تَعَطَّفُ عَلَيْنَا أَيُهَا الغُصُنُ الغَضُّ
27 أبيات
|
165 مشاهدة
تَـعَـطَّفـُ عَـلَيْـنَـا أَيُهَـا الغُـصُـنُ الغَـضُّ
أَمَــا مِــنْــكَ شَــمٌّ يُــسْـتَـفَـادُ وَلاَ عَـضُّ
جَـــنَـــاكَ جَــنــىً فِــيْهِ شِــفَــاءٌ وَصِــحَّةٌ
وَلَكِـنْ لَنَـا فِـي طَـرْفِـكَ السَّقـَمُ المَحْضُ
تَــرَكْـتَ طَـبِـيْـبِـي حَـائِرَاً فِـي بَـاكِـيَـاً
عَــلَيَّ بِــعَــيْــنٍ مَــا يُـصَـافِـحُهَـا غَـمْـضُ
وَيَــعْــجَــبُ مِــنِّيــ أَنْ أُطِــيْــقَ جَــوَابَهُ
وَقَـدْ كَـادَ يَـخْـفَـى فِـي مَـجَـسَّتِيَ النَّبْضُ
فَــحَـتَّاـمَ لاَ تَـشْـفِـي العَـلِيْـلَ بِـزَوْرَةٍ
هِـيَ الرُّوحُ لِلْجِـسْـمِ الذِي مَـالَهُ نَـخْـضُ
بَـدَتْ مَـوْهِـنَـاً فِـي رَادِعِ اللَّوْنِ تَـحْتَهُ
غَـــلاَئِلُ نُـــورٍ حَـــشْـــوُهَــا بَــرَدٌ بَــضُّ
وَمَــاسَـتْ كَـمَـيْـسِ الخَـيْـزَرَانَـةِ وَاتَّقـَتْ
بِــأَحْــسَــنِ مُــسْــوَدٍّ بَــدَا فِـيْهِ مُـبْـيَـضُّ
وَقَــدْ نَــقَــضَــتْ عَهْـدَ الصَّفـَاءِ كَـأَنَّهـَا
أُنَــاسٌ هَــوَاهُــمْ فِـي عُهُـودِهِـمْ النَّقـْضُ
لِئَامٌ إِذَا مَـا غِـبْـتُ عَـنْهُـمْ تَـجَـمَّعـُوا
عَـلَى غَـيْرِ مَا أَهْوَى فَإنْ أَبْدُ يَنْفَضُّوا
أُفَــرِّقُهُــمْ عِــنْــدَ انْـقِـضَـاضِـي عَـلَيْهِـمُ
كَـمَـا طَـفِـقَ البَازِي عَلَى الطَّيْرِ يَنْقَضُّ
يَـــعُـــدُّونَ إِحْــسَــانَ الصَّدِيْــقِ إِسَــاءَةً
وَيَهوَونَ أَنْ يَرْضَوا وَيَأَبَوْنَ أَنْ يُرْضُوا
وَقَـدْ أَكْـسَـبَـتْـنِـي نِـعْـمَةُ اللَّهِ بُغْضَهُمْ
فَـلاَ زَالَتِ النُّعـْمَـى وَلاَ بَـرِحَ البُغْضُ
وَكُــنْــتُ إِذَا مَــا عَـابَـنِـي ذُو دَنَـاءَةِ
يُــكَــابِــدُ ضِــغْـنـاً فِـي حَـشَـاهُ لَهُ مَـضُّ
أبِــيْــتُ لِمَــجْــدِي أَنْ أُسَــاجِــلَ مِـثْـلَهُ
وَحَــاشَــى سَــمَــاءً أَنْ يُـشَـاكِـلَهَـا أَرْضُ
وَمَــالِيَ أَخْــشَــى حَــاسِـدَاً أَوْمُـعَـانِـدَاً
وَلَيْـــسَ لَهُ بَـــسْـــطٌ عَـــلَيَّ وَلاَ قَــبْــضُ
نِــبَــالِيَ أَقْــلاَمِــي وَسَــيْـفِـيَ مِـقْـوَلِي
بِهِ الدَّهْــرَ أَبْـكَـارَ البَـلاَغَـةِ أَفْـتَـضُّ
تُــرِيْــكَ وُجُــوهَ المَـكْـرُمَـاتِ ضَـوَاحِـكَـاً
وَتُــوضِــحُ مُــسْــوَدَّ الأُمُــورِ فَــتَــبْـيَـضُّ
وَكَــمْ حَــقَّقــَ الأَمْـرَ الذِي هُـوَ بَـاطِـلٌ
وَكَــمْ دَحَــضَ الحَــقَّ الَّذِي مَــالَهُ دَحْــضُ
وَمَــا شِــئْتَ مِــنْ نَــفْـسٍ عَـزُوفٍ ومَـذْهَـبٍ
شَــرِيْــفٍ وَتَــرْكِـيْـبٍ حَـكَـى بَـعْـضَهُ بَـعْـضُ
وَإِلاَّ بَـكَـى عُـرْفٌ كَـثِـيْـرٌ كَثِيْرٌ مَنَعْتُهُ
فَــعِـنْـدِي عَـلَيْهِ الهَـزُّ والحَـثُّ والحَـضُّ
وَأَكْـرَمْـتُ أَعْـرَاضِـي بِـمَـالِي فَـصُـنْـتُهَـا
وَمَــنْ جَــادَ لَمْ يَـدْنَـسْ لَهُ أَبْـدَاً عِـرْضُ
وَحُـــمِّلـــْتُ أَعْــبَــاءَ الدُّيُــونِ وَإِنَّمــَا
أَمَـارَةُ جُـودِ المَـرْءِ أَنْ يَـكْثُرَ القَرْضُ
وحَــصَــلَّتُ أَسْــرَارَ الصَّدِيْــقِ بِــمُــحْــرَزٍ
مِــنَ الحِـفْـظِ عِـنْـدِي مَـا لِخَـاتَـمِهِ فَـضُّ
أَبَــا بَــكــرٍ اسْــلَمْ لِلْمَـوَدَّةِ والصَّفـَا
فَــوُدُّكَ بَــاقٍ لا يَــحُــولُ وَلاَ يَــنْـضُـو
مُـنِـيْـنَـا بِـمَـنْ نُغْضِي لَهُمْ عَنْ عِثَارِهِمْ
وَهِــمَّتــُهُــمْ فِــيْــنَـا التَّنـَقُّصـُ وَالغَـضُّ
وَأَنْـتَ امـرُؤٌ تَـصْـفُـو إِذَا كَـدُرَ الوَرَى
وَتَــحْــلُو إِذَا مَــا شَــابَ وَدَّهُــمُ حَـمْـضُ
مَــتَــى يَــشْــقَ خِــلُّ بِــالتَّغـَيُّرِ مِـنْ أَخٍ
خَــؤُونٍ فَــحَــظِّيــ مِــنْ مَـوَدَّتِـكَ الخَـفْـضُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك