـرَّتـهِ الهـمـومُ
أرقُّ مِــنَ النــسـيـمِ إذا تـمـشَّى
عـليـلاً فـي جـوانـبـهِ النـسـيمُ
كـأنَّ حَـبـابَهـا في الكأْسِ وهناً
عــلى وَجَــنــاتِهــا درٌّ نــظــيــمُ
يـكـادُ يـطـيـرُ مِـن فرحٍ إذا ما
أُديـرتْ فـي زجـاجـتِهـا النَّديـمُ
عــلى روضٍ جِــمـامُ المـاءِ فـيـه
يـسـيـحُ فـيـرتـوي مـنـه الجَميمُ
غـدا النُّوّارُ مـبـتـسـمـاً أنيقاً
غـداةَ بـكتْ على الروضِ الغيومُ
وربــعِ هـوًى سـقـاه مِـن دمـوعـي
هــزيــمٌ بــاتَ يَــتــبــعُه هـزيـمُ
وقــفــتُ عـلى مـعـالمـهِ ونِـضْـوي
طــليــحٌ قــد أضـرَّ بـه الرسـيـمُ
فــجـدَّدتِ الشـجـونَ لنـا بـليـلي
وجـيـرتِهـا المـرابـعُ والرسـومُ
فـلا زمـنٌ نَـلَذُّ بـه ابـتـهـاجـاً
وقــد بــانــتْ ولا عـيـشٌ حـليـمُ
فـمَـنْ للهـائمِ الولهـانِ يـومـاً
اِذا مـا عـادَهُ الوجـدُ القـديمُ
وطـالَ عـليـه والتَّذكـارُ يـذكـي
ضِـرامَ غـليـلِه الليـلُ البـهـيمُ
ولاحَ البـرقُ مِـن أعـلامِ رضـوى
فـأمـسـى لا يـنـامُ ولا يُـنـيـمُ
فــمِــنْ كَــبِــدٍ مــضــرَّمــةٍ وعـيـنٍ
تــبــيــتُ لكــلَّ لامــعـةٍ تَـشـيـمُ
ومِـــن نـــظـــمٍ أُنـــضَّدُهُ ونــثــرٍ
سَــقـتْهُ خـلاصـةَ الأدبِ العـلومُ
سـأنـشـرُ مـنه ما قد ماتَ دهراً
ويَــشــكــرُنــي له عَــظْــمٌ رمـيـمُ
ويُـسـعِـدُنـي عـلى المـختارِ منه
اِذا حــــبَّرتُه فـــكـــرٌ ســـليـــمُ
له النسبُ المؤثَّلُ في البوادي
ومِـن أبـيـاتِ مـفـخـرِها الصميمُ
فــأشــعــارُ الأنـامِ له عـبـيـدٌ
بـحـكـمِ الفـضـلِ وهـو لها زعيمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك